واشنطن - (أ ف ب): لم يدرك شون روبنسون أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي أطلقها الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، قد بلغت الولايات المتحدة، سوى عندما وصل الى محطة وقود لتعبئة خزان سيارته. رأى روبنسون في المحطة أن سعر جالون البنزين (نحو ثلاثة لترات) بلغ 3,27 دولارات. وعلّق قائلا لوكالة فرانس برس «هذه قفزة كبيرة». كغيره من المستهلكين الأمريكيين وفي أنحاء العالم، بدأ هذا المدرّس البالغ 54 عاما يشعر بوطأة ارتفاع الأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط التي دخلت أسبوعها الثاني، خصوصا أسعار النفط.
ويأتي ارتفاع أسعار الوقود وانعكاسها على معظم أسعار الاستهلاك، في لحظة سياسية حرجة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قرب انتخابات منتصف الولاية. وبينما يمكن لارتفاع الأسعار أن يؤثر على آراء الناخبين، فقد يدفع أيضا الاحتياطي الفدرالي الأمريكي إلى كبح النشاط في القوة الاقتصادية الأكبر في العالم، بينما يواصل مكافحة التضخم. ومنذ الأسبوع الماضي، ارتفعت معدلات أسعار الوقود في الولايات المتحدة بنسبة 11 في المئة، بحسب جمعية السيارات الأمريكية «إيه إيه إيه».
وأوضح روبنسون أن ارتفاعا من هذا القبيل سيدفعه الى تقليص مصاريفه، والتركيز على استهلاك المواد الأساسية. وأكد أن الزيادة «تحدد ما سأفعله يوميا... سأبدأ بالتفكير في مشاهدة نتفليكس (للبث التدفقي)، والبقاء في البيت بدلا من حرق البنزين». ووافق آخرون في المحطة روبنسون رأيه. وقالت تولوريا واشنطن (39 عاما) إن ارتفاع أسعار الوقود «يؤثر على كل مناخي الحياة»، وأنها باتت تعتمد نمطا هدفه «البقاء على قيد الحياة».
وشددت واشنطن التي تعمل في المجال المالي، على أن ارتفاع أسعار الوقود لا يترك لها الكثير من خيارات الانفاق، لافتة الى أن ذلك يزيد من الصعوبات التي يواجهها الناس المنهكون أساسا جراء سنوات من التضخم من بعد الجائحة واندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. وتابعت «هذا هو الأمر الجوهري، فهو يمس أساسيات الجميع. إنها الأساسيات. البقاء يوميا على قيد الحياة من خلال (تأمين) الطعام والماء والسكن».
خلال الجائحة، بلغ التضخم ذروته في الولايات المتحدة مع معدل 9,1 في المئة. ورغم انخفاضه في الأشهر الأخيرة، يحذر محللون من مخاطر حدوث موجة ارتفاع جديدة في أسعار الاستهلاك. وقالت كبيرة الاقتصاديين في شركة «كاي بي أم جي» ديان سونك إن «التضخم أظهر علامات على التسارع قبل القفزة في أسعار الطاقة» إثر اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير. ورأت أن ارتفاع أسعار الوقود «يزيد الطين بلة» بالنسبة للأمريكيين من ذوي الدخل المنخفض الذين يعانون ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وتقليص خدمات الرعاية الاجتماعية في ظل ترامب. وسعى ترامب الذي يفاخر بتراجع أسعار النفط خلال ولايته التي بدأت مطلع عام 2025، إلى احتواء التداعيات. وقال لشبكة «سي إن إن» الجمعة إنه يتوقع أن تعاود الأسعار الانخفاض سريعا. ويحظى حزبه الجمهوري حاليا بغالبية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ. ومع اقتراب انتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر، يأمل ترامب في ألا تؤدي الصعوبات الاقتصادية، الى إضعاف موقعه السياسي. وهو قد يواجه تداعيات إضافية إذا قرر الاحتياطي الفدرالي، وهو المصرف المركزي، إبقاء الفائدة على حالها. ويسعى الاحتياطي الى تحقيق توازن بين استقرار الأسعار وتعزيز النشاط، والأداة الرئيسية في ذلك هي معدلات الفائدة: فرفعها يبطئ عادة النشاط الاقتصادي ويقلّل التضخم، في حين أن خفضها قد يحفّز النشاط وسوق العمل. ويخشى محللون من سيناريو كارثي إذا زاد التضخم بسبب ارتفاع سعر النفط.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك