اعتمدت دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الأخيرة الماضية؛ على استراتيجية بناء أساس متين مدعم بقاعدة صلبة، لتأسيس تحولها إلى مركز إقليمي وعالمي بارز ومتكامل، في مجال التقنيات الناشئة، والابتكار التكنولوجي المتقدم، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي… إلخ.
ومن هذا المنطلق حرصت هذه الدول؛ على استضافة أهم وأضخم الفعاليات التكنولوجية في المنطقة، واستقطاب أبرز قادة ورواد المجال، وتنظيم أكبر الفعاليات العالمية التي تجمع أهم الشركات والمطورين، وأحدث تقنيات وابتكارات المجال تحت سقف واحد.
ومع انطلاقة شهر فبراير توجهت أنظار المهتمين بالشأن التكنولوجي بكامل مساراته نحو العاصمة القطرية الدوحة، حيث انطلقت «قمة الويب» بنسختها الثالثة، والتي استمرت على مدى أربعة أيام في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، بتنظيم من مكتب الاتصال الحكومي بالتعاون مع قمة الويب.
حيث شهد هذا الحدث التكنولوجي العالمي الرائد مشاركة هائلة بلغت طاقتها الاستيعابية، بما يزيد على ١٦٠٠ شركة ناشئة من مختلف دول العالم، وبمشاركة توليفة متميزة من الشركات العالمية مثل: مايكروسوفت، وهواوي، وتيك توك، وسناب شات، آي بي إم، وغيرها.
بينما استقطب أكثر من ١٣٠ شريكا من الشركات والمؤسسات العالمية، وما يزيد على ٧٠٠ مستثمر، وأكثر من ٣٥٠ متحدثا من ذوي الخبرة والاختصاص، بحضور إعلامي يفوق الـ ٦٠٠ ممثل من مختلف وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية، واستقطب أكثر من ٣٠ ألف مشارك، لتكون بذلك هذه النسخة الأكبر في تاريخ القمة!
والجدير ذكره إنها ناقشت ١٤ مسارًا، كالذكاء الاصطناعي، والفضاء، والرياضة، والعلوم الصحية، والبرمجيات، والطاقة، والتحديات المناخية، والابتكارات في التكنولوجيا المالية، والحوسبة الكمومية، وغيرها، كما ركزت على دعم الشركات الناشئة، وتمكين المواهب المحلية والإقليمية، وتعزيز حضور صناع المحتوى الذين يشكلون اليوم قوة في صناعة الاقتصاد الرقمي والإبداعي.
لتتخطى بذلك كونها مجرد حدث تكنولوجي عالمي، وترتقي لتكون بمثابة منصة استراتيجية بمعايير عالمية، قادرة على تحقيق تشبيك للتواصل العالمي وصناعة مستقبل رقمي واعد، وكناقل للتجارب المميزة بنطاق جماهيري واسع، بما يعزز حضور دولة قطر كوجهة مميزة ومرغوبة للمبدعين والمستثمرين، ورواد هذه الصناعة.
لا شك إن مثل هذه الفعالية العالمية الضخمة، ذات تأثير مهم تمتد أبعاده من الدوحة لتطال كل دول المجلس، وذلك لما تضمه من وجود لأبرز قادة المجال، ورواد الأعمال، والمبتكرين، والمستثمرين من كل أقطار العالم، مما يضمن الشمولية والتنوع، ويعزز التواصل والتعاون، والشراكة المعرفية، وتبادل الخبرات والتجارب والأفكار، وبما يسهم في خدمة المجال إقليميًا على المدى الطويل، ويكفل بيئة تكنولوجية متطورة ومتجددة ومستدامة، لا سيما إبان الدور البارز الذي تلعبه دول مجلس التعاون الخليجي كمركز تكنولوجي عالمي، يدعم التحول الرقمي، وبناء المدن التكنولوجية، ويعمل على تعزيز التنوع الاقتصادي بعيدًا عن المصادر التقليدية.
الأمر الذي من شأنه أن يرسخ مكانة دول المجلس كلاعب مهم في التشكيلة العالمية الرئيسية، وكجسر يربط الشرق والغرب على مختلف المستويات والأصعدة، وكشريك أساسي قادر على تطوير حلول مبتكرة للتحديات العالمية، وكمركز استراتيجي لالتقاء الحكومات، ورواد الأعمال، والمستثمرين من كل أنحاء العالم، وكمحطة جاذبة للمستثمرين، ومحفزة على الاستثمار والأعمال، لما تتمتع به من مزايا جغرافية، واجتماعية، وثقافية، وسياسية، إلى جانب رؤيتها الاقتصادية الرامية لخلق اقتصاد تنافسي متنوع قائم على المعرفة والابتكار.
ومثل هذه الفعاليات على الأكيد تعكس مؤشرات مستقبلية واعدة لنمو وتتطور القطاع التكنولوجي في المنطقة، لتحقيق التكامل، وتنفيذ الشراكات العالمية، وللتبادل الفكري والمعرفي، بما يخلق تأثيرا إيجابيا في دول الجوار، ويضمن تتويجهم كمنظومة متميزة قادرة على مواكبة التغيرات والتطورات العالمية المستمرة، وذات بصمة ملموسة في الابتكار التقني، لها وزنها واعتبارها العالمي، الأمر الذي يعزز من مكانتها على خارطة الدول العالمية المتقدمة في القطاع التكنولوجي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك