على النقيض تمامًا من الأساليب التقليدية، يعتمد النهج الحديث في تقييم الجدارة الائتمانية على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي. إذ تتمتع هذه الأنظمة المتقدمة بالقدرة على تحليل نطاق واسع من مجموعات البيانات بصورة ديناميكية، بما في ذلك البيانات المهيكلة وغير المهيكلة. ويُمكّن ذلك مسؤولي الائتمان من تحديد مخاطر الائتمان بسرعة أكبر وبدقة أعلى. فعلى سبيل المثال، تستطيع خوارزميات التعلّم الآلي أخذ عوامل مثل سجل السداد، ونشاط وسائل التواصل الاجتماعي، والظروف الاقتصادية بعين الاعتبار، وهي عوامل كان من الصعب أو المستحيل سابقًا دمجها ضمن نماذج تقييم الائتمان التقليدية.
علاوة على ذلك، تتسم نماذج التعلّم الآلي بقدرتها على التحسّن الذاتي؛ فهي تتعلم وتتكيّف مع البيانات الجديدة، مما يعزز دقتها بمرور الوقت من دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر. وتتيح هذه القابلية للتكيّف إجراء تحليل أكثر مرونة وشمولية، مع استيعاب التغيرات في توافر البيانات دون استبعاد الشركات من نطاق التقييم. ونتيجة لذلك، تحقق أساليب تقييم الائتمان الحديثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي توازنًا بين عمق البيانات واتساع نطاقها، بما يضمن تحليلاً أكثر تكاملاً ودقة.
لماذا يُعدّ التعلّم الآلي ذا أهمية في إدارة الائتمان؟
من حيث الجوهر، يوفّر التعلّم الآلي درجة أعلى بكثير من المرونة في بناء النماذج التحليلية. غير أن إدخال هذه المرونة يتطلب مراجعة مستمرة للأداء وتحسينات دورية قائمة على نتائج التغذية الراجعة. وهنا تبرز قوة التعلّم الآلي، إذ يتم تدريب الأنظمة على تعديل نماذجها استنادًا إلى نتائج دورة تغذية راجعة مستمرة، بما يعزز كفاءتها ودقتها.
وعندما تقوم الأنظمة الذكية بوزن التأثير النسبي لمختلف أنواع البيانات على مخاطر الائتمان، فإنها تستطيع تعديل الأوزان المخصصة لكل عامل بصورة ديناميكية. وهذا يمكّن من توظيف نطاق واسع من مجموعات البيانات بكفاءة في عملية التقييم الائتماني. وبعبارة أخرى، يتيح هذا النهج تحقيق اتساع أكبر في نطاق البيانات المستخدمة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على عمق تحليلي أكبر.
في المراحل الأولى، يتطلب هذا النوع من التحليل إشرافًا بشريًا وتعزيزًا مستمرًا، إلا أن النظام يتعلم تدريجيًا إصدار أحكامه الخاصة. وبمرور الوقت، يمكن أن تتجاوز درجة تعقيد هذه النماذج ما يمكن للإنسان تنظيمه أو الإشراف عليه بصورة مباشرة.
سداد الفواتير وتقييم الجدارة الائتمانية
في شركةCorcentric ، يبرز الحماس إزاء تطبيق هذه التقنيات من خلال الاستفادة من أطر زمن سداد الفواتير وتفاعلات الفوترة. إذ يمكن استخدام التأخر في السداد، وبطء الاستجابة، والحاجة إلى تذكيرات بالدفع كعوامل مؤثرة في نماذج تقييم الائتمان، مما يوفّر عمقًا تحليليًا يتجاوز النماذج التقليدية.
ومع تحوّل الشركات إلى الفوترة الإلكترونية، تصبح هذه البيانات متاحة بسهولة عبر منصات الفوترة الإلكترونية. ويمكن لأنظمة تقييم الائتمان الوصول إليها عبر واجهات برمجة التطبيقات (API) أو من خلال تصدير البيانات، لتغذية نماذج التعلّم الآلي بهذه المعلومات وتعزيز دقتها.
نهج مزدوج عبر الفوترة الإلكترونية
من جهة، يمكن الاستفادة من بيانات منصات الفوترة الإلكترونية لتحسين أدوات تقييم الائتمان. ومن جهة أخرى، توفّر الفوترة الإلكترونية مؤشرات إنذار مبكر وضوابط أفضل للحسابات ذات المخاطر الائتمانية المرتفعة.
فمن خلال منصة فوترة إلكترونية قائمة على الويب، مثل Corcentric، يمكن للمستخدمين إبداء نيتهم في السداد حتى إن لم يتم الدفع بشكل فوري. وعند دمج ذلك مع الرؤية اللحظية لحالة تسلم الفواتير وقراءتها وسدادها من قبل المشترين، تتوافر صورة أوضح عن وضع السداد.
كما يمكن إدارة الحسابات العالية المخاطر بشكل أكثر إحكامًا عبر أدوات الفوترة الإلكترونية، مثل تقديم خصومات على السداد المبكر لتحفيز الدفع، إضافة إلى توفير بوابات دفع إلكترونية سهلة الاستخدام وقنوات تواصل واضحة. وبذلك، تمكّن الفوترة الإلكترونية الشركات من إدارة مخاطر الائتمان بصورة استباقية وفعّالة.
إن توظيف الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي في سياق إدارة الائتمان لا يُعدّ مجرد توجه عابر، بل يمثل تحولًا جوهريًا يُعيد تشكيل مستقبل تقييم الجدارة الائتمانية وآليات إدارتها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك