تواجه الصيدليات في بريطانيا نقصًا حادًا في دواء الأسبرين، وسط تحذيرات من تأثير مباشر على آلاف المرضى الذين يعتمدون عليه يوميًا للوقاية من الجلطات والسكتات الدماغية. وكشف الاتحاد الوطني للصيدليات أن نحو 86% من الصيدليات لم تتمكن من توفير الدواء خلال الأسبوع الممتد من 13 إلى 20 يناير، ما اضطر العديد منها إلى تقنين صرفه للحالات الأكثر خطورة فقط.
ويُعد الأسبرين منخفض الجرعة علاجًا أساسيًا لمرضى القلب والسكتات الدماغية والسكري وأمراض الكلى المزمنة، إذ يحتاج كثير منهم إلى جرعات منتظمة طويلة الأمد. ومع تفاقم الأزمة أوقفت بعض الصيدليات بيعه من دون وصفة طبية، وخصصت الكميات المتبقية للوصفات العاجلة.
وأظهرت بيانات رسمية أن الأسبرين من أكثر الأدوية استخدامًا في المملكة المتحدة، حيث تم صرف 50.9 مليون عبوة بين يناير وأكتوبر 2025، ما يعكس حجم الاعتماد الكبير عليه. إلا أن اضطرابات الإمداد وارتفاع الأسعار فاقما المشكلة، وخاصة مع محدودية الخيارات المتاحة للصيادلة لاستبدال الدواء ببدائل مماثلة. وقال رئيس الاتحاد الوطني للصيدليات أوليفييه بيكار إن القوانين الحالية، التي تعود إلى ستينيات القرن الماضي، تمنع الصيادلة من تبديل الوصفات أو تقديم بدائل آمنة عند نقص الأدوية، محذرًا من أن ذلك يعرّض المرضى لمخاطر صحية غير ضرورية. كما أشار إلى قفزة كبيرة في الأسعار، إذ ارتفع سعر عبوة أقراص 75 ملج القابلة للذوبان من 18 بنسًا إلى 3.90 جنيهات إسترلينية، بينما لا تغطي هيئة الخدمات الصحية الوطنية سوى جزء من الكلفة، ما يسبب خسائر مالية للصيدليات.
من جانبها، دعت مؤسسات صحية إلى تدخل حكومي عاجل لإصلاح آلية التوريد ومنح الصيادلة مرونة أكبر في توفير بدائل آمنة، إلى جانب تحسين التواصل مع المرضى بشأن أي تغييرات في الأدوية، تفاديًا لتعريض حياتهم للخطر في ظل استمرار أزمة الإمدادات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك