الدور الفاعل للغرفة أسهم في عدم خروج رؤوس الأموال بل استمرار تدفقها بثقة
تقرير: علي عبدالخالق
أكد خبراء ورواد أعمال أن مملكة البحرين تواصل الحفاظ على استقرارها الاقتصادي ومتانة بيئتها الاستثمارية رغم التحديات الإقليمية، مشيرين إلى أن المملكة نجحت في ترسيخ ثقة المستثمرين بفضل سياساتها الاقتصادية المرنة والبنية التحتية المتطورة، إلى جانب كفاءة إدارة الأزمات واستمرارية الأعمال في مختلف القطاعات الحيوية.
وأضافوا أن مرونة سلاسل الإمداد واستقرار القطاع اللوجستي، إلى جانب الدور الفاعل لغرفة تجارة وصناعة البحرين في دعم القطاع الخاص، عوامل رئيسية أسهمت في عدم خروج الاستثمارات، بل استمرار تدفقها بثقة.
وفي هذا الصدد، أكدت سونيا جناحي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين أن الغرفة تواصل جهودها المستمرة الهادفة إلى تعزيز ثقة رواد الأعمال وترسيخ استقرار بيئة الأعمال، مشيرةً إلى أن الغرفة تعمل بشكل متواصل على دعم القطاع الخاص وتمكينه من مواجهة التحديات بكفاءة.
وأضافت أنه «في البداية نؤكد أن الدولة لم تقصّر، وأن الأمن يأتي في مقدمة الأولويات، وكون سلاسل الإمداد وقطاع الغذاء على رأس قائمة اهتمامات سمو ولي العهد، ومحل متابعة ميدانية مباشرة، فهذا يعكس اهتماماً شاملاً بكل القطاعات، بما في ذلك قطاع الشحن، والأمن الدوائي، والملاحة البحرية، وقطاع الصحة وغيرها»، مؤكدة أن هذا النهج يعزز الطمأنينة في السوق ويؤكد جاهزية مختلف القطاعات.
وأوضحت أن الغرفة تركز على تعزيز دورها في تمثيل القطاع الخاص بصورة أكثر فاعلية، وتحرص على أن تكون الأقرب إلى التجار ورواد الأعمال من خلال مختلف القنوات المتاحة، مؤكدة أن أبواب الغرفة مفتوحة دائماً للاستماع إلى الملاحظات والتحديات. وأشارت إلى أن من أهم أدوار الغرفة نقل هذه التحديات بشكل مباشر وبالشراكة مع الجهات المعنية، بما يسهم في إيجاد حلول عملية تعزز استقرار بيئة الأعمال وترفع من مستوى ثقة المستثمرين.
وأشارت جناحي إلى أن القطاع الخاص في البحرين يستلهم من القيادة فكر إدارة الأزمات، وكيفية التعامل معها بكفاءة وتحويل التحديات إلى فرص للنمو، مستشهدةً بتجربة التعامل مع الأزمة الحالية، وكذلك أزمة جائحة كورونا سابقاً، التي أثبتت قدرة المملكة على التكيف والاستمرار.
وشددت على أهمية تبني رواد الأعمال قيما أساسية في إدارة مشاريعهم، مثل الاستدامة والتكامل والشراكة والنمو والمرونة، لافتةً إلى أن هذه القيم أصبحت ضرورة في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
ووجهت رسالة إلى رواد الأعمال أكدت فيها أن الأولوية يجب أن تكون للاستدامة قبل التوسع، داعيةً أصحاب المشاريع إلى مراجعة تكاليفهم والتركيز على الكفاءة التشغيلية، ولا سيما في هذه المرحلة، مع تبني حلول مبتكرة تعزز من قدرتهم على الاستمرار والنمو بثبات.
بدوره، أكد جاسم محمد الموسوي الرئيس التنفيذي لمجموعة الفاتح المتخصصة في الخدمات اللوجستية أن مملكة البحرين تواصل إثبات قوة اقتصادها ومتانة بيئتها الاستثمارية رغم التحديات والظروف الإقليمية الراهنة، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك منظومة لوجستية مرنة قادرة على التكيف مع أي متغيرات في سلاسل الإمداد.
وأوضح الموسوي أن شركات الخدمات اللوجستية، وخصوصاً شركات الشحن السريع (الكورير) والشركات العالمية العاملة في البحرين، تعتمد على خطط تشغيل مرنة تضمن استمرار تدفق الشحنات من دون أي تأثر يُذكر، حيث يتم في بعض الحالات تفريغ الشحنات الجوية في مطارات بديلة في دولة الإمارات العربية المتحدة أو في مطار الدمام بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، ومن ثم يتم نقلها براً عبر الشاحنات إلى مملكة البحرين بكل سلاسة عبر جسر الملك فهد، وهو ما يعكس مرونة القطاع اللوجستي في المملكة وقدرته على الحفاظ على كفاءة العمليات.
وأكد أن هذه الإجراءات التشغيلية لم تؤثر على وجود أو عمل شركات طيران الشحن والشركات العالمية الكبرى في البحرين، مبيناً أن الشركات اللوجستية الدولية مازالت تعمل بكفاءة مستفيدة من التسهيلات الكبيرة والبنية التحتية المتطورة التي توفرها المملكة.
وأشار الموسوي إلى أن قوة ومتانة الاقتصاد البحريني وقوة العملة الوطنية وخصوبة البيئة الاستثمارية عوامل تعزز ثقة المستثمرين، لافتاً إلى أن ما تشهده المنطقة من توترات أو حروب تكون مؤقتة بطبيعتها، كما حدث في أزمات سابقة بالمنطقة.
كما أشاد الموسوي بالدور الكبير الذي تضطلع به القيادة الحكيمة والحكومة في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي وتعزيز ثقة المستثمرين وتوفير التسهيلات اللازمة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب من الجميع الوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا الرشيدة وحكمتها، ودعم الجهود الوطنية للحفاظ على استقرار المملكة واستمرار مسيرة التنمية والازدهار.
من جانبه، أكد محمد عبدالعال أن مملكة البحرين أثبتت مرة أخرى متانة اقتصادها وقدرته على التماسك في مواجهة التحديات الإقليمية، مشيراً إلى أن الاستثمارات لم تشهد أي خروج يُذكر رغم الظروف الراهنة.
وأوضح عبدالعال في تصريح لـ«أخبار الخليج» أن «ثقة المستثمرين في الاقتصاد البحريني لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة سنوات من العمل على ترسيخ بيئة استثمارية مستقرة وشفافة، مدعومة بتشريعات مرنة وبنية تحتية متطورة»، لافتاً إلى أن المملكة تواصل تعزيز مكانتها كمركز مالي وتجاري إقليمي.
وأضاف أن «الاستقرار الاقتصادي والسياسات الحكومية الواضحة، إلى جانب الموقع الاستراتيجي للبحرين، كلها عوامل جعلت المستثمرين ينظرون إلى السوق المحلي باعتباره بيئة آمنة حتى في ظل التوترات الجيوسياسية»، مؤكداً أن المؤشرات الحالية تعكس استمرار تدفق الاستثمارات وثبات ثقة القطاع الخاص.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل على جذب مزيد من الاستثمارات النوعية، وخصوصاً في القطاعات الواعدة، بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام ويعزز تنافسية المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك