غزة – (د ب أ): يستقبل سكان غزة رمضان هذا العام للعام الثالث على التوالي في ظل العدوان والقيود المفروضة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وتستقبل المدينة الشهر الكريم في أجواء من القلق وعدم اليقين، بعيدا عن مظاهر الاحتفال التقليدية.
وباتت الشوارع التي كانت مليئة بالفوانيس والأنشطة الرمضانية اليوم، محاطة بالركام، وحل دخان الغبار محل الروائح المعتادة للحلويات والتوابل.
ومع ذلك، يستعد السكان للصيام وسط نقص المواد الأساسية وتهديد مستمر بالأعمال العسكرية، محاولين الحفاظ على طقوس رمضان في ظل ظروف صعبة للغاية.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، لم تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
واستشهد منذ إعلان الهدنة 603 فلسطينيين وأصيب 1618 آخرون، ليصل إجمالي الضحايا منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفا و63 شهيدا و171ألفا و726جريحا.
وتثقل هذه الأرقام كاهل المدنيين الذين يستقبلون شهر الصيام بمزيج من القلق والخوف وعدم اليقين، متشبثين ببقايا الحياة اليومية المتداعية ومحاولين الحفاظ على الحد الأدنى من الروتين الأسري والمجتمعي.
وفي مخيم المغازي وسط قطاع غزة، جلست سعاد حمادة، 36 عاما، وهي أم لأربعة أطفال، خارج خيمتها بعد نزوحها من حي الزيتون وسط المدينة إثر تدمير منزلها جزئيا خلال غارة جوية.
وقالت حمادة لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، إن أصغر أطفالها، البالغ من العمر ثلاث سنوات، يعاني من مشاكل تنفسية بسبب تعرضه للغبار والدخان، مما زاد من صعوبة الصيام بالنسبة لها ولعائلتها.
وأضافت أنها لم تعد تهتم بتحضير الحلويات التقليدية أو تزيين المنزل بالفوانيس، بل باتت تفكر فقط في كيفية تأمين وجبات الإفطار والسحور لأطفالها، وسط نقص الخبز والخضار واللحوم.
وفي الجوار، يستعد خالد المصري (50 عاما) وهو رب أسرة من سبعة أفراد، لاستقبال رمضان في مأوى مؤقت أقيم في مدرسة مهدمة جزئيا في حي الشجاعية.
وقال المصري لـ(د ب أ)، إنهم انتقلوا بين أربعة ملاجئ خلال العامين الماضيين بعد أن دمرت منازلهم بشكل كامل، موضحا أن الأطفال فقدوا أي إحساس بالاستقرار، وأن كل يوم جديد مرتبط بالخوف من غارات جوية أو نزوح جديد.
وأضاف «لم نعد نفكر في الزينة أو الفوانيس، بل في السلامة والطعام والماء فقط».
وتشير التقديرات المحلية إلى أن معظم سكان غزة نزحوا مرة واحدة على الأقل منذ اندلاع الحرب، فيما نزح كثيرون أكثر من مرة، ما يجعل رمضان يحتفل به اليوم في ظروف صعبة داخل خيام وملاجئ، حيث الخصوصية محدودة والموارد الأساسية نادرة.
وتقاس كل وجبة صيام وفق محدودية المواد الغذائية، وكل نشاط تقليدي أصبح مرتبطا بتوافر الحد الأدنى من الإمكانيات، بعيدا عن الفرح الجماعي المعتاد.
ويمتد الفقدان في غزة إلى ما هو أبعد من المنازل، حيث تنعي كثير من الأمهات أطفالا لا يعرف مصيرهم.
ولم تسمع ليلى عبد الله (39 عاما) مهجرة من خان يونس، عن ابنها البالغ من العمر 10 سنوات منذ اختفائه أثناء محاولتهم عبور أحد الشوارع المحيطة بالمخيم خلال إحدى الغارات. وقالت الأم المكلومة إن ابنها كان يساعدها في تجهيز الإفطار، وكانت لحظات تحضيره للقطايف تشكل جزءا من تقاليد الأسرة الرمضانية، مضيفة «منذ فقده، لا أستطيع الطهي كما في السابق، كل شيء أصبح صامتا ومؤلما».
وتقدر الأمم المتحدة أن بين 8000 و11 ألف شخص مازالوا مفقودين بسبب العدوان، فيما تنتظر العائلات بلا نهاية معرفة مصير أحبائهم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك