العدد : ١٧٥١٩ - الأربعاء ١١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٩ - الأربعاء ١١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ رمضان ١٤٤٧هـ

مقالات

البحرين… وطن يتجدد صلابةً كلما اشتدت التحديات

بقلم: د.فوزية يوسف الجيب

الأربعاء ١١ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬المنعطفات‭ ‬التاريخية‭ ‬تُختبر‭ ‬قوة‭ ‬الأوطان،‭ ‬وتظهر‭ ‬حقيقة‭ ‬تماسكها‭ ‬الداخلي،‭ ‬وقوة‭ ‬قيادتها،‭ ‬ووعي‭ ‬شعوبها‭. ‬واليوم،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬توترات‭ ‬وتحديات‭ ‬متسارعة،‭ ‬تتجلى‭ ‬حكمة‭ ‬القيادة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬دفة‭ ‬الوطن‭ ‬بثبات‭ ‬وثقة،‭ ‬وتؤكد‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أنها‭ ‬دولة‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬مواقفها،‭ ‬ثابتة‭ ‬في‭ ‬مبادئها،‭ ‬عصيّة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬محاولة‭ ‬للنيل‭ ‬من‭ ‬أمنها‭ ‬أو‭ ‬زعزعة‭ ‬استقرارها‭. ‬فالتحديات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬يومًا‭ ‬سببًا‭ ‬للقلق‭ ‬أو‭ ‬الانقسام،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬فرصة‭ ‬لإبراز‭ ‬عمق‭ ‬التلاحم‭ ‬الوطني‭ ‬وتعزيز‭ ‬الالتفاف‭ ‬حول‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭.‬

وإننا‭ ‬نستنكر‭ ‬كل‭ ‬اعتداء‭ ‬أو‭ ‬تهديد‭ ‬يمس‭ ‬سيادة‭ ‬البحرين‭ ‬أو‭ ‬يحاول‭ ‬العبث‭ ‬بأمنها‭ ‬الوطني،‭ ‬ونؤكد‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬خطٌ‭ ‬أحمر،‭ ‬وأن‭ ‬استقراره‭ ‬مسؤولية‭ ‬جماعية‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬المساومة‭. ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬البحرين‭ ‬وستظل‭ ‬واحة‭ ‬أمن‭ ‬وسلام،‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬راسخة،‭ ‬وقيادة‭ ‬حكيمة،‭ ‬وشعب‭ ‬واعٍ‭ ‬يدرك‭ ‬قيمة‭ ‬الاستقرار‭ ‬وأهميته‭.‬

ولقد‭ ‬أكدت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بقيادة‭ ‬سيدي‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬التحديات‭ ‬بحكمة‭ ‬واقتدار،‭ ‬مستندةً‭ ‬إلى‭ ‬نهج‭ ‬ثابت‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬وصون‭ ‬سيادته،‭ ‬مع‭ ‬التمسك‭ ‬بخيار‭ ‬السلام‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وهو‭ ‬نهج‭ ‬يعكس‭ ‬رؤية‭ ‬قيادية‭ ‬تؤمن‭ ‬بأن‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬ثبات‭ ‬مبادئها‭ ‬ووضوح‭ ‬مواقفها،‭ ‬وفي‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الحزم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬قيم‭ ‬الحوار‭ ‬والتعاون‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬نستذكر‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬السامية‭ ‬بمناسبة‭ ‬العشر‭ ‬الأواخر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬بأن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬وستظل‭ ‬دولة‭ ‬سلام،‭ ‬لم‭ ‬تبادر‭ ‬يومًا‭ ‬إلى‭ ‬استعداء‭ ‬أحد،‭ ‬بل‭ ‬انتهجت‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬طريق‭ ‬التعاون‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار،‭ ‬وهو‭ ‬موقف‭ ‬يعكس‭ ‬القيم‭ ‬الأصيلة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬عليها‭ ‬سياسة‭ ‬البحرين‭ ‬عبر‭ ‬تاريخها‭. ‬ويبرز‭ ‬كذلك‭ ‬الدور‭ ‬القيادي‭ ‬لسيدي‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الدقيقة‭ ‬بتوجيهات‭ ‬حكيمة‭ ‬ومتابعة‭ ‬حثيثة‭. ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬حضوره‭ ‬الميداني‭ ‬وحرصه‭ ‬على‭ ‬الاطمئنان‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬يبعث‭ ‬سموه‭ ‬برسائل‭ ‬ثقة‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬تعمل‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية،‭ ‬وبأن‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬واستقرارها‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الأولويات‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬روح‭ ‬المسؤولية‭ ‬والعمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مختلف‭ ‬التحديات‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يبرز‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬كنموذج‭ ‬وطني‭ ‬متكامل‭ ‬تتناغم‭ ‬فيه‭ ‬جهود‭ ‬مختلف‭ ‬السلطات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬والمدنية،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تعكس‭ ‬الاحترافية‭ ‬وسرعة‭ ‬الاستجابة‭ ‬وجاهزية‭ ‬التخطيط‭. ‬إنه‭ ‬نهج‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التكامل‭ ‬والشراكة،‭ ‬هدفه‭ ‬الأسمى‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬وصون‭ ‬مكتسباته‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬صلابة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإشادة‭ ‬بالدور‭ ‬البطولي‭ ‬الذي‭ ‬تضطلع‭ ‬به‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬باعتبارهما‭ ‬الدرع‭ ‬الحصين‭ ‬والسياج‭ ‬المنيع‭ ‬للوطن‭. ‬فقد‭ ‬سطّرت‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬صفحات‭ ‬مشرّفة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬سماء‭ ‬الوطن‭ ‬والتصدي‭ ‬لأي‭ ‬اعتداء‭ ‬بكفاءة‭ ‬ويقظة‭ ‬عالية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬جاهزيتها‭ ‬الدائمة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬البلاد‭ ‬وسيادتها‭. ‬كما‭ ‬تقوم‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬والأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬بدور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬والنظام‭ ‬العام‭ ‬وتعزيز‭ ‬الطمأنينة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

ولا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬الدور‭ ‬المسؤول‭ ‬الذي‭ ‬تؤديه‭ ‬المنظومة‭ ‬الإعلامية‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬المعلومات‭ ‬الدقيقة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الشائعات‭ ‬وترسيخ‭ ‬الثقة‭ ‬بالمصادر‭ ‬الرسمية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات،‭ ‬حيث‭ ‬يشكل‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬وترسيخ‭ ‬الثقة‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬الوطنية‭. ‬أما‭ ‬الركيزة‭ ‬الأهم‭ ‬فهي‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تتجلى‭ ‬اليوم‭ ‬بأبهى‭ ‬صورها‭. ‬فالشعب‭ ‬البحريني،‭ ‬بكل‭ ‬مكوناته،‭ ‬يقف‭ ‬صفًا‭ ‬واحدًا‭ ‬خلف‭ ‬قيادته،‭ ‬مدركًا‭ ‬أن‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬هي‭ ‬الحصن‭ ‬الأقوى‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭. ‬وقد‭ ‬أثبت‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬أنهم‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬استقرار‭ ‬الوطن،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬أبدوه‭ ‬من‭ ‬وعي‭ ‬ومسؤولية‭ ‬وتلاحم‭ ‬وطني‭ ‬صادق‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تضامن‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬والصديقة‭ ‬مع‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬يعكس‭ ‬إدراكًا‭ ‬مشتركًا‭ ‬لأهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرارها،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬تتطلب‭ ‬تعاونًا‭ ‬إقليميًا‭ ‬ودوليًا‭ ‬يعزز‭ ‬دعائم‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬ويحمي‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة،‭ ‬وستظل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بقيادتها‭ ‬الحكيمة‭ ‬وشعبها‭ ‬الوفي،‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬نهجها‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الاعتدال‭ ‬والحكمة‭ ‬ودعم‭ ‬جهود‭ ‬السلام،‭ ‬مع‭ ‬تمسكها‭ ‬الثابت‭ ‬بحقها‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬سيادتها‭ ‬وصون‭ ‬أمنها‭ ‬الوطني‭. ‬فالبحرين‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬التحديات‭ ‬عبر‭ ‬تاريخها‭ ‬بثبات‭ ‬وثقة‭ ‬قادرة‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬كل‭ ‬الصعاب،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬قيادتها‭ ‬وتلاحم‭ ‬شعبها‭ ‬ورسوخ‭ ‬مؤسساتها‭.‬

إن‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬تتطلب‭ ‬منا‭ ‬جميعًا‭ ‬التحلي‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬المجتمعية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬الرسمية،‭ ‬واستقاء‭ ‬المعلومات‭ ‬من‭ ‬مصادرها‭ ‬الموثوقة‭. ‬فالكلمة‭ ‬موقف،‭ ‬والموقف‭ ‬أمانة،‭ ‬والوطن‭ ‬يستحق‭ ‬منا‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬التحدي‭.‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قيادةً‭ ‬وشعبًا،‭ ‬وأدام‭ ‬عليها‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭.‬

 

خاطرة‭ ‬مقتبسة‭:‬

وطني‭ ‬ليس‭ ‬حقيبة‮…‬‭ ‬وأنا‭ ‬لست‭ ‬مسافرا‭... ‬آحب‭ ‬الوطن‭ ‬كله‭ ‬من‭ ‬ساسه‭ ‬إلى‭ ‬راسه‭... ‬وكلنا‭ ‬فداء‭ ‬للوطن‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا