في مسيرة الأمم لحظاتٌ تتجاوز فيها القيادةُ اللحظة الراهنة لتؤكد ثبات المبادئ التي تقوم عليها الدولة، فتغدو كلمات القائد مرآةً تعكس هوية الوطن ومساره في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الإقليمية والدولية. وفي مثل هذه اللحظات تبرز قيمة الخطاب الذي يجمع بين الروحانية السياسية والرؤية الوطنية، وهو ما تجلى بوضوح في الكلمة السامية التي وجهها سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم حفظه الله ورعاه بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.
فهذه الكلمة السامية لم تكن مجرد تهنئة دينية تستلهم أجواء الشهر الفضيل، بل حملت في مضمونها رسالة وطنية عميقة تؤكد أن القيم التي يجسدها رمضان من رحمةٍ وتكافلٍ وتسامح، هي ذاتها القيم التي يقوم عليها المجتمع البحريني. ومن هذا المنطلق أعاد جلالته تأكيد خصوصية التجربة البحرينية القائمة على التعايش واحترام التنوع الديني والثقافي، وهي سمة حضارية ترسخت عبر الأجيال وأصبحت جزءاً من هوية المملكة ومسيرتها الوطنية.
وإذا ما نظرنا الى البعد السياسي للكلمة السامية، فإنما نجدها أبرزت رؤيةً واضحة تؤكد أن البحرين ستظل أرض السلام، تتبنى الحوار والتعاون وحسن الجوار أساساً لعلاقاتها الإقليمية والدولية، حتى في ظل التحديات والتوترات التي تشهدها المنطقة. فقد أشار جلالته إلى ما تعرضت له المملكة وعدد من الدول العربية من اعتداءات غير مبررة، مؤكداً في الوقت ذاته ثقة جلالته الكريم بقدرة المؤسسات الوطنية على حماية أمن الوطن واستقراره.
إن ما حملته الكلمة السامية لسيدي ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، من إشادةٍ صادقة بالجاهزية التي أبدتها قوة دفاع البحرين وكافة مؤسسات المملكة، يعكس تقدير جلالته العميق لما تبذله هذه المؤسسات من جهودٍ متواصلة في صون أمن الوطن والحفاظ على استقراره، وضمان سلامة المواطنين والمقيمين على أرضه، كما أن اعتزاز جلالته بالمواقف الوطنية المخلصة التي جسدها شعب البحرين يؤكد حقيقةً ثابتة لا تقبل الشك أو التأويل، وهي عمق العلاقة الراسخة بين جلالته حفظه الله، وأبناء شعبه، وتجسيد التلاحم والوحدة الوطنية التي تميز مجتمعنا، وتعكس ثقافته المتسامحة وقيمه الراسخة في مواجهة التحديات بروحٍ من الثقة و التآزر.
وفي مجملها، بعثت الكلمة السامية لسيدي ملك البلاد المعظم رسالة طمأنينةٍ وثقةٍ في آن واحد بأن البحرين رغم ما يحيط بالمنطقة من تحديات، ماضية بثبات على نهج الحكمة والاعتدال، متمسكة برسالتها في تعزيز السلام والاستقرار، ومواصلة مسيرتها التنموية بروحٍ وطنية تجمع بين الأصالة والانفتاح.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك