الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
حكاية مشروع «شاهي» في الكويت
حينما عاد «توماس ليبتون» من رحلته في أمريكا إلى بلاده اسكتلندا، عمل مع والده في المحل، وكان يبيع الكثير من المنتجات من ضمنها الشاي، ولكن لم يكن على الشاي إقبال كبير مثل باقي المنتجات.. لكن «توماس» اكتشف كثير من فوائد الشاي، فاشترى مزرعة خصيصًا لإنتاج الشاي في سريلانكا، واستخدم أعمالًا دعائية مبتكرة، وزاد الإقبال على المحل، فأنشأ أكثر من محل حتى وصل عدد المحلات إلى 300 متجر في عام 1888م، وانتشرت تجارته إلى خارج حدود اسكتلندا، وخرجت منه العلامة التجارية المشهورة «شاي ليبتون» حتى يومنا هذا.
في بلادنا الخليجية، ارتبط مشروب الشاي بالحركة التجارية منذ القدم، مع وجود طقوس معينة عند شرب الشاي.. ونرى اليوم العديد من محلات الشاي وأنواعه، وظهرت مشاريع تجارية وشبابية متخصصة في بيع الشاي.. وأصبحنا نرى الشاي الأحمر والأخضر، والأبيض والأسود، والشاي المغربي والهندي، والمصري والتركي، وشاي الكرك والزعفران وغيرها.
حاليا في دولة الكويت الحبيبة، انتشرت حكاية صاحب مشروع «شاهي»، أي الشاي باللغة المحلية، وقد لاقى الشاب الكويتي صاحب المشروع تفاعلا كويتيا وخليجيا، وإقبالا واسعا على مشروعه، بعد أن روى حكايته مع صاحب المشروع السابق، وكيف اختلس منه أمواله ومشروعه، فعوضه الله تلك الخسارة، وعوضه أضعافا مضاعفة من الخير، أما صاحبه الآخر فقد هجر الناس وقاطعوا مشروعه.
بعد أن نشر الشاب الكويتي «محمد العجمي» حكايته على وسائل التواصل الاجتماعي، تعاطف معه الناس، وتم إطلاق حملة «أبشر بالفزعة» أي الدعم والمساندة.. وتحول مشروعه الذي بدأه من مجرد خيمة ثم عربة متنقلة يبيع فيها الشاي إلى متجر في منطقة مشهورة، وبدأت طوابير السيارات والطلبات تقضي ساعات لانتظار «الشاهي»، وعمل مدة 24 ساعة في اليوم، لتلبية الطلبات والإقبال الشديد، ما جعل سيارات الشرطة تتواجد هناك من أجل تنظيم السير.
أحد المواطنين الخليجيين، وتفاعلا مع حملة «أبشر بالفزعة» خرج من بلاده وتوجه إلى الكويت وأسهم في دعم المشروع وشراء الشاي، ودفع مبلغا مضاعفا من منطلق عمل الخير، وقامت العديد من المشاهير والمؤثرين على حسابات ومواقع التواصل بعمل دعاية وإعلانات لمشرع الشاب الكويتي، وهناك العديد من الحكايات والمواقف التي يشهدها الشارع الكويتي، والتي ضربت مثالا رفيعا في التضامن الإنساني، كما رسخت قيمة ومبدأ عمل الخير، وأن الله تعالى يعوض الإنسان متى ما كانت نيته صافية.
حكاية دعم مشروع «شاهي» نموذج لما يتصف به المجتمع الكويتي من حب للخير، ومساندة الضعيف، والإحسان إلى المحتاج، والتلاحم والتعاضد للوقوف أمام التحديات.. ومن يفعل الخير سيأتيه الرد والمقابل من الله ومن الناس.
حكاية مشروع «شاهي» في الكويت.. هي حكاية متكررة في الكثير من المجتمعات، حينما يجد الشخص أن الأبواب قد أغلقت في وجهه، وأن الخسائر أصبحت حملا ثقيلا، ولكن حينما يتوكل على الله، ثم ينشد الفزعة والدعم من الناس، سيجد التعاطف والتضامن والمساندة والخير.
«توماس ليبتون» الاسكتلندي اخترع «شاي الأكياس».. ومشروع «شاهي» الكويتي جدد الفزعة الأصيلة في مجتمع الخير والأصالة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك