أكروتيري – (رويترز): قال مسؤولون قبرصيون وبريطانيون أمس الاثنين إن غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت قاعدة جوية بريطانية في قبرص خلال الليل، ما تسبب في أضرار محدودة ومن دون وقوع إصابات، في تصعيد ملحوظ يجر دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي إلى الصراع المحيط بإيران. والضربة التي استهدفت مدرجا في قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي شعلى المنشأة العسكرية منذ هجوم صاروخي شنه مسلحون ليبيون في 1986.
وهزت هذه الضربة الجزيرة الواقعة في شرق البحر المتوسط، والتي تعد وجهة سياحية شهيرة ومقرا لآلاف الشركات الأجنبية. ونقلت بريطانيا عتادا جويا إضافيا إلى أكروتيري تحسبا لقيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إيران في الأسابيع القليلة الماضية، بينما قالت إن القواعد البريطانية لن تُستخدم. وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأحد إن بلاده قبلت طلبا أمريكيا باستخدام قواعدها لتنفيذ ضربات دفاعية على صواريخ إيرانية في مستودعات تخزين أو قاذفات صواريخ وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن الولايات المتحدة لم تطلب الوصول إلى قاعدة أكروتيري الجوية.
وقال الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في خطاب إن الطائرة المسيرة تسببت في أضرار طفيفة عندما اصطدمت بالمنشآت العسكرية في الساعة 12:03 صباحا. ولم يتضح بعد موقع إطلاق الطائرة الإيرانية الصنع. وقال مصدران، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، لرويترز إن القواعد البريطانية اعترضت طائرة مسيرة ثانية، لكن أحد المصدرين قال لاحقا إنها كانت «طائرة مسيرة واحدة». وقال خريستودوليدس «جميع الأجهزة المختصة في الجمهورية في حالة تأهب واستعداد عملياتي تام».
وقاعدة أكروتيري الواقعة بجنوب غرب مدينة ليماسول الساحلية المترامية الأطراف، هي إحدى القاعدتين اللتين احتفظت بهما بريطانيا في مستعمرتها السابقة منذ استقلالها في عام 1960. وبالإضافة إلى المنشآت العسكرية، تؤوي القاعدة عائلات الأفراد العاملين فيها. ورغم أن القواعد تعد أراضي خاضعة للسيادة البريطانية، فإن قبرص نفسها عضو في الاتحاد الأوروبي، وتشغل حاليا الرئاسة الدورية للتكتل. ولا توجد أي التزامات قانونية على بريطانيا لإبلاغ قبرص عن استخدامها في العمليات العسكرية، ولكن من المعتاد أن تقوم لندن بإبلاغ نيقوسيا بأنشطتها. وقال خريستودوليدس «أريد أن أكون واضحا: بلدنا لا تشارك بأي شكل من الأشكال في أي عملية عسكرية ولا ينوي المشاركة فيها».
وذكرت كوبر أنه لا يمكن تقديم مزيد من التفاصيل بعد بشأن الضربة. وأضافت كوبر لشبكة سكاي نيوز «يتم اتخاذ جميع التدابير الاحترازية حول القاعدة». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب جميع دوله الأعضاء في مواجهة أي تهديد. وأضافت فون دير لاين في منشور على إكس «على الرغم من أن جمهورية قبرص لم تكن الهدف، ولأكن واضحة: نحن نقف بشكل جماعي وحازم وبلا لبس مع دولنا الأعضاء في مواجهة أي تهديد».
وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن بريطانيا اعترضت صاروخين أطلقا في اتجاه قبرص، لكنه أضاف أنه لا يعتقد أن قبرص كانت مستهدفة عمدا. وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته، لرويترز إن التكتل يعتقد أن إيران تحاول توسيع نطاق الصراع وإقحام الأوروبيين فيه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك