أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران أمس الأحد انتخاب مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا للبلاد، خلفا لوالده علي الذي اغتيل في بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير. وأعلن المجلس المؤلف من 88 عضوا في بيان: «تمّ في الجلسة الاستثنائية اليوم، وبناء على التصويت الحاسم لممثلي مجلس خبراء القيادة، تعيين مجتبى الحسيني الخامنئي... القائد الثالث» للجمهورية الإسلامية منذ إنشائها عام 1979. من جانبه، دعا مجلس خبراء القيادة في إيران الشعب الإيراني إلى الحفاظ على الوحدة ومبايعة المرشد الجديد.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد شدد على أن المرشد الجديد «لن يدوم طويلاً» إذا لم توافق عليه واشنطن أولاً. وقال ترامب لشبكة ABC News أمس: «سيحتاج إلى موافقتنا. إذا لم يحصل عليها فلن يدوم طويلاً»، مضيفاً: «نريد أن نضمن عدم اضطرارنا إلى العودة إلى الوراء كل 10 سنوات، في غياب رئيس مثلي لا يفعل ذلك». ويعدّ مجتبى حسيني خامنئي من أكثر الشخصيات غموضاً داخل هرم السلطة في إيران. وعلى خلاف والده، حافظ مجتبى إلى حد كبير على حضور محدود في الحياة العامة، إذ لم يتولَّ أي منصب حكومي، ولم يعرف بإلقاء خطابات علنية أو إجراء مقابلات إعلامية، كما نشر له عدد قليل فقط من الصور ومقاطع الفيديو. لكن مع ذلك، ظلّت تتردد تكهنات منذ سنوات بشأن حجم نفوذه داخل النظام، باعتباره أحد أبرز قنوات الوصل بوالده. فيما تثير خلافته لوالده جدلاً، إذ تقوم أيديولوجية الجمهورية الإسلامية على أن اختيار المرشد الأعلى يتم على أساس المكانة الدينية والقيادة السياسية، وليس عبر الوراثة العائلية.
ولد مجتبى حسيني خامنئي في 8 سبتمبر 1969 في مدينة مشهد شمال شرق إيران، وهو الابن الثاني للمرشد الأعلى علي خامنئي وأحد أبنائه الستة. ونشأ مجتبى في بيئة دينية وسياسية تشكّلت بعد قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979 إثر الإطاحة بالنظام الملكي. وينتمي إلى عائلة دينية معروفة في إيران، فهو شقيق رجل الدين مصطفى خامنئي، ومن أقاربه رجل الدين هادي خامنئي. كما يرتبط بعلاقات عائلية مع شخصيات بارزة في التيار المحافظ، إذ تزوج من زهرة حداد، ابنة السياسي المحافظ غلام علي حداد عادل، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني.
تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة العلوي الدينية في طهران. وفي عام 1999 انتقل إلى مدينة قم، لمواصلة دراساته الدينية في الحوزة العلمية. ولم يرتدِ الزي الديني إلا في تلك المرحلة. كما أن التحاقه بالحوزة في سن الثلاثين يُعد متأخراً نسبياً مقارنة بالمسار المعتاد لطلاب العلوم الدينية الذين يبدأون دراستهم في سن أصغر.
ودرس هناك الفقه إلى جانب العلوم الدينية التقليدية، لكنه لم يبرز بوصفه مرجعاً دينياً بارزاً داخل المؤسسة الحوزوية، ويصنف عادة ضمن رجال الدين في مرتبة متوسطة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك