العدد : ١٧٤٩٨ - الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٨ - الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ رمضان ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

غزة تستقبل رمضان الثالث في ظل تصعيد الاحتلال ومخاوف متزايدة

الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

غزة‭ ‬–‭ (‬د‭ ‬ب‭ ‬أ‭): ‬يستقبل‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬رمضان‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬للعام‭ ‬الثالث‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العدوان‭ ‬والقيود‭ ‬المفروضة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭.‬‮ ‬‭ ‬

وتستقبل‭ ‬المدينة‭ ‬الشهر‭ ‬الكريم‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬مظاهر‭ ‬الاحتفال‭ ‬التقليدية‭. ‬

وباتت‭ ‬الشوارع‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مليئة‭ ‬بالفوانيس‭ ‬والأنشطة‭ ‬الرمضانية‭ ‬اليوم،‭ ‬محاطة‭ ‬بالركام،‭ ‬وحل‭ ‬دخان‭ ‬الغبار‭ ‬محل‭ ‬الروائح‭ ‬المعتادة‭ ‬للحلويات‭ ‬والتوابل‭.‬‮ ‬‭ ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يستعد‭ ‬السكان‭ ‬للصيام‭ ‬وسط‭ ‬نقص‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬وتهديد‭ ‬مستمر‭ ‬بالأعمال‭ ‬العسكرية،‭ ‬محاولين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬طقوس‭ ‬رمضان‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭ ‬للغاية‭. ‬

ورغم‭ ‬إعلان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025،‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬

واستشهد‭ ‬منذ‭ ‬إعلان‭ ‬الهدنة‭ ‬603‭ ‬فلسطينيين‭ ‬وأصيب‭ ‬1618‭ ‬آخرون،‭ ‬ليصل‭ ‬إجمالي‭ ‬الضحايا‭ ‬منذ‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬إلى‭ ‬72‭ ‬ألفا‭ ‬و63‭ ‬شهيدا‭ ‬و171ألفا‭ ‬و726جريحا‭.‬‮ ‬‭ ‬

وتثقل‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬كاهل‭ ‬المدنيين‭ ‬الذين‭ ‬يستقبلون‭ ‬شهر‭ ‬الصيام‭ ‬بمزيج‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والخوف‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين،‭ ‬متشبثين‭ ‬ببقايا‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬المتداعية‭ ‬ومحاولين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬الروتين‭ ‬الأسري‭ ‬والمجتمعي‭. ‬

وفي‭ ‬مخيم‭ ‬المغازي‭ ‬وسط‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬جلست‭ ‬سعاد‭ ‬حمادة،‭ ‬36‭ ‬عاما،‭ ‬وهي‭ ‬أم‭ ‬لأربعة‭ ‬أطفال،‭ ‬خارج‭ ‬خيمتها‭ ‬بعد‭ ‬نزوحها‭ ‬من‭ ‬حي‭ ‬الزيتون‭ ‬وسط‭ ‬المدينة‭ ‬إثر‭ ‬تدمير‭ ‬منزلها‭ ‬جزئيا‭ ‬خلال‭ ‬غارة‭ ‬جوية‭.‬‮ ‬‭ ‬

وقالت‭ ‬حمادة‭ ‬لوكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الألمانية‭ (‬د‭ ‬ب‭ ‬أ‭)‬،‭ ‬إن‭ ‬أصغر‭ ‬أطفالها،‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬تنفسية‭ ‬بسبب‭ ‬تعرضه‭ ‬للغبار‭ ‬والدخان،‭ ‬مما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬الصيام‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها‭ ‬ولعائلتها‭.‬‮ ‬‭ ‬

وأضافت‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تهتم‭ ‬بتحضير‭ ‬الحلويات‭ ‬التقليدية‭ ‬أو‭ ‬تزيين‭ ‬المنزل‭ ‬بالفوانيس،‭ ‬بل‭ ‬باتت‭ ‬تفكر‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تأمين‭ ‬وجبات‭ ‬الإفطار‭ ‬والسحور‭ ‬لأطفالها،‭ ‬وسط‭ ‬نقص‭ ‬الخبز‭ ‬والخضار‭ ‬واللحوم‭. ‬

وفي‭ ‬الجوار،‭ ‬يستعد‭ ‬خالد‭ ‬المصري‭ (‬50‭ ‬عاما‭) ‬وهو‭ ‬رب‭ ‬أسرة‭ ‬من‭ ‬سبعة‭ ‬أفراد،‭ ‬لاستقبال‭ ‬رمضان‭ ‬في‭ ‬مأوى‭ ‬مؤقت‭ ‬أقيم‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬مهدمة‭ ‬جزئيا‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬الشجاعية‭.‬‮ ‬‭ ‬

وقال‭ ‬المصري‭ ‬لـ‭(‬د‭ ‬ب‭ ‬أ‭)‬،‭ ‬إنهم‭ ‬انتقلوا‭ ‬بين‭ ‬أربعة‭ ‬ملاجئ‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬دمرت‭ ‬منازلهم‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬فقدوا‭ ‬أي‭ ‬إحساس‭ ‬بالاستقرار،‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬جديد‭ ‬مرتبط‭ ‬بالخوف‭ ‬من‭ ‬غارات‭ ‬جوية‭ ‬أو‭ ‬نزوح‭ ‬جديد‭.‬‮ ‬‭ ‬

وأضاف‭ ‬‮«‬لم‭ ‬نعد‭ ‬نفكر‭ ‬في‭ ‬الزينة‭ ‬أو‭ ‬الفوانيس،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬السلامة‭ ‬والطعام‭ ‬والماء‭ ‬فقط‮»‬‭.‬

وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬نزحوا‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬فيما‭ ‬نزح‭ ‬كثيرون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬رمضان‭ ‬يحتفل‭ ‬به‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭ ‬داخل‭ ‬خيام‭ ‬وملاجئ،‭ ‬حيث‭ ‬الخصوصية‭ ‬محدودة‭ ‬والموارد‭ ‬الأساسية‭ ‬نادرة‭.‬

وتقاس‭ ‬كل‭ ‬وجبة‭ ‬صيام‭ ‬وفق‭ ‬محدودية‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية،‭ ‬وكل‭ ‬نشاط‭ ‬تقليدي‭ ‬أصبح‭ ‬مرتبطا‭ ‬بتوافر‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬الإمكانيات،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الفرح‭ ‬الجماعي‭ ‬المعتاد‭. ‬

ويمتد‭ ‬الفقدان‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬المنازل،‭ ‬حيث‭ ‬تنعي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأمهات‭ ‬أطفالا‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬مصيرهم‭. ‬

ولم‭ ‬تسمع‭ ‬ليلى‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ (‬39‭ ‬عاما‭) ‬مهجرة‭ ‬من‭ ‬خان‭ ‬يونس،‭ ‬عن‭ ‬ابنها‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬منذ‭ ‬اختفائه‭ ‬أثناء‭ ‬محاولتهم‭ ‬عبور‭ ‬أحد‭ ‬الشوارع‭ ‬المحيطة‭ ‬بالمخيم‭ ‬خلال‭ ‬إحدى‭ ‬الغارات‭.‬‮ ‬‭ ‬وقالت‭ ‬الأم‭ ‬المكلومة‭ ‬إن‭ ‬ابنها‭ ‬كان‭ ‬يساعدها‭ ‬في‭ ‬تجهيز‭ ‬الإفطار،‭ ‬وكانت‭ ‬لحظات‭ ‬تحضيره‭ ‬للقطايف‭ ‬تشكل‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬تقاليد‭ ‬الأسرة‭ ‬الرمضانية،‭ ‬مضيفة‭ ‬‮«‬منذ‭ ‬فقده،‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬الطهي‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬أصبح‭ ‬صامتا‭ ‬ومؤلما‮»‬‭. ‬

وتقدر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬بين‭ ‬8000‭ ‬و11‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬مازالوا‭ ‬مفقودين‭ ‬بسبب‭ ‬العدوان،‭ ‬فيما‭ ‬تنتظر‭ ‬العائلات‭ ‬بلا‭ ‬نهاية‭ ‬معرفة‭ ‬مصير‭ ‬أحبائهم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا