بيروت - (أ ف ب): قُتل ثمانية أشخاص فجر أمس الخميس في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الرملة البيضاء في وسط بيروت، ضمن سلسلة هجمات واسعة طالت العاصمة اللبنانية ومناطق في جنوب البلاد وشرقها، فيما صعّد حزب الله هجماته على الدولة العبرية. وتوعّد الجيش الإسرائيلي في بيان برد «الصاع صاعين»، بعدما أعلن حزب الله إطلاق عشرات الصواريخ النوعية والطائرات المسيّرة باتجاه مناطق في إسرائيل بينها تل أبيب، في إطار عملية عسكرية جديدة قال الحرس الثوري الإيراني لاحقا إنها نُفذت بتنسيق بين الحزب وطهران.
وقُتل 634 شخصا في لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس، فيما نزح نحو 816 ألف شخص، بحسب أحدث حصيلة للحكومة اللبنانية. وكان مئات النازحين قد اتخذوا من شاطئ الرملة البيضاء، المتاخم للضاحية الجنوبية لبيروت، ملاذا لهم بعد تلقي إنذارات إسرائيلية متكررة بالإخلاء. وأفاد مركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة اللبنانية في بيان بأن «حصيلة غارة العدو الإسرائيلي على الرملة البيضاء في بيروت ارتفعت إلى ثمانية شهداء وإصابة 31 بجروح».
وأفاد شهود فرانس برس بأن الموقع تعرّض لضربتين متتاليتين، إذ أصابت الضربة الثانية عددا من الأشخاص الذين تجمعوا بعد الضربة الأولى. ويعد هذا الهجوم الثالث الذي تشنه إسرائيل في قلب العاصمة بيروت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، بعدما استهدفت الأربعاء شقة في حي سكني، والأحد غرفة في فندق مطل على البحر، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بسماع تحليق مكثف للطائرات الحربية على علو منخفض.
وفي وقت مبكر أمس الخميس، أعلن حزب الله أنه استهدف بالصواريخ «قاعدة غليلوت مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 في ضواحي تل أبيب برشقة صواريخ نوعية»، بعد هجمات قال إنه شنّها على منشآت عسكرية إسرائيلية في حيفا وطبريا وصفد. وامتد النزاع في الشرق الأوسط إلى لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل بالتزامن مع اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير.
ومنذ ذلك الحين، تشنّ إسرائيل غارات مكثفة على مناطق لبنانية، بالتزامن مع توغل قواتها في جنوب البلاد، علما أنه قبل اندلاع الحرب، كانت الدولة العبرية تواصل ضرباتها في لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله عام 2024 بعد سنة من حرب مدمّرة. في وقت متأخر الأربعاء، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إسرائيل إلى الامتناع عن شن «أي هجوم بري على لبنان»، وذلك بعدما أجرى «محادثة مطوّلة» مع نظيره اللبناني جوزيف عون. وليل الأربعاء الخميس، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنّه شنّ هجوما صاروخيا مشتركا مع حليفه اللبناني حزب الله على أهداف في إسرائيل.
في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر الخميس بأنّه «شنّ خلال ساعات الليلة الماضية موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية إرهابية تابعة لحزب الله الإرهابي في أنحاء لبنان». وأشار إلى استهداف «عشرات منصات الإطلاق» إضافة إلى «مقرات إرهابية ومن بينها مقرات استخبارات ومقر تابع لوحدة قوة الرضوان» في الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن غارات إسرائيلية استهدفت صباح الخميس بلدات عدة في جنوب لبنان، بينها الطيبة والسلطانية وقانا.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الخميس إن أوعز للجيش الاستعداد لتوسيع عملياته في لبنان، مهددا بالسيطرة على «أراض» في حال لم تتوقف صواريخ حزب الله. وقال كاتس في بيان «لقد أوعزت أنا ورئيس الوزراء (بنيامين نتيناهو) للجيش الإسرائيلي للاستعداد لتوسيع العمليات في لبنان ولإعادة الهدوء والأمن إلى المجتمعات الشمالية». وأضاف كاتس «حذرت رئيس لبنان (جوزاف عون) من أنه إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع حزب الله من تهديد المجتمعات الشمالية وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، فإننا سنقوم بذلك بأنفسنا وسنسيطر على أراض».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك