شراء عقار بالنسبة إلى أغلب الأفراد قرار ليس بالسهل، وقد يتطلب من البعض سنوات من التخطيط والتفكير وتوفير التمويل اللازم. وبمجرد أن تتوفر الظروف التي يعتقد الفرد أنها موائمة، يبادر لتنفيذ هذه الخطوة التي طالما كانت حلما. ويبدأ في استثمار الميزانية التي أخضعها للدراسة والتمحيص العميق.
ولكن كثيرا ما تكون الصدمة، بأن التكاليف المطلوبة أعلى من مجرد سعر العقار المعروض للبيع. فما سيدفعه المشتري يفوق ذلك الرقم المدون في قيمة العقار. والأسوأ أنه في الغالب يتم اكتشاف ذلك بعد إتمام الصفقة وتوقيع العقود. وهنا تبرز ما يسمى بالتكاليف الخفية كمشكلة تزيد من الأعباء المالية، وهي تكاليف كثيرا ما تكون قانونية، ولكنها غير واضحة للمشتري خاصة ذلك الذي يدخل السوق العقاري لأول مرة ولا يكون على دراية كاملة بجميع مراحل المعاملة العقارية، ولا ينبهه إليها الوسيط. وتكمن خطورتها في أن تجاهلها أو الجهل بها كفيل بتقليل الأرباح إذا كان العقار للاستثمار، أو تحميل المشتري أعباء إضافية غير محسوبة وقد تكون أكبر من قدرته وميزانيته.
ومن هذه التكاليف:
* رسوم التسجيل ونقل الملكية. وهو رسم يدفع عند تسجيل الصفقة رسمياً لدى الجهات المختصة. وتعتبر هذه الرسوم من أبرز التكاليف التي قد تفاجئ البعض المشترين. وأغلب القوانين تحددها بنسبة معينة من قيمة العقار مثل 2%. والغريب أن الكثير من المشترين لا يضعونها في الحسبان.
* عمولات الوسطاء. وهذه العمولة تصل هي الأخرى إلى 2% من قيمة العقار. ما يعني أن رسوم التسجيل والعمولة تضيف 4% على الأقل من التكلفة. وفي بعض الحالات يتحمل المشتري العمولة بالكامل، وفي حالات يتم تقاسمها بين البائع والمشتري بحسب الاتفاق.
* الضرائب الحكومية، مثل ضريبة القيمة المضافة في بعض الدول.
* تكاليف التمويل العقاري، خاصة عند شراء العقار من خلال قرض مصرفي، حيث تظهر مجموعة أخرى من الرسوم مثل رسوم ترتيب القرض البنكي ورسوم تقييم العقار من قبل جهة معتمدة، إضافة إلى رسوم تسجيل الرهن العقاري لدى الجهات الرسمية. فضلا عن رسوم أخرى تتعلق بالتأمين المرتبطة بالقرض. وقد تصل هذه التكاليف إلى 2% من قيمة القرض.
* رسوم المطورين والخدمات. قد يقدم المشتري على توقيع عقد من دون أن يعلم أن هناك رسوما تنتظره يدفعها للمطور العقاري تحت عناوين مختلفة مثل إصدار شهادات أو موافقات معينة مرتبطة بنقل الملكية أو استكمال إجراءات البيع. ولا يجب التهاون بهذه الرسوم لأنها قد تصل في بعض الأحيان إلى مبالغ كبيرة.
* رسوم توصيل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي وغيرها.
* رسوم الصيانة واتحاد الملاك. تسلم العقار ليس نهاية المطاف خاصة في المجمعات السكنية والعمارات الكبيرة، فهناك رسوم قد تدفع لاتحاد الملاك. وهناك رسوم للصيانة الدورية تُعتبر ضمن التكاليف الخفية، وقد تتراوح هذه الرسوم السنوية بين 1% و3% من قيمة العقار في بعض المشاريع. فضلا عن رسوم تسجيل أولية للانضمام إلى اتحاد الملاك. أمام ذلك، من الضروري أن يطلب المشتري بشكل خاص كشفا تفصيليا بجميع التكاليف المرتبطة بالصفقة قبل توقيع أي عقد. ويفضل أن يستعين بخبير أو محام حتى لو كلفه ذلك بعض المبالغ. وينصح الخبراء أن يضع المشتري بين 15%-20% ميزانية إضافية للمصاريف الخفية حتى لا يقع في مأزق وهو بمنتصف الطريق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك