تعتبر مرحلة اختيار المطوّر العقاري من المراحل المحورية في أي مشروع عقاري، نظرا للدور الذي يلعبه المطور في نجاح أي استثمار عقاري أو مشروع سكني.
وعلى عكس ما يركز عليه الكثيرون، فإن اختيار المطوّر العقاري الجيد لا يقتصر على سمعته فقط، بل يشمل جوانب عدة منها تاريخه المهني وطبيعة مشاريعه السابقة وامكانياته المالية والتزامه بالجداول الزمنية وسجلّه في تسليم المشاريع وبالمعايير القانونية والتنظيمية. ليس هذا فحسب، بل يمتد الامر الى خدمات ما بعد البيع.
الخبير العقاري عبدالله شاهين يتناول هذا الجانب، مركزا على أهم خمسة عوامل يجب التركيز عليها عند اختيار المطور العقاري المناسب الذي تتعامل معه.
ويلفت شاهين هنا إلى أن أول هذه المعايير أو العوامل هو سمعة المقاول، ولكن يجب الانتباه الى ان هناك فرقا كبيرا ومحوريا بين سمعة المطور وشهرة المطور. فالسمعة لا تقاس بالشهرة، لأن المطور يمكن من خلال المبالغ الضخمة التي يضخها في جانب التسويق أن يتكرر اسمه في السوق بشكل كبير، ولكن هذا لا يعني بالضرورة سمعة جيدة، بل قد تكون سمعتهم دون المستوى. وبالمقابل هناك مطورون لا يلجأون الى الإعلان والتسويق لكنهم مطورين أقوياء.
وبالتالي فإن قياس سمعة المطور تعتمد على الالتزام بمواعيد التسليم وحجم المشاريع وجودتها والالتزام بالمعايير والنظم وغيرها. بمعنى لا تخدع بالشهرة وتكرار الاسم بقدر ما تركز على المشاريع السابقة القوية والتي تقدم ارقاما ومؤشرات تتحدث عن المطور.
الأمر الآخر هو عدد المشروعات التي انجزها المطور. وهنا أيضا فرق كبير بين عدد المشروعات التي أعلنها او أنجزها، وعدد المشروعات التي سلمها بالفعل. لذلك يجب قياس عدد المشاريع المسلمة أو التي تم طرحها واعلانها مقارنة بعدد المشاريع التي عمل عليها المطور. فهناك مطورون لديهم عشرات المشاريع، ولكن عند التمحيص نجد ان عدد المشاريع التي سلمها المطور لا تتجاوز عدد أصابع اليد، وهذا ما يعني وجود مشاكل في التسليم والإنجاز او في الجوانب القانونية. وبالمقابل نجد هناك مطورين سلموا النسبة الأغلب من المشاريع التي عملوا عليها، وهذا مؤشر إيجابي. وبالتالي يجب الحرص على مراجعة دقيقة لسابقة الاعمال للمطور وعدد المشروعات المسلمة فعلا.
الامر الثالث هو ضرورة قراءة الأرقام المتعلقة بأداء المطور من خلال البيانات الرسمية. مثلا كم قيمة المبيعات في سنة محددة، وكم قيمة العقارات التي اعيد بيعها، وكم قيمة الإيجارات لهذه العقارات. هذه المؤشرات تساعد الى جانب مؤشرات العرض والطلب على معرفة أداء المطور في السوق.
والمعيار الرابع هو تاريخ الإنجاز من حيث الالتزام بمواعيد التسليم من جانب، والالتزام بالمواصفات المعلن عنها او المتفق عليها من جانب آخر. وهذا ما يمكن التحقق منه من خلال شقق العرض للمشاريع السابقة مثلا والبروشورات أو الاعلانات التي قدمها مسبقا ومقارنتها بالواقع من حيث الالتزام بالمواعيد أو بالجودة والمواصفات والتشطيبات المعلنة.
وهناك معيار خامس لا يقل أهمية لا يعتمد على الوعود المعلنة بشأن الخدمات التي يقدمها، بقدر ما يعتمد على الوعود المنطقية التي يقبلها العقل. فمثلا قد يعلن المطور وجود جاكوزي في المبنى أو مرافق رياضية أو منطقة العاب اطفال وغيرها، ولكن بالمقابل تجد ان هذا الجاكوزي لا يستوعب اكثر من خمسة او عشرة اشخاص في المبنى الذي يضم الف شخص!. هنا لا يعتبر الجاكوزي خدمة، وكذلك الامر بالنسبة لباقي المرافق.
وهناك عوامل اخرى يجب التركيز عليها مثل موقع المشروع ومستقبل المنطقة والخدمات المتاحة بجانب المشروع وغيرها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك