كشف تقرير صادر عن المجلس الوطني الاتحادي عن حزمة من 15 توصية تشريعية وتنظيمية تستهدف رفع معدلات الإنجاب وتعزيز نمو الأسرة الإماراتية، في مواجهة تراجع أعداد المواليد خلال السنوات الأخيرة، متوقعاً في المقابل أن تشهد الدولة ارتفاعاً بنسبة 30% في أعداد النساء بعمر الإنجاب المبكر خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يفتح نافذة ديموغرافية مهمة تستدعي سياسات داعمة ومتكاملة.
ودعا التقرير إلى إطلاق استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز الإنجاب، تتضمن مؤشرات أداء واضحة لقياس النتائج، إلى جانب توسيع برامج تشجيع الزواج المبكر، وتعزيز السياسات الصحية المرتبطة بالخصوبة، وإنشاء مركز إخصاب اتحادي مع توزيع جغرافي عادل للخدمات، وتوفير تغطية تأمينية لعلاجات الإخصاب، واستقطاب كوادر طبية متخصصة، وتشديد الرقابة على مراكز المساعدة على الإنجاب للحد من أي استغلال مادي أو تجاوزات مهنية.
وعلى الصعيد الاجتماعي والاقتصادي أوصى التقرير برفع قيمة علاوة الأبناء بما يتناسب مع كلفة المعيشة، وربط قيمة القسط السكني ومدد السداد بعدد الأبناء، وزيادة إجازة الوضع وساعات الرضاعة، ودراسة منح «إجازة رعاية طفل»، مع إعطاء الأمهات العاملات أولوية في العمل عن بُعد أو النظام الهجين، إضافة إلى بحث تقليل ساعات العمل للأم بما يحقق التوازن بين الوظيفة والحياة الأسرية.
كما شدّد على أهمية التوعية المجتمعية بمخاطر تأخير الزواج والإنجاب، من خلال حملات تشارك فيها المؤسسات الصحية والتعليمية والدينية والإعلامية، بالتوازي مع إعداد دراسات وبحوث متخصصة لفهم العوامل النفسية والاقتصادية والاجتماعية المؤثرة في قرارات تكوين الأسرة، وعدم الاكتفاء بالحوافز المالية فقط باعتبارها حلاً جزئياً.
وحذّر التقرير من استمرار تراجع المواليد المواطنين، إذ انخفض عددهم بين عامي 2015 و2022 بنسبة 11%، مقابل زيادة مواليد غير المواطنين بنسبة 5%، حيث سجل عام 2022 نحو 30.8 ألف مولود مواطن مقابل 65.7 ألفاً لغير المواطنين، مؤكداً أن معالجة هذا الخلل الديموغرافي باتت ضرورة استراتيجية ترتبط بالاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي والحفاظ على الهوية الوطنية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك