العدد : ١٧٥١٨ - الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٨ - الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رمضان ١٤٤٧هـ

مقالات

مليكنا.. بحكمته يُصان الوطن

بقلم: عبدالرحمن محمد الشمري

الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦ - 02:39

في‭ ‬مسيرة‭ ‬الأمم‭ ‬لحظاتٌ‭ ‬تتجاوز‭ ‬فيها‭ ‬القيادةُ‭ ‬اللحظة‭ ‬الراهنة‭ ‬لتؤكد‭ ‬ثبات‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬الدولة،‭ ‬فتغدو‭ ‬كلمات‭ ‬القائد‭ ‬مرآةً‭ ‬تعكس‭ ‬هوية‭ ‬الوطن‭ ‬ومساره‭ ‬في‭ ‬زمنٍ‭ ‬تتسارع‭ ‬فيه‭ ‬التحولات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬تبرز‭ ‬قيمة‭ ‬الخطاب‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الروحانية‭ ‬السياسية‭ ‬والرؤية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجلى‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬سيدي‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬بمناسبة‭ ‬العشر‭ ‬الأواخر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭.‬

فهذه‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬تهنئة‭ ‬دينية‭ ‬تستلهم‭ ‬أجواء‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل،‭ ‬بل‭ ‬حملت‭ ‬في‭ ‬مضمونها‭ ‬رسالة‭ ‬وطنية‭ ‬عميقة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬يجسدها‭ ‬رمضان‭ ‬من‭ ‬رحمةٍ‭ ‬وتكافلٍ‭ ‬وتسامح،‭ ‬هي‭ ‬ذاتها‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬أعاد‭ ‬جلالته‭ ‬تأكيد‭ ‬خصوصية‭ ‬التجربة‭ ‬البحرينية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬التعايش‭ ‬واحترام‭ ‬التنوع‭ ‬الديني‭ ‬والثقافي،‭ ‬وهي‭ ‬سمة‭ ‬حضارية‭ ‬ترسخت‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭ ‬وأصبحت‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬هوية‭ ‬المملكة‭ ‬ومسيرتها‭ ‬الوطنية‭.‬

وإذا‭ ‬ما‭ ‬نظرنا‭ ‬الى‭ ‬البعد‭ ‬السياسي‭ ‬للكلمة‭ ‬السامية،‭ ‬فإنما‭ ‬نجدها‭ ‬أبرزت‭ ‬رؤيةً‭ ‬واضحة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬ستظل‭ ‬أرض‭ ‬السلام،‭ ‬تتبنى‭ ‬الحوار‭ ‬والتعاون‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار‭ ‬أساساً‭ ‬لعلاقاتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬والتوترات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭. ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬جلالته‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬المملكة‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬غير‭ ‬مبررة،‭ ‬مؤكداً‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬ثقة‭ ‬جلالته‭ ‬الكريم‭ ‬بقدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬حملته‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬لسيدي‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬من‭ ‬إشادةٍ‭ ‬صادقة‭ ‬بالجاهزية‭ ‬التي‭ ‬أبدتها‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬وكافة‭ ‬مؤسسات‭ ‬المملكة،‭ ‬يعكس‭ ‬تقدير‭ ‬جلالته‭ ‬العميق‭ ‬لما‭ ‬تبذله‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬جهودٍ‭ ‬متواصلة‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقراره،‭ ‬وضمان‭ ‬سلامة‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬أرضه،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اعتزاز‭ ‬جلالته‭ ‬بالمواقف‭ ‬الوطنية‭ ‬المخلصة‭ ‬التي‭ ‬جسدها‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬يؤكد‭ ‬حقيقةً‭ ‬ثابتة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬الشك‭ ‬أو‭ ‬التأويل،‭ ‬وهي‭ ‬عمق‭ ‬العلاقة‭ ‬الراسخة‭ ‬بين‭ ‬جلالته‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬وأبناء‭ ‬شعبه،‭ ‬وتجسيد‭ ‬التلاحم‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬مجتمعنا،‭ ‬وتعكس‭ ‬ثقافته‭ ‬المتسامحة‭ ‬وقيمه‭ ‬الراسخة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬بروحٍ‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬و‭ ‬التآزر‭. ‬

وفي‭ ‬مجملها،‭ ‬بعثت‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬لسيدي‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬رسالة‭ ‬طمأنينةٍ‭ ‬وثقةٍ‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭ ‬بأن‭ ‬البحرين‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يحيط‭ ‬بالمنطقة‭ ‬من‭ ‬تحديات،‭ ‬ماضية‭ ‬بثبات‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬الحكمة‭ ‬والاعتدال،‭ ‬متمسكة‭ ‬برسالتها‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار،‭ ‬ومواصلة‭ ‬مسيرتها‭ ‬التنموية‭ ‬بروحٍ‭ ‬وطنية‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬والانفتاح‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا