العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

الدور الوطني للإعلام الرقمي في ظل العدوان الإيراني

الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬في‭ ‬بث‭ ‬الطمأنينة‭ ‬

وتوفير‭ ‬المعلومات‭ ‬الصحيحة‭ ‬وخلق‭ ‬مساحات‭ ‬للأمل‭.. ‬ودحض‭ ‬المعلومات‭ ‬المضللة


 

في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬واعتداءات‭ ‬إيرانية‭ ‬غاشمة،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬قطاعاتها‭ ‬ومرافقها،‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬مهم‭ ‬خلاصته‭: ‬ما‭ ‬الدور‭ ‬المطلوب‭ ‬والمنتظر‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬الرقمي‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬باعتبارها‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيرا‭ ‬والاقرب‭ ‬للفرد‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وسائل‭ ‬اخرى؟‭ ‬وما‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬ولعبته‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬خلال‭ ‬الازمة‭ ‬والحرب‭ ‬الحالية؟‭ ‬وما‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬لأدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الاضطلاع‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة؟

بالتأكيد‭.. ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المواجهات‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬والحروب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬والجيوش،‭ ‬بل‭ ‬برز‭ ‬هناك‭ ‬ميدان‭ ‬آخر‭ ‬يتسع‭ ‬باتساع‭ ‬الفضاءات‭ ‬الرقمية،‭ ‬ميدان‭ ‬تتصارع‭ ‬فيه‭ ‬المعلومات‭ ‬والروايات‭ ‬والصور‭ ‬ومقاطع‭ ‬الفيديو‭ ‬وغيرها،‭ ‬بشكل‭ ‬اختلط‭ ‬فيه‭ ‬الحابل‭ ‬بالنابل،‭ ‬تاركا‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬حيرة‭ ‬من‭ ‬أمره،‭ ‬وتاركا‭ ‬المتلقي‭ ‬مشدوها‭ ‬أمام‭ ‬هذا‭ ‬السيل‭ ‬الجارف‭ ‬من‭ ‬المحتوى‭ ‬الذي‭ ‬يصعب‭ ‬فيه‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الغث‭ ‬والسمين،‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬حقيقي‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬مُفبرك‭. ‬

وهنا‭ ‬يتضاعف‭ ‬الدور‭ ‬المنظر‭ ‬لوسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والقائمين‭ ‬عليها،‭ ‬فحين‭ ‬تتكلم‭ ‬الخوارزميات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الميدان،‭ ‬تصطف‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬كأسلحة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬بناءة‭.. ‬أو‭ ‬فتاكة‭. ‬وأدوات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬معاول‭ ‬بناء‭ ‬ومطمئنة‭.. ‬أو‭ ‬هدم‭ ‬وبث‭ ‬القلق‭.‬

فما‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وأدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الحرجة؟‭ ‬وما‭ ‬الجوانب‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬لعبتها‭ ‬حتى‭ ‬الان؟‭ ‬وما‭ ‬الجوانب‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نحذر‭ ‬منها؟‭ ‬وما‭ ‬تأثير‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬هذين‭ ‬الوجهين‭ ‬المتناقضين‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬والافراد؟‭ ‬

 

بين‭ ‬الإيجابية‭ ‬والسلبية

تساؤلات‭ ‬طرحناها‭ ‬أولا‭ ‬على‭ ‬الأستاذ‭ ‬المشارك‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬العلوم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين‭ ‬الدكتورة‭ ‬أحلام‭ ‬راشد‭ ‬القاسمي،‭ ‬التي‭ ‬تمهد‭ ‬لحديثها‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لعبت‭ ‬دورًا‭ ‬إيجابيًا‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬والاعتداءات‭. ‬وتشرح‭ ‬ذلك‭ ‬بقولها‭: ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأدوار‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬لعبتها‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭: ‬

‭- ‬بثّ‭ ‬الطمأنينة،‭ ‬حيث‭ ‬استخدمها‭ ‬المسؤولون‭ ‬والمؤثرون‭ ‬لبثّ‭ ‬رسائل‭ ‬مطمئنة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬وعرض‭ ‬مشاهد‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬لمواجهة‭ ‬الشائعات‭ ‬والذعر‭.‬

‭- ‬توفير‭ ‬المعلومات‭ ‬الأساسية‭. ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬مصدرًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬للمقيمين‭ ‬لمتابعة‭ ‬الأحداث‭ ‬لحظة‭ ‬بلحظة‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬بدائل‭ ‬السفر‭ ‬الآمنة‭ ‬والطرق‭ ‬المغلقة‭.‬

‭- ‬تسهيل‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬وخلق‭ ‬شعور‭ ‬بالتضامن‭ ‬المجتمعي‭.‬

‭- ‬خلق‭ ‬مساحات‭ ‬للأمل‭. ‬حيث‭ ‬وفرت‭ ‬منصة‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬محتوى‭ ‬إيجابي‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬وسط‭ ‬تغطية‭ ‬الأحداث‭ ‬المتوترة‭.‬

‭- ‬دحض‭ ‬سريع‭ ‬للمعلومات‭ ‬المضللة،‭ ‬حيث‭ ‬استخدمت‭ ‬المصادر‭ ‬الرسمية‭ ‬والمحللون‭ ‬المستقلون‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للتصدي‭ ‬بسرعة‭ ‬للدعاية‭ ‬الكاذبة‭.‬

ولكن‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬أنها‭ ‬أصبحت‭ ‬أيضًا‭ ‬مرتعًا‭ ‬للأخبار‭ ‬الكاذبة‭ ‬والمعلومات‭ ‬المضللة‭.‬

‭* ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يقودنا‭ ‬إلى‭ ‬الاستفهام‭ ‬حول‭ ‬أبرز‭ ‬الأدوار‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نحذر‭ ‬منها‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الحرجة،‭ ‬وتأثير‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬المجتمع؟‭ ‬

‭** ‬بينما‭ ‬لعبت‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬دورًا‭ ‬إيجابيًا‭ ‬في‭ ‬طمأنة‭ ‬مجتمعات‭ ‬الخليج،‭ ‬فإنها‭ ‬انطوت‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬سلبي‭ ‬بارز،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬ساحة‭ ‬رئيسية‭ ‬لـ«حرب‭ ‬معلوماتية‮»‬‭ ‬موازية‭ ‬للصراع‭ ‬العسكري،‭ ‬ما‭ ‬أحدث‭ ‬آثارًا‭ ‬عميقة‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭.‬

فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬من‭ ‬الأدوار‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬لعبتها‭:‬

‭- ‬بث‭ ‬الذعر،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬النطاق‭ ‬لمقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬وصور‭ ‬مفبركة‭ (‬مثل‭ ‬مشاهد‭ ‬من‭ ‬ألعاب‭ ‬الفيديو‭ ‬أو‭ ‬أحداث‭ ‬قديمة‭) ‬بهدف‭ ‬بث‭ ‬الذعر‭ ‬والخوف‭ ‬بين‭ ‬السكان‭.‬

‭- ‬تضخيم‭ ‬الأحداث‭ ‬باستخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬واستخدام‭ ‬تقنيات‭ ‬متطورة‭ ‬لتزييف‭ ‬صور‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬وتقليد‭ ‬أصوات‭ ‬القادة،‭ ‬مما‭ ‬يُصعّب‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬السرديات‮»‬‭ ‬ويجعل‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬الحقائق‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭.‬

‭- ‬استهداف‭ ‬الفئات‭ ‬الضعيفة‭ ‬واستخدام‭ ‬محتوى‭ ‬عاطفي‭ ‬مفبرك‭ (‬مثل‭ ‬صور‭ ‬مزيفة‭ ‬للضحايا‭) ‬لتشويه‭ ‬صورة‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع‭ ‬والتأثير‭ ‬على‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭.‬

وكل‭ ‬ذلك‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬‮«‬الضبابية‭ ‬المعلوماتية‮»‬‭ ‬والارتباك،‭ ‬وزيادة‭ ‬الاستقطاب‭ ‬الطائفي،‭ ‬وتقويض‭ ‬ثقة‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬الأخبار‭ ‬الرسمية‭. ‬

بين‭ ‬التضامن‭.. ‬والانقسام

‭* ‬أمام‭ ‬ذلك‭.. ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬المنصات‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التضامن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والوعي‭.. ‬والعكس؟

‭** ‬نعم‭ ‬لعبت‭ ‬وتلعب‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬دورًا‭ ‬مزدوجًا‭ ‬ومتناقضًا‭. ‬فهي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ساحة‭ ‬معركة‭ ‬أحادية‭ ‬الجانب،‭ ‬بل‭ ‬ساحة‭ ‬موازية‭ ‬لعبت‭ ‬فيها‭ ‬أدوارًا‭ ‬متضاربة‭.‬

وتمثل‭ ‬دورها‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التضامن‭ ‬والوعي‭. ‬فقد‭ ‬عززت‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كونها‭ ‬كما‭ ‬ذكرت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬منصة‭ ‬للطمأنينة‭ ‬والوحدة،‭ ‬حيث‭ ‬استخدمها‭ ‬المؤثرون‭ ‬والمسؤولون‭ ‬لبث‭ ‬رسائل‭ ‬مطمئنة‭ ‬للسكان‭ ‬والمواطنين،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬تسير‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬رغم‭ ‬الأحداث‭. ‬وقد‭ ‬أسهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬شعور‭ ‬بالتماسك‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬كما‭ ‬اسهمت‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬بالمعلومات‭ ‬الحيوية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تزويد‭ ‬السكان‭ ‬بتحديثات‭ ‬فورية‭ (‬مثل‭ ‬الطرق‭ ‬الآمنة‭ ‬وأرقام‭ ‬الطوارئ‭) ‬ومساعدتهم‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬الأحداث‭ ‬وتداعياتها،‭ ‬ما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬فوضى‭ ‬المعلومات‭.‬

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬ينفي‭ ‬هذا‭ ‬دورها‭ ‬السلبي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬تقويض‭ ‬الثقة‭ ‬وتشويه‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭. ‬فقد‭ ‬اسهم‭ ‬المحتوى‭ ‬المفبرك‭ ‬المُولّد‭ ‬بواسطة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ (‬صور‭ ‬ومقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬قديمة،‭ ‬ومقاطع‭ ‬من‭ ‬ألعاب‭ ‬الفيديو‭) ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬‮«‬الضبابية‭ ‬المعلوماتية‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬يعجز‭ ‬المواطنون‭ ‬عن‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الحقيقة‭ ‬والخيال،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتباك‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬وفقدان‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬الأخبار‭.  ‬كما‭ ‬اسهمت‭ ‬هذه‭ ‬المنصات‭ ‬في‭ ‬تأجيج‭ ‬الاستقطاب‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬لتصبح‭ ‬أداةً‭ ‬لإشعال‭ ‬الصراعات‭ ‬الطائفية‭ ‬والسياسية،‭ ‬حيث‭ ‬يروج‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬لسرديات‭ ‬تخدم‭ ‬مصالحه‭ ‬الخاصة،‭ ‬مما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الاستقطاب‭ ‬المجتمعي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬الحوار‭ ‬الموضوعي‭.‬

والخلاصة،‭ ‬فبينما‭ ‬لعبت‭ ‬هذه‭ ‬المنصات‭ ‬دوراً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التضامن‭ ‬والوعي،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬أيضاً‭ ‬أقوى‭ ‬الأسلحة‭ ‬لنشر‭ ‬الذعر،‭ ‬وتشويه‭ ‬الحقائق،‭ ‬وتأجيج‭ ‬الانقسامات‭. ‬ويتوقف‭ ‬الأثر‭ ‬النهائي‭ ‬على‭ ‬المستخدم‭: ‬هل‭ ‬هو‭ ‬باحث‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬أم‭ ‬وقود‭ ‬لحرب‭ ‬المعلومات؟

‭* ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬المباشر،‭ ‬هل‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬بدأت‭ ‬تسحب‭ ‬البساط‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬التقليدية‭ ‬وباتت‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬كشف‭ ‬أو‭ ‬تزييف‭ ‬الحقائق؟‭ ‬

‭** ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬قد‭ ‬أحدثت‭ ‬تحولاً‭ ‬جذرياً‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الإعلامي،‭ ‬لتصبح‭ ‬مصدراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬ومؤثراً،‭ ‬بل‭ ‬مهيمناً‭ ‬أحياناً،‭ ‬للأخبار‭ ‬مقارنةً‭ ‬بوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدية‭. ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بكشف‭ ‬الحقائق‭ ‬أو‭ ‬تحريفها،‭ ‬فقد‭ ‬لعبت‭ ‬دوراً‭ ‬مزدوجاً‭ ‬ومتناقضاً،‭ ‬وبدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدية‭.‬

فمثلا‭ ‬تشير‭ ‬الدراسات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشباب‭ (‬من‭ ‬18‭ ‬إلى‭ ‬35‭ ‬عاماً‭) ‬أصبحوا‭ ‬يعتمدون‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬ومنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬كمصدر‭ ‬رئيسي‭ ‬للأخبار‭. ‬وقد‭ ‬بلغ‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬حداً‭ ‬جعل‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدية‭ (‬كالتلفزيون‭) ‬تعتمد‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬توجهات‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لتحديد‭ ‬أولويات‭ ‬بثها‭ ‬الإخباري‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تتميز‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بقدرتها‭ ‬الفائقة‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬الأخبار‭ ‬فوراً‭ ‬ومباشرةً‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الحدث،‭ ‬متجاوزةً‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تستغرقه‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬التحقق‭ ‬والتحرير‭. ‬وقد‭ ‬جعلها‭ ‬هذا‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للأخبار‭ ‬العاجلة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭.‬

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬قد‭ ‬وفرت‭ ‬منصةً‭ ‬للأصوات‭ ‬والروايات‭ ‬المباشرة‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬الأحداث،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدية‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭.  ‬كما‭ ‬ساهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬كشف‭ ‬بعض‭ ‬حالات‭ ‬التضليل‭ ‬أو‭ ‬الأخطاء‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬ترتكبها‭ ‬مؤسسات‭ ‬إعلامية‭ ‬كبرى‭.‬

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬ونظرًا‭ ‬لغياب‭ ‬معايير‭ ‬مهنية‭ ‬للتحقق‭ ‬من‭ ‬الحقائق‭ ‬والتحرير،‭ ‬أصبحت‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بيئة‭ ‬خصبة‭ ‬لإنشاء‭ ‬ونشر‭ ‬الأخبار‭ ‬الكاذبة‭ ‬والمعلومات‭ ‬المضللة‭. ‬ومع‭ ‬تطور‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬تفاقمت‭ ‬المشكلة‭ ‬بظهور‭ ‬تقنية‭ ‬‮«‬التزييف‭ ‬العميق‮»‬‭ (‬صور‭ ‬ومقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬مُفبركة‭ ‬بالكامل‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬خلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الضبابية‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬المستخدم‭ ‬العادي‭ ‬فيها‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الحقيقة‭ ‬والزيف‭. ‬وتشير‭ ‬الإحصاءات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حوالي‭ ‬6‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬10‭ ‬أشخاص‭ (‬59%‭) ‬يُعربون‭ ‬عن‭ ‬قلقهم‭ ‬بشأن‭ ‬دقة‭ ‬الأخبار‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭.‬

وبالتالي‭ ‬أصبحت‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بديلاً‭ ‬عمليًا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬السرعة‭ ‬والانتشار،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬الموثوقية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المهنية‭ ‬والمصداقية‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمثله‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدية،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬تمر‭ ‬بأزمة‭ ‬حادة‭. ‬ويكمن‭ ‬الخطر‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬تُضيفه‭ ‬هذه‭ ‬المنصات‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬ضاعفت‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تزييف‭ ‬الحقائق‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬وباستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬متطورة،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬مهمة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭.  ‬باختصار،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المعركة‭ ‬بين‭ ‬‮«‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬القديمة‭ ‬والجديدة‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬بين‭ ‬المعلومات‭ ‬الموثوقة‭ ‬والمعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬إعلامي‭ ‬مترابط‭.‬

الأطفال‭ ‬والمراهقون

‭* ‬أشرتِ‭ ‬غير‭ ‬مرة‭ ‬إلى‭ ‬موضوع‭ ‬الشائعات‭ ‬والمعلومات‭ ‬المغلوطة،‭ ‬ما‭ ‬تأثير‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬الأزمات؟‭ ‬

‭** ‬ترويج‭ ‬الشائعات‭ ‬والمعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬والمحتوى‭ ‬المتحيز‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬له‭ ‬تداعيات‭ ‬خطيرة‭ ‬وعميقة‭ ‬على‭ ‬المجتمع،‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬نشر‭ ‬المعلومات‭ ‬الكاذبة‭ ‬لتؤثر‭ ‬على‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وسلوك‭ ‬الأفراد‭. ‬فهو‭ ‬يقوض‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬ويخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الشك‭ ‬المتبادل‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع،‭ ‬مما‭ ‬يضعف‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬الانقسامات‭ ‬الطائفية‭ ‬والسياسية،‭ ‬محولاً‭ ‬الخطاب‭ ‬العام‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬يهدد‭ ‬السلم‭ ‬الأهلي‭. ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬ينشر‭ ‬الذعر‭ ‬والقلق‭ ‬بين‭ ‬السكان‭ ‬ويسبب‭ ‬الإحباط‭ ‬نتيجة‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الحقيقة‭ ‬والزيف‭. ‬وقد‭ ‬يدفع‭ ‬الأفراد‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬خاطئة‭ ‬والتلاعب‭ ‬بالرأي‭ ‬العام‭ ‬المحلي‭ ‬والدولي‭ ‬لخدمة‭ ‬أجندات‭ ‬خارجية‭. ‬وأخيرًا،‭ ‬يستبدل‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والتضامن‭ ‬بثقافة‭ ‬الشك‭ ‬والاتهام،‭ ‬مما‭ ‬يعيق‭ ‬تنمية‭ ‬الوعي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الحقيقي‭.‬

‭* ‬باتت‭ ‬الصور‭ ‬والمعلومات‭ ‬ومقاطع‭ ‬الفيديو‭ ‬والاخبار‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬الجميع‭ ‬بشكل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬السابقة،‭ ‬ما‭ ‬تأثير‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والسلوكية‭ ‬للأطفال‭ ‬والمراهقين‭ ‬بشكل‭ ‬خاص؟

‭** ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬والمراهقين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬يختلف‭ ‬جذرياً‭ ‬عن‭ ‬الحروب‭ ‬السابقة‭. ‬ففي‭ ‬الماضي،‭ ‬كانت‭ ‬الأخبار‭ ‬والصور‭ ‬تصلهم‭ ‬عبر‭ ‬نشرات‭ ‬إخبارية‭ ‬محدودة‭ ‬أو‭ ‬صحف‭. ‬أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فيصل‭ ‬المحتوى‭ ‬العنيف‭ (‬حقيقي‭ ‬أو‭ ‬مُفبرك‭) ‬إلى‭ ‬هواتفهم‭ ‬الشخصية‭ ‬عبر‭ ‬تطبيقات‭ ‬متاحة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬دون‭ ‬رقابة‭ ‬أو‭ ‬فلترة‭. ‬ويعجز‭ ‬الأطفال‭ ‬عن‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬فيديو‭ ‬حقيقي‭ ‬للدمار‭ ‬وآخر‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬مما‭ ‬يخلق‭ ‬عالمًا‭ ‬مشوشًا‭ ‬يصعب‭ ‬فهمه‭. ‬والتعرض‭ ‬المتكرر‭ ‬لمشاهد‭ ‬العنف‭ ‬والخوف‭ (‬حتى‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭) ‬يُسبب‭ ‬أعراضًا‭ ‬مشابهة‭ ‬للصدمة‭ ‬المباشرة‭: ‬كوابيس،‭ ‬وخوف‭ ‬دائم،‭ ‬وشعور‭ ‬بأن‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭ ‬غير‭ ‬آمن،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬منزلهم‭ ‬آمنًا،‭ ‬لأن‭ ‬التهديد‭ ‬يبدو‭ ‬وكأنه‭ ‬يكمن‭ ‬داخل‭ ‬شاشاتهم‭. ‬يُضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬التأثيرات‭ ‬السلوكية،‭ ‬حيث‭ ‬يحاول‭ ‬بعض‭ ‬الأطفال‭ ‬تقليد‭ ‬ما‭ ‬يرونه‭ (‬مشاهد‭ ‬القتال‭ ‬أو‭ ‬العنف‭) ‬في‭ ‬لعبهم‭ ‬أو‭ ‬تفاعلاتهم،‭ ‬معتقدين‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬سلوك‭ ‬طبيعي‭. ‬وقد‭ ‬يميلون‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬قضاء‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬مشاهدة‭ ‬‮«‬التغطية‮»‬‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬الطمأنينة،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إدمان‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والعزلة‭ ‬عن‭ ‬عائلاتهم‭.‬

‭ ‬أما‭ ‬الآثار‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬فهي‭ ‬جسيمة،‭ ‬إذ‭ ‬يغرس‭ ‬المحتوى‭ ‬المتحيز،‭ ‬دون‭ ‬وعي،‭ ‬معتقدات‭ ‬متطرفة‭ ‬لدى‭ ‬المراهقين‭ ‬تجاه‭ ‬‮«‬الآخر‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬يغذي‭ ‬التعصب‭ ‬الطائفي‭ ‬أو‭ ‬العرقي‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭. ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الانشغال‭ ‬بالعالم‭ ‬الرقمي‭ ‬المرعب‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬التفاعل‭ ‬الواقعي‭ ‬يُضعف‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬تكوين‭ ‬صداقات‭ ‬حقيقية‭ ‬والتعاطف‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬حولهم‭.‬

ويمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬يُعدّ‭ ‬أول‭ ‬جيل‭ ‬يختبر‭ ‬صدمة‭ ‬الحرب‭ ‬مباشرةً‭ ‬عبر‭ ‬الشاشة،‭ ‬مما‭ ‬يجعلهم‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للاضطرابات‭ ‬النفسية‭ ‬والسلوكية‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعلهم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬معرفتهم‭ ‬الرقمية‭ ‬ودعم‭ ‬نفسي‭ ‬مستمر‭ ‬من‭ ‬أسرهم‭.‬

الذكاء‭ ‬الاصطناعي

إذن‭ ‬الوضع‭ ‬أخطر‭ ‬مما‭ ‬نعتقد،‭ ‬وتأثير‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أكثر‭ ‬عمقا‭ ‬مما‭ ‬نود‭. ‬فماذا‭ ‬عن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي؟‭ ‬وما‭ ‬الدور‭ ‬الإيجابي‭ ‬والسلبي‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الازمة؟

هذا‭ ‬ما‭ ‬ناقشناه‭ ‬مع‭ ‬أمين‭ ‬التاجر،‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬انفينيت‭ ‬وير‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬وسؤالنا‭ ‬الأول،‭ ‬ما‭ ‬الدور‭ ‬الإيجابي‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بالمجتمع‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الازمة؟

يجيبنا‭ ‬التاجر‭: ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬اثبت‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أنه‭ ‬أداة‭ ‬مهمة‭ ‬وقوية‭ ‬وفاعلة‭ ‬في‭ ‬الازمات‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنها‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭. ‬فمن‭ ‬الجوانب‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬هو‭ ‬تحليل‭ ‬الصور‭ ‬وما‭ ‬يصل‭ ‬عن‭ ‬مختلف‭ ‬القنوات‭ ‬مثل‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬وغيرها،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬التحليل‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬وهو‭ ‬امر‭ ‬كان‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الصعوبة‭ ‬سابقا،‭ ‬ولكن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬مكنت‭ ‬من‭ ‬تحليل‭ ‬المرئيات‭ ‬والكلمات‭ ‬واللغة‭ ‬بشكل‭ ‬دقيقة،‭ ‬بل‭ ‬مكنت‭ ‬من‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬المحاور‭ ‬والأطراف‭ ‬وتحليلها‭ ‬والخروج‭ ‬بترجمة‭ ‬ونتائج‭ ‬تتميز‭ ‬بدقة‭ ‬عالية‭.‬

فمثلا‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المتضررين‭ ‬يتطلب‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬مقابلات‭ ‬واستماع‭ ‬وتحليل‭ ‬شخصي،‭ ‬بات‭ ‬الامر‭ ‬أسهل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فقط‭ ‬التحدث‭ ‬إلى‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وشرح‭ ‬ما‭ ‬يضايق‭ ‬الشخص‭ ‬حتى‭ ‬الحالات‭ ‬الطارئة‭. ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يخدم‭ ‬افراد‭ ‬المجتمع‭ ‬العاديين‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬المتخصصين‭.‬

أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬تعزيز‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬وجهود‭ ‬الاغاثة‭ ‬وتحديد‭ ‬المواقع‭ ‬ووضع‭ ‬خطط‭ ‬للطوارئ‭ ‬او‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الحالات‭ ‬الطارئة‭. ‬وأيضا‭ ‬توثيق‭ ‬الانتهاكات‭ ‬وتحليل‭ ‬الحالات‭ ‬وكتابة‭ ‬التقارير‭ ‬وغيرها‭.‬

‭* ‬بالمقابل‭.. ‬ما‭ ‬الأدوار‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ان‭ ‬يلعبها‭ ‬بالمجتمع؟

‭** ‬هذا‭ ‬جانب‭ ‬حساس‭. ‬فمثلا‭ ‬يمكن‭ ‬تنظيم‭ ‬منتديات‭ ‬كاملة‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬اشخاص‭ ‬افتراضيين‭ ‬وليسوا‭ ‬حقيقيين،‭ ‬مع‭ ‬توافر‭ ‬كافة‭ ‬المؤثرات‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الشخص‭ ‬يشعر‭ ‬بأنها‭ ‬أجواء‭ ‬حقيقية‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬النقاش‭ ‬الحوار‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬خطورة‭ ‬كبيرة،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬استغلال‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الافراد‭ ‬وقناعاتهم‭ ‬وحتى‭ ‬على‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭.‬

أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬استغلال‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬التلاعب‭ ‬العاطفي‭ ‬والتأثير‭ ‬على‭ ‬الاخرين،‭ ‬وهو‭ ‬امر‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬خطورة،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬انتاج‭ ‬مواد‭ ‬تجعل‭ ‬المتلقي‭ ‬يغضب‭ ‬او‭ ‬يحزن‭ ‬او‭ ‬يتأثر‭. ‬أي‭ ‬بات‭ ‬بالإمكان‭ ‬التحكم‭ ‬بمشاعر‭ ‬الأفراد،‭ ‬ولا‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر‭ ‬سوى‭ ‬معرفة‭ ‬اهتمامات‭ ‬المتلقي‭ ‬وتوجهاته‭!‬

وحتى‭ ‬بالنسبة‭ ‬لما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ‭(‬Deep‭ ‬fake‭) ‬وهي‭ ‬استخدام‭ ‬خوارزميات‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬صور‭ ‬أو‭ ‬فيديوهات‭ ‬أو‭ ‬تسجيلات‭ ‬صوتية‭ ‬مزيفة‭ ‬تبدو‭ ‬حقيقية‭ ‬جدا‭. ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬امام‭ ‬الكثيرين‭ ‬الثقة‭ ‬فيما‭ ‬يتلقونه‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬وعلى‭ ‬الثقة‭ ‬فيما‭ ‬يصل،‭ ‬وعلى‭ ‬نشر‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬اخبار‭ ‬وانما‭ ‬صور‭ ‬ومقاطع‭ ‬غير‭ ‬حقيقية،‭ ‬بحيث‭ ‬بات‭ ‬الفرد‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬حيرة‭ ‬من‭ ‬أمره‭ ‬ولا‭ ‬يعلم‭ ‬ماذا‭ ‬يصدق‭ ‬وماذا‭ ‬يتجاهل‭. ‬وتزداد‭ ‬المشكلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لكبار‭ ‬السن‭ ‬والاقل‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬التكنولوجيا‭. ‬حيث‭ ‬يكونون‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للمعلومات‭ ‬المغلوطة‭ ‬والمضللة‭.‬

أداة‭ ‬خطيرة

‭* ‬في‭ ‬رأيك‭.. ‬ما‭ ‬تأثير‭ ‬استغلال‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬على‭ ‬المجتمع؟

‭* ‬للأسف‭ ‬بات‭ ‬نشر‭ ‬الشائعات‭ ‬والمعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬هذا‭ ‬الامر‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬السهولة‭ ‬مع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬فمثلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬بوت‭ ‬فارمز‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬Bot‭ ‬Farms‮»‬‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬جهة‭ ‬تقديم‭ ‬قصة‭ ‬مقنعة‭ ‬تبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬حقيقية‭. (‬حسابات‭ ‬يتم‭ ‬تشغيلها‭ ‬بواسطة‭ ‬برامج‭ ‬أو‭ ‬خوارزميات،‭ ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬تُدار‭ ‬بشكل‭ ‬جماعي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬معينة‭ ‬بهدف‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬التلاعب‭ ‬بالمحتوى‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬مثل‭ ‬نشر‭ ‬تعليقات‭ ‬أو‭ ‬منشورات‭ ‬بكميات‭ ‬كبيرة‭ ‬وإعادة‭ ‬نشر‭ ‬الأخبار‭ ‬أو‭ ‬الشائعات‭ ‬تضخيم‭ ‬هاشتاغ‭ ‬معين‭ ‬وإعطاء‭ ‬إعجابات‭ ‬أو‭ ‬متابعين‭ ‬بشكل‭ ‬مصطنع،‭ ‬او‭ ‬مهاجمة‭ ‬أشخاص‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬جهة‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬تجارية‭).‬

لذلك‭ ‬احرص‭ ‬في‭ ‬ورش‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬انظمها‭ ‬بخصوص‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬نماذج‭ ‬لذلك،‭ ‬فمثلا‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تحتاج‭ ‬اليه‭ ‬هو‭ ‬فقط‭ ‬مقطع‭ ‬صوتي‭ ‬مقتضب‭ ‬لشخص‭ ‬ما،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬نشر‭ ‬ما‭ ‬تريد‭ ‬من‭ ‬عبارات‭ ‬ومعلومات‭ ‬بصوته‭ ‬هو‭ ‬بشكل‭ ‬يبدو‭ ‬حقيقيا‭ ‬تماما‭.‬

وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يحمل‭ ‬تأثيرات‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المجتمع‭. ‬فبات‭ ‬بالإمكان‭ ‬ترويج‭ ‬أي‭ ‬معلومة‭ ‬وكأن‭ ‬المصدر‭ ‬مؤسسة‭ ‬مسؤولة‭ ‬كأن‭ ‬تكون‭ ‬حكومية‭ ‬او‭ ‬إعلامية‭.  ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الارتباك‭ ‬لدى‭ ‬المتلقي‭ ‬في‭ ‬تصديق‭ ‬ما‭ ‬يصله‭ ‬من‭ ‬عدمه‭.‬

‭* ‬أفهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أداة‭ ‬خطيرة‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬طرف‭ ‬استثمارها‭ ‬لصالحه‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات؟

‭** ‬نعم‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بلا‭ ‬نقاش‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬أداة‭ ‬خطيرة‭ ‬أثبتها‭ ‬الواقع،‭ ‬فهو‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬أداة‭ ‬تكون‭ ‬نتائجها‭ ‬بحسب‭ ‬استخدامك‭ ‬لها‭ ‬وطريقة‭ ‬توظيفيها‭ ‬واستثمارها‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬إيجابية‭ ‬او‭ ‬سلبية‭. ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬الحرب‭ ‬المعلوماتية‭ ‬وتأجيج‭ ‬مشاعر‭ ‬الشخص‭ ‬او‭ ‬المجتمع‭ ‬وخلق‭ ‬هالة‭ ‬وحالة‭ ‬من‭ ‬القلق‭. ‬والمشكلة‭ ‬ان‭ ‬الأمر‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬السهولة‭ ‬وليس‭ ‬معقدا‭.‬

ليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬جعله‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬المستهدفة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬بهدف‭ ‬إحداث‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الارتباك‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬المستهدف‭. ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬موجودا‭ ‬في‭ ‬السابق‭.‬

‭* ‬ولكن‭ ‬ألا‭ ‬توجد‭ ‬أدوات‭ ‬متاحة‭ ‬للفرد‭ ‬العادي‭ ‬للتفريق‭ ‬بين‭ ‬المشاهد‭ ‬الحقيقية‭ ‬والمشاهدة‭ ‬غير‭ ‬الحقيقية‭ ‬كتلك‭ ‬المعروفة‭ ‬بـ‭ (‬Deepfake‭)‬؟

‭** ‬من‭ ‬الصعوبة‭ ‬بمكان‭ ‬معرفة‭ ‬المشاهد‭ ‬الحقيقية‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المولدة‭ ‬عبر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬ولكن‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬قبل‭ ‬تصديق‭ ‬أي‭ ‬مقطع‭ ‬يجب‭ ‬معرفة‭ ‬مصدر‭ ‬الفيديو‭ ‬مثلا،‭ ‬وهل‭ ‬هو‭ ‬موثوق‭ ‬ام‭ ‬لا،‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬حساب‭ ‬معروف‭ ‬ام‭ ‬مجهول‭.‬

أيضا‭ ‬هناك‭ ‬طرق‭ ‬لمعرفة‭ ‬مصدر‭ ‬الصور‭ ‬مثل‭ ‬استخدام‭ (‬قوقل‭) ‬لمعرفة‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬نشرتها‭. ‬كذلك‭ ‬يحدث‭ ‬أحيانا‭ ‬بعض‭ ‬الأخطاء‭ ‬في‭ ‬المشاهد‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬للعين‭ ‬الخبيرة‭ ‬التقاطها‭ ‬ومعرفة‭ ‬انها‭ ‬ليست‭ ‬حقيقية‭ ‬مثل‭ ‬طبيعة‭ ‬الحركة‭ ‬او‭ ‬تفاصيل‭ ‬صغيرة‭ ‬يمكن‭ ‬التقاطها‭.‬

أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬البرمجيات‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬ولكن‭ ‬تبقى‭ ‬العملية‭ ‬ليست‭ ‬بالسهولة‭ ‬التي‭ ‬نتمناها‭ ‬أو‭ ‬المتاحة‭ ‬للعامة‭.‬

‭* ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الأزمات‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬والتضامن‭ ‬الاجتماعي؟

‭** ‬بالنسبة‭ ‬لي،‭ ‬أعتبر‭ ‬التوعية‭ ‬والتعليم‭ ‬هو‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬والركن‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب،‭ ‬ثم‭ ‬ان‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬ان‭ ‬تعمل‭ ‬منفردة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب،‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬شركات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شركات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬فمثل‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬منذ‭ ‬حوالي‭ ‬15‭ ‬عاما،‭ ‬وتبذل‭ ‬جهودا‭ ‬جبارة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توفير‭ ‬منتجات‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا