لم يعد صفار البيض المتهم الأول في رفع الكوليسترول كما كان يُعتقد عقودا؛ فالأبحاث الحديثة تشير إلى أن الدهون المشبعة، لا الكوليسترول الغذائي، هي العامل الأبرز في زيادة مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وخطر أمراض القلب. وكانت الإرشادات القديمة توصي بعدم تجاوز 300 ملج من الكوليسترول يوميًا، لكن هذه التوصية أُلغيت عام 2016 بعد غياب أدلة قوية تربط مباشرة بين كوليسترول الطعام وأمراض القلب. وأظهرت دراسة عشوائية نُشرت في American Journal of Clinical Nutrition أن تناول بيضتين يوميًا ضمن نظام منخفض الدهون المشبعة أدى إلى انخفاض ملحوظ في LDL خلال خمسة أسابيع. في المقابل، ارتفعت مستويات الكوليسترول لدى من تناولوا أنظمة غذائية غنية بالدهون المشبعة، بغض النظر عن استهلاك البيض.
الكبد أولا.. والجينات ثانيا
يؤكد خبراء أن معظم الكوليسترول في الدم يُنتَج في الكبد، وليس مصدره الطعام مباشرة. كما تلعب الوراثة دورًا رئيسيًا؛ إذ تُعزى 60%-80% من مستويات الكوليسترول إلى عوامل جينية، بينما يأتي تأثير الغذاء بدرجة أقل نسبيًا، مع بقاء نوعية الدهون المتناولة عاملًا حاسمًا.
قيمة غذائية لا يُستهان بها
صفار البيض غنيّ بعناصر مهمة: فيتامين D، والكولين الداعم لوظائف الدماغ، وأحماض أوميغا-3، إضافة إلى مضادات الأكسدة مثل اللوتين والزياكسانثين المفيدة لصحة العين. لذلك يحذر مختصون من أن حذف الصفار قد يحرم الجسم من فوائد غذائية معتبرة.
ماذا توصي الإرشادات؟
توصي الإرشادات الغذائية الأمريكية 2025-2030 بالحد من الدهون المشبعة إلى أقل من 10% من إجمالي السعرات اليومية. وتؤكد American Heart Association أن معظم البالغين الأصحاء يمكنهم تناول بيضة إلى بيضتين يوميًا بأمان، مع ضرورة الاعتدال لدى من يعانون ارتفاعًا في الكوليسترول أو عوامل خطورة قلبية. البيض يمكن أن يكون جزءًا من نظام صحي للقلب، وخاصة عند طهوه بزيوت صحية (مثل زيت الزيتون) وتناوله مع أطعمة غنية بالألياف كالحبوب الكاملة والخضراوات. التركيز ينبغي أن ينصبّ على نوعية الدهون الكلية في النظام الغذائي، لا على صفار البيض وحده.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك