باريس – (أ ف ب): آية الله علي خامنئي الذي بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ هجوم واسع على بلاده أمس، هو ركن من أركان الثورة التي أفضت إلى قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، وقد تعامل على مرّ السنين مع سلسلة أزمات بمزيج من القمع والمناورات الاستراتيجية، إلا أن التحدّي الذي يواجهه قد يكون الأكبر على الإطلاق.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الهجوم هدفه تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وإطاحة نظام الحكم، داعيا الإيرانيين إلى «السيطرة» على حكومتهم.
وأوردت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل استهدفت خامنئي في ضربات أمس. من جهتها، أفادت وكالة أنباء «إيسنا» أن الدخان تصاعد من محيط حي باستور حيث مقر المرشد والرئاسة الإيرانية. وأفاد مراسلون عن انتشار قوات الأمن بكثافة وفرض طوق أمني وقطع طرق في هذه المنطقة.
يقود خامنئي (86 عاما) الحكم في إيران منذ ثلاثة عقود ونصف عقد بعد توليه منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في عام 1989 عقب وفاة مؤسسها آية الله روح الله الخميني.
وتمكن من تجاوز أزمات شملت تظاهرات الطلاب عام 1999، والاحتجاجات الجماهيرية عام 2009 التي اندلعت إثر انتخابات رئاسية متنازع على نتائجها، وتظاهرات عام 2019 التي قُمعت بسرعة وعنف، وحركة «المرأة، الحياة، الحرية» عامي 2022-2023 على خلفية وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة.
واضطر خامنئي إلى التواري خلال حرب الاثني عشر يوما مع إسرائيل في يونيو والتي كشفت عن اختراق استخباراتي إسرائيلي عميق لإيران، وأدت إلى مقتل مسؤولين أمنيين رئيسيين في غارات جوية.
لكنه نجا من الحرب، ومع اندلاع احتجاجات أواخر ديسمبر، أدان المتظاهرين باعتبارهم «حفنة من المخربين» المدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل.
لكن يرى محللون أن قبضة خامنئي على السلطة اهتزت جراء الأزمات التي واجهتها البلاد خلال الأعوام الماضية.
وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير هذا العام: «في عهد خامنئي، واجه النظام تحديات شعبية متكررة، وسحقها مرارا بقبضة من حديد، وواصل الحكم بالسوء نفسه».
وتابعت: «لقد أكسبته هذه المقاربة بعض الوقت، لكن النجاح الذي تم قياسه فقط من خلال الحفاظ على السلطة قسرا لم يمنح قادة البلاد حافزا يُذكر لمعالجة المظالم الكامنة وراء السخط الشعبي».
ويعيش خامنئي تحت حراسة مشددة. ونادرا ما تُعلن إطلالاته العلنية مسبقا. كما أن بثها بشكل مباشر تراجع منذ ما بعد حرب يونيو 2025.
منذ توليه منصب المرشد الأعلى، لم يجر خامنئي زيارات خارج إيران، وهو عُرف درج عليه الخميني بعد عودته المظفرة إلى طهران من فرنسا عام 1979 عندما هزت الثورة الإسلامية إيران.
كانت آخر رحلة خارجية معروفة له زيارة رسمية لكوريا الشمالية عام 1989 بصفته رئيسا، حيث التقى في بيونغ يانغ نظيره كيم إيل سونغ.
ولطالما دارت تكهنات حول صحته نظرا الى تقدمه في السنّ، لكنه تحدث بثبات ووضوح خلال ظهوره الأسبوع الماضي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك