جنيف – (أ ف ب): أكدت إيران أنها توصلت مع الولايات المتحدة إلى تفاهم بشأن «مبادئ توجيهية» من شأنها التمهيد لاتفاق، وذلك عقب جولة ثانية من المباحثات أقيمت في سويسرا أمس، توازيا مع تواصل التهديدات العسكرية المتبادلة.
ومع تعزيز الولايات المتحدة منذ أسابيع انتشارها العسكري في المنطقة، خصوصا عبر إرسال حاملة طائرات إلى بعد مئات الكيلومترات من سواحل إيران، حذّر المرشد الإيراني علي خامنئي من أن طهران قادرة على إغراقها.
ويكثّف الرئيس دونالد ترامب الضغط على طهران من أجل التوصل إلى اتفاق، خصوصا بشأن برنامجها النووي، بعدما بدأ منذ أسابيع تهديدها بضربة عسكرية على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات التي أسفرت عن مقتل الآلاف.
واستأنف الجانبان أمس المباحثات التي تتوسط فيها عُمان. وبعد جولة أولى في مسقط في السادس من فبراير، عقدت الثانية في مقر إقامة السفير العُماني في جنيف.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي: «تمكنا من التوصل إلى اتفاق عام بشأن مجموعة من المبادئ التوجيهية، سنعتمد عليها في المضي قدما والبدء بالعمل على نص اتفاق محتمل». وأضاف «أستطيع أن أقول إنه مقارنة بالجولة السابقة، تم إجراء مناقشات جادة جدا وكانت الأجواء بنّاءة أكثر».
وفي كلمة أدلى بها أمام مؤتمر نزع السلاح المنعقد في المدينة السويسرية، اعتبر عراقجي أن المحادثات أوجدت «نافذة لفرصة جديدة» بين البلدين.
وقال: «لقد فُتحت نافذة لفرصة جديدة، عقدنا بموجبها الجولة الثانية من المفاوضات».
وأضاف: «نأمل أن تؤدي المفاوضات إلى حل مستدام عبر التفاوض يمكن أن يخدم مصالح الأطراف المعنية والمنطقة ككل»، مؤكدا في الآن ذاته أن «إيران لا تزال على أتم الاستعداد للدفاع عن نفسها من أي تهديد أو عمل عدواني».
بدوره، أكد وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي الذي يتوسط بين الوفدين في المباحثات غير المباشرة، تحقيق «تقدم جيد».
وأفاد في منشور على منصة إكس «اختُتمت المفاوضات غير المباشرة اليوم (الثلاثاء) بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية في جنيف بتقدم جيد نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا الفنية ذات الصلة».
وأضاف: «كانت أجواء اجتماعاتنا بنّاءة. بذلنا معا جهودا جادة لوضع عدد من المبادئ التوجيهية لاتفاق نهائي»، لكن «لا يزال أمامنا الكثير من العمل. غادر الطرفان مع خطوات مقبلة واضحة قبل الاجتماع التالي».
ولم يحدد بعد موعد للجولة الثالثة.
ويؤمل من المحادثات أن تؤدي الى تجنّب عمل عسكري أمريكي ضد إيران التي تطالب بدورها برفع العقوبات التي تنهك اقتصادها.
ورأى مراسل فرانس برس الوفدين وهما يغادران بعد ظهر أمس، مقر إقامة السفير العماني حيث جرت المباحثات. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأنها امتدت زهاء ثلاث ساعات.
وحذّر ترامب قبل المحادثات طهران من عواقب عدم التوصل إلى اتفاق، ولوّح مرارا بإمكان التدخل العسكري، سواء على خلفية حملة إيران الأمنية الدموية ضد المحتجين الشهر الماضي أو على خلفية برنامجها النووي.
وأمرت واشنطن بإرسال حاملتي طائرات إلى المنطقة حيث تتمركز إحداهما وهي «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي تحمل نحو 80 طائرة من طراز «إف-35 و«إف-18» على بعد حوالي 700 كيلومتر عن السواحل الإيرانية منذ الأحد، بحسب ما أظهرت صور عبر الأقمار الصناعية.
كما أعلن ترامب الجمعة أن حاملة طائرات ثانية هي جيرالد فورد ستبحر «قريبا جدا» إلى الشرق الأوسط.
وفي تعليق على الحشد العسكري الأمريكي، حذّر خامنئي من أن طهران قادرة على إغراق حاملة الطائرات. وقال في خطاب في طهران تزامنت مع بدء جولة المباحثات في جنيف «نسمع من دون توقف» أن الولايات المتحدة «أرسلت سفينة حربية باتجاه إيران». وأضاف أن حاملة الطائرات «سلاح خطير بلا شك، لكن الأخطر هو السلاح القادر على إغراقها»، مشددا على أن ترامب لن يتمكن من القضاء على إيران.
في الأثناء، باشر الحرس الثوري الاثنين مناورات في مضيق هرمز، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي الإيراني.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك