الدعوة إلى تأسيس قسم متخصص لتجميع الأرشيف الشفهي ضمن هيكل مركز الأرشيف الوطني
تصاعد الاهتمام بالأرشيف الشفهي في الوطن العربي تزامنا مع إعلان اليونسكو قائمة التراث اللامادي للإنسانية
أعد الباحث محجوب بابا دراسة بحثية حول الأرشيف الشفهي في مراكز الأرشيف الوطني، مؤكدا أن الأرشيف الشفهي يعد مكمّلاً للأرشيف النصي المكتوب بما يعكسه من إضافات مباشرة لأحداث تاريخية قد تحتاج إلى تأكيد المصداقيّة في روايتها، وتوفر إمكانية دراسات مقارنة البيانات بين المقروء والمسجل بما يفسح من مجال لاستكمال الرؤية المعرفية التاريخيّة من خلال ما قد يضيفه من معلومات مهمَّشة أو منسيّة في الأرشيف النصي المكتوب، مما قد يعكس توسعية لحقول البحث التاريخيّ ليشمل طبقات اجتماعيّة مختلفة ومواضيع كانت تطرح فقط في اطار العلوم الأخرى.
وأشار إلى أن للأرشيف الشفهي أيضاً عثراته، إذ لا بدّ من التأكّد من أنّ رواية الراوي الشَاهد أو المُشَارِك في الحدث الذي يروي أحداثه، قد نُقلَت بأمانة أو أنه لم ينس أو يتجاهل أو يخطئ في بعض النقاط أو الملاحظات. ومن هنا تبرز أهميّة تكامل الأرشيف الشفهي مع الارشيف النصيّ المكتوب، كما لا بد من التأكد أيضاً بأن تسجيل الرواية أو الحدث قد تم من دون تشويههما، أي من دون نقلهما في صيغة شخصنتها بوجهة نظر الراوي. بمعنى التأكد من صيغة الرواية المحايدة المُبَرأة من الشخصنة.
واستعرض تاريخ الأرشيف الشفهي في الوطن العربي، حيث تزامن الاهتمام بالتأريخ والارشيف الشفهي في الوطن العربي أولاً مع نكبة 1948 وإعلان دولة اسرائيل مع استمرار التهجير الفلسطيني والأزمة الفلسطينية إلى الجيلين الثالث والرابع. واستفحل هذا الاهتمام برغبة الفلسطينيين في إقامة صلة بين الأرض المهجر وأهلها المشتتين. كما ولّد رحيل الجيل القديم ما قبل 1948 الذي يتذكّر ويسترجع إحداثيات الحياة في فلسطين قبل النكبة، إحساساً بضرورة حفظ التاريخ والتراث. وامتد الاهتمام والارشيف الشفهي عموماً بعد ذلك الى أكثر من مركز بحثي في العالم العربي، والتي يٌذكر منها على سبيل المثال، مشروع (اللاجئون الفلسطينيون وتوثيق التاريخ الشفوي) التابع لمؤسسة القدس للثقافة والتراث، مشروع (التاريخ الشفهي) التابع لهيئة الوثائق والمحفوظات في سلطنة عمان.
ونوه إلى تصاعد الاهتمام بالأرشيف الشفهي في الوطن العربي المتزامن مع إعلان اليونسكو قائمة التراث اللامادي والشفهي العالمي للإنسانية.
واستعرض الباحث محجوب بابا إمكانيات تأسيس قسم الأرشيف الشفهي في مركز الأرشيف الوطني مملكة البحرين، لافتا إلى أن مملكة البحرين تعد من الناحية التاريخية والديموغرافية والثقافية والجغرافية حزام تماس بين ثقافة القومية العربية والقوميات المجاورة والهندية مع محافظتها على مظاهر عروبتها كمملكة عربية أصيلة مستقلة لها ذاتيتها الثقافية المتميزة الخاصة. مضيفا أنه ولعل أبرز مظاهر تلك الخصوصية تنعكس في الإرث التاريخي المتصل بالتعايش وتعزيز القيم الإسلامية التقليدية، وتنعكس هكذا القيم في إثراء روافد فولكلور (Folklore) البحرين الشعبي المترجمة في الأغاني والأهازيج والامثال وأشكال الفنون المصاحبة الداعمة للتأريخ ودراسات المجتمع مثل أهازيج الصيد والغوص وفنون لفجري.
وأكد أنه بناءً على أن تسجيلات روافد الفولكلور (Folklore) عموماً والفنون بما يستقرأ منها من بيانات مجتمعية وتاريخية وسياسية تُحسب أنواعاً من الأرشيف الشفهي (Oral Archives)، وبناءً ثراء مكتبات مؤسسة الاعلام الرسمية (مكتبات تلفزيون البحرين والإذاعة الوطنية) يمكن الإقرار بتوافر مجموعات مقدرة من الأرشيف الشفهي (Oral Archives) المفترض تجميعها ومعالجتها فنياً في مركز الأرشيف الوطني لإتاحتها للباحثين.
وأوصت الدراسة البحثية بأنه في إطار التوجهات المتميزة في تأسيس مركز الأرشيف الوطني والارتقاء بواجبات المركز ومسئولياته على وجه الخصوص، ونسبة لأهمية وقيمة مصادر تسجيلات التاريخ الشفهي في توثيق دراسات تاريخ المملكة والمكملة لبيانات الأرشيف الرسمي، يوصى بتأسيس قسم متخصص لتجميع الأرشيف الشفهي ضمن الأقسام المعتمدة في الهيكل الإداري لمركز الأرشيف الوطني يتكفل بإدارة شؤون اضافتها في (قائمة اليونسكو للتراث اللامادي والشفهي العالمي للإنسانية) بالتنسيق مع الجهات السيادية المعنية.
كما أكد إجازة مركز الأرشيف الوطني اللائحة الإدارية الضابطة لمنهجية تنظيم أو حيازة وإدارة مجموعات الأرشيفات الشفهية ووثائق الأهالي المحفوظة في مستودع مركز الأرشيف الوطني.
وفي إطار التوجهات المستقبلية لمركز الأرشيف الوطني والارتقاء بواجبات المركز ومسئولياته، أوصى بتأليف مجلس قومي بعضوية منتخبة من وجهاء المجتمع ومظان اختزان بيانات الأرشيفات الشفهية وممثل من الهيئة الوطنية للثقافة والآثار ووزارة الاعلام، تحت مسمى (اللجنة الوطنية لشؤون الأرشيفات الخاصة ووثائق الأهالي National Board of Oral Archives Affairs) ملحق معها كادر أرشيفي متخصص كمقرر لأعمال اللجنة يتكفل بأعمال التواصل وبالتنسيق مع المظان المعنية.
وشدد على الحرص على تشجيع كادر الأرشيفين المنتسبين الى مركز الأرشيف الوطني على المواظبة في متابعة أنشطة وفعاليات المجلس الدولي للأرشيف (ICA) حول إدارة الأرشيف عموماً والأرشيف الشفهي على وجه الخصوص.
ونوه إلى أنه كبداية عملية لاهتمام مركز الأرشيف الوطني باقتناء مجموعة من الأرشيف الشفوي، يرجى رفع توصية بأيلولة مجموعة 442 وحدة قد تم تسجيلها إبان الثمانينيات تتعلق موضوعاتها بمسألتي جزر حوار والزبارة، هذا ويستحسن إعادة تسجيلها على أوعية الكترونية مستحدثة قابلة للحفظ الدائم بالتنسيق مع وزارة الإعلام أو الاستعانة بشركة متخصصة في هذا المجال، وذلك تفاديا لما قد يترتب على قدم ونوعية تسجيلاتها الحالية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك