تنقلنا الأحداث المتلاحقة بين الأخبار اليومية المتعددة، ففي اليوم الواحد نطلع على مئات الأخبار وتهفو النفوس لقراءة خبر سعيد مطمئن عن الأوضاع الحالية. ومن الأخبار المهمة التي ظهرت قبل نهاية شهر رمضان ولم تأخذ حقها بسبب التوقيت الذي لا يضعها في صدارة الاهتمام المجتمعي حاليا، هو إصدار قرار مهم من المجلس الصحي السعودي لرفع السن الاكلينيكي للأطفال إلى 18 عاما وتوحيد مسميات الطوارئ. وجاءت الخطوة بعد دراسة لفهم احتياجات المرضى وتعزيز كفاءة وجودة الرعاية الصحية لفئة صغار الشباب.
حيث تُعد مرحلة المراهقة جزءًا من نمو الطفل إلى أن يصل الى الرشد، فالكثير من الحالات المرضية التي تبدأ في الطفولة تستمر إلى سنوات المراهقة، وتحتاج الى متابعة من اختصاصي طب الأطفال. لذلك، فإن إبقاء هذه الفئة العمرية ضمن منظومة طب الأطفال قد يحقق استمرارية أفضل للرعاية الصحية، ويتيح التعامل مع هذه الحالات ضمن كادر طبي يمتلك خبرة تراكمية في أمراض الأطفال الممتدة إلى المراهقة.
من الناحية البيولوجية والنفسية، ما يزال المراهق في طور النمو، وتتكون خلال هذه السنوات كثير من الأنماط الصحية والسلوكية التي قد ترافقه سنوات طويلة لاحقة. ولذلك تحظى صحة المراهقين باهتمام متزايد في الطب الحديث، حيث تبدأ ملامح بعض الأمراض المزمنة مثل أمراض الغدد، والسكري، أو اضطرابات النمو في هذه المرحلة. كما تتشكل جذور الصحة النفسية والسلوكيات الصحية، مثل اضطرابات الأكل والسمنة في سن المراهقة.
طب الأطفال يركز على مراحل الطفولة المبكرة والمتوسطة، بينما طب البالغين يتعامل مع المرضى بعد اكتمال النمو، أما المراهقون فيقعون في منطقة وسطى. مرحلة الانتقال من رعاية الأطفال إلى البالغين حساسة، وإبقاؤهم ضمن قائمة طب الأطفال حتى 18 يدعم الاستمرارية في الرعاية المقدمة لهذه الفئة بدلاً من الانتقال المبكر والمفاجئ.
وبالنسبة الى فئة ذوي الاحتياجات الخاصة فهي تحتاج الى نظرة شاملة رحيمة عند التعامل معهم، ولا يخفى عليكم قلق الأمهات عندما تترك شابا صغيرا في عمر 16 او 17 منوما في جناح البالغين. فغرف التنويم لفئة الشباب بشكل عام تعتبر تحديا كبيرا يحتاج الى إعادة نظر.
وفي البحرين نحن في حاجة ملحة الى إصدار قرار مطابق للسعودية، فالقرارات الصحية الكبرى لا تُقاس فقط بصحة الفكرة الطبية، بل بمدى جاهزية البيئة الصحية لتطبيقها بطريقة عملية ومتجانسة مع قيم المجتمع واحتياجات المرضى. وكل ذلك متوافر بفضل الله في القطاع الصحي البحريني وتتبقى خطوة فاعلة من الجهات المختصة ودعم من المجلس الأعلى للصحة.
هناك فوائد كثيرة لرفع السن الطبي للأطفال فهو يحقق رعاية تخصصية للمراهقين، ويوحد المسار العلاجي لهم.
خطوة مهمة تعكس فهما أعمق لاحتياجات الأطفال والمراهقين، كما تتسق مع الفهم العلمي لمراحل النمو خلال رحلتهم العلاجية.
مرة ثانية.. خطوة نحو رعاية صحية أكثر إنسانية وشمولا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك