
أكد الدكتور قريب الله أحمد استشاري جراحة العظام بمستشفى السلام التخصصي إن تنميل اليد يعد من الأعراض الشائعة في العصر الرقمي، مبينا أن السبب الاساسي يرجع إلى أن كثيرا من الناس يقضون ساعات طويلة أمام أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية.
وأشار الدكتور قريب الله إلى أن هذا العرض، الذي قد يبدو بسيطًا في بدايته، يمكن أن يكون مؤشرًا على مشكلات صحية مرتبطة بطريقة استخدام الأجهزة الحديثة ووضعية الجسم أثناء العمل. لافتا إلى أن تنميل اليد يرتبط غالبًا بضغط أو تهيّج في الأعصاب، خاصة العصب الأوسط الذي يمر عبر الرسغ فيما يُعرف بـ«متلازمة النفق الرسغي». وأضاف الدكتور قريب الله عند الاستخدام المتكرر للوحة المفاتيح أو الفأرة، ومع وضعية غير صحيحة لليد، يتعرض هذا العصب لضغط مستمر يؤدي إلى الشعور بالخدر أو الوخز، وقد يتطور الأمر إلى ألم وضعف في قبضة اليد. من أبرز الأسباب التي تزيد من احتمالية حدوث تنميل اليد أثناء استخدام الكمبيوتر: الجلوس فترات طويلة من دون حركة، ووضعية اليد غير المريحة، وارتفاع أو انخفاض مستوى المكتب مقارنة بالكرسي، إضافة إلى استخدام أجهزة غير مهيأة من الناحية المريحة (Ergonomic). وأكد، أن الإجهاد المتكرر لنفس العضلات من دون إعطائها فرصة للراحة يلعب دورًا كبيرًا في ظهور هذه المشكلة.
وعن طرق الوقاية من تنميل اليد أفصح الدكتور قريب الله عن عدة طرق في البداية، تصحيح العادات اليومية أثناء العمل. أولًا، من المهم ضبط وضعية الجلوس بحيث يكون الظهر مستقيمًا والكتفان مسترخيين، مع إبقاء المعصم في وضع مستقيم غير منحنٍ. يُنصح كذلك بأن تكون شاشة الكمبيوتر في مستوى النظر لتجنب انحناء الرقبة، وأن يكون الكرسي داعمًا للظهر. ثانيًا، ينبغي أخذ فترات راحة منتظمة كل 30 إلى 60 دقيقة، يتم خلالها تحريك اليدين وتمديد الأصابع والمعصم. هذه الاستراحات القصيرة تساعد على تنشيط الدورة الدموية وتقليل الضغط على الأعصاب. كما يمكن ممارسة بعض التمارين البسيطة، مثل فتح وإغلاق القبضة أو تدوير المعصم بلطف. ثالثًا، يُفضل استخدام أدوات مريحة، مثل لوحة مفاتيح وفأرة مصممتين لتقليل الضغط على الرسغ، إضافة إلى استخدام وسادة داعمة للمعصم أثناء الكتابة. هذه الأدوات قد تُحدث فرقًا كبيرًا في تقليل الإجهاد المتكرر. أما فيما يتعلق بالعلاج، فيعتمد على شدة الحالة. في المراحل المبكرة، قد يكفي تعديل نمط العمل والالتزام بالتمارين والراحة. يمكن أيضًا استخدام كمادات دافئة أو باردة لتخفيف الأعراض، إلى جانب تناول مسكنات بسيطة بعد استشارة الطبيب. أما بالنسبة الى الحالات المتقدمة، قد يوصي الطبيب باستخدام دعامة للرسغ لتثبيت اليد في وضعية مريحة، خاصة أثناء النوم. كما يمكن اللجوء إلى العلاج الطبيعي الذي يساعد على تقوية العضلات وتحسين مرونة الأوتار. وفي بعض الحالات النادرة التي لا تستجيب للعلاج التحفظي، قد تكون هناك حاجة لتدخل جراحي بسيط لتخفيف الضغط عن العصب. واختتم الدكتور قريب الله مشددا على أهمية عدم تجاهل تنميل اليد، خاصة إذا كان متكررًا أو مصحوبًا بألم وضعف. مؤكدا أن فالتعامل المبكر مع الأعراض، وتبني عادات صحية أثناء استخدام الأجهزة، يمكن أن يجنّب الكثير من المضاعفات ويُحافظ على صحة اليدين في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في حياتنا اليومية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك