أكدت غرفة مشورة محكمة التمييز الدائرة الثالثة أن تسجيل المؤلف للمصنف الخاص به في السجل الإداري للجهة المختصة ليس شرطًا لصحة التصرف فيه أو سببا لإسقاط حقوقه المالية له، موضحة أن قانون حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة رقم 22 لسنة 2006 لا يشترط تسجيل المصنف للاعتداد بالتصرفات الواردة على الحقوق المالية للمؤلف، كون أن التسجيل إجراء تنظيمي لا يترتب على عدمه بطلان التصرف.
جاء ذلك في حيثيات حكم نهائي أقرته بإلزام فنانة بحرينية سداد 6 آلاف دينار لشاعرة مقابل كلمات 3 أغان كتبتها الأخيرة للفنانة، حيث إن علاقة الصداقة بينهما منعت إبرام عقد مكتوب ولكن شهود الواقعة واليمين الحاسمة أكدوا أن التصرف في الأغاني كان بطريق البيع ولم يكن هبة من دون مقابل مالي.
وقالت المحامية عائشة جناحي إن موكلتها تعمل في المجال الفني ولها شهرتها الواسعة في كتابة الأغاني وبحكم الصداقة السابقة مع المدعي عليها قامت بعرض ثلاث أغنيات للمدعى عليها وبالفعل تم تلحين تلك الأغنيات وغناؤها بواسطة المدعى عليها وثابت من المواقع المرئية والتواصل الاجتماعي انتشار الأغاني ونيلها شهرة واسعة وثابت بأنها صاحبة كلمات الأغاني وإقرار بحقها الأدبي والمادي، حيث انتظرت موكلتها بحكم صداقتها من المدعى عليها فترات طويلة أن يتم إعطاؤها المقابل المادي عن تلك وخاطبتها بصورة ودية أكثر من مرة إلا أن المدعى عليها تجاهلت.
وأكدت المدعية أن المدعى عليها استفادت من هذه الأغاني، حيث قامت بغنائها في البرامج التلفزيونية والحفلات داخل وخارج مملكة البحرين، مما حقق لها عائدًا ماليًا دون أن تحصل المدعية على أي مقابل، وهو ما اعتبرته مخالفة للقانون وانتهاكًا لحقوقها، حيث طالبت المدعية بإلزام المدعى عليها بدفع مبلغ 2000 دينار عن كل أغنية، ليصل المبلغ الإجمالي إلى 6000 دينار بحريني، وفقًا للأسعار التي تتعامل بها في أعمال مماثلة، كما احتفظت بحقها في المطالبة بتعويض عادل عن استغلال المدعى عليها لهذه الأغاني طوال الفترة الماضية على جميع المنصات الإعلامية والمرئية والمسموعة.
حيث قضت محكمة أول درجة إلزام المدعي عليها السداد بعد توجيه اليمين الحاسمة والاستماع إلى شهود الواقعة الذين أكدوا استحقاق المدعية لمقابل الأغاني، فيما بيّنت المحكمة أن كون عدم وجود إثبات بأن المدعية مؤلفة أو شاعرة أو مسجلة الأغاني لدى الجهات المختصة، لا يؤثر في جوهر القضية، وأن النزاع لا يتعلق بإجراءات حماية المؤلفات، بل يتعلق بثمن مبيع، والمبيع هو كلمات من صنع المدعية، وهذا ما لم يُختلف عليه بين الطرفين.
وأيدت محكمة الاستئناف الحكم إلا أن المدعى عليها طعنت على الحكم أمام محكمة التمييز التي أكدت أن حكم أول درجة اعتمد على أقوال الشهود والقرائن بالإضافة إلى توجيه اليمين الحاسمة للمدعية بأنها قامت ببيع كلمات الأغاني إلى الطاعنة مقابل 2000 دينار لكل أغنية وهو ما اطمأنت معه المحكمة. وردت المحكمة على دفاع الفنانة بأن الشاعرة لم تقيد تلك الأغاني في السجل الذي أعدته الجهة الإدارية المختصة لهذه الغرض طبقا لأحكام قانون حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، إنه لا يشترط للاعتداد بأي من التصرفات الواردة على الحقوق المالية للمؤلف قيدها في ذلك السجل، ولهذه الأسباب قررت المحكمة في غرفة المشورة عدم قبول الطعن وألزمت الطاعنة بمصروفات الدعوى وأتعاب المحاماة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك