في اختراق علمي قد يغيّر قواعد علاج الأورام خلال السنوات المقبلة، نجح فريق بحثي دولي في تطوير روبوتات مجهرية فقاعية ذكية قادرة على السباحة داخل سوائل الجسم والوصول مباشرة إلى الخلايا السرطانية، حيث يتم تفعيلها بالموجات فوق الصوتية لتفجيرها بدقة متناهية داخل الورم، بما يشبه «قنبلة نانوية موجّهة».
الروبوتات الجديدة، التي لا يتجاوز حجمها جزءاً من عرض شعرة الإنسان، صُممت على هيئة فقاعات دقيقة مغلّفة بمواد متوافقة حيوياً، ما يسمح لها بالتحرك بأمان داخل الدم أو الأنسجة من دون إثارة رد فعل مناعي قوي. وعند توجيه موجات فوق صوتية مركزة من خارج الجسم، تهتز الفقاعة بسرعة عالية ثم تنفجر، مولّدة طاقة ميكانيكية موضعية قادرة على تمزيق الخلايا السرطانية فقط، مع الحفاظ على الخلايا السليمة المحيطة.
ويكمن الابتكار في القدرة على «التوجيه الذكي»، إذ يمكن للأطباء تحديد مكان الورم بدقة عبر التصوير الطبي، ثم دفع الروبوتات نحو الهدف باستخدام المجال الصوتي نفسه، ما يقلل الحاجة إلى الجراحة أو الجرعات العالية من العلاج الكيميائي. هذه المقاربة قد تحدّ من الآثار الجانبية المعروفة مثل تساقط الشعر، والغثيان، وضعف المناعة، التي يعاني منها المرضى حالياً.
وأوضح الباحثون أن التقنية تجمع بين ثلاثة عناصر في آن واحد: التشخيص، والتوصيل الدوائي، والعلاج، إذ يمكن تحميل الروبوتات أيضاً بجرعات صغيرة من الأدوية أو الجزيئات المناعية، ثم إطلاقها مباشرة داخل الورم، ما يضاعف فعالية العلاج ويخفض الكلفة البيولوجية على الجسم. بمعنى آخر، يتحول الروبوت إلى «منصة علاج متعددة المهام» بدل كونه أداة تفجير فقط.
ورغم أن التجارب لا تزال في مراحل ما قبل السريرية، فإن النتائج المخبرية والحيوانية أظهرت تراجعاً واضحاً في حجم الأورام خلال فترة قصيرة، مع معدلات أمان مرتفعة. ويتوقع خبراء أن تمهد هذه التقنية الطريق لعصر جديد من «الطب الدقيق»، حيث يصبح علاج السرطان أشبه بعملية موضعية مستهدفة، لا حرباً شاملة على الجسم كله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك