جنيف - (أ ف ب): أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأربعاء أن مواقف أوكرانيا وروسيا لا تزال متباينة بشأن قضايا مركزية متعلقة بإنهاء الحرب، بعد جولة تفاوض استمرت يومين وتوسطت فيها الولايات المتحدة في جنيف. واختتمت المفاوضات أمس الأربعاء، وهي أحدث محاولة دبلوماسية لوقف القتال الذي أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين وتدمير جزء كبير من شرق أوكرانيا وجنوبها.
وقال زيلينسكي في رسالة إلى صحفيين، من بينهم صحفيون من وكالة فرانس برس، بعد انتهاء المحادثات «يمكننا أن نستخلص أنه تم إنجاز بعض الأعمال التمهيدية، ولكن في الوقت الحالي لا تزال المواقف مختلفة، لأن المفاوضات لم تكن سهلة». وأضاف أن «القضايا الحساسة» التي لم تُحل في المحادثات تشمل مصير الأراضي المحتلة في شرق أوكرانيا والوضع المستقبلي لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها القوات الروسية. وتوزعت المباحثات بين مجموعتي عمل، ركّزت الأولى على الأبعاد السياسية للنزاع، والثانية على الأبعاد العسكرية.
فيما يتعلق بالشق العسكري، قال زيلينسكي إن الجانبين توصلا إلى اتفاق حول «الغالبية العظمى من النقاط» المتعلقة بتنفيذ وقف إطلاق النار ومراقبته، في حال التوصل الى اتفاق. وأضاف «ستكون هذه المراقبة بمشاركة الأمريكيين بالتأكيد، وأرى في ذلك إشارة إيجابية»، لكنه شدد أيضا على أن التوصل إلى هدنة يتطلب «إرادة سياسية» مشتركة، وهو ما يبدو حاليا أمرا بعيد المنال. وصف كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي المفاوضات بأنها كانت «صعبة» لكن جادة.
وقال لوسائل إعلام روسية حكومية «جرت المفاوضات على مدى يومين، واستمرت لوقت طويل جدا أمس، بصيغ مختلفة، ولقرابة الساعتين اليوم». من الجهة المقابلة، قال رئيس وفد التفاوض الأوكراني رستم عمروف إن المباحثات «حققت تقدما... لكن لا يمكن الكشف عن أي تفاصيل في هذه المرحلة». وجرت هذه المفاوضات استنادا إلى الخطة الأمريكية المُعلنة قبل أشهر والتي تنصّ على تنازل أوكرانيا عن أراض تُطالب بها روسيا، مقابل ضمانات أمنية غربية.
وتتعثر المفاوضات تحديدا حول مصير إقليم دونباس الصناعي الواقع في الشرق الأوكراني، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك الواقعة فيه، وهو ما ترفضه كييف. وشكك زيلينسكي مرارا في استعداد روسيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار والدخول في مفاوضات حقيقية، واستبعد في هذه المرحلة الموافقة على التنازل عن أراض لصالح روسيا التي كانت تسيطر حتى منتصف فبراير على 19,5% من مساحة أوكرانيا. لكن كييف أطلقت هجوما مضادا في الأيام الماضية واستعادت مساحات واسعة من الأراضي.
ووصف زيلينسكي أيضا المفاوضات في جنيف بأنها كانت صعبة، واتهم روسيا بمحاولة إطالة أمدها. وعُقد اليوم الثاني من المفاوضات بعد ساعات على إطلاق روسيا صاروخا باليستيا و126 طائرة مسيّرة على الأراضي الأوكرانية، بحسب كييف. اجتمعت الوفود الروسية والأوكرانية والأمريكية في فندق إنتركونتننتال في جنيف، في جلسات مغلقة، بعد يوم شهد توترا كبيرا بحسب مصدر مقرب من الوفد الروسي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك