الأشغال والبلديات تواصلان سحب مياه الأمطار وتوفير الصهاريج والمضخات
كتب: محمد القصاص
شهدت مملكة البحرين موجة أمطار مصحوبة بهبات رياح شديدة السرعة وصلت في بعض الأوقات إلى نحو 30 عقدة، وسط تحذيرات متواصلة من إدارة الأرصاد الجوية بوزارة المواصلات والاتصالات، التي أشارت إلى أن الأمطار قد تكون رعدية وغزيرة أحياناً، مع استمرار حالة عدم الاستقرار حتى نهاية الأسبوع، ضمن موسم السرايات الذي يتميز بتقلبات جوية سريعة وأمطار رعدية ورياح نشطة.
وذكرت الأرصاد الجوية أن الرياح ستكون شرقية إلى جنوبية شرقية بوجه عام، تتراوح سرعتها بين 7 و12 عقدة، وتصل من 15 إلى 20 عقدة أحياناً، مع هبات قد تصل إلى 35 عقدة خلال فترات العواصف الرعدية، فيما يتراوح ارتفاع الموج بين قدم وقدمين قرب السواحل، ومن 3 إلى 5 أقدام في عرض البحر، وقد يصل إلى 8 أقدام أثناء الهبات القوية، الأمر الذي يستدعي أخذ الحيطة والحذر، خصوصاً من قبل مرتادي البحر.
وفي ظل هذه الأجواء، دعت الإدارة العامة للمرور السائقين إلى ضرورة الالتزام بالسرعات المحددة، وترك مسافة أمان كافية، واستخدام الإشارات الضوئية، وعدم استخدام الهاتف أثناء القيادة، خاصة في ظل تدني مدى الرؤية الأفقية أثناء هطول الأمطار، وتجمع المياه في بعض الطرق، مؤكدة أن الالتزام بقواعد السلامة المرورية يسهم في الحد من الحوادث خلال الأجواء الممطرة.
من جانبها، دعت الإدارة العامة للدفاع المدني المواطنين والمقيمين إلى توخي الحيطة والحذر، وضرورة تثبيت الأجسام القابلة للسقوط فوق المباني والأسطح مثل الألواح والأجهزة والمعدات، والابتعاد عن الأشجار واللوحات الإعلانية والأعمدة المرتفعة، نظراً لاحتمال سقوطها نتيجة شدة الرياح، كما شددت على أهمية تجنب دخول المركبات في الطرق التي تغمرها مياه الأمطار، والحرص على معرفة الطرق البديلة، والاتصال على رقم الطوارئ (999) عند الحاجة الى المساعدة.
وفي إطار الجهود الحكومية للتعامل مع الحالة المطرية، تواصل وزارة الأشغال تنفيذ خطط الطوارئ عبر نشر فرق شفط مياه الأمطار في مختلف محافظات المملكة، والعمل على تشغيل محطات الضخ وشبكات تصريف مياه الأمطار، إلى جانب استخدام الصهاريج والآليات والمعدات اللازمة لسحب المياه من الشوارع والأنفاق والمناطق التي قد تشهد تجمعات مائية، وذلك بهدف ضمان انسيابية الحركة المرورية وعدم تأثر الطرق الرئيسية.
كما تواصل وزارة شؤون البلديات والزراعة جهودها الميدانية بالتعاون مع الجهات المعنية، من خلال توفير صهاريج إضافية وفرق عمل ميدانية لمتابعة تجمعات المياه في المناطق السكنية والطرق الداخلية، والعمل على تنظيف فتحات تصريف المياه وإزالة المخلفات التي قد تعيق تصريف مياه الأمطار، إلى جانب متابعة أوضاع الأشجار في الشوارع العامة والحدائق، والتعامل مع أي حالات سقوط أو ميلان للأشجار نتيجة الرياح.
وأكدت الجهات المختصة أن فرق الطوارئ تعمل على مدار الساعة لمتابعة الحالة الجوية والتعامل مع البلاغات، مشيرة إلى أن التنسيق مستمر بين مختلف الجهات الخدمية والأمنية لضمان سرعة الاستجابة، والحفاظ على سلامة المواطنين والمقيمين، وتقليل أي آثار قد تنتج عن الأمطار الغزيرة أو الرياح القوية.
من جانبه، أوضح البروفيسور وهيب الناصر، أستاذ الفيزياء التطبيقية، أن التشكيلات السحابية التي تظهر في هذه الفترة من العام تعد مؤشرات علمية على طبيعة الحالة الجوية، مشيراً إلى أن سحب «الماماتوس» تظهر أسفل السحب الرعدية العملاقة، وتتكون نتيجة تيارات هوائية هابطة من هواء بارد مشبع بالرطوبة أو البلورات الثلجية، وغالباً ما تدل على نهاية عاصفة رعدية قوية، لكنها لا تعني بالضرورة هطول أمطار غزيرة.
وأضاف أن «سحب الرف» تعد من السحب المنخفضة الأفقية التي تظهر عند مقدمة العواصف الرعدية، وتتكون نتيجة اندفاع الهواء البارد إلى الأسفل واصطدامه بالهواء الدافئ، ما يؤدي إلى تشكل سحب كثيفة على شكل رفوف، وهي غالباً ما تسبق هطول أمطار غزيرة ورياح هابطة قوية، ولذلك فإن ظهورها يعد مؤشراً على اقتراب هبة هوائية نشطة.
وتشير التوقعات الجوية إلى أن الأجواء غير المستقرة ستستمر خلال الأيام المقبلة، حيث يكون الطقس غائماً جزئياً إلى غائم مع فرص لهطول أمطار متفرقة قد تكون رعدية أحياناً من الثلاثاء حتى الجمعة، مع بقاء درجات الحرارة العظمى في حدود 29 درجة مئوية والصغرى نحو 19 درجة مئوية، فيما تنشط الرياح على فترات، خاصة يومي الأربعاء والخميس. ومن المتوقع أن تبدأ الأجواء بالتحسن التدريجي يوم السبت، مع انخفاض طفيف في درجات الحرارة، وتحول الرياح إلى شمالية غربية معتدلة السرعة، مع بقاء الطقس غائماً جزئياً.
يُذكر أن هذه الفترة تُعرف محلياً بموسم «السرايات» أو «المراويح»، وهي فترة انتقالية تشهد تقلبات جوية سريعة، وأمطاراً رعدية مفاجئة، ورياحاً نشطة قد تكون مثيرة للغبار أحياناً، وقد يصاحبها في بعض الحالات تساقط حبات البرد، نتيجة التقاء الكتل الهوائية الباردة مع الكتل الهوائية الدافئة والرطبة.
وأكد المختصون أن هذه الأمطار تُعد من أمطار الخير التي تشهدها مملكة البحرين خلال هذه الفترة من العام، إلا أنهم شددوا على ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة الصادرة عن الجهات الرسمية، ومتابعة النشرات الجوية من مصادرها الرسمية، حفاظاً على سلامة الجميع، خصوصاً في ظل التقلبات الجوية السريعة التي تميز هذه الفترة من السنة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك