شهدت عدة مناطق ومازالت حول العالم خلال العقود الماضية تقارير عن ظاهرة صوتية غامضة تُعرف باسم «الضوضاء العالمية»، وهي صوت منخفض التردد يشبه هدير محرك ديزل يعمل ببطء.
والغريب أن هذا الصوت لا يسمعه سوى نسبة صغيرة من الناس تتراوح بين 2% و4%، ما جعله لغزاً علمياً محيراً.
وظهرت أول التقارير الموثقة عن الظاهرة في المملكة المتحدة في سبعينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت أصبحت موضوعاً للدراسة لدى خبراء الصوت والأطباء.
ويصف الأشخاص الذين يسمعونه تجربة مزعجة، إذ يشتد الصوت غالباً في الأماكن المغلقة وخلال الليل عندما يقل الضجيج المحيط.
وقد حاول العلماء تفسير مصدر الصوت بعدة فرضيات، منها ارتباطه بمصادر صناعية مثل مراوح ضخمة أو اهتزازات مصانع، كما حدث في بعض المدن البريطانية والأمريكية، إلا أن هذه التفسيرات لم تفسر ظهور الظاهرة في مناطق بعيدة عن أي نشاط صناعي.
كما طرح باحثون فرضيات طبيعية، مثل الأمواج تحت الصوتية الناتجة عن العواصف أو اصطدام أمواج المحيطات بقاع البحار، لكن هذه النظريات لم توضح سبب سماع الصوت من قبل أشخاص محددين فقط من دون غيرهم.
وفي تفسير آخر، اقترح بعض العلماء أن الظاهرة قد تكون إدراكاً سمعياً داخلياً، حيث يصبح الجهاز السمعي لدى بعض الأشخاص شديد الحساسية فيلتقط إشارات ضعيفة يتجاهلها الآخرون، فيحوّلها الدماغ إلى ضجيج منخفض يشبه الدوي الميكانيكي.
ورغم محاولات جمع البيانات وتوثيق الحالات حول العالم لا يزال مصدر «الضوضاء العالمية» مجهولاً حتى اليوم، ليبقى واحداً من أكثر الألغاز الصوتية غرابة التي تجمع بين علم الفيزياء والطب وعلم النفس.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك