العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

الخليج الطبي

التغذية في أول عامين حجر الأساس لصحة الطفل الدكتور محمد سلمان يجيب عن: ماذا نطعم أطفالنا؟

د. محمد سلمان.

الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

الرضاعة‭ ‬الطبيعية‭ ‬هي‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬تغذية‭ ‬الرضع‭ ‬واللبنة‭ ‬الأولى‭ ‬لبناء‭ ‬جسم‭ ‬سليم‭ ‬ومعافى‭ ‬منذ‭ ‬الولادة‭ ‬ولكن‭ ‬عندما‭ ‬يبلغ‭ ‬الطفل‭ ‬عمر‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬أو‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بين‭ ‬عمر‭ ‬الأربعة‭ ‬والستة‭ ‬أشهر‭ ‬تبدأ‭ ‬أهم‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬حياته،‭ ‬هكذا‭ ‬بدأ‭ ‬الدكتور‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬سلمان‭ ‬المالكي‭ ‬اختصاصي‭ ‬طب‭ ‬الأطفال‭ ‬بمستشفى‭ ‬الإرسالية‭ ‬الأمريكية‭ ‬حديثه‭ ‬معنا‭ ‬عن‭ ‬خطط‭ ‬التغذية‭ ‬الصحيحة‭ ‬للأطفال‭ ‬والرضع‭ ‬واستكمل‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬الحليب‭ ‬إلى‭ ‬اكتشاف‭ ‬عالم‭ ‬الطعام‭ ‬ولنقف‭ ‬هنا‭ ‬عند‭ ‬هذه‭ ‬البداية‭ ‬ولنفكر‭ ‬فيها‭ ‬بعقلية‭ ‬البالغ‭ ‬الذي‭ ‬تعرض‭ ‬عليه‭ ‬تجربة‭ ‬شيء‭ ‬جديد‭ ‬ليس‭ ‬شيئا‭ ‬واحدا‭ ‬وإنما‭ ‬أشياء‭ ‬متعددة‭ ‬تختلف‭ ‬في‭ ‬اللون‭ ‬والطعم‭ ‬والكثافة‭ ‬والرائحة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الاختلافات‭ ‬الموجودة‭ ‬بين‭ ‬أنواع‭ ‬الطعام‭ ‬كيف‭ ‬ستكون‭ ‬ردة‭ ‬فعلنا‭ ‬لاستكشاف‭ ‬هذا‭ ‬الكم‭ ‬الكبير‭ ‬والمتنوع‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الطعام‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬ننتبه‭ ‬اليه‭ ‬عند‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬تغذية‭ ‬الرضع‭ ‬والأطفال‭ ‬فهم‭ ‬يمرون‭ ‬بمرحلة‭ ‬الاستكشاف‭ ‬هذه‭ ‬وعليه‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬استجابتهم‭ ‬كذلك‭ ‬ستكون‭ ‬مختلفة‭ ‬بين‭ ‬القبول‭ ‬والرفض‭ ‬بين‭ ‬الامتناع‭ ‬والإدمان‭ ‬لنوع‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الاطعمة‭ ‬التي‭ ‬نقدمها‭ ‬لهم‭ ‬وهذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الممتدة‭ ‬حتى‭ ‬عمر‭ ‬السنتين‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مرحلة‭ ‬تغذية‭ ‬عادية‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬فترة‭ ‬ترسيخ‭ ‬مبادئ،‭ ‬وكذلك‭ ‬هي‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬يضع‭ ‬فيها‭ ‬الجسم‭ ‬والعقل‭ ‬الأسس‭ ‬الصحية‭ ‬أو‭ ‬الخاطئة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬ترافق‭ ‬الإنسان‭ ‬طوال‭ ‬حياته‮»‬‭.‬

واضاف‭ ‬الدكتور‭ ‬سلمان‭ ‬تشير‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬تمثل‭ ‬نافذة‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬النمو،‭ ‬حيث‭ ‬يتطور‭ ‬الدماغ‭ ‬بشكل‭ ‬سريع‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬ويحتاج‭ ‬خلالها‭ ‬الطفل‭ ‬الى‭ ‬تغذية‭ ‬سليمة‭ ‬ومتوازنة‭ ‬توفر‭ ‬له‭ ‬الطاقة‭ ‬والعناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬ترسخ‭ ‬العادات‭ ‬الغذائية‭ ‬عند‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬استحباب‭ ‬ورفض‭ ‬وتقبل‭ ‬وامتناع‭ ‬لأنواع‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬تبقى‭ ‬ثابتة‭ ‬وعالقة‭ ‬في‭ ‬مخيلة‭ ‬الطفل‭ ‬طوال‭ ‬حياته،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬نوعية‭ ‬الطعام‭ ‬الذي‭ ‬يحصل‭ ‬عليه‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬جهازه‭ ‬المناعي،‭ ‬ونموه‭ ‬الجسدي،‭ ‬وحتى‭ ‬قدراته‭ ‬الذهنية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

ولفت‭ ‬الى‭ ‬أهمية‭ ‬الغذاء‭ ‬الصحي‭ ‬للأطفال‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬تطور‭ ‬الدماغ‭ ‬والجهاز‭ ‬العصبي‭ ‬وتقوية‭ ‬جهاز‭ ‬المناعة‭ ‬وتقليل‭ ‬خطر‭ ‬الاصابة‭ ‬بفقر‭ ‬الدم‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬نقص‭ ‬العناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬مثل‭ ‬الحديد‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬ومنها‭ ‬السمنة‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬لاحقة‭ ‬من‭ ‬الحياة‭.‬

عند‭ ‬بلوغ‭ ‬الطفل‭ ‬عمر‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬تزداد‭ ‬احتياجات‭ ‬الطفل‭ ‬للتغذية،‭ ‬وخصوصا‭ ‬لبعض‭ ‬العناصر‭ ‬المهمة‭ ‬مثل‭ ‬الحديد‭ ‬والزنك‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬البروتين‭ ‬والكربوهيدرات‭ ‬والدهون‭ ‬الصحية‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الفيتامينات‭ ‬والمعادن‭ ‬الضرورية‭ ‬وهنا‭ ‬تبدأ‭ ‬أهمية‭ ‬إدخال‭ ‬الأغذية‭ ‬التكميلية‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭ ‬ومدروس‭ ‬مع‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الرضاعة‭ ‬الطبيعية‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان،‭ ‬لكن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬تواجهه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬اختيار‭ ‬الغذاء‭ ‬المناسب‭ ‬واكرر‭ ‬هنا‭ ‬ان‭ ‬المشكلة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الغذاء‭ ‬المناسب‭ ‬،‭ ‬فمع‭ ‬انشغال‭ ‬الام‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬خارج‭ ‬المنزل‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الطفل‭ ‬ولفترات‭ ‬طويلة‭ ‬وتعدد‭ ‬كثرة‭ ‬المنتجات‭ ‬الغذائية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬باختلاف‭ ‬انواعها‭ ‬و‭ ‬مصادرها‭ ‬وتفاوت‭ ‬اسعارها‭ ‬اصبح‭ ‬اختيار‭ ‬الغذاء‭ ‬المناسب‭ ‬امرا‭ ‬صعبا‭ ‬واصبحنا‭ ‬نواجه‭ ‬مشكلة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الغذاء‭ ‬للطفل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الحساسة‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬وهنا‭ ‬اود‭ ‬ان‭ ‬اوضح‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬اساسية‭ ‬في‭ ‬تغذية‭ ‬الرضع‭ ‬والأطفال‭:‬

‭* ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الاغذية‭ ‬والمكونات‭ ‬الطبيعية‭ ‬وتجنب‭ ‬الاغذية‭ ‬المصنعة‭.      * ‬تجنب‭ ‬الاطعمة‭ ‬ذات‭ ‬الإضافات‭ ‬الصناعية‭ ‬غير‭ ‬الضرورية‭ ‬مثل‭ ‬الالوان‭ ‬والمنكهات‭ ‬الصناعية‭ ‬والمواد‭ ‬الحافظة‭.‬

‭* ‬التدرج‭ ‬في‭ ‬قوام‭ ‬الطعام‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬مهارات‭ ‬المضغ‭ ‬حيث‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬قوام‭ ‬الطعام‭ ‬مناسبا‭ ‬لعمر‭ ‬وقدرة‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬المضغ‭ ‬والبلع‭ ‬وعادتا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬الوجبات‭ ‬الاولى‭ ‬مهروسة‭ ‬وناعمة‭ ‬وبعدها‭ ‬تدريجيا‭ ‬تزداد‭ ‬سماكة‭ ‬القوام‭ ‬ومع‭ ‬تقدم‭ ‬العمر‭ ‬يتم‭ ‬تقديم‭ ‬قطع‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬مما‭ ‬يساعد‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬مهارات‭ ‬المضغ‭ ‬ويعزز‭ ‬استقلالية‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‭.‬

‭* ‬توفير‭ ‬توازن‭ ‬غذائي‭ ‬يدعم‭ ‬ويساعد‭ ‬النمو‭ ‬وبناء‭ ‬الجسم،‭ ‬والمقصود‭ ‬بالتوازن‭ ‬الغذائي‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬تحتوي‭ ‬الوجبات‭ ‬على‭ ‬العناصر‭ ‬الاساسية‭ ‬التي‭ ‬يحتاج‭ ‬اليها‭ ‬الطفل‭.‬

‭* ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬السكر‭ ‬والملح‭ ‬وتقديم‭ ‬الطعام‭ ‬بطعمه‭ ‬الطبيعي‭ ‬دون‭ ‬اي‭ ‬إضافات‭ ‬للسكر‭ ‬أو‭ ‬الملح‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬الطفل‭ ‬مما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬العادات‭ ‬الغذائية‭ ‬الصحية‭ ‬وتقلل‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬الاصابة‭ ‬بزيادة‭ ‬الوزن‭ ‬والسمنة‭ ‬والأمراض‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتغذية‭ ‬لاحقا‭.‬

إن‭ ‬بناء‭ ‬علاقة‭ ‬صحية‭ ‬بين‭ ‬الطفل‭ ‬والغذاء‭ ‬يبدأ‭ ‬منذ‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬المبكرة‭ ‬فالطفل‭ ‬الذي‭ ‬يتعرف‭ ‬على‭ ‬الطعام‭ ‬الطبيعي‭ ‬والمتوازن‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬يكتسب‭ ‬هذه‭ ‬العادات‭ ‬الغذائية‭ ‬الجيدة‭ ‬وتستمر‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬فأن‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬يتعرف‭ ‬على‭ ‬السكريات‭ ‬والملح‭ ‬والمواد‭ ‬المنكهة‭ ‬والاضافات‭ ‬على‭ ‬الاطعمة‭ ‬فانه‭ ‬يكتسب‭ ‬عادات‭ ‬غذائية‭ ‬سيئة‭ ‬ويبدأ‭ ‬الجسم‭ ‬مرحلة‭ ‬ادمان‭ ‬السكريات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬المضافة‭ ‬وتستمر‭ ‬معه‭ ‬للكبر‭. ‬كذلك‭ ‬ان‭ ‬التغذية‭ ‬الجيدة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬لا‭ ‬تؤثر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬الجسدي‭ ‬والعقلي‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬لا‭ ‬كثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬المناعة‭ ‬وتطوير‭ ‬قدرات‭ ‬الاطفال‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬والتطور‭ ‬واكتساب‭ ‬المهارات‭.‬

ان‭ ‬الاهتمام‭ ‬بتغذية‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬مهم‭ ‬جدا‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬مسألة‭ ‬اطعام‭ ‬يومية‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬استثمار‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬ويعزز‭ ‬العادات‭ ‬الغذائية‭ ‬ويقلل‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬الامراض‭ ‬ويكسبهم‭ ‬المناعة‭ ‬ضدالامراض‭.‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬جميع‭ ‬الأطفال‭ ‬يولدون‭ ‬وهم‭ ‬يحملون‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الصفات‭ ‬الوراثية‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعزيه‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬بعض‭ ‬الأمراض‭ ‬ومنها‭ ‬السمنة‭ ‬التي‭ ‬يقرنها‭ ‬بتوفر‭ ‬الجينات‭ ‬الوراثية‭ ‬ولكن‭ ‬يبقى‭ ‬تأثير‭ ‬المحيط‭ ‬الخارجي‭ ‬او‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ (‬Epigenetic‭) ‬عامل‭ ‬اساسي‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬أو‭ ‬تحييد‭ ‬العامل‭ ‬الجيني‭ ‬والوراثي‭ ‬فليس‭ ‬كل‭ ‬ابناء‭ ‬الاباء‭ ‬والامهات‭ ‬المصابين‭ ‬بالسمنة‭ ‬بالضرورة‭ ‬ان‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬السمنة‭ ‬ايضا‭ ‬وهنا‭ ‬تكون‭ ‬مرحلة‭ ‬السنتين‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مراحل‭ ‬النمو‭ ‬واكتساب‭ ‬العادات‭ ‬الغذائية‭ ‬التي‭ ‬ستؤثر‭ ‬مستقبلا‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬فخلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬النمو‭ ‬والتطور‭ ‬البدني‭ ‬والنفسي‭ ‬السريعة‭ ‬سيكون‭ ‬الطفل‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬تغذية‭ ‬متوازنة‭ ‬تدعم‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬الجسدي‭ ‬والعقلي‭ ‬وايضا‭ ‬تبني‭ ‬عاداته‭ ‬الغذائية‭ ‬فيجب‭ ‬ان‭ ‬نهتم‭ ‬بإدخال‭ ‬الاغذية‭ ‬التكميلية‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الأطعمة‭ ‬الطبيعية‭ ‬والغنية‭ ‬بالعناصر‭ ‬الغذائية‭ ‬الأساسية‭ ‬والخالية‭ ‬من‭ ‬الإضافات‭ ‬الصناعية‭ ‬والمعتمدة‭ ‬كليا‭ ‬على‭ ‬مكونات‭ ‬طبيعية‭ ‬توفر‭ ‬التوازن‭ ‬الضروري‭ ‬للنمو‭ ‬وتركز‭ ‬على‭ ‬تعريف‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬النكهات‭ ‬الطبيعية‭. ‬وفي‭ ‬الختام‭ ‬أشار‭ ‬الدكتور‭ ‬سلمان‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬مسؤولية‭ ‬بناء‭ ‬عادات‭ ‬غذائية‭ ‬صحية‭ ‬لا‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬نوعية‭ ‬الطعام‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬أيضا‭ ‬البيئة‭ ‬الأسرية‭ ‬وطريقة‭ ‬تقديم‭ ‬الطعام‭ ‬للطفل‭ ‬فالأطفال‭ ‬يتعلمون‭ ‬من‭ ‬عادات‭ ‬الأسرة،‭ ‬ولذلك‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أوقات‭ ‬الطعام‭ ‬منظمة‭ ‬وفي‭ ‬بيئة‭ ‬ايجابية‭ ‬مع‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تشجيع‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬تجربة‭ ‬أطعمة‭ ‬جديدة‭ ‬ومتنوعة‭ ‬ولكن‭ ‬دون‭ ‬إجبار‭. ‬وهنا‭ ‬يظهر‭ ‬دور‭ ‬الاسرة‭ ‬الكبير‭ ‬والمحوري‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬العادات‭ ‬الغذائية‭ ‬الصحية‭ ‬والسليمة‭ ‬عند‭ ‬الأطفال‭ ‬والتي‭ ‬تستمر‭ ‬معهم‭ ‬لاحقا‭ ‬خلال‭ ‬حياتهم‭ ‬وتمثل‭ ‬الركيزة‭ ‬الاولى‭ ‬والاساسية‭ ‬في‭ ‬تجنبهم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭. ‬إن‭ ‬بناء‭ ‬نظام‭ ‬غذائي‭ ‬صحي‭ ‬للأطفال‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬المبكرة‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬اساسية‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬للمجتمع‭ ‬فالأطفال‭ ‬الذين‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬تغذية‭ ‬متوازنة‭ ‬وطبيعية‭ ‬خلال‭ ‬سنواتهم‭ ‬الأولى‭ ‬يتمتعون‭ ‬بفرص‭ ‬أفضل‭ ‬للنمو‭ ‬السليم‭ ‬والتطور‭ ‬المعرفي‭ ‬والصحة‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا