العدد : ١٧٤٩٣ - الجمعة ١٣ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٣ - الجمعة ١٣ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ شعبان ١٤٤٧هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

أي زمن هذا؟

أي‭ ‬زمن‭ ‬أسود‭ (‬ومنيل‭ ‬بستين‭ ‬نيله‭) ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه؟‭ ‬أب‭ ‬يظهر على‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬ويتحدث‭ ‬بكل‭ ‬مرارة‭ ‬وقهر‭ ‬السنين‭!! ‬انه‭ ‬عمل‭ ‬بوظيفة‭ ‬دكتور‭ ‬استشاري‭ ‬في‭ ‬الغربة‭ ‬مدة‭ ‬30‭ ‬سنة،‭ ‬وكان‭ ‬يحول‭ ‬كل‭ ‬فلوسه‭ ‬الى‭ ‬وطنه‭ ‬باسم‭ ‬ابنه‭ ‬الأكبر‭ ‬وكان‭ ‬يصرف‭ ‬عليهم‭ ‬وعلى‭ ‬ابنائهم،‭ ‬وعندما‭ ‬قرر‭ ‬الرجوع‭ ‬تحول‭ ‬الابن‭ ‬مع‭ ‬ابنتين‭ ‬الى‭ ‬وحوش‭ ‬بشرية‭ ‬وانقلبوا‭ ‬عليه‭ (‬أبوهم‭) ‬الذي‭ ‬عمل‭ ‬طوال‭ ‬حياته‭ ‬من‭ ‬أجلهم‭ ‬واستولوا‭ ‬على‭ ‬أمواله‭ ‬وتعب‭ ‬السنين‭ ‬بل‭ ‬هددوه‭ ‬بالسجن‭ ‬وعندما‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬عقاراته‭ ‬التي‭ ‬حولها‭ ‬باسم‭ ‬ولده‭ ‬العاق‭ ‬تجمعوا‭ ‬عليه‭ ‬بعض‭ (‬البلطجية‭) ‬ليضربوه‭ ‬ويسببوا‭ ‬له‭ ‬نزيفا‭ ‬في‭ ‬المخ‭ ‬والعين‭!! ‬ما‭ ‬هذا‭ ‬الزمن؟‭ ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬فعلا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬غابة‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬المخلوقات‭ ‬المتوحشة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬صور‭ ‬بشر؟

كنت‭ ‬اشعر‭ ‬ببعض‭ ‬تأنيب‭ ‬الضمير‭ ‬احيانا‭ ‬عندما احذر‭ ‬النساء‭ ‬من‭ ‬صديقاتي‭ ‬ان‭ ‬يحفظن‭ ‬حقوقهن‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬الزوجية‭ ‬ويصررن‭ ‬ان‭ ‬يكتب‭ ‬البيت‭ ‬باسمهما‭ ‬مناصفة‭ ‬بل‭ ‬ويجب‭ ‬ان‭ ‬تحفظ‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬دفعه،‭ ‬وان‭ ‬يكون‭ ‬للزوجة‭ ‬حساب‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬البنك‭ ‬باسمها،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬علاقتهم‭ ‬جيدة‭ ‬مليئة‭ ‬بالحب‭ ‬والثقة،‭ ‬لان‭ ‬الانسان‭ ‬لا‭ ‬يثق‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬وان‭ ‬الانسان‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يتغير‭ ‬في‭ ‬اي‭ ‬وقت،‭ ‬وخصوصا‭ ‬عندما‭ ‬نسمع‭ ‬بل‭ ‬نشارك‭ ‬بعض‭ ‬الاهل‭ ‬والجيران‭ ‬قصصهم‭ ‬المأساوية‭ ‬الصادمة‭ ‬وكيف‭ ‬ينقلب‭ ‬الرجل‭ ‬فجأة‭ ‬لتطرد‭ ‬المرأة‭ ‬من‭ ‬بيتها‭ ‬في‭ ‬لمح‭ ‬البصر‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬لجارتنا‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬ان‭ ‬عرفت‭ ‬قصتها‭ ‬حتى‭ ‬شعرت‭ ‬بغصة‭ ‬في‭ ‬حلقي‭ ‬وحرارة‭ ‬في‭ ‬مخي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬سينفجر،‭ ‬عندما‭ ‬ابتسمت‭ ‬الجارة‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الخمسين‭ ‬من‭ ‬عمري‭ ‬بكل‭ ‬انكسار‭ ‬ولكنها‭ ‬تحاول‭ ‬تمثيل‭ ‬القوة،‭ ‬وقالت‭ ‬احمد‭ ‬الله‭ ‬انني‭ ‬اعمل‭ ‬وكنت‭ ‬احتفظ‭ ‬بنصف‭ ‬راتبي‭ ‬للزمن‭ ‬والا‭ ‬كنت‭ ‬الان‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬بشع‭ ‬وعالة‭ ‬على‭ ‬ابنائي،‭ ‬حيث‭ ‬قرر‭ ‬زوجها‭ ‬المصون‭ (‬العجوز‭ ‬المتصابي‭) ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬زوج‭ ‬آخر‭ ‬ابنائه‭ ‬انه‭ ‬يريد‭ ‬ان‭ ‬يجدد‭ ‬شبابه‭ ‬ويتفرغ‭ ‬لحياته‭ ‬الجديدة‭ ‬وخصوصا‭ ‬انه‭ ‬عشق‭ ‬بنتا‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬ابنائه‭!! ‬وعليها‭ ‬ان‭ ‬تخلي‭ ‬الفيلا‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬نصف‭ ‬مدخراتها‭ ‬فيها،‮ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬عمرها‭ ‬وشبابها‭ ‬وذكرياتها‭ ‬فيها،‭ ‬ولا‭ ‬يهمه‭ ‬أين‭ ‬تذهب‭ ‬المهم‭ ‬انها‭ ‬تخرج‭ ‬وخصوصا‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬قانون‭ ‬يحمي‭ ‬المطلقة‭ ‬غير‭ ‬الحاضنة؟؟‭ ‬فما‭ ‬ان‭ ‬يقرر‭ ‬الزوج‭ ‬تركها‭ ‬ويطلقها‭!! ‬تذهب‭ ‬الزوجة‭ ‬إلى‭ ‬الجحيم‭.‬

جارتنا‭ ‬كانت‭ ‬قوية‭ ‬وذكية‭ ‬استطاعت‭ ‬ان‭ ‬تشتري‭ ‬البيت‭ ‬الصغير‭ ‬القديم‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬حينا‭ (‬فريجنا‭) ‬وبمساعدة‭ ‬ابنائها‭ ‬استطاعت‭ ‬ان‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬الباقي‭ ‬من‭ ‬كبريائها‭ ‬وكرامتها‭ ‬ولكن‭ ‬ماذا‭ ‬عمن‭ ‬افنت‭ ‬كل‭ ‬عمرها‭ ‬لزوجها‭ ‬وابنائها‭ ‬وتطرد‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬عمرها‭ ‬من‭ ‬مملكتها‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬ثمن‭ ‬بيت‭ ‬او‭ ‬شقة‭ ‬جديدة؟‭ ‬وماذا‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬بلا‭ ‬اهل؟‭ ‬هل‭ ‬تتعذب‭ ‬وتتحول‭ ‬فجأة‭ ‬الى‭ ‬لاجئة‭ ‬في‭ ‬بيوت‭ ‬اخوتها؟

نحن‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الابن‭ ‬يسرق‭ ‬والده‭ ‬والابنة‭ ‬ترمي‭ ‬امها‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬المسنين‭ ‬فلماذا‭ ‬لا‭ ‬نعدل‭ ‬بعض‭ ‬القوانين‭ ‬ونشرع‭ ‬بعض‭ ‬القوانين‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تحفظ‭ ‬حقوق‭ ‬الزوجين‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬الزوجية‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تدفع‭ ‬الزوجة‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬ثمن‭ ‬البيت‭ ‬الا‭ ‬يكفي‭ ‬انها‭ ‬افنت‭ ‬حياتها‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬عائلتها؟‭ ‬الا‭ ‬تستحق‭ ‬نصف‭ ‬البيت؟‭ ‬

العالم‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬غابة‭ ‬موحشة،‭ ‬علينا‭ ‬ان‭ ‬نسن‭ ‬بعض‭ ‬القوانين‭ ‬الجديدة‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬يأكل‭ ‬القوي‭ ‬الضعيف‭ ‬بلا‭ ‬اي‭ ‬رحمة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا