أكد الدكتور جلال الموسوي استشاري طب وجراحة العيون أن العين تعد من أكثر أعضاء الجسم حساسية ودقة، مبينا أنها تمتاز بتركيب تشريحي خاص يجعل سطحها الخارجي قادرًا على امتصاص الأدوية بشكل مباشر وفعّال.
وأشار الدكتور جلال إلى أن الدواء يوضع مباشرة على سطح العين، حيث تقوم القرنية – رغم خلوّها من الأوعية الدموية – بامتصاص الدواء عبر طبقاتها الشفافة، بينما تُسهم الملتحمة الغنية بالأوعية الدموية في انتقال جزء من الدواء إلى الأنسجة المحيطة وقد يصل جزء منه إلى الدورة الدموية العامة. لافتا الى أن ذلك هو السبب في استخدام القطرات والمراهم العينية كوسيلة علاجية فعّالة مقارنة بالأدوية الفموية.
وقسم الدكتور الموسوي قطرات العين بشكل عام إلى نوعين رئيسيين: قطرات يمكن استخدامها دون وصفة طبية، وقطرات علاجية لا تُستخدم إلا تحت إشراف طبي.
أولًا: القطرات المرطبة (الدموع الصناعية)
تُعد القطرات المرطبة من أكثر القطرات أمانًا، وتُستخدم لتخفيف أعراض مثل جفاف العين، الحرقان، الحكة، الإحساس بوجود جسم غريب أو شعرة داخل العين، أو التعب البصري الناتج عن الشاشات أو العوامل البيئية.
من المهم التنبيه إلى أن استخدام القطرات المرطبة يجب أن يكون له سبب أو حاجة واضحة. في حال عدم وجود أعراض، لا توجد ضرورة طبية لاستخدامها بشكل روتيني. ورغم أمانها النسبي، فإن الاستخدام المفرط من دون داعٍ قد يؤدي إلى تغيير توازن سطح العين، مثل درجة الحموضة (pH) أو التأثير على التركيبة الطبيعية لطبقة الدموع مع الوقت.
في المقابل، هناك فئات من المرضى ننصحهم بالاستخدام المنتظم للقطرات المرطبة، وليس فقط عند اللزوم، ومنهم:
• مرضى الجلوكوما (المياه الزرقاء)، حيث إن القطرات الخافضة لضغط العين قد تُسبب جفافًا أو تهيجًا مزمنًا لسطح العين، ويُفضَّل دائمًا أن يُصاحبها استخدام قطرات مرطبة بانتظام.
• المرضى الذين أجروا عمليات تصحيح النظر مثل LASIK أو SMILE، حيث يُعد جفاف العين جزءًا متوقعًا من مراحل التعافي، ويُنصح باستخدام القطرات المرطبة بشكل منتظم خلال فترات محددة بحسب تقييم الطبيب.
• المرضى الذين يعانون من جفاف العين المرتبط بأمراض عامة مثل الأمراض الروماتيزمية والمناعية، وهي مجموعة كبيرة من الأمراض التي تؤثر على إفراز الدموع، وهؤلاء يحتاجون غالبًا إلى ترطيب منتظم طويل الأمد، مع زيادة أو تقليل الاستخدام بحسب شدة الأعراض.
تتوافر القطرات المرطبة بأشكال متعددة مثل القطرات الخفيفة، الجِل، والمراهم الليلية، ويُفضَّل اختيار الأنواع الخالية من المواد الحافظة، خاصة عند الاستخدام المتكرر أو المزمن.
بالنسبة للشباب والأشخاص النشطين، تُعد القطرات ذات الأنابيب الصغيرة ذات الاستعمال الواحد (Single-use) خيارًا عمليًا، فهي سهلة الحمل، خالية من المواد الحافظة، ويمكن استخدامها بأمان حتى مع العدسات اللاصقة.
أما كبار السن، فيُفضَّل غالبًا استخدام القطرات الموجودة في الزجاجات الكبيرة (Bottles)، لما توفره من سهولة تحكم وتقليل خطر خدش القرنية في حال وجود رجفة في اليد.
ثانيًا: القطرات العلاجية
تشمل القطرات العلاجية تلك المستخدمة لعلاج الالتهابات، الحساسية، ارتفاع ضغط العين، والمضادات الحيوية، وهذه القطرات لا يجب استخدامها من تلقاء النفس.
وأشار الدكتور الموسوي إلى ان من المفاهيم الخاطئة الاعتقاد بأن تأثير قطرات العين موضعي فقط، بينما في الواقع قد يُمتص جزء من الدواء إلى الدورة الدموية العامة، مما قد يسبب أعراضًا عامة مثل خفقان القلب أو ضيق التنفس لدى بعض المرضى.
ومن أخطر هذه القطرات قطرات الكورتيزون، التي قد يؤدي استخدامها الخاطئ أو المفرط إلى مضاعفات خطيرة مثل الجلوكوما، الماء الأبيض، وتأخر شفاء القرنية. كما يجب توخي الحذر الشديد عند استخدامها خلال فترة الحمل، حيث قد تؤثر بعض الأدوية على الجنين، حتى لو كانت مستخدمة سابقًا دون مشاكل.
كما أن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية قد يؤدي إلى مقاومة الجراثيم، مما يُصعّب علاج الالتهابات مستقبلًا.
واختتم الدكتور الموسوي مشددا على الحرص عند استخدام القطرات فعلى الرغم أن قطرات العين تعتبر أدوات علاجية مهمة، لكن استخدامها يجب أن يكون مبنيًا على الحاجة الطبية. بعض الأشخاص يحتاجون إلى القطرات المرطبة عند اللزوم فقط، بينما فئات أخرى تحتاج اليها بشكل منتظم وتحت إشراف طبي. التوازن، والوعي، والمتابعة الطبية هي الأساس للحفاظ على صحة العين وجودة الإبصار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك