في أوقات الحروب لا يقتصر تأثير الأحداث على مناطق الصراع فقط، بل يمتد أيضاً إلى ملايين الأشخاص الذين يتابعون الأخبار والصور يوميًا عبر التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي. فالتعرض المستمر ومتابعة الأخبار لحظة بلحظة، يثير مشاعر الخوف وما يصاحبه من أعراض أخرى.
(قلق الحرب) رد فعل نفسي شائع عند متابعة الأخبار المتعلقة بالحروب وما يرافقها من صور ومعلومات كثيرة تظهر فجأة فتشكل ضغط نفسي يظهر على شكل قلق وتوتر واضطراب في النوم وأحيانا العزوف عن تناول الطعام.
وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يميلون إلى القلق قد يكونون أكثر عرضة لمتابعة التغطية الإعلامية للأزمات بشكل متكرر، ما قد يخلق حلقة مستمرة من التوتر النفسي.
نعم، إنها فترة عصيبة سواء كنت في بلد الأحداث أو تتابع احبابك في البلاد الأخرى، فمن الطبيعي ان تشعر بالخوف والقلق على الآخرين. فالشعور لا يختلف كثيرا، فتظهر تحديات نفسية إضافية تتجاوز مجرد متابعة الأخبار.
لذا فإنه من الضروري الحفاظ على التواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة الذين يعيشون بعيدا لخلق نوع من الطمأنينة واخذ المعلومات مباشرة وموثوقة، إضافة إلى إتاحة الفرصة لتقديم الدعم المعنوي لهم.
كما أن التحدث مع العائلة والأصدقاء حول المشاعر المرتبطة بالأحداث يمكن أن يخفف الشعور بالوحدة.
وتنظيم استهلاك الأخبار، أن التعرض المكثف لوسائل الإعلام خصوصاً المحتوى الصادم، قد يرتبط بزيادة مشكلات القلب والأوعية الدموية وأعراض اضطرابات نفسية.
كما يُنصح بتحديد وقت محدود لمتابعة الأخبار وتجنب متابعتها قبل النوم. ورغم أننا لا نستطيع التحكم في مجريات الحرب، إلا أننا نستطيع التحكم في كثير من جوانب حياتنا اليومية، مثل صحتنا والروتين اليومي والانخراط في الحياة اليومية الطبيعية.
من الأفضل التعبير عن الآراء بهدوء وتجنب الجدالات الحادة التي قد تزيد من مستويات التوتر.
في معظم الحالات، يبلغ قلق الحرب ذروته ثم يبدأ بالتراجع تدريجياً مع مرور الوقت. لكن إذا بدأ القلق يؤثر في النوم أو العمل أو جودة الحياة اليومية، فقد يكون من المفيد طلب دعم متخصص في الصحة النفسية. فالاستشارة النفسية قد تساعد على التعامل مع التوتر وإعادة التوازن العاطفي.
من الأشياء الجميلة التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأ بعد الاشخاص في سرد تجربتهم عن الحروب السابقة مثل حرب الخليج، وأكدوا انها كانت ايام صعبة ولكنها تركت مشاعر التلاحم والترابط والمساندة وهو ما يتذكرونه الآن.
دعونا نوحد دعاءنا أن يسلم البلاد والعباد من جميع الأضرار والشرور.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك