العدد : ١٧٥٠٨ - السبت ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٨ - السبت ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ رمضان ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

الأقوياء الجدد ودكتاتورية التحكم في المعلومات (2) التحول من الدول إلى المنصات

بقلم: سميرة بن رجب

السبت ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

تعد‭ ‬دكتاتورية‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬يمارسها‭ ‬الأقوياء‭ ‬الجدد‭ ‬أحد‭ ‬مصادر‭ ‬القوة‭ ‬والثراء‭ ‬المنقطع‭ ‬النظير،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفسير‭ ‬أو‭ ‬اختزال‭ ‬أسباب‭ ‬تحكّم‭ ‬الشركات‭ ‬بالمعلومات‭ ‬والبيانات‭ ‬في‭ ‬‮«‬الجشع‭ ‬المادي‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬التجسس‮»‬،‭ ‬لأن‭ ‬مملكة‭ ‬المعلومات‭ ‬تعد نموذجا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬كاملا،‭ ‬وهندسة‭ ‬قانونية‭ ‬وتقنية،‭ ‬ونتيجة‭ ‬حتمية للطريقة‭ ‬التي‭ ‬صُمِّمَ‭ ‬بها‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭... ‬والسؤال‭ ‬الملح‭ ‬هنا‭ ‬هو‭: ‬مَن‭ ‬الذي‭ ‬صمّمَ،‭ ‬وصنع،‭ ‬وهندَسَ،‭ ‬النموذج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والقانوني‭ ‬والتقني‭ ‬لهذا‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي؟‭ ‬ولمصلحة‭ ‬مَن؟

إذن‭ ‬لتفسير‭ ‬هذا‭ ‬التحكم‭ ‬يجب‭ ‬تفكيك‭ ‬طبقاته‭ ‬الأربع‭:‬‮ ‬الاقتصادية،‭ ‬القانونية،‭ ‬التقنية،‭ ‬والنفسية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬بحثت‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬عديدة،‭ ‬وأهمها‭: ‬1‭- ‬‮«‬عصر‭ ‬رأسمالية‭ ‬المراقِبَة‮»‬‭ ‬لعالمة‭ ‬الاجتماع‭ ‬النفسي‭ ‬شوشانا‭ ‬زوبوف‭ (‬Shoshana‭ ‬Zuboff‭- ‬‮«‬The‭ ‬Age‭ ‬of‭ ‬Surveillance‭ ‬Capitalism‭: ‬The‭ ‬Fight‭ ‬for‭ ‬a‭ ‬Human‭ ‬Future‭ ‬at‭ ‬the‭ ‬New‭ ‬Frontier‭ ‬of‭ ‬Power‮»‬‭ ‬2019‭)‬؛‭ ‬2‭- ‬‮«‬تقرير‭ ‬روبرت‭ ‬مولر‭ (‬2019‭) ‬حول‭ ‬التدخل‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأمريكية؛‭ ‬3-‭ ‬تحقيق‭ ‬‮«‬كامبريدح‭ ‬اناليتيكا‮»‬‭ (‬2018‭) ‬في‭ ‬تقارير‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الأوبزرفر‮»‬‭ ‬و‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز»؛‭ ‬و4‭- ‬‮«‬الأوراق‭ ‬المصرية‮»‬‭: ‬‮«‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬منظمة‭ ‬الجمهورية‭ ‬The‭ ‬Republic‮»‬‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مركز‭ ‬الأخلاقيات‭ ‬الرقمية‭ (‬2020‭).‬

وسأتناول‭ ‬هنا‭ ‬بعضا‭ ‬مما‭ ‬توافر‭ ‬لي‭ ‬حول‭ ‬النموذج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬فقط،‭ ‬لتجنب‭ ‬الإطالة،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحوّل‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬إلى‭ ‬بحث‭ ‬أكاديمي‭ ‬ليس‭ ‬هنا‭ ‬مجاله‭.‬

اقتصاد‭ ‬مملكة‭ ‬المعلومات

للبحث‭ ‬حول‭ ‬الطبقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬دكتاتورية‭ ‬المعلومات‭ ‬نبدأ‭ ‬بالسؤال‭ ‬الآتي‭: ‬لماذا‭ ‬اقتصاد‭ ‬المعلومات‭ ‬يُعطي،‭ ‬أو‭ ‬يوفر،‭ ‬البيانات‭ ‬للمستخدم‭ ‬مجاناً‭ (‬جوجل‭ ‬مثالاً‭)‬؟‭ ‬بينما‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التقليدي‭ ‬لكل‭ ‬سلعة‭ ‬ثمن؟‭!‬

الجواب‭ ‬الأقرب‭ ‬لفهم‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬هو‭: ‬لأن‭ ‬في‭ ‬اقتصاد‭ ‬المعلومات‭ ‬السلعة‭ ‬والمُنتَج‭ ‬هو‭ ‬المستخدم‭ (‬أنت‭) ‬السعيد‭ ‬بمجانية‭ ‬المعلومات،‭ ‬بينما‭ ‬هو‭ ‬يدفع‭ ‬الثمن‭ ‬من انتباهه‭ ‬وبياناته‭ ‬السلوكية،‭ ‬لأن‭ ‬المعلومات‭ ‬سلعة،‭ ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬سلعة‭ ‬بدون‭ ‬ثمن‭.‬

إن‭ ‬المُنتَج‭ ‬المجاني‭ ‬هو‭ ‬المستخدم‭ ‬نفسه،‭ ‬أي‭ ‬سلوكه‭ ‬وبياناته،‭ ‬وكلما‭ ‬زاد‭ ‬تفاعله‭ (‬نقاشات،‭ ‬غضب،‭ ‬فرح‭) ‬في‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬زادت‭ ‬البيانات،‭ ‬وزادت‭ ‬دقة‭ ‬الإعلانات‭. ‬وإن‭ ‬الأحداث‭ ‬الكبرى‭ ‬تُوَلّد‭ ‬تفاعلا‭ ‬هائلا‭ ‬وأيضاً‭ ‬أرباحا‭ ‬ضخمة؛‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭: ‬الثورات‭ ‬والاحتجاجات‭ ‬تنتج كميات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬التفاعل‮ ‬‭(‬مشاهدات،‭ ‬مشاركات،‭ ‬جدل‭)‬،‭ ‬وهذا‭ ‬‮«‬الزخم‭ ‬العاطفي‮»‬‭ ‬هو‭ ‬الذهب‭ ‬الخام‭ ‬لشركات‭ ‬الإعلان‭ (‬شوشانا‭ ‬زوبوف‭: ‬‮«‬عصر‭ ‬الرأسمالية‭ ‬المراقِبَة‮»‬‭ ‬2019‭).‬

أما‭ ‬مفهوم‭ ‬السلعة‭ ‬والمُنتًج‭ ‬فتم‭ ‬تفسيره‭ ‬كالآتي‭: ‬أنت‭ ‬لا‭ ‬تدفع‭ ‬المال،‭ ‬ولكنك‭ ‬تدفع‭ ‬ملفك‭ ‬الرقمي‭ ‬للشركة،‭ ‬وهي‭ ‬بدورها‭ ‬تجمع‭ ‬هذه‭ ‬الملفات،‭ ‬وتضعه‭ ‬في‭ ‬حزم‭ ‬وتصنيفات‭ ‬تحليلية،‭ ‬وتبيعها‭ ‬للمُعلِن‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬الوصول‭ ‬إليك‭ ‬بدقة،‭ ‬أي‭ ‬كلما‭ ‬زاد‭ ‬عدد‭ ‬المستخدمين‭ ‬زادت‭ ‬البيانات،‭ ‬وأصبحت‭ ‬الخوارزمية‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً،‭ ‬وأقوى‭ ‬في‭ ‬المنافسة‭.‬

هذا‭ ‬ما‭ ‬يُقال‭ ‬لنا‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬معلوماتنا‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬اقتصاد‭ ‬المعلومات،‭ ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬الحقيقة؟‭ ‬للجواب‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬يجب‭ ‬معرفة‭ ‬الآتي‭: ‬من‭ ‬هو‭ ‬المُعلِن؟‭ ‬الذي‭ ‬يكسب‭ ‬‮«‬الأقوياء‭ ‬الجدد‮»‬‭ ‬منه‭ ‬تريليونات‭ ‬الدولارات؟‭ ‬أليس‭ ‬الأمر‭ ‬معقداً‭ ‬وبحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إجابات‭ ‬مقنعة؟

وهنا‭ ‬أضع‭ ‬أمام‭ ‬القارئ‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬حصلت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬أيضاً‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التفسير‭ ‬والبحث،‭ ‬وإلى‭ ‬فريق‭ ‬بحثي‭ ‬تخصصي‭ ‬متكامل‭ ‬لسبر‭ ‬أغوار‭ ‬ما‭ ‬يُدعى‭ ‬بالإعلان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي‭ ‬الافتراضي‭ ‬الذي‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬سبر‭ ‬أغواره‭.‬

من‭ ‬هو‭ ‬المُعلَن‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي؟

هذا‭ ‬السؤال‭ ‬ينقلنا‭ ‬من‭ ‬التجريد‭ ‬النظري‭ ‬إلى التطبيق‭ ‬الواقعي‭ ‬الملموس لاقتصاد‭ ‬المعلومات،‭ ‬وقد‭ ‬وفّر‭ ‬لي‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي‭ ‬إجابات‭ ‬مستفيضة،‭ ‬ولكنها‭ ‬معقدة،‭ ‬أهمها‭ ‬أن‭ ‬المعلنين‭ ‬هم‭ ‬مؤسسات‭ ‬حقيقية‭ ‬وليست‭ ‬افتراضية؛‭ ‬مؤسسات‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬المادي‭ ‬ولها‭ ‬مكاتب‭ ‬وعناوين‭ ‬وموظفون،‭ ‬وهي‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬ولكنها‭ ‬أكثر‭ ‬تركيزاً‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬والصين‭.‬

إن‭ ‬فهم‭ ‬‮«‬من‭ ‬هم‭ ‬المعلنون‮»‬،‭ ‬وكيف‭ ‬تجري‭ ‬عمليات‭ ‬الإعلان،‭ ‬يُعد‭ ‬المفتاح‭ ‬لفهم‭ ‬كيفية‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والثقافية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي،‭ ‬لأن‭ ‬المعلنين‭ ‬ليسوا‭ ‬مؤسسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وتجارية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هم‭ ‬أيضاً‭ ‬مؤسسات‭ ‬سياسية‭ ‬بجميع‭ ‬أنواعها،‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬الأحزاب‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬وحتى‭ ‬أطراف‭ ‬ممولة‭ ‬غير‭ ‬معلنة‭.‬

المعلنون‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬المال‭ ‬والأعمال‭ ‬هم‭ ‬كيانات‭ ‬تجارية‭ ‬متنوعة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬شركات‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬بلداننا،‭ ‬وشركات‭ ‬عالمية‭ ‬عملاقة‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود؛‭ ‬وتتنوع‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى‭ (‬كوكا‭ ‬كولا،‭ ‬سامسونج،‭ ‬لوريال‭ ‬مثالاً‭) ‬وهي‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬لاقتصاد‭ ‬الإعلانات‭ ‬الرقمي،‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬الرقمية‭ ‬الناشئة‭ ‬والخدمات‭ ‬والتي‭ ‬وُلدت‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي‭ (‬أوبر،‭ ‬طلبات،‭ ‬البنوك‭ ‬الرقمية‭ ‬مثالاً‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬شركات‭ ‬تعتمد‭ ‬كلياً‭ ‬على‭ ‬الإعلانات‭ ‬لجذب‭ ‬المستخدمين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬المحلية‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة‭ (‬صيدلية،‭ ‬مستشفى،‭ ‬صالة‭ ‬رياضية‭ ‬مثالاً‭) ‬وهي‭ ‬الأكثر‭ ‬عدداً‭ ‬وموجودة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬انحاء‭ ‬العالم‭.‬

هذه‭ ‬الفئات‭ ‬يتراوح‭ ‬وجودها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬العالم‭ ‬الواقعي‭ ‬ككيانات‭ ‬قانونية‭ ‬مسجلة،‭ ‬والعالم‭ ‬الافتراضي‭ (‬الرقمي‭) ‬في‭ ‬حملاتها‭ ‬الاعلانية،‭ ‬وهي‭ ‬كيانات‭ ‬واقعية‭ ‬تستخدم‭ ‬أدوات‭ ‬افتراضية‭ ‬للوصول‭ ‬إليك‭ ‬كمستخدم‭. ‬وجودهم‭ ‬الجغرافي‭ ‬مركّز‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬محددة،‭ ‬ولكن‭ ‬سوقهم‭ ‬عالمي‭... ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬حصر‭ ‬المعلنين‭ ‬في‭ ‬مناطقهم‭ ‬فقط،‭ ‬حيث‭ ‬أي‭ ‬شركة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬لديها‭ ‬ميزانية‭ ‬إعلانية‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬معلنًا،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬منتشرة‭ ‬عالميا‭.‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬يشترونه‭ ‬بالضبط‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا؟

المعلنون‭ ‬لا‭ ‬يشترون‭ ‬بياناتك‭ ‬الخام‭ (‬اسمك‭ ‬وعنوانك‭) ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬بل‭ ‬يشترون‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬سلوكك؛‭ ‬أي‭ ‬أنهم‭ ‬يدفعون‭ ‬المال‭ ‬لفيسبوك‭ ‬أو‭ ‬جوجل‭ ‬لكي‭ ‬تظهر‭ ‬إعلاناتهم‭ ‬أمام‭ ‬عيون‭ ‬أناس‭ ‬محددين‭ ‬بدقة‭ ‬عالية،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬استخدام‭ ‬الخوارزميات‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬بياناتنا‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬التطبيقات‭ ‬لتحديد‭ ‬الفئة‭ ‬المستهدفة،‭ ‬وعرض‭ ‬الإعلان‭ ‬عليها‭ ‬فقط،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬ما‭ ‬يُدعى‭ ‬‮«‬الاستهداف‭ ‬السلوكي‭ ‬Behavioural‭ ‬Targeting‮»‬‭  (‬شوشانا‭ ‬زوبوف‭: ‬‮«‬عصر‭ ‬الرأسمالية‭ ‬المراقِبَة‮»‬‭ (‬2019‭) ‬و«الاستهداف‭ ‬السلوكي‮»‬‭ ‬أسلوب‭ ‬تسويقي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬تتبع‭ ‬وتحليل‭ ‬سلوك‭ ‬المستخدمين‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ (‬مثل‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬يزورونها،‭ ‬عمليات‭ ‬البحث،‭ ‬التفاعلات،‭ ‬المشتريات‭ ‬السابقة‭) ‬لجمع‭ ‬بيانات‭ ‬عن‭ ‬اهتماماتهم‭ ‬وتفضيلاتهم‭. ‬وتُستخدم‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬لإنشاء ملفات‭ ‬تعريف‭ ‬مفصلة عن‭ ‬المستخدمين،‭ ‬ثم‭ ‬يتم‭ ‬توجيه‭ ‬إعلانات‭ ‬مخصصة‭ ‬لهم‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬سلوكهم‭ ‬المتوقع،‭ ‬بهدف‭ ‬زيادة‭ ‬فعالية‭ ‬الإعلانات‭ ‬واحتمالية‭ ‬استجابة‭ ‬المستخدمين‭ ‬لها‭. ‬يتم‭ ‬ذلك‭ ‬عادة‭ ‬عبر‭ ‬خوارزميات‭ ‬ومنصات‭ ‬رقمية‭ ‬مثل‭ ‬فيسبوك‭ ‬وجوجل،‭ ‬حيث‭ ‬تُباع‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬للمعلنين‭ ‬الذين‭ ‬يدفعون‭ ‬مقابل‭ ‬الوصول‭ ‬الدقيق‭ ‬إلى‭ ‬جمهور‭ ‬محدد‭.‬

هذا‭ ‬الاستهداف‭ ‬الاقتصادي‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬المعلنين‭ ‬التقليديين،‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬توجهات‭ ‬‮«‬المعلنين‭ ‬غير‭ ‬التقليديين‮»‬‭.‬

المعلنون‭ ‬‮«‬غير‭ ‬التقليديين‮»‬‭.. ‬البعد‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬وظيفة‭ ‬الأقوياء‭ ‬الجدد

‮«‬المعلنون‭ ‬غير‭ ‬التقليديين‮»‬‭ ‬هم‭ ‬كيانات‭ ‬سياسية‭ ‬قانونية‭ ‬غير‭ ‬تجارية،‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬فئات؛‭ ‬أولاً‭: ‬الجهات‭ ‬السياسية‭ ‬والحملات‭ ‬الانتخابية،‭ ‬التي‭ ‬تنفق‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬والمرشحون‭ ‬فيها‭ ‬أموالاً‭ ‬طائلة‭ ‬على‭ ‬إعلانات‭ ‬فيسبوك‭ ‬وجوجل‭ ‬لاستهداف‭ ‬الناخبين‭ (‬حملة‭ ‬أوباما‭ ‬2012،‭ ‬وحملة‭ ‬ترامب‭ ‬2016،‭ ‬واستفتاء‭ ‬البريكست‭ ‬2016،‭ ‬مثالاً‭). ‬ثانياً‭: ‬اللوبيات‭ ‬وجماعات‭ ‬الضغط،‭ ‬ومنظمات‭ ‬مسيسة،‭ ‬وهي‭ ‬منظمات‭ ‬غير‭ ‬حكومية‭ ‬تريد‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬معينة‭ (‬قوانين‭ ‬البيئة‭ ‬أو‭ ‬الإجهاض‭ ‬مثالاً‭). ‬ثالثاً‭: ‬الحكومات‭ ‬الأجنبية‭ ‬حيث‭ ‬هناك‭ ‬حالات‭ ‬موثقة‭ ‬لمحاولات‭ ‬تَدَخُل‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شراء‭ ‬إعلانات‭ ‬مستهدفة‭ ‬لنشر‭ ‬رسائل‭ ‬سياسية‭ ‬معينة‭ (‬اتهامات‭ ‬روسيا‭ ‬بالتدخل‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأمريكية‭ ‬2016‭ ‬مثالاً‭).‬

يستخدم‭ ‬‮«‬المعلنون‭ ‬غير‭ ‬التقليديين‮»‬‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ (‬فيسبوك،‭ ‬جوجل،‭ ‬تويتر،‭ ‬يوتيوب‭ ‬وغيرها‭) ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬سياسية،‭ ‬مثال‭: ‬استهداف‭ ‬دقيق‭ ‬للناخبين برسائل‭ ‬مخصصة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬سلوكهم؛‭ ‬ونشر‭ ‬تضليل‭ ‬أو‭ ‬استقطاب عبر‭ ‬إعلانات‭ ‬ممولة‭ ‬لتأجيج‭ ‬الانقسامات؛‭ ‬والتأثير‭ ‬في‭ ‬أحداث‭ ‬كبرى كثورات‭ ‬أو‭ ‬استفتاءات‭ (‬الربيع‭ ‬العربي،‭ ‬بريكست‭ ‬مثالاً‭) ‬باستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬المنصات‭ ‬لتنظيم‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬أو‭ ‬توجيه‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭.‬

هذا‭ ‬المدخل‭ ‬يقودنا‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬جوانب‭ ‬الرقمنة‭ ‬إثارة‭ ‬للجدل،‭ ‬هو تداخل‭ ‬المصالح‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬الهندسة‭ ‬السياسية؛‭ ‬فعندما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬المعلنين‭ ‬السياسيين‮»‬‭ ‬فإننا‭ ‬ندخل‭ ‬عالماً‭ ‬مختلفًا‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬الإعلانات‭ ‬التجارية،‭ ‬حيث‭ ‬يصبح‭ ‬الهدف‭ ‬هو تشكيل‭ ‬الوعي‭ ‬الجماعي‮ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬بيع‭ ‬منتج‭.‬

والسؤال‭ ‬المطروح‭ ‬هنا‭: ‬كيف‭ ‬تتمكن‭ ‬الأطراف‭ ‬غير‭ ‬الثرية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفئات‭ ‬من‭ ‬تمويل‭ ‬هذه‭ ‬النشاطات‭ ‬غالية‭ ‬الثمن؟‭ ‬وهنا‭ ‬يتفق‭ ‬أغلب‭ ‬مصادر‭ ‬البحث‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يتم‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬التمويل‭ ‬غير‭ ‬المعلن‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يُدعى‭ ‬‮«‬الأموال‭ ‬المظلمة‮»‬،‭ ‬لإخفاء‭ ‬مصدر‭ ‬التأثير‭.‬

المحصلة‭..‬

إن‭ ‬المعلنين‭ ‬هم الاقتصاد‭ ‬الحقيقي‮ ‬بكل‭ ‬تنوعه،‭ ‬وهم‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬خدمات‭ ‬جوجل‭ ‬وفيسبوك‭ ‬تبقى‭ ‬‮«‬مجانية‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا،‭ ‬أفرادا‭ ‬وجماعات،‭ ‬ونحن‭ ‬السلعة‭ ‬الأولية‭ ‬والمُنتَج‭ ‬النهائي،‭ ‬في‭ ‬ثروة‭ ‬الأقوياء‭ ‬الجدد‭.‬

وإن‭ ‬المعلنين‭ ‬موجودون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بلد،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬قطاع‭ ‬اقتصادي،‭ ‬وشركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الكبرى‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬‮«‬سمسار‭ ‬عالمي‮» ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬رغبة‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬البيع‭ ‬وسلوكنا‭ ‬نحن‭ ‬كمستخدمين‭.‬

وإن‭ ‬الأقوياء‭ ‬الجدد‭ ‬يستفيدون‭ ‬من‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬لعالمهم‭ ‬الافتراضي،‭ ‬التي‭ ‬تتيح‭ ‬وصولا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬للعقول‭ ‬والسلوكيات،‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬آليات‭ ‬الإعلان‭ ‬الرقمية‭ (‬الاستهداف‭ ‬السلوكي،‭ ‬الخوارزميات‭) ‬لخدمة‭ ‬أجندات‭ ‬سياسية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تفاعل‭ ‬معها‭ ‬العالم،‭ ‬مثال‭: ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬وما‭ ‬بعده‭ ‬2011،‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬2011‭-‬2024،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي،‭ ‬سواء‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة،‭ ‬أو‭ ‬الخلافات‭ ‬البينية‭ ‬والحدودية،‭ ‬وما‭ ‬يُدعى‭ ‬الإرهاب،‭ ‬إلى‭ ‬جرائم‭ ‬المخدرات،‭ ‬والألعاب‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬والانقلاب‭ ‬القيمي‭ ‬والسلوكي‭ ‬المجتمعي‭.‬

‮«‬الفاتورة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تدفعها‭ ‬المنصات‭ (‬والمجتمعات‭)‬

تتجاوز‭ ‬أرقام‭ ‬العائدات‭ ‬المباشرة‭ ‬لإعلانات‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬للمنصة‭ ‬الواحدة،‭ ‬وجزء‭ ‬كبير‭ ‬منها‭ ‬من‭ ‬الإعلانات‭ ‬السياسية؛‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أنفقت‭ ‬الحملات‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬الإعلان‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأمريكية‭ ‬2020‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ (‬تقرير‮ ‬شركة‭ ‬Advertising‭ ‬Analytics‭)‬،‭ ‬وفي‭ ‬حملات‭ ‬البريكست‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭ (‬تقارير‭ ‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‭).‬

ولكن‭ ‬هناك‭ ‬أرباح‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬تحصل‭ ‬عليها‭ ‬أطراف‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالمنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬أهمها‭ ‬هو‭ ‬النفوذ‭ ‬الجيوسياسي؛‭ ‬فعندما‭ ‬تعتمد‭ ‬ثورات‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬أمريكية‭ (‬فيسبوك،‭ ‬تويتر،‭ ‬يوتيوب‭)‬،‭ ‬فإن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تكتسب قدرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬على‭ ‬مراقبة‭ ‬وفهم‭ ‬وتحليل هذه‭ ‬الحركات،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬إمكانها‭ ‬أن‭ ‬تقطع‭ ‬خدمة‭ ‬منصة‭ ‬بأكملها‭ ‬عن‭ ‬بلد‭ ‬معين‭ ‬إذا‭ ‬رأت‭ ‬أن‭ ‬مصالحها‭ ‬تقتضي‭ ‬ذلك‭.‬

وعندما‭ ‬تتفاعل‭ ‬مجتمعات‭ ‬بأكملها‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬ما‭ ‬أثناء‭ ‬ثورة‭ ‬أو‭ ‬أزمة‭ ‬فإنها‭ ‬تنتج كمية‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬عن‭ ‬السلوك‭ ‬البشري،‭ ‬وهذه‭ ‬البيانات‭ ‬لا‭ ‬تقدر‭ ‬بثمن‭ ‬لتدريب‭ ‬خوارزميات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬التنبؤ‭ ‬باندلاع‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬وقياس‭ ‬‮«‬درجة‭ ‬حرارة‮»‬‭ ‬الشارع‭ ‬بدقة،‭ ‬وتحديد‭ ‬‮«‬القادة‭ ‬الطبيعيين‮»‬‭ ‬الذين‭ ‬يظهرون‭ ‬في‭ ‬الأزمات،‭ ‬وتطوير‭ ‬نماذج‭ ‬‮«‬الاستهداف‭ ‬الدقيق‮»‬‭ ‬لحالات‭ ‬مشابهة‭ ‬مستقبلاً‭.‬

نستنتج‭ ‬من‭ ‬ذلك

إن‭ ‬مخاطر‭ ‬تدني‭ ‬الشفافية،‭ ‬والتمويل‭ ‬غير‭ ‬المعلن،‭ ‬وحرب‭ ‬المعلومات‭ ‬والتضليل‭ ‬الإعلامي،‭ ‬واستهداف‭ ‬الخصوصية،‭ ‬التأثير‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يُدعى‭ ‬الديمقراطية؛‭ ‬ولكن‭ ‬التأثير‭ ‬المباشر‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬كسب‭ ‬النفوذ‭ ‬وتحديد‭ ‬القوة‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬الصراع‭.‬

وإن‭ ‬ما‭ ‬نعيشه‭ ‬هو‭ ‬تحول‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬السلطة‭ ‬السياسية،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬مفهوم‭ ‬الرأسمالية‭ ‬المُراقِبَة‮»‬‭ ‬لعالمة‭ ‬الاجتماع‭ ‬النفسي‭ ‬شوشانا‭ ‬زوبوف‭(‬Shoshana‭ ‬Zuboff‭) ‬،‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المفكرين‭ ‬النقديين‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي،‭ ‬إذ‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الخطر‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬تعرف‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬عنا،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬تستخدم‭ ‬هذه‭ ‬المعرفة‭ ‬لتعديل‭ ‬سلوكنا‭ ‬لصالح‭ ‬أهدافها‭ ‬التجارية‭ ‬أو‭ ‬السياسية‭. ‬إنها‭ ‬لا‭ ‬تبيع‭ ‬فقط‭ ‬المستقبل،‭ ‬بل تصنعه وفق‭ ‬مصالحها‮»‬‭.‬

وإنه‭ ‬رغم‭ ‬خطر‭ ‬العملية‭ ‬بمجملها‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬المستهدفة‭ ‬فإن‭ ‬المعلنين‭ ‬السياسيون‭ ‬هم‭ ‬التجسيد‭ ‬الأكثر‭ ‬خطورة‭ ‬لهذه‭ ‬النظرية،‭ ‬حيث‭ ‬يصبح‭ ‬المواطن مادة‭ ‬خام تُشَكّل‭ ‬وتُوجَه،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون صاحب‭ ‬سيادة‮ ‬يقرر‭ ‬مصيره‭.‬

ماذا‭ ‬نفهم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭: ‬

من‭ ‬يتحكم‭ ‬ولماذا؟

الأقوياء‭ ‬الجدد‭ ‬‮«‬الشركات‮»‬‭ ‬تتحكم‭ ‬بالبيانات؛‭ ‬لأن‭ ‬الرأسمالية‭ ‬الرقمية‭ ‬صممت‭ ‬النظام‭ ‬هكذا،‭ ‬لتجعل‭ ‬عدم‭ ‬الخصوصية‭ ‬هو‭ ‬الخيار‭ ‬الافتراضي؛‭ ‬صممته‭ ‬القوانين‭ ‬لتجعل‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬الاستغلال‭ ‬أسهل‭ ‬من‭ ‬رفضها؛‭ ‬صممته‭ ‬التقنية‭ ‬لتركز‭ ‬كل‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬السحابة؛‭ ‬وصممته‭ ‬ثقافتنا‭ ‬لتجعل‭ ‬الشك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الآلة‭ ‬الجبارة‭ ‬يبدو‭ ‬كأنه‭ ‬جنون‭.‬

وأخيراً،‭ ‬إن‭ ‬مقاومة‭ ‬هذه‭ ‬المراقبة‭ ‬الرقمية‭ ‬ليست‭ ‬مستحيلة،‭ ‬لكنها‭ ‬تتطلب‭ ‬وعياً‭ ‬بأن‭ ‬البيانات‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬أمر‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬انعكاس‭ ‬رقمي‭ ‬لذواتنا،‭ ‬والسيطرة‭ ‬عليها‭ ‬هي‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬حريتنا‭.‬

sr@sameerarajab‭.‬net

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا