بيروت - (الوكالات): توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس الجمعة بأن تدفع الدولة اللبنانية «ثمنا متزايدا» من الأضرار في البنى التحتية على خلفية تواصل الحرب مع حزب الله. ومع تواصل الغارات التي تسبّبت بمقتل نحو 800 شخص ونزوح أكثر من 800 ألف منذ الثاني من مارس، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من بيروت أمس الجمعة نداء تمويل عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم لبنان في الاستجابة لأزمة النازحين وتقديم المساعدات المنقذة للحياة.
واستهدفت إسرائيل صباح الجمعة جسرا رئيسيا بين بلدتي الزرارية وطيرفلسيه على مجرى نهر الليطاني، الذي يقسم جنوب لبنان إلى جزأين، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة بعد تدمير قسم منه، وفق ما شاهد مصور لفرانس برس. وهذه أول مرة تستهدف إسرائيل بنية تحتية عامة في لبنان منذ بدء الحرب. ووصف الجيش الإسرائيلي الجسر بأنه «ممر مركزي لعناصر حزب الله» الذين يستخدمونه «للوصول من شمال إلى جنوب لبنان والتمركز والاستعداد للقتال». وحذّر كاتس من أن تدمير الجسر ليس «سوى البداية». وأضاف في مقطع مصوّر «ستدفع حكومة ودولة لبنان ثمنا متزايدا من الأضرار في البنى التحتية الوطنية اللبنانية والتي يستخدمها إرهابيو حزب الله».
وواصلت إسرائيل أمس الجمعة شنّ غارات على مناطق عدة، استهدف إحداها مبنى قرب مدينة صيدا (جنوب)، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة تسعة آخرين بجروح، وفق وزارة الصحة اللبنانية. وشاهد مصور لفرانس برس في المكان مسعفين يعملون على نقل الضحايا من المبنى الواقع ضمن مجمع سكني، غالبية قاطنيه من اللاجئين الفلسطينيين. وغير بعيد من صيدا، شيّعت بلدة اركاي الجمعة تسعة أفراد بينهم خمسة أطفال، غداة مقتلهم بغارة إسرائيلية استهدفت منزلا، وسط أجواء من الحزن والغضب. وقال محمّد تقي الذي كان رأسه مضمّدا والجروح تغطي وجهه، لفرانس برس: «يقول العدو الإسرائيلي كل يوم إنه يستهدف بنى تحتية (عائدة لحزب الله)، هذه هي البنى التحتية هل رأيتموها؟».
وبعيد وصوله إلى بيروت في «زيارة تضامن»، ناشد غوتيريش حزب الله وإسرائيل «التوصل إلى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب». وقال «زمن الجماعات المسلحة ولّى، وهذا زمن الدول القوية»، مبديا أسفه لـ«زجّ لبنان في حرب لم يكن شعبه ليقبلها». وواصل حزب الله الذي من المقرر أن يتحدث أمينه العام نعيم قاسم مساء الجمعة لمناسبة يوم القدس العالمي، إطلاق هجمات باتجاه مواقع وقوات إسرائيلية.
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون اقترح مطلع الأسبوع مبادرة لوقف الحرب بين حزب الله وإسرائيل، تضمنت «إرساء هدنة كاملة»، على أن يبدأ «لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية». وخلال استقباله غوتيريش، قال عون «أبديت استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلق جوابا من الطرف الآخر»، مؤكدا أنه يتطلّع إلى «دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة». وجدّد الجيش الإسرائيلي الجمعة توجيه إنذارات إخلاء، شملت ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله. وألقت طائراته مناشير في سماء العاصمة محدثة دويا هائلا أثار الرعب بين السكان.
وقالت منظمة إغاثة أمس الجمعة إن أكثر من ثُمن أراضي لبنان بات خاضعا لأوامر إسرائيلية تطالب السكان بمغادرة منازلهم، في حين أفادت بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بأن القوات البرية الإسرائيلية تقوم بعمليات توغل وإقامة حواجز على الطرق. وقال المجلس النرويجي للاجئين إن أوامر الإجلاء الإسرائيلية لجنوب لبنان وأجزاء من بيروت تغطي الآن نحو 1470 كيلومترا مربعا، أي ما يعادل 14 بالمئة من مساحة البلاد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك