أوضح عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي، خلال مؤتمر صحفي، الموقف الصيني من الأوضاع الراهنة في إيران.
قال وانغ يي إن الأوضاع في إيران بؤرة للأوضاع الدولية الراهنة. يلتزم الجانب الصيني بموقف موضوعي وعادل، وقد أوضح موقفه المبدئي عدة مرات، الذي يمكن تلخيصه بجملة واحدة، ألا وهو وقف إطلاق النار ومنع الحرب. يقول صينيون قدامى «إن الحرب أداة خطيرة، فلا بد من التحذير من اللجوء إليها». يغرق الشرق الأوسط في نيران الحرب، وكانت هذه الحرب ينبغي ألّا تندلع أصلا، لا يربح فيها أي طرف. إن تاريخ الشرق الأوسط يذكّر الناس مرارا وتكرارا بأن اللجوء إلى القوة ليس حلا للمشاكل، ولا تؤدي الحرب إلا إلى مزيد من الكراهية، ولا تولد إلا مزيدا من الأزمات. يدعو الجانب الصيني مرة أخرى إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية ومنع التصعيد المستمر للأوضاع وتجنب اتساع رقعة نيران الحرب.
وأشار وانغ يي إلى أن إيجاد حلول صحيحة وملائمة للمشاكل المعنية في إيران والشرق الأوسط يتطلب الالتزام بالمبادئ الأساسية التالية:
أولا، احترام سيادة الدول. تعتبر السيادة حجر الزاوية للنظام الدولي القائم. ندعو إلى ضرورة احترام السيادة والأمن وسلامة الأراضي لإيران وكافة الدول في منطقة الخليج، من دون المساس بها.
ثانيا، الامتناع عن استخدام القوة بشكل تعسفي. قوة القبضة لا تساوي قوة الحق، ولا يجوز أن يعود العالم إلى عصر يحكمه قانون الغاب. من يستخدم القوة بشكل تعسفي لا يثبت أنه قوي، ولا يجوز أن يكون أبناء الشعوب ضحايا أبرياء للحرب.
ثالثا، التمسك بعدم التدخل في الشؤون الداخلية. إن أبناء شعوب الشرق الأوسط هم الأسياد الحقيقيون لهذه المنطقة، ويجب أن تقرر دول منطقة الشرق الأوسط شؤونها بإرادتها المستقلة. وإن تخطيط الثورة الملونة والقيام بتغيير النظام لأمر مرفوض لدى الشعوب.
رابعا، حل القضايا الساخنة سياسيا. تدعو الصين دائما إلى تغليب السلام، وينبغي لكافة الأطراف العودة إلى طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن، وتسوية الخلافات عبر الحوار على قدم المساواة، وبذل جهود في تحقيق الأمن المشترك.
خامسا، ينبغي للدول الكبيرة أن تلعب دورا بناء وتستخدم قدرتها بحسن النية. هناك مثل صيني قديم آخر يقول، «بغياب العدل، تتقلب الموازين من النصر إلى الهزيمة». فعلى الدول الكبيرة أن تلتزم بالعدل وتسير على طريق مستقيم، وتقدم مزيدا من الطاقة الإيجابية للسلام والتنمية في الشرق الأوسط.
أكد وانغ يي أن الصين كصديق مخلص وشريك استراتيجي لدول الشرق الأوسط، على استعداد للعمل معها على تنفيذ مبادرة الأمن العالمية، بما يعيد النظام للشرق الأوسط ويعيد الأمن لشعوبها ويعيد السلام للعالم.
يي: يشهد العالم اليوم تحديات متعاقبة وعجزا أبرز في الحوكمة، وتواجه تعددية الأطراف صدمات خطيرة.
إن مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس شي جينبينغ جاءت في وقتها، وسرعان ما لاقت الدعم والاستجابة من أكثر من 150 دولة ومنظمة دولية، وقال الأمين العام للأمم المتحدة فور الاطلاع عليها إن المفاهيم الجوهرية لهذه المبادرة تتوافق بدرجة عالية مع المعتقدات التي تتمسك بها الأمم المتحدة. إن «مجموعة الأصدقاء للحكومة العالمية» التي بادرت الصين إلى إطلاقها، قد تم تأسيسها في مقري الأمم المتحدة في نيويورك وفي جنيف على التوالي، وقد انضمت دول العالم خاصة دول الجنوب العالمي بنشاط إليها.
وقال وزير الخارجية الصيني إن الرسالة الأكثر جلاء التي بعثت بها مبادرة الحوكمة العالمية، هي ضرورة التمسك بالمكانة القيادية للأمم المتحدة من دون أي زعزعة، وضرورة تعزيز الدور المركزي للأمم المتحدة من دون إضعافه. رغم أن الأمم المتحدة ليست مثالية، فإن هذا العالم سيكون أسوأ في حال غيابها. وإن إنشاء منصة جديدة بمعزل عن الأمم المتحدة، حتى تشكيل تكتلات صغيرة ودوائر ضيقة، لأمر مرفوض ولا يدوم. إن المطلب الأكثر وضوحا الذي طرحته مبادرة الحوكمة العالمية، هو ضرورة مواكبة الأمم المتحدة لتطورات العصر، وضرورة تكيفها مع تطورات الأوضاع الدولية في القرن الـ21 وتغيرات ميزان القوى في العالم من خلال إصلاح واستكمال منظومة الحوكمة، وخاصة ضرورة تعزيز الصوت والتمثيل لدول الجنوب العالمي، وزيادة التعبير عن المطالب العادلة للدول النامية الغفيرة، سعيا إلى إقامة منظومة حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصافا. وقال إن الصين كعضو مؤسس للأمم المتحدة، تحافظ بثبات على قضايا الأمم المتحدة. ونحن كأكبر دولة نامية ندرك بشكل أكبر مدى تطلعات دول الجنوب العالمي. وإن كلاً من منظمة شانغهاي للتعاون وآلية دول البريكس اللتين يشارك الجانب الصيني في بنائهما، تعتبر الالتزام الثابت بميثاق الأمم المتحدة أهم دليل عملي، وتسعى إلى استكشاف وكسب خبرات مفيدة لإصلاح واستكمال الحوكمة العالمية. يدعو الجانب الصيني مزيدا من الدول إلى المشاركة في مبادرة الحوكمة العالمية ودعمها، ولنعمل سويا على إعادة إحياء الأمم المتحدة والحفاظ عليها وتعظيمها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك