بيروت - (أ ف ب): تواصلت الغارات الإسرائيلية أمس السبت على بيروت وجنوب لبنان، في حين أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 26 مسعفا جراء الهجمات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع حزب الله في 2 مارس. في هذه الأثناء، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس إسرائيل إلى القبول بإجراء «محادثات مباشرة» مع الحكومة اللبنانية ومختلف مكونات المجتمع، معربا عن استعداده لتسهيلها واستضافتها في باريس، غداة إعلان حزب الله أنه مستعد لمواجهة طويلة مع اسرائيل.
وأعلنت وزارة الصحة في بيان أن «الحصيلة الإجمالية للشهداء المسعفين منذ 2 مارس حتى اليوم، البالغة 26 شهيدا و51 جريحا، تشكل أبلغ دليل على الممارسات العنيفة للعدو». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي اتهم حزب الله السبت «باستخدام سيارات الإسعاف استخداما عسكريا واسعا»، محذرا من أن إسرائيل ستعمل «وفقا للقانون الدولي ضد أي نشاط عسكري» يقوم به الحزب باستخدام سيارات الإسعاف. وأكدت وزارة الصحة أن «ادعاء جيش العدو بأن سيارات الإسعاف تُستخدم لأغراض عسكرية ليس الا تبريرا للجرائم التي يرتكبها هذا الجيش بحق الإنسانية»، في أعقاب بيان سابق أكد مقتل 12 مسعفا في غارة إسرائيلية على مركز صحي في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان.
وقال الجيش الاسرائيلي إنه «رصد عناصر حزب الله وهم يدخلون قذائف صاروخية إلى مستودع أسلحة ليتم القضاء عليهم جوا.. في قرية المجدل بجنوب لبنان» على بعد نحو سبعة كيلومترات من برج قلاويه. في بيروت، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى سكنيا في حي النبعة - برج حمود شمال بيروت، غداة ضربة استهدفت المبنى ذاته الجمعة، ما أدى لمقتل شخص وإصابة أربعة بحسب وزارة الصحة. وأفاد مراسل وكالة فرانس برس بوجود عناصر إنقاذ في موقع الحادث، متحدثا عن أضرار في الموقع بينها فجوة في المبنى.
ويُعد هذا الحي المكتظ من أهم المراكز السكانية للطائفة الأرمنية في لبنان، بعيدا عن ضاحية بيروت الجنوبية التي تُعتبر معقلا لحزب الله في العاصمة وتتعرض لغارات إسرائيلية منذ أكثر من عشرة أيام تسببت في أضرار في المباني والبنية التحتية. ويقول ليفون غزاليان (42 عاما) الذي يقطن في مبنى مجاور أن تلك هي «أول مرة» يشهد فيها الحي غارات إسرائيلية، بعدما بقي بمنأى عن الحربين السابقتين بين إسرائيل وحزب الله عامي 2006 و2024. وأفاد غزاليان فرانس برس بأن «الجيران كلهم خائفون» بعد أن سمعوا «صوت الضربة قريبا جدا. كان صوتها قويا جدا وتطايرت الحجارة إلى شرفات» المنازل.
وأكدت هنادي هاشم البالغة 50 عاما أنه «لم يعد هناك أمان. لا نعرف من أين ستأتي الضربة»، مضيفة أنها وعائلتها أصبحوا ينامون في السيارة خوفا من القصف على المباني. وبعد أن التزم حزب الله على مدى أكثر من سنة عدم الردّ على الضربات الإسرائيلية التي لم تتوقف على لبنان منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل في نوفمبر 2024، أطلق ليل الثاني من مارس دفعة من الصواريخ والمسيرات على إسرائيل، ردّا على قتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي في هجوم أميركي إسرائيلي في طهران. وتردّ اسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان مع توغل قواتها في جنوبه.
وأكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في كلمة مساء الجمعة أن الحزب أعد نفسه «لمواجهة طويلة» مع إسرائيل. واعتبر قاسم في كلمته أن الظرف بات ملائما لمواجهة «العدو (الذي).. يعتدي لمدة 15 شهرا ويبدو أنه لن يتوقف، من ناحية ثانية قَتل إمامنا وقائدنا». وفي جنوب لبنان، أوردت الوكالة الوطنية وقوع غارات في بلدات الناقورة ومجدل زون وياطر، كما تم استهداف جسر الخردلي الذي يعبر نهر الليطاني، بالإضافة إلى قصف على منطقة سكنية في حارة صيدا. وقال الجيش الإسرائيلي السبت إنه استهدف أكثر من 110 مقرات لحزب الله في بيروت وجنوب لبنان.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك