من يتحكم في الأسعار بسوق العقارات؟ هل هو العرض والطلب فحسب؟ هل المكاتب العقارية؟ المطورون؟ هل تتغير الأسعار نتيجة العوامل الطبيعية في السوق؟ هل السوق هو آلية تكيف مع الواقع ام آلية تصحيح للأوضاع؟
عندما ننظر الى سوق العقارات في دول الخليج بشكل خاص، نجد انه من أكثر الأسواق حساسية للتغيرات الاقتصادية والمالية، والسبب في ذلك طبيعة هذا السوق المرتبطة بعدة عوامل منها السياسات الحكومية والقوانين وأسعار النفط والسيولة وحتى الاستثمار الأجنبي.
السوق العقاري كما يؤكد الخبراء، يخضع من حيث المبدأ لقانون العرض والطلب، ومن الناحية الاقتصادية، يُفترض أن السوق هو المحدد الأساسي لسعر العقار عبر آلية العرض والطلب. فارتفاع الطلب مقابل محدودية العرض يؤدي الى ارتفاع الأسعار. في حين أن تراجع القدرة الشرائية أو زيادة المعروض يؤدي الى انخفاضها. وبنفس الوقت تلعب مؤثرات أخرى في طبيعة العرض والطلب مثل مستويات الدخل وتوفر حلول التمويل العقاري، وكذلك أسعار الفائدة، والنمو السكاني.
ولكن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك، لأن السوق الخليجي بشكل خاص يتأثر بعدة عوامل، منها ان الطلب يتأثر بالوافدين والاستثمار الأجنبي، فيما تتحكم في العرض شركات تطوير كبرى. وبنفس الوقت هناك تدخل حكومي مباشر في كثير من الأحيان مثل التنظيم والرسوم وتوفير الاراض. يضاف الى ذلك وجود تفاوت كبير بين القدرة الشرائية والأسعار المعروضة. وكل ذلك يجعل السوق غير قادر على أن يقود السعر بحرية كاملة بناء على العرض والطلب، بل يتفاعل مع عدة عوامل تجعل الأسعار ربما مفروضة مسبقًا. وهناك أطرف تلعب أدوارا لا تقل أهمية وتأثيرا في أسعار العقارات.
المطورون
يعتبر البعض ان المطورين العقاريين هم صانعو السعر الأولي للعقارات في المنطقة، فالمطور هو أول من يضع السعر في المشاريع الجديدة من خلال التحكم بالمعروض كطرح المشاريع والوحدات على مراحل مدروسة، ووضع التسعير وفقا للتنبؤ المستقبلي وليس الوضع الحالي، مع رفع متدرج للأسعار من دون تغيير ملموس في طبيعة المنتج العقاري. يضاف الى ذلك تسويق المشروع كفرصة استثمارية سانحة لا كحاجة سكنية. وبالتالي فإن المطور في الأسواق التي تهيمن فيها المشاريع الكبرى، يصبح هو قائد السعر وليس السوق، ويُفرض السعر ثم يُسوق على أنه سعر السوق. ولكن هذا لا يعني ان المطور قادر على وضع أسعار خيالية أو مبالغ بها بشكل كبير، لأنه يبقى محكوما بالنظم وطبيعة السوق ومستويات الدخل وغيرها من العوامل.
المكاتب العقارية
صحيح ان المكاتب العقارية لا تملك الأصول، وليس هي من تحدد السعر المبدئي، إلا أنه يمكن لها أن تلعب دورا في الأسعار من خلال ما تمتلكه من معلومات وتأثير في السوق. فمثلا من الدارج ان تتداول المكاتب العقارية أسعارا غير موثقة على أنها تمثل أفضل سعر، أو تلعب على التأثير النفسي بإقناع العملاء بان الأسعار في ارتفاع، والاستشهاد بقارات بيعت أساسا بأسعار أكبر من قيمتها الحقيقية. كما تلعب المكاتب دورا في خلق طلب وهمي يسهم في استعجال المشتري.
وتتزايد تأثيرات المطورين والمكاتب والسماسرة في ظل غياب الشفافية والمؤشرات الدقيقة والبيانات الرسمية في أي سوق عقارية، فهذا النقص يزيد من قدرة العديد من الأطراف على فرض أسعار لا تعكس القيمة الحقيقية.
المستثمرون
هناك طرف آخر من الممكن ان يلعب دورا في أسعار العقارات وهم المستثمرون والمضاربون. فانتشار الاستثمارات القصيرة الاجل بشكل خاص مثل شراء وحدات بغرض إعادة البيع وخلق طلب غير مستدام، تعتبر من السلوكيات التي تعزز التضخم الوهمي وتشوّه السعر الحقيقي.
وكذلك الامر بالنسبة للمستثمرين الكبار، فدخولهم الى السوق يعني في كثير من الأحيان رفعا فجائيا للطالب، وبالمقابل فإن خروجهم أو تجميد استثماراتهم يؤثر سلبا على الأسعار.
الجهات التنظيمية
القوانين التي تضعها الحكومة والجهات التنظيمية تلعب هي الأخرى أدوارا في التأثير على أسعار العقارات، ومن ذلك السياسات الإسكانية والتشريعات العقارية ورسوم التسجيل العقاري والضرائب المختلفة، وايضا قوانين تملك للأجانب وأنظمة التمويل والدعم الحكومي.
أضف الى ذلك دور البنوك المركزية من خلال السياسات النقدية ورفع أو خفض أسعار الفائدة والتحكم في السيولة.
حلول التمويل
أيضا من الممكن ان تؤثر البنوك والمؤسسات التمويلية في أسعار السوق من خلال أسعار الفائدة وشروط القروض ونِسَب التمويل ومدد السداد وشروط الدفعات. بمعنى ان سهولة او صعوبة حلول التمويل تنعكس أيضا على الأسعار.
عوامل أخرى
ومن العوامل المؤثرة، الوضع الاقتصادي العام والنمو أو الركود ومعدلات البطالة ومعدلات دخل الأفراد، وكلفة البناء وسلاسل التوريد وأسعار مواد البناء وأجور العمالة وعدد السكان والهجرة والوافدين والمشاريع الجديدة، والبنية التحتية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك