العدد : ١٧٤٩٩ - الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٩ - الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ رمضان ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

الغزيون يحيون أول رمضان «بلا حرب» منذ ثلاثة أعوام

الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

غزة‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬تزينت‭ ‬خيام‭ ‬النازحين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬بفوانيس‭ ‬رمضان‭ ‬المضيئة‭ ‬وحبال‭ ‬الزينة‭ ‬الملونة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬آلاف‭ ‬الخيام‭ ‬وأنقاض‭ ‬المنازل‭ ‬وهم‭ ‬يستقبلون‭ ‬أمس‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

ومنذ‭ ‬الاعلان‭ ‬ليل‭ ‬الثلاثاء‭ ‬بدء‭ ‬شهر‭ ‬الصوم،‭ ‬تجمّع‭ ‬عشرات‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬السرايا‭ ‬بغرب‭ ‬مدينة‭ ‬غزة،‭ ‬والتقطوا‭ ‬الصور‭ ‬بجانب‭ ‬فانوس‭ ‬ضخم‭ ‬مضيء،‭ ‬وجالوا‭ ‬بين‭ ‬المتاجر‭ ‬التي‭ ‬أبقت‭ ‬أبوابها‭ ‬مفتوحة‭ ‬إلى‭ ‬بعد‭ ‬منتصف‭ ‬الليل‭ ‬لاستقبال‭ ‬الزبائن‭.‬

ورفعت‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬بعض‭ ‬الزينة،‭ ‬ومنها‭ ‬فوانيس‭ ‬حمراء‭ ‬علّقت‭ ‬بجانب‭ ‬هلال‭ ‬أصفر،‭ ‬بحسب‭ ‬صحفيين‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وتجمّع‭ ‬عشرات‭ ‬المصلّين‭ ‬في‭ ‬المسجد‭ ‬العمري‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬لأداء‭ ‬صلاة‭ ‬التراويح،‭ ‬في‭ ‬الليلة‭ ‬الرمضانية‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تحلّ‭ ‬منذ‭ ‬سريان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بين‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬وإسرائيل‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬أكتوبر،‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الذي‭ ‬ألحق‭ ‬دمارا‭ ‬هائلا‭ ‬بالقطاع‭ ‬وفرضت‭ ‬على‭ ‬سكانه‭ ‬أزمة‭ ‬انسانية‭ ‬كارثية‭. ‬

ومن‭ ‬بينهم‭ ‬معاوية‭ ‬كشكو‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬يختلف‭ ‬هذا‭ ‬العام‭... ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬نجرؤ‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬على‭ ‬مغادرة‭ ‬المنزل‭ ‬للصلاة‭ ‬في‭ ‬المسجد‭ ‬خلال‭ ‬العدوان‮»‬‭. ‬وتابع‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬مشاعري‭ ‬لا‭ ‬توصف،‭ ‬الحمد‭ ‬لله‭ ‬أننا‭ ‬نجونا‭. ‬كنا‭ ‬نشعر‭ ‬أننا‭ ‬سنموت‭ ‬كل‭ ‬لحظة‮»‬‭.‬

أما‭ ‬أبو‭ ‬آدم،‭ ‬وهو‭ ‬نازح‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬مدينة‭ ‬غزة،‭ ‬فأكد‭ ‬أنه‭ ‬أصر‭ ‬على‭ ‬المجيء‭ ‬لأداء‭ ‬الصلاة‭ ‬في‭ ‬المسجد‭ ‬‮«‬رغم‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬قربنا‭ ‬من‭ ‬الخط‭ ‬الأصفر‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬خط‭ ‬الانسحاب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬داخل‭ ‬القطاع‭ ‬بموجب‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭.‬

والمسجد‭ ‬العمري‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬البلدة‭ ‬القديمة‭ ‬للمدينة‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬وأقدم‭ ‬مساجد‭ ‬غزة،‭ ‬وتعرّض‭ ‬لدمار‭ ‬جزئي‭ ‬بسبب‭ ‬القصف‭ ‬الاسرائيلي،‭ ‬حاله‭ ‬كحال‭ ‬غالبية‭ ‬المساجد‭ ‬في‭ ‬القطاع‭.‬

ولا‭ ‬يزال‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬المواطنين‭ ‬نازحين‭ ‬في‭ ‬خيام‭ ‬متراصة‭ ‬وبالية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬القطاع‭ ‬المنكوب‭.‬

كما‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬بالكامل‭ ‬الضربات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬أنحاء‭ ‬عدة‭ ‬من‭ ‬القطاع‭. ‬

وقال‭ ‬مصدر‭ ‬أمني‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬إن‭ ‬المدفعية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬أطلقت‭ ‬فجر‭ ‬أمس‭ ‬قذائف‭ ‬على‭ ‬شرق‭ ‬مدينة‭ ‬غزة‭ ‬وشرق‭ ‬مخيم‭ ‬البريج‭ ‬وسط‭ ‬القطاع‭.‬

وتقول‭ ‬نيفين‭ ‬أحمد‭ (‬50‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬النازحة‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬خيمة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬المواصي‭ ‬بجنوب‭ ‬القطاع‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الفرحة‭ ‬مخنوقة‮»‬‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬الجاري‭.‬

وتوضح‭ ‬السيدة،‭ ‬وهي‭ ‬أم‭ ‬لخمسة‭ ‬أطفال،‭ ‬‮«‬نفتقد‭ ‬أشخاصا‭ ‬استشهدوا،‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬مفقودين،‭ ‬معتقلين‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬سافروا‮»‬،‭ ‬مضيفة‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬مائدة‭ ‬رمضان‭ ‬مليئة‭ ‬فيما‭ ‬مضى‭ ‬بأشهى‭ ‬الأطباق‭ ‬وتجمع‭ ‬كل‭ ‬الأحباب‮»‬‭.‬

وتتابع‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬أول‭ ‬رمضان‭ ‬بدون‭ ‬حرب‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أعوام،‭ ‬المشاعر‭ ‬مختلفة‭ ‬ومختلطة،‭ ‬اليوم‭ ‬بالكاد‭ ‬يمكنني‭ ‬عمل‭ ‬طبق‭ ‬رئيسي‭ ‬وآخر‭ ‬جانبي،‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬غالٍ،‭ ‬ولا‭ ‬يمكنني‭ ‬دعوة‭ ‬أحد‭ ‬للإفطار‭ ‬او‭ ‬السحور‭. ‬الأسعار‭ ‬مرتفعة‭ ‬والخيمة‭ ‬بالكاد‭ ‬تكفينا‮»‬‭.‬

يشاركها‭ ‬قلقها‭ ‬محمد‭ ‬المدهون‭ (‬43‭ ‬عاما‭) ‬الذي‭ ‬يقيم‭ ‬فوق‭ ‬أنقاض‭ ‬منزله‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬مدينة‭ ‬غزة،‭ ‬ويأمل‭ ‬أن‭ ‬‮«‬يكون‭ (‬هذا‭) ‬آخر‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬يمر‭ ‬علينا‭ ‬في‭ ‬الخيام‮»‬‭.‬

يضيف‭ ‬‮«‬أشعر‭ ‬بالعجز‭ ‬أمام‭ ‬أطفالي‭ ‬وهم‭ ‬يطلبون‭ ‬مني‭ ‬شراء‭ ‬فوانيس‭ ‬ويحلمون‭ ‬بمائدة‭ ‬افطار‭ ‬تضم‭ ‬كل‭ ‬أصناف‭ ‬الطعام‭ ‬التي‭ ‬يفضلّونها‭... ‬الوضع‭ ‬المادي‭ ‬صفر‮»‬‭.‬

وتسببت‭ ‬الحرب‭ ‬بكارثة‭ ‬إنسانية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬بلغت‭ ‬حد‭ ‬إعلان‭ ‬المجاعة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مناطقه،‭ ‬بحسب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬تقدّر‭ ‬كذلك‭ ‬بأن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬البناء‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬تعرّض‭ ‬للدمار،‭ ‬وأن‭ ‬معظم‭ ‬السكان‭ ‬الذين‭ ‬يتجاوز‭ ‬عددهم‭ ‬مليوني‭ ‬شخص،‭ ‬نزحوا‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬خلال‭ ‬العدوان‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا