العدد : ١٧٥٣٣ - الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٣ - الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

كلام في الصحة
رفع‭ ‬السن‭ ‬الطبي‭ ‬للأطفال‭ ‬

بقلم: لمياء إبراهيم سيد أحمد

الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

تنقلنا‭ ‬الأحداث‭ ‬المتلاحقة‭ ‬بين‭ ‬الأخبار‭ ‬اليومية‭ ‬المتعددة،‭ ‬ففي‭ ‬اليوم‭ ‬الواحد‭ ‬نطلع‭ ‬على‭ ‬مئات‭ ‬الأخبار‭ ‬وتهفو‭ ‬النفوس‭ ‬لقراءة‭ ‬خبر‭ ‬سعيد‭ ‬مطمئن‭ ‬عن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الحالية‭. ‬ومن‭ ‬الأخبار‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬ولم‭ ‬تأخذ‭ ‬حقها‭ ‬بسبب‭ ‬التوقيت‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يضعها‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬الاهتمام‭ ‬المجتمعي‭ ‬حاليا،‭ ‬هو‭ ‬إصدار‭ ‬قرار‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬الصحي‭ ‬السعودي‭ ‬لرفع‭ ‬السن‭ ‬الاكلينيكي‭ ‬للأطفال‭ ‬إلى‭ ‬18‭ ‬عاما‭ ‬وتوحيد‭ ‬مسميات‭ ‬الطوارئ‭. ‬وجاءت‭ ‬الخطوة‭ ‬بعد‭ ‬دراسة‭ ‬لفهم‭ ‬احتياجات‭ ‬المرضى‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬وجودة‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬لفئة‭ ‬صغار‭ ‬الشباب‭. ‬

حيث‭ ‬تُعد‭ ‬مرحلة‭ ‬المراهقة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬نمو‭ ‬الطفل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬الرشد،‭ ‬فالكثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬المرضية‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬الطفولة‭ ‬تستمر‭ ‬إلى‭ ‬سنوات‭ ‬المراهقة،‭ ‬وتحتاج‭ ‬الى‭ ‬متابعة‭ ‬من‭ ‬اختصاصي‭ ‬طب‭ ‬الأطفال‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬إبقاء‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬طب‭ ‬الأطفال‭ ‬قد‭ ‬يحقق‭ ‬استمرارية‭ ‬أفضل‭ ‬للرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬ويتيح‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬ضمن‭ ‬كادر‭ ‬طبي‭ ‬يمتلك‭ ‬خبرة‭ ‬تراكمية‭ ‬في‭ ‬أمراض‭ ‬الأطفال‭ ‬الممتدة‭ ‬إلى‭ ‬المراهقة‭. ‬

من‭ ‬الناحية‭ ‬البيولوجية‭ ‬والنفسية،‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬المراهق‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬النمو،‭ ‬وتتكون‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأنماط‭ ‬الصحية‭ ‬والسلوكية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬ترافقه‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬لاحقة‭. ‬ولذلك‭ ‬تحظى‭ ‬صحة‭ ‬المراهقين‭ ‬باهتمام‭ ‬متزايد‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬الحديث،‭ ‬حيث‭ ‬تبدأ‭ ‬ملامح‭ ‬بعض‭ ‬الأمراض‭ ‬المزمنة‭ ‬مثل‭ ‬أمراض‭ ‬الغدد،‭ ‬والسكري،‭ ‬أو‭ ‬اضطرابات‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭. ‬كما‭ ‬تتشكل‭ ‬جذور‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والسلوكيات‭ ‬الصحية،‭ ‬مثل‭ ‬اضطرابات‭ ‬الأكل‭ ‬والسمنة‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬المراهقة‭.‬

طب‭ ‬الأطفال‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬مراحل‭ ‬الطفولة‭ ‬المبكرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬بينما‭ ‬طب‭ ‬البالغين‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬المرضى‭ ‬بعد‭ ‬اكتمال‭ ‬النمو،‭ ‬أما‭ ‬المراهقون‭ ‬فيقعون‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬وسطى‭. ‬مرحلة‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬رعاية‭ ‬الأطفال‭ ‬إلى‭ ‬البالغين‭ ‬حساسة،‭ ‬وإبقاؤهم‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬طب‭ ‬الأطفال‭ ‬حتى‭ ‬18‭ ‬يدعم‭ ‬الاستمرارية‭ ‬في‭ ‬الرعاية‭ ‬المقدمة‭ ‬لهذه‭ ‬الفئة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الانتقال‭ ‬المبكر‭ ‬والمفاجئ‭.‬

وبالنسبة‭ ‬الى‭ ‬فئة‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬فهي‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬نظرة‭ ‬شاملة‭ ‬رحيمة‭ ‬عند‭ ‬التعامل‭ ‬معهم،‭ ‬ولا‭ ‬يخفى‭ ‬عليكم‭ ‬قلق‭ ‬الأمهات‭ ‬عندما‭ ‬تترك‭ ‬شابا‭ ‬صغيرا‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬16‭ ‬او‭ ‬17‭ ‬منوما‭ ‬في‭ ‬جناح‭ ‬البالغين‭. ‬فغرف‭ ‬التنويم‭ ‬لفئة‭ ‬الشباب‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬تعتبر‭ ‬تحديا‭ ‬كبيرا‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬إعادة‭ ‬نظر‭.‬

وفي‭ ‬البحرين‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬ملحة‭ ‬الى‭ ‬إصدار‭ ‬قرار‭ ‬مطابق‭ ‬للسعودية،‭ ‬فالقرارات‭ ‬الصحية‭ ‬الكبرى‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بصحة‭ ‬الفكرة‭ ‬الطبية،‭ ‬بل‭ ‬بمدى‭ ‬جاهزية‭ ‬البيئة‭ ‬الصحية‭ ‬لتطبيقها‭ ‬بطريقة‭ ‬عملية‭ ‬ومتجانسة‭ ‬مع‭ ‬قيم‭ ‬المجتمع‭ ‬واحتياجات‭ ‬المرضى‭. ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬متوافر‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬البحريني‭ ‬وتتبقى‭ ‬خطوة‭ ‬فاعلة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬ودعم‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للصحة‭.  ‬

هناك‭ ‬فوائد‭ ‬كثيرة‭ ‬لرفع‭ ‬السن‭ ‬الطبي‭ ‬للأطفال‭ ‬فهو‭ ‬يحقق‭ ‬رعاية‭ ‬تخصصية‭ ‬للمراهقين،‭ ‬ويوحد‭ ‬المسار‭ ‬العلاجي‭ ‬لهم‭. ‬

خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬تعكس‭ ‬فهما‭ ‬أعمق‭ ‬لاحتياجات‭ ‬الأطفال‭ ‬والمراهقين،‭ ‬كما‭ ‬تتسق‭ ‬مع‭ ‬الفهم‭ ‬العلمي‭ ‬لمراحل‭ ‬النمو‭ ‬خلال‭ ‬رحلتهم‭ ‬العلاجية‭. ‬

مرة‭ ‬ثانية‭.. ‬خطوة‭ ‬نحو‭ ‬رعاية‭ ‬صحية‭ ‬أكثر‭ ‬إنسانية‭ ‬وشمولا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا