وسائل التواصل الاجتماعي تتحمل مسؤولية وطنية في بث الطمأنينة
وتوفير المعلومات الصحيحة وخلق مساحات للأمل.. ودحض المعلومات المضللة

في ظل ما تتعرض له البحرين من عدوان واعتداءات إيرانية غاشمة، وفي ظل حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد في مختلف قطاعاتها ومرافقها، يبرز سؤال مهم خلاصته: ما الدور المطلوب والمنتظر من وسائل الاعلام الرقمي بشكل خاص باعتبارها الأكثر تأثيرا والاقرب للفرد من أي وسائل اخرى؟ وما الدور الذي تلعبه ولعبته هذه الوسائل خلال الازمة والحرب الحالية؟ وما الدور الذي يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي الاضطلاع به في هذه المرحلة؟
بالتأكيد.. لم تعد المواجهات في الأزمات والحروب في هذا العصر تقتصر على الأسلحة والجيوش، بل برز هناك ميدان آخر يتسع باتساع الفضاءات الرقمية، ميدان تتصارع فيه المعلومات والروايات والصور ومقاطع الفيديو وغيرها، بشكل اختلط فيه الحابل بالنابل، تاركا الرأي العام في حيرة من أمره، وتاركا المتلقي مشدوها أمام هذا السيل الجارف من المحتوى الذي يصعب فيه التمييز بين الغث والسمين، بين ما هو حقيقي وما هو مُفبرك.
وهنا يتضاعف الدور المنظر لوسائل التواصل الاجتماعي والقائمين عليها، فحين تتكلم الخوارزميات في هذا الميدان، تصطف وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي كأسلحة قادرة على ان تكون بناءة.. أو فتاكة. وأدوات قادرة على ان تكون معاول بناء ومطمئنة.. أو هدم وبث القلق.
فما المطلوب من وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي في هذه المرحلة الحرجة؟ وما الجوانب الإيجابية التي لعبتها حتى الان؟ وما الجوانب السلبية التي يجب ان نحذر منها؟ وما تأثير كل من هذين الوجهين المتناقضين على المجتمع والافراد؟
بين الإيجابية والسلبية
تساؤلات طرحناها أولا على الأستاذ المشارك رئيس قسم العلوم الاجتماعية بجامعة البحرين الدكتورة أحلام راشد القاسمي، التي تمهد لحديثها مؤكدة أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا إيجابيًا في معالجة تداعيات الحرب والاعتداءات. وتشرح ذلك بقولها: من أبرز الأدوار الإيجابية التي لعبتها وسائل التواصل الاجتماعي:
- بثّ الطمأنينة، حيث استخدمها المسؤولون والمؤثرون لبثّ رسائل مطمئنة للمواطنين والمقيمين، وعرض مشاهد من الحياة الطبيعية لمواجهة الشائعات والذعر.
- توفير المعلومات الأساسية. فقد أصبحت مصدرًا رئيسيًا للمقيمين لمتابعة الأحداث لحظة بلحظة والتعرف على بدائل السفر الآمنة والطرق المغلقة.
- تسهيل المساعدات الإنسانية وخلق شعور بالتضامن المجتمعي.
- خلق مساحات للأمل. حيث وفرت منصة للبحث عن محتوى إيجابي والتعرف على الصمود وسط تغطية الأحداث المتوترة.
- دحض سريع للمعلومات المضللة، حيث استخدمت المصادر الرسمية والمحللون المستقلون وسائل التواصل الاجتماعي للتصدي بسرعة للدعاية الكاذبة.
ولكن مع ذلك، لا ينبغي أن ننسى أنها أصبحت أيضًا مرتعًا للأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة.
* وهذا ما يقودنا إلى الاستفهام حول أبرز الأدوار السلبية التي يجب ان نحذر منها خلال هذه المرحلة الحرجة، وتأثير ذلك على المجتمع؟
** بينما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا إيجابيًا في طمأنة مجتمعات الخليج، فإنها انطوت أيضًا على جانب سلبي بارز، إذ أصبحت ساحة رئيسية لـ«حرب معلوماتية» موازية للصراع العسكري، ما أحدث آثارًا عميقة على المجتمع.
فعلى سبيل المثال، من الأدوار السلبية التي لعبتها:
- بث الذعر، من خلال الانتشار الواسع النطاق لمقاطع فيديو وصور مفبركة (مثل مشاهد من ألعاب الفيديو أو أحداث قديمة) بهدف بث الذعر والخوف بين السكان.
- تضخيم الأحداث باستخدام الذكاء الاصطناعي، واستخدام تقنيات متطورة لتزييف صور الأقمار الصناعية وتقليد أصوات القادة، مما يُصعّب «حرب السرديات» ويجعل التحقق من الحقائق أكثر صعوبة.
- استهداف الفئات الضعيفة واستخدام محتوى عاطفي مفبرك (مثل صور مزيفة للضحايا) لتشويه صورة أطراف النزاع والتأثير على الرأي العام.
وكل ذلك أدى إلى حالة من «الضبابية المعلوماتية» والارتباك، وزيادة الاستقطاب الطائفي، وتقويض ثقة الجمهور في مصادر الأخبار الرسمية.
بين التضامن.. والانقسام
* أمام ذلك.. هل يمكن القول بأن هذه المنصات لعبت دورا في تعزيز التضامن الاجتماعي والوعي.. والعكس؟
** نعم لعبت وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مزدوجًا ومتناقضًا. فهي لم تكن ساحة معركة أحادية الجانب، بل ساحة موازية لعبت فيها أدوارًا متضاربة.
وتمثل دورها الإيجابي في تعزيز التضامن والوعي. فقد عززت التماسك الاجتماعي من خلال كونها كما ذكرت في البداية منصة للطمأنينة والوحدة، حيث استخدمها المؤثرون والمسؤولون لبث رسائل مطمئنة للسكان والمواطنين، مؤكدين أن الحياة تسير بشكل طبيعي رغم الأحداث. وقد أسهم ذلك في خلق شعور بالتماسك الاجتماعي، كما اسهمت في نشر الوعي بالمعلومات الحيوية من خلال تزويد السكان بتحديثات فورية (مثل الطرق الآمنة وأرقام الطوارئ) ومساعدتهم على فهم الأحداث وتداعياتها، ما ساعد على الحد من فوضى المعلومات.
مع ذلك، لا ينفي هذا دورها السلبي المتمثل في تقويض الثقة وتشويه الرأي العام. فقد اسهم المحتوى المفبرك المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي (صور ومقاطع فيديو قديمة، ومقاطع من ألعاب الفيديو) في حالة من «الضبابية المعلوماتية»، حيث يعجز المواطنون عن التمييز بين الحقيقة والخيال، مما يؤدي إلى ارتباك واسع النطاق وفقدان الثقة في مصادر الأخبار. كما اسهمت هذه المنصات في تأجيج الاستقطاب الحاد في الرأي العام، لتصبح أداةً لإشعال الصراعات الطائفية والسياسية، حيث يروج كل طرف لسرديات تخدم مصالحه الخاصة، مما يزيد من حدة الاستقطاب المجتمعي بدلاً من تعزيز الحوار الموضوعي.
والخلاصة، فبينما لعبت هذه المنصات دوراً في تعزيز التضامن والوعي، إلا أنها كانت أيضاً أقوى الأسلحة لنشر الذعر، وتشويه الحقائق، وتأجيج الانقسامات. ويتوقف الأثر النهائي على المستخدم: هل هو باحث عن الحقيقة أم وقود لحرب المعلومات؟
* هذا التأثير المباشر، هل يعني ان هذه الوسائل بدأت تسحب البساط من وسائل الاعلام التقليدية وباتت أكثر قدرة على كشف أو تزييف الحقائق؟
** لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي قد أحدثت تحولاً جذرياً في المشهد الإعلامي، لتصبح مصدراً رئيسياً ومؤثراً، بل مهيمناً أحياناً، للأخبار مقارنةً بوسائل الإعلام التقليدية. مع ذلك، عندما يتعلق الأمر بكشف الحقائق أو تحريفها، فقد لعبت دوراً مزدوجاً ومتناقضاً، وبدرجة أكبر بكثير من وسائل الإعلام التقليدية.
فمثلا تشير الدراسات إلى أن الشباب (من 18 إلى 35 عاماً) أصبحوا يعتمدون بشكل كبير على الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار. وقد بلغ هذا التأثير حداً جعل وسائل الإعلام التقليدية (كالتلفزيون) تعتمد الآن على توجهات وسائل التواصل الاجتماعي لتحديد أولويات بثها الإخباري.
من جهة أخرى، تتميز وسائل التواصل الاجتماعي بقدرتها الفائقة على نشر الأخبار فوراً ومباشرةً من موقع الحدث، متجاوزةً الوقت الذي تستغرقه وسائل الإعلام التقليدية في التحقق والتحرير. وقد جعلها هذا المصدر الرئيسي للأخبار العاجلة في العديد من الأزمات.
مما لا شك فيه أن وسائل التواصل الاجتماعي قد وفرت منصةً للأصوات والروايات المباشرة من قلب الأحداث، لا سيما في المناطق التي يصعب على وسائل الإعلام التقليدية الوصول إليها. كما ساهم ذلك في كشف بعض حالات التضليل أو الأخطاء التي قد ترتكبها مؤسسات إعلامية كبرى.
مع ذلك، ونظرًا لغياب معايير مهنية للتحقق من الحقائق والتحرير، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لإنشاء ونشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة. ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تفاقمت المشكلة بظهور تقنية «التزييف العميق» (صور ومقاطع فيديو مُفبركة بالكامل)، ما خلق حالة من الضبابية يصعب على المستخدم العادي فيها التمييز بين الحقيقة والزيف. وتشير الإحصاءات إلى أن حوالي 6 من كل 10 أشخاص (59%) يُعربون عن قلقهم بشأن دقة الأخبار على الإنترنت.
وبالتالي أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي بديلاً عمليًا من حيث السرعة والانتشار، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الموثوقية من حيث المهنية والمصداقية الذي لا تزال تمثله وسائل الإعلام التقليدية، رغم أنها تمر بأزمة حادة. ويكمن الخطر الأكبر الذي تُضيفه هذه المنصات في أنها ضاعفت القدرة على تزييف الحقائق على نطاق واسع وباستخدام أدوات متطورة، مما يجعل مهمة البحث عن الحقيقة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. باختصار، لم تعد المعركة بين «وسائل الإعلام القديمة والجديدة»، بل بين المعلومات الموثوقة والمعلومات المضللة في فضاء إعلامي مترابط.
الأطفال والمراهقون
* أشرتِ غير مرة إلى موضوع الشائعات والمعلومات المغلوطة، ما تأثير ذلك على المجتمع في الأزمات؟
** ترويج الشائعات والمعلومات المضللة والمحتوى المتحيز على وسائل التواصل الاجتماعي له تداعيات خطيرة وعميقة على المجتمع، تتجاوز مجرد نشر المعلومات الكاذبة لتؤثر على التماسك الاجتماعي وسلوك الأفراد. فهو يقوض الثقة في المؤسسات الرسمية ويخلق حالة من الشك المتبادل بين أفراد المجتمع، مما يضعف التماسك الاجتماعي. كما أنه يسهم في تعميق الانقسامات الطائفية والسياسية، محولاً الخطاب العام إلى صراع يهدد السلم الأهلي. علاوة على ذلك، ينشر الذعر والقلق بين السكان ويسبب الإحباط نتيجة عدم القدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف. وقد يدفع الأفراد إلى اتخاذ قرارات خاطئة والتلاعب بالرأي العام المحلي والدولي لخدمة أجندات خارجية. وأخيرًا، يستبدل قيم التسامح والتضامن بثقافة الشك والاتهام، مما يعيق تنمية الوعي الاجتماعي الحقيقي.
* باتت الصور والمعلومات ومقاطع الفيديو والاخبار في متناول الجميع بشكل لم يكن في الحروب السابقة، ما تأثير ذلك على الصحة النفسية والسلوكية للأطفال والمراهقين بشكل خاص؟
** التأثير على الأطفال والمراهقين في هذه الحرب يختلف جذرياً عن الحروب السابقة. ففي الماضي، كانت الأخبار والصور تصلهم عبر نشرات إخبارية محدودة أو صحف. أما اليوم، فيصل المحتوى العنيف (حقيقي أو مُفبرك) إلى هواتفهم الشخصية عبر تطبيقات متاحة على مدار الساعة، دون رقابة أو فلترة. ويعجز الأطفال عن التمييز بين فيديو حقيقي للدمار وآخر من إنتاج الذكاء الاصطناعي، مما يخلق عالمًا مشوشًا يصعب فهمه. والتعرض المتكرر لمشاهد العنف والخوف (حتى عن بُعد) يُسبب أعراضًا مشابهة للصدمة المباشرة: كوابيس، وخوف دائم، وشعور بأن العالم بأسره غير آمن، حتى لو كان منزلهم آمنًا، لأن التهديد يبدو وكأنه يكمن داخل شاشاتهم. يُضاف إلى ذلك التأثيرات السلوكية، حيث يحاول بعض الأطفال تقليد ما يرونه (مشاهد القتال أو العنف) في لعبهم أو تفاعلاتهم، معتقدين أن هذا سلوك طبيعي. وقد يميلون أيضًا إلى قضاء ساعات طويلة في مشاهدة «التغطية» بحثًا عن الطمأنينة، مما يؤدي إلى إدمان التكنولوجيا والعزلة عن عائلاتهم.
أما الآثار الاجتماعية، فهي جسيمة، إذ يغرس المحتوى المتحيز، دون وعي، معتقدات متطرفة لدى المراهقين تجاه «الآخر»، مما يغذي التعصب الطائفي أو العرقي في سن مبكرة. علاوة على ذلك، فإن الانشغال بالعالم الرقمي المرعب على حساب التفاعل الواقعي يُضعف قدرتهم على تكوين صداقات حقيقية والتعاطف مع من حولهم.
ويمكن القول بأن هذا الجيل يُعدّ أول جيل يختبر صدمة الحرب مباشرةً عبر الشاشة، مما يجعلهم أكثر عرضة للاضطرابات النفسية والسلوكية. وهذا ما يجعلهم بحاجة إلى تعزيز معرفتهم الرقمية ودعم نفسي مستمر من أسرهم.
الذكاء الاصطناعي
إذن الوضع أخطر مما نعتقد، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي أكثر عمقا مما نود. فماذا عن الذكاء الاصطناعي؟ وما الدور الإيجابي والسلبي الذي لعبه في المجتمع خلال هذه الازمة؟
هذا ما ناقشناه مع أمين التاجر، الرئيس التنفيذي لشركة انفينيت وير للذكاء الاصطناعي. وسؤالنا الأول، ما الدور الإيجابي الذي لعبه الذكاء الاصطناعي بالمجتمع في هذه الازمة؟
يجيبنا التاجر: في الواقع اثبت الذكاء الاصطناعي أنه أداة مهمة وقوية وفاعلة في الازمات ولا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال. فمن الجوانب المهمة التي يعتمد عليها هو تحليل الصور وما يصل عن مختلف القنوات مثل الأقمار الصناعية وغيرها، حيث يتم التحليل بشكل مباشر، وهو امر كان غاية في الصعوبة سابقا، ولكن التكنولوجيا مكنت من تحليل المرئيات والكلمات واللغة بشكل دقيقة، بل مكنت من الربط بين المحاور والأطراف وتحليلها والخروج بترجمة ونتائج تتميز بدقة عالية.
فمثلا في حين كان التعامل مع المتضررين يتطلب في السابق مقابلات واستماع وتحليل شخصي، بات الامر أسهل بكثير من خلال فقط التحدث إلى الذكاء الاصطناعي وشرح ما يضايق الشخص حتى الحالات الطارئة. وكل ذلك يخدم افراد المجتمع العاديين وليس فقط المتخصصين.
أضف إلى ذلك تعزيز العمل الإنساني وجهود الاغاثة وتحديد المواقع ووضع خطط للطوارئ او التعامل مع الحالات الطارئة. وأيضا توثيق الانتهاكات وتحليل الحالات وكتابة التقارير وغيرها.
* بالمقابل.. ما الأدوار السلبية التي يمكن للذكاء الاصطناعي ان يلعبها بالمجتمع؟
** هذا جانب حساس. فمثلا يمكن تنظيم منتديات كاملة ولكن مع اشخاص افتراضيين وليسوا حقيقيين، مع توافر كافة المؤثرات التي تجعل الشخص يشعر بأنها أجواء حقيقية بما في ذلك النقاش الحوار. وهذا ما يعكس خطورة كبيرة، حيث يمكن استغلال ذلك في التأثير على الافراد وقناعاتهم وحتى على الرأي العام.
أضف إلى ذلك استغلال الذكاء الاصطناعي في التلاعب العاطفي والتأثير على الاخرين، وهو امر لا يقل خطورة، حيث يمكن انتاج مواد تجعل المتلقي يغضب او يحزن او يتأثر. أي بات بالإمكان التحكم بمشاعر الأفراد، ولا يتطلب الأمر سوى معرفة اهتمامات المتلقي وتوجهاته!
وحتى بالنسبة لما يعرف بـ(Deep fake) وهي استخدام خوارزميات تساعد على إنشاء صور أو فيديوهات أو تسجيلات صوتية مزيفة تبدو حقيقية جدا. تجعل من الصعب امام الكثيرين الثقة فيما يتلقونه.
وهذا ما ينعكس سلبا على المجتمع وعلى الثقة فيما يصل، وعلى نشر ليس فقط اخبار وانما صور ومقاطع غير حقيقية، بحيث بات الفرد يقع في حيرة من أمره ولا يعلم ماذا يصدق وماذا يتجاهل. وتزداد المشكلة بالنسبة لكبار السن والاقل تمكنا من التكنولوجيا. حيث يكونون أكثر عرضة للمعلومات المغلوطة والمضللة.
أداة خطيرة
* في رأيك.. ما تأثير استغلال الذكاء الاصطناعي المعلومات المضللة على المجتمع؟
* للأسف بات نشر الشائعات والمعلومات المضللة هذا الامر غاية في السهولة مع الذكاء الاصطناعي. فمثلا من خلال ما يسمى «بوت فارمز» أو «Bot Farms» يمكن لأي جهة تقديم قصة مقنعة تبدو وكأنها حقيقية. (حسابات يتم تشغيلها بواسطة برامج أو خوارزميات، وغالباً ما تُدار بشكل جماعي من جهة معينة بهدف التأثير على الرأي العام أو التلاعب بالمحتوى على الإنترنت مثل نشر تعليقات أو منشورات بكميات كبيرة وإعادة نشر الأخبار أو الشائعات تضخيم هاشتاغ معين وإعطاء إعجابات أو متابعين بشكل مصطنع، او مهاجمة أشخاص أو دعم جهة سياسية أو تجارية).
لذلك احرص في ورش العمل التي انظمها بخصوص الذكاء الاصطناعي على تقديم نماذج لذلك، فمثلا كل ما تحتاج اليه هو فقط مقطع صوتي مقتضب لشخص ما، ومن ثم نشر ما تريد من عبارات ومعلومات بصوته هو بشكل يبدو حقيقيا تماما.
وكل ذلك يحمل تأثيرات سلبية على مستوى المجتمع. فبات بالإمكان ترويج أي معلومة وكأن المصدر مؤسسة مسؤولة كأن تكون حكومية او إعلامية. وهذا ما يخلق نوعا من الارتباك لدى المتلقي في تصديق ما يصله من عدمه.
* أفهم من ذلك أنه يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي أداة خطيرة يمكن لأي طرف استثمارها لصالحه وقت الأزمات؟
** نعم الذكاء الاصطناعي بلا نقاش يمكن ان يكون أداة خطيرة أثبتها الواقع، فهو في النهاية أداة تكون نتائجها بحسب استخدامك لها وطريقة توظيفيها واستثمارها سواء في جوانب إيجابية او سلبية. ومن ذلك الحرب المعلوماتية وتأجيج مشاعر الشخص او المجتمع وخلق هالة وحالة من القلق. والمشكلة ان الأمر غاية في السهولة وليس معقدا.
ليس هذا فحسب، بل إن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كافة جوانب الحياة في الدول جعله يعتبر من البنى التحتية المستهدفة حتى في الحرب بهدف إحداث حالة من الارتباك في البلد المستهدف. وكل ذلك لم يكن موجودا في السابق.
* ولكن ألا توجد أدوات متاحة للفرد العادي للتفريق بين المشاهد الحقيقية والمشاهدة غير الحقيقية كتلك المعروفة بـ (Deepfake)؟
** من الصعوبة بمكان معرفة المشاهد الحقيقية من تلك المولدة عبر الذكاء الاصطناعي. ولكن بشكل عام، قبل تصديق أي مقطع يجب معرفة مصدر الفيديو مثلا، وهل هو موثوق ام لا، هل هو حساب معروف ام مجهول.
أيضا هناك طرق لمعرفة مصدر الصور مثل استخدام (قوقل) لمعرفة المواقع التي نشرتها. كذلك يحدث أحيانا بعض الأخطاء في المشاهد التي يمكن للعين الخبيرة التقاطها ومعرفة انها ليست حقيقية مثل طبيعة الحركة او تفاصيل صغيرة يمكن التقاطها.
أضف إلى ذلك أن هناك بعض البرمجيات التي تساعد على ذلك، ولكن تبقى العملية ليست بالسهولة التي نتمناها أو المتاحة للعامة.
* وكيف يمكن الحد من الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي في ظل هذه الأزمات وتحويله إلى وسيلة لتعزيز الوعي والتضامن الاجتماعي؟
** بالنسبة لي، أعتبر التوعية والتعليم هو حجر الزاوية والركن الأساسي في هذا الجانب، ثم ان الجهات المختصة لا يمكنها ان تعمل منفردة في هذا الجانب، بل لا بد من الاستفادة من دعم شركات القطاع الخاص بما في ذلك شركات الذكاء الاصطناعي. فمثل هذه الشركات موجودة في السوق منذ حوالي 15 عاما، وتبذل جهودا جبارة من أجل توفير منتجات تساعد في هذا الجانب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك