العدد : ١٧٥٠٢ - الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٢ - الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ رمضان ١٤٤٧هـ

قضـايــا وحـــوادث

النيابة العامة والمجتمع:
أطفال اليوم والعالم الرقمي.. مسؤولية مشتركة لحمايتهم

الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬تعد‭ ‬أنشطة‭ ‬الأطفال‭ ‬واهتماماتهم‭ ‬اليوم‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬أعوامٍ‭ ‬مضت؛‭ ‬فقد‭ ‬اتسعت‭ ‬وتنوّعت،‭ ‬واتخذت‭ ‬أشكالًا‭ ‬جديدة‭ ‬ضمن‭ ‬بيئة‭ ‬رقمية‭ ‬غير‭ ‬ملموسة،‭ ‬يصعب‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬ضبطها‭ ‬أو‭ ‬إحكام‭ ‬الرقابة‭ ‬عليها،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يبرز‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬عالم‭ ‬الألعاب‭ ‬الرقمية‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬محور‭ ‬اهتمام‭ ‬أطفالنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديات‭ ‬افتراضية‭ ‬تحكمها‭ ‬عوالم‭ ‬رقمية،‭ ‬تتعدد‭ ‬فيها‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬غير‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬غرباء‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬ومن‭ ‬شتى‭ ‬بقاع‭ ‬الأرض‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي،‭ ‬الذي‭ ‬ينخرط‭ ‬فيه‭ ‬أطفالنا‭ ‬عبر‭ ‬ممارسة‭ ‬ألعابهم‭ ‬المفضلة،‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬مسؤولية‭ ‬مضاعفة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬المتابعة‭ ‬والرقابة‭ ‬الواعية‭ ‬لما‭ ‬يدور‭ ‬داخل‭ ‬تلك‭ ‬الألعاب،‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬اللعبة‭ ‬وآلية‭ ‬ممارستها،‭ ‬وانتهاءً‭ ‬بمعرفة‭ ‬هوية‭ ‬الأشخاص‭ ‬الغرباء‭ ‬الذين‭ ‬قد‭ ‬يتواصلون‭ ‬مع‭ ‬الأطفال‭ ‬تواصلاً‭ ‬كتابيًا‭ ‬أو‭ ‬صوتيًا‭ ‬مُبهَم‭ ‬الغاية‭.‬

ويكمُن‭ ‬الخطر‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬مصيدة‭ ‬تستهدف‭ ‬الأطفال،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استدراجهم‭ ‬إلى‭ ‬صور‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬الابتزاز‭ ‬والاستغلال‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الاستغلال‭ ‬الجنسي،‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬تصاعدًا‭ ‬مقلقًا‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬الألعاب‭ ‬الرقمية‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬مسؤولية‭ ‬توعية‭ ‬الأبناء‭ ‬بكيفية‭ ‬التعامل‭ ‬الآمن‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬الرقمية،‭ ‬وحثهم‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الغرباء،‭ ‬أو‭ ‬تبادل‭ ‬الصور‭ ‬والمعلومات‭ ‬والبيانات‭ ‬الشخصية‭ ‬معهم،‭ ‬كما‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬ضبط‭ ‬إعدادات‭ ‬الألعاب‭ ‬والمواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬للأطفال،‭ ‬لضمان‭ ‬ملاءمة‭ ‬المحتوى‭ ‬المقدم‭ ‬لهم‭. ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الدعم‭ ‬المعنوي‭ ‬والنفسي‭ ‬الذي‭ ‬يقدمه‭ ‬الوالدان‭ ‬لأطفالهم‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬عنصر‭ ‬الرقابة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬غرس‭ ‬الثقة‭ ‬والشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬في‭ ‬نفوسهم،‭ ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬الوالدان‭ ‬هما‭ ‬الملاذ‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬يلجأ‭ ‬إليه‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرضه‭ ‬لأي‭ ‬محاولة‭ ‬ابتزاز‭ ‬أو‭ ‬تهديد،‭ ‬فالأطفال‭ ‬أمانة‭ ‬في‭ ‬الأعناق،‭ ‬وحمايتهم‭ ‬مسؤولية‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التهاون‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الإجرائي،‭ ‬فإن‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬تُولِي‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬لقضايا‭ ‬الأطفال،‭ ‬إدراكًا‭ ‬لحداثة‭ ‬سنّهم،‭ ‬وقلة‭ ‬وعيهم،‭ ‬وصعوبة‭ ‬تمييزهم‭ ‬للأمور،‭ ‬وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬جميع‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭ ‬تكون‭ ‬منطلقة‭ ‬من‭ ‬مبدأ‭ ‬تحقيق‭ ‬المصلحة‭ ‬الفضلى‭ ‬للطفل‭. ‬وتتيح‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬بلاغات‭ ‬الاستغلال‭ ‬والاستدراج‭ ‬الجنسي‭ ‬للأطفال‭ ‬بأقصى‭ ‬درجات‭ ‬الجدية‭ ‬والسرية،‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬تلقي‭ ‬البلاغ،‭ ‬ومرورًا‭ ‬بمباشرة‭ ‬التحقيقات،‭ ‬وانتهاءً‭ ‬بالإحالة‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬المختصة،‭ ‬إيمانًا‭ ‬منها‭ ‬بأن‭ ‬حماية‭ ‬سمعة‭ ‬الطفل‭ ‬وصحته‭ ‬النفسية‭ ‬من‭ ‬أولى‭ ‬الاعتبارات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬مراعاتها‭.‬

كما‭ ‬تقوم‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بإدراج‭ ‬الأطفال‭ ‬المجني‭ ‬عليهم،‭ ‬ممن‭ ‬هم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬نفسي‭ ‬أو‭ ‬إرشادي‭ ‬أو‭ ‬خدمات‭ ‬اجتماعية،‭ ‬ضمن‭ ‬مبادرة‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬للرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ (‬رعاية‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬مبادرة‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬إيمان‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بمسؤوليتها‭ ‬المجتمعية‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬اللازم‭ ‬لضحايا‭ ‬الجريمة،‭ ‬بل‭ ‬ولمرتكبيها‭ ‬أيضًا،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الجريمة‭ ‬أو‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬آثارها،‭ ‬وذلك‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬شركاء‭ ‬المبادرة‭ ‬إيماناً‭ ‬منها‭ ‬بأن‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬الجريمة‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬علاجها‭ ‬بعد‭ ‬وقوعها‭. ‬كما‭ ‬تهدف‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬وبوجهٍ‭ ‬خاص‭ ‬نيابة‭ ‬الأسرة‭ ‬والطفل‭ ‬بوصفها‭ ‬الجهة‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬التحقيق‭ ‬والتصرف‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الأطفال‭ ‬دون‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬العمر،‭ ‬إلى‭ ‬الإحاطة‭ ‬بكافة‭ ‬الجوانب‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالجرائم‭ ‬التي‭ ‬يقع‭ ‬الأطفال‭ ‬ضحايا‭ ‬لها‭ ‬أو‭ ‬أطرافًا‭ ‬فيها،‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬أو‭ ‬قرار‭ ‬متخذ‭ ‬محققًا‭ ‬لمصلحة‭ ‬الطفل‭ ‬الفضلى‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬النواحي‭. ‬فالغاية‭ ‬الأساسية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تأهيل‭ ‬الطفل‭ ‬وتقويم‭ ‬سلوكه‭ ‬وفكره،‭ ‬ومعالجة‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعتريه‭ ‬من‭ ‬انحرافات،‭ ‬تجنبًا‭ ‬لمخاطر‭ ‬جسيمة‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬داعيةً‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬مراقبة‭ ‬أطفالهم،‭ ‬واحتوائهم،‭ ‬وبناء‭ ‬جسور‭ ‬الثقة‭ ‬معهم،‭ ‬ليكونوا‭ ‬الملاذ‭ ‬الآمن‭ ‬الأول‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي‭.‬

{ نورة‭ ‬المعلا

رئيس‭ ‬نيابة‭ ‬الأسرة‭ ‬والطفل

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا