رؤى الملك تجعل المواطن محور التنمية وغايتها
ولي العهد رئيس الوزراء رسخ منهجية «فريق البحرين» كأساس للعمل الحكومي المتكامل
النظر إلى البنية التحتية كمنظومة مترابطة لا مشاريع منفصلة
الحكومة تستلهم قيم التطوير والتحديث من صاحب العظمة عيسى الكبير
الشراكة مع القطاع الخاص خيار استراتيجي يرفع الكفاءة التشغيلية
أي دينار يستثمر في البنية التحتية ينعكس على القدرة التنافسية
17.5 مليار دينار حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الربع الثالث من 2025
البحرين تتبنى نهجا مرنا واستباقيا في التخطيط والتنفيذ يراعي التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية
« أخبار الخليج » علامة فارقة في مسيرة الصحافة الوطنية

قال معالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء إن ما تشهده مملكة البحرين من تطور عمراني متسارع في البنية التحتية يجسد رؤى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، بجعل المواطن محور التنمية وغايتها الأساسية، ويترجم توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، القائمة على منهجية «فريق البحرين» لتسريع الإنجاز ورفع الكفاءة.
وفي حوار أجراه رئيس التحرير بمناسبة زيارة معاليه لمقر «أخبار الخليج» احتفاء يوبيلها الذهبي يوم الخميس الماضي، أوضح معالي نائب رئيس مجلس الوزراء أن اللجنة الوزارية للمشاريع التنموية والبنية التحتية التي يترأسها تعمل برؤية تعتبر البنية التحتية منظومة مترابطة تقوم على الحوكمة والتنسيق والمتابعة بين الجهات لتوحيد الأولويات وتكامل الخطط، لافتا إلى أن اللجنة ستركز في المرحلة القادمة على ثلاثة مسارات رئيسية؛ هي: تنويع مصادر تمويل المشاريع، وتطوير سياسات استرداد كلفة البنية التحتية، وتنفيذ البنية التحتية في المخططات المعتمدة.
وأعلن معاليه أن تنفيذ قرارات اللجنة انعكست على تحقيق أداء بلغ 66% حتى ديسمبر 2024 في تنفيذ مبادرات محور «البنية التحتية والبيئة» ضمن برنامج الحكومة (2023–2026)، كاشفا عن قرب قيام اللجنة برفع تقرير أعمالها لعام 2025 إلى مجلس الوزراء مع توقعات بارتفاع نسبة الإنجاز.
وربط معاليه بين متانة البنية التحتية وجاذبية الاستثمار، مؤكدا أن وضوح الاشتراطات والجداول الزمنية والتزامات توصيل الخدمات عنصر حاسم في ثقة المستثمرين، وأن الشراكة مع القطاع الخاص خيار استراتيجي يرفع التنافسية ويخفض كلفة ممارسة الأعمال ويعزز جاهزية المناطق الاستثمارية، مشيرا إلى أن أي دينار يستثمر في البنية التحتية ينعكس على القدرة التنافسية، وعلى تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، التي بلغ رصيدها التراكمي حوالي 17.5 مليار دينار بحريني خلال الربع الثالث من عام 2025.
ومع دخول السنة الأخيرة من عمر برنامج الحكومة الحالي، فقد أشار معاليه إلى أن الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ماضية في استكمال ما تبقى من مبادرات، مع الالتزام برفع كفاءة الأداء وضمان استدامة الإنجاز، وأن الحكومة المقبلة ستعمل على إعداد برنامجها في ضوء أولويات الأعوام الأربعة القادمة، بما في ذلك استكمال ما تبقى من أهداف رؤية البحرين الاقتصادية 2030، تمهيداً للانطلاق بشكل طموح نحو رؤية 2050.
ومع تفضل حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم بإطلاق اسم «عام عيسى الكبير» على هذا العام، فقد أكد معاليه أن الحكومة تستلهم من إرث قائد النهضة المؤسسية، صاحب العظمة عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، قيم التطوير المستمر، وتعمل على ترجمتها في خططها الحالية عبر مشاريع عصرية وتخطيط عمراني مستدام، ليكون امتدادا لتلك الرؤية الثاقبة.
وتضمن الحوار محاور أخرى تناولت رؤية معاليه لدور الإعلام في العمل الوطني، والتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ودور توصيات ديوان الرقابة المالية والإدارية في تعزيز كفاءة الجهاز الحكومي، وأثر التحديات الإقليمية والعالمية على الخطط المحلية..وفيما يأتي نص الحوار:
بمناسبة زيارتكم الكريمة لـ«أخبار الخليج» مع احتفائها باليوبيل الذهبي، نود التعرف على رؤيتكم لدور الإعلام في العمل الوطني؟ وما هو المطلوب لدعم دور الصحافة بوجه خاص؟
يسرنا بداية أن نعرب لكم وللأسرة الصحفية والإعلامية في مملكة البحرين عن أطيب التهاني والتبريكات بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيس «أخبار الخليج» والاحتفاء بذكرى يوبيلها الذهبي.
وما من شك في أن حرصنا على زيارتكم في مقر الجريدة بمعية عدد من أصحاب المعالي والسعادة الوزراء وكبار المسؤولين، ومشاركتنا لكم اليوم في هذه المناسبة تأتي من منطلق أن «أخبار الخليج» تعد صرحاً إعلامياً عريقاً، وشكلت على مدى العقود الخمسة الماضية علامة فارقة في مسيرة الصحافة الوطنية، وأسهمت بدور رائد في ترسيخ الكلمة المسؤولة، ونقل الصورة الحقيقية عن منجزات الوطن وتطلعات أبنائه، بما يعكس رسالتها الإعلامية الهادفة، وذلك بفضل ما تحظى به الصحافة البحرينية بشكل عام من رعاية ودعم مستمرين من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وحرص جلالته الدائم على صون حرية الرأي والتعبير المسؤولة، ودعم الكلمة الصادقة، وتعزيز الدور الوطني والبنّاء للصحافة والإعلام، إيماناً بأهميتهما كركيزة أساسية في مسيرة التنمية المستدامة.
كما أولت توجيهات الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله اهتماماً بالغاً لتطوير قطاع الإعلام الوطني، من خلال تحديث التشريعات المنظمة له، في مقدمتها قانون الصحافة والإعلام الإلكتروني، ودعم الكفاءات الوطنية، وتمكين المؤسسات الإعلامية من مواكبة المتغيرات المتسارعة، وخاصة في ظل التحول الرقمي وتنامي أدوات الإعلام الحديث.
وتأتي هذه المناسبة لتجدد تأكيد ما للإعلام الوطني من دور محوري وأساسي في دعم مسيرة العمل الوطني، باعتباره شريكاً فاعلاً في البناء والتنمية، ومنبراً مسؤولاً لتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم الانتماء والولاء للوطن، حيث استطاعت الصحافة البحرينية منذ انطلاقتها الأولى أن تثبت حضورها ومكانتها في المشهد الإعلامي، وأن تؤدي رسالتها المهنية والوطنية بكل كفاءة واقتدار.
وفيما يخص المطلوب لدعم دور الصحافة بوجه خاص، فيتمثل في مواصلة ترسيخ البيئة التشريعية الداعمة للعمل الصحفي المهني، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والجهات الرسمية، والاستثمار في العنصر البشري عبر تأهيل الكوادر الصحفية والإعلامية، بما يمكنها من أداء رسالتها النبيلة بمهنية عالية، ويعكس الصورة الحضارية لمملكة البحرين، ويبرز منجزاتها الوطنية، ويواكب تطلعات المجتمع في إطار من المسؤولية الوطنية والمصداقية.
ولا يخفى عليكم أن ما حققته الصحافة البحرينية من إنجازات، وما تحظى به اليوم من تقدير إقليمي ودولي، يؤكد قدرتها على مواصلة دورها الريادي، لتظل داعماً لمسيرة الوطن وتعزيز تماسكه المجتمعي.
من خلال ترؤس معاليكم اللجنة الوزارية للمشاريع التنموية والبنية التحتية، كيف أسهمت هذه اللجنة في دعم البنية التحتية للمملكة خلال السنوات الماضية؟ وما أهمية هذه المشاريع في تعزيز تنافسية المملكة الاستثمارية؟
لا بد من تأكيد أن ما تشهده مملكة البحرين من تطور عمراني متسارع في البنية التحتية هو ترجمة فعلية لرؤى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، الرامية إلى جعل المواطن محور التنمية وغايتها، كما أنه يأتي تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الذي رسخ منهجية «فريق البحرين» كأساس للعمل الحكومي المتكامل، بما يضمن توحيد الجهود وتسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق أعلى درجات الكفاءة في إدارة الموارد والمشاريع.
وانطلاقاً من المسؤولية المنوطة بنا في اللجنة الوزارية للمشاريع التنموية والبنية التحتية، فقد عملنا خلال السنوات الماضية وفق استراتيجية شمولية تنظر إلى البنية التحتية باعتبارها منظومة مترابطة لا مشاريع منفصلة، حيث تضطلع اللجنة بدور محوري في الحوكمة والتنسيق والمتابعة بين الوزارات والجهات ذات العلاقة، بما يكفل مواءمة الأولويات وتكامل الخطط وتحديد المسؤوليات، وتذليل العقبات الفنية والتنظيمية والإجرائية -إن وجدت- وإرساء أرضية ثابتة للعمل المشترك تضمن الإنجاز والتنفيذ بالشكل الأمثل وفق المعايير الزمنية والفنية المعتمدة.
ويشمل نطاق عمل اللجنة دراسة المشاريع التنموية والعمرانية ومشاريع البنى التحتية، ومراجعة السياسات والاستراتيجيات التي تضمن توفير الخدمات المرتبطة بالأشغال، والكهرباء والماء، والإسكان، والبلديات، والتخطيط العمراني، والزراعة والبيئة، والمواصلات البرية والبحرية والجوية، إلى جانب متابعة أداء الجهات الحكومية لوظائفها وسبل رفع كفاءتها، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة في هذا الشأن.
وفي مارس 2025، قامت اللجنة برفع تقريرها إلى مجلس الوزراء حول أعمالها لعام 2024، ويسرنا أن نعلن أن تنفيذ القرارات الصادرة عن اللجنة في ضوء متابعاتها قد انعكس بشكل جلي على تحقيق أداء مرتفع بنسبة 66% كما في ديسمبر 2024 في تنفيذ المبادرات والمشاريع الواردة في محور (البنية التحتية والبيئة) ضمن أولوية (تعاف اقتصادي وتنمية اقتصادية) المدرجة ضمن برنامج الحكومة (2023-2026). ومن المقرر أن ترفع اللجنة قريباً تقريراً مماثلاً إلى مجلس الوزراء حول أعمالها لعام 2025 الذي نتوقع فيه أن نشهد ارتفاعاً أكبر في الإنجاز.
وعلى هذا الإثر، فإن اللجنة لا تتعامل مع المشاريع من زاوية التنفيذ فقط، بل من زاوية الأثر الاقتصادي والتنموي والاستدامة طويلة الأمد، وهذا ما جعلنا نولي أهمية خاصة لتكامل البنية التحتية مع متطلبات التخطيط العمراني والنمو السكاني وتوسع المناطق الاستثمارية والخدمية، وبما يعزز جودة الحياة ويرفع جاهزية المملكة لاستقبال الاستثمارات النوعية. وفي هذا الإطار، حرصنا أيضاً على أن تترافق مشاريع البنية التحتية مع تطوير البيئة التنظيمية والإجرائية بما يمنح المستثمرين والمطورين وضوحاً أكبر بشأن الاشتراطات والجداول الزمنية والتزامات توصيل الخدمات، لأن عنصر الوضوح في التنفيذ لا يقل أهمية عن التمويل أو التصميم في حسابات المستثمر.
وعلى صعيد الشراكة مع القطاع الخاص، فقد أرست الحكومة هذا النهج منذ سنوات لإيمانها بأن القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للنمو، وبأن الشراكة خيار استراتيجي يرفع الكفاءة التشغيلية ويعزز الاستفادة من الخبرات المتخصصة ويسهم في تسريع إنجاز المشاريع مع المحافظة على الدور التنظيمي والرقابي للدولة. وقد أكد برنامج الحكومة أهمية تعزيز هذه الشراكة ضمن توجهاته الاستراتيجية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لدفع عجلة التنمية. وتؤكد اللقاءات الدورية بين صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، مع غرفة تجارة وصناعة البحرين، حرص الحكومة على فتح آفاق أوسع للاستثمار المشترك في القطاعات الحيوية، بما يسهم في خلق فرص نوعية، وتوسيع قاعدة النمو.
وقد تعزز هذا التوجه ضمن أطر تنظيمية رسمية، من بينها إصدار دليل تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك بموجب القرار الصادر عن صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رقم (30) لسنة 2022، الذي يحدد إجراءات التعاقد وأحكام عقد الشراكة وغيرها.
ولقد تجلى هذا النهج بوضوح في الملف الإسكاني، حيث تطورت فلسفة تقديم الخدمة لتجمع بين الدور الحكومي التنظيمي والشراكة مع القطاع الخاص في الحلول التمويلية والتطويرية، بما يدعم تسريع توفير الخيارات السكنية الملائمة وفق المعايير المعتمدة. ومن أمثلة ذلك برنامج مزايا، وبرنامج حقوق تطوير الأراضي الحكومية، وغيرها من الحلول التمويلية في قطاع السكن الاجتماعي.
وينسحب نموذج الشراكة نفسه على قطاعات البنية التحتية الحيوية الأخرى، حيث أثبتت التجربة أن إشراك القطاع الخاص ضمن نماذج تعاقدية واضحة يتيح تمويل وبناء وتشغيل مرافق كبيرة بكفاءة، مع التزام الدولة بضمان استمرارية الخدمة وجودتها وفق مؤشرات أداء. ففي قطاع الكهرباء والماء، على سبيل المثال، طرحت هيئة الكهرباء والماء مناقصة دولية لتطوير وتنفيذ مشروع إنشاء محطة سترة المستقلة لإنتاج الكهرباء والماء من خلال مجلس المناقصات والمزايدات بقدرة إنتاجية تبلغ حوالي 1400-1500 ميجاوات من الكهرباء و30 مليون جالون إمبراطوري يومياً من المياه الصالحة للشرب، وذلك عبر شراكة استراتيجية مع القطاع الخاص على أساس إنشاء وامتلاك وتشغيل المحطة بنظام (BOO).
ويمتد هذا النهج ليشمل مشاريع الصرف الصحي الحيوية ومشاريع النقل الاستراتيجي المستقبلي كمشروع المترو، ما يؤكد أن الشراكة خيار استراتيجي مستدام يهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية وتخفيف الأعباء الرأسمالية عن الميزانية العامة.
أما الانعكاس المباشر على التنافسية الاقتصادية، فإن سؤالكم عن الأهمية الاستثمارية يلامس جوهر عملنا، فالبنية التحتية تعتبر عامل تمكين اقتصادي مباشرا ينعكس على الإنتاجية واللوجستيات وتكاليف التشغيل وسرعة الحركة وانسياب سلاسل الإمداد، ومن ثم على قرار الاستثمار ذاته. فالمستثمر يقيس بيئة الأعمال بقدرتها على توفير طرق ومرافق وخدمات مستقرة وقابلة للتوسع، وبوجود إطار قادر على التنفيذ وإدارة المشاريع بكفاءة، فضلاً عن الأثر التشريعي والتنظيمي الذي يسهل الإجراءات ويقلص المدد ويضمن وضوح الالتزامات. ومن هنا، فإن أي دينار يستثمر في البنية التحتية ينعكس على القدرة التنافسية عبر تخفيض كلفة ممارسة الأعمال، ورفع جاهزية المناطق الاستثمارية، وتعزيز ثقة المستثمر بالجدول الزمني والتنفيذ الفعلي على الأرض.
وتعزيزاً لهذه الصورة، فإنه يمكن الاستئناس بمؤشرات دولية تعكس جانباً من المخرجات، حيث جاءت البحرين في المركز الـ15 عالمياً في مؤشر التنافسية العالمي لعام 2025 (IMD World Competitiveness)، وهو ترتيب يعكس عوامل متعددة؛ ضمنها كفاءة السياسات وبيئة الأعمال وجوانب متصلة بالبنية التحتية. كما أظهر مؤشر الأداء اللوجستي لعام 2023 حصول المملكة على المركز الثاني عربياً والـ34 عالمياً، وهو مؤشر يرتبط بكفاءة منظومة اللوجستيات الداعمة للتجارة من نقل وشحن وتخليص وتتبع وغيرها، بما ينعكس على جاذبية الاقتصاد للاستثمار والخدمات ذات القيمة المضافة.
ولذلك، فقد انعكست كل تلك الجهود على تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، التي بلغ رصيدها التراكمي حوالي 17.5 مليار دينار بحريني خلال الربع الثالث من عام 2025، وفقاً للإحصائيات الرسمية، أي ما يعادل أكثر من 46 مليار دولار أمريكي، بما يعكس استمرار الثقة بالاقتصاد الوطني وما توفره البنية التحتية والتنظيمية من عناصر جذب.
ما هي أولويات اللجنة الوزارية للمشاريع التنموية والبنية التحتية خلال المرحلة القادمة؟
بشكل عام، تنطلق رؤية عمل اللجنة الوزارية للمشاريع التنموية والبنية التحتية من صميم برنامج الحكومة (2023-2026)، حيث تبلورت خارطة طريقنا في سبع أولويات استراتيجية تشكل مظلة شاملة للتنمية في قطاع البنية التحتية؛ هي: الارتقاء بالبنية التحتية وشبكات النقل، وتعزيز آلية التنسيق والمتابعة، ومراجعة وتطوير السياسات الإسكانية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والتوسع في الأنظمة الإلكترونية والحلول الرقمية، وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية، وترشيد استهلاك الموارد والطاقة.
ولتحويل هذه العناوين العريضة إلى واقع ملموس، ترجمت هذه الأولويات إلى خطة تنفيذية دقيقة تضم 44 مبادرة وبرنامجاً ومشروعاً. ولله الحمد، وبفضل تكاتف جهود الجهات الحكومية، تمكنت اللجنة من إنجاز معظم هذه المبادرات، ما يعكس كفاءة المنظومة الحكومية في الالتزام بالجداول الزمنية والمخرجات المستهدفة.
أما فيما يخص توجهاتنا للفترة القادمة التي تمثل العام الأخير من برنامج الحكومة، فإن تركيز اللجنة سينصب بشكل مكثف على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: أولاً: العمل على تنويع مصادر تمويل المشاريع، وتطوير سياسات استرداد كلفة البنية التحتية، وتنفيذ البنية التحتية في المخططات المعتمدة.
معاليكم.. دائماً ما تترأسون الفريق الحكومي في المناقشات ما بين السلطة التنفيذية والتشريعية حول مختلف الملفات، ومنها الميزانية، وغيرها من المبادرات المالية والاقتصادية، كيف تصفون التعاون بين السلطتين؟
بدايةً، لا بد من الإشادة بالجهود المقدرة التي يبذلها صاحبا المعالي رئيسا مجلسي الشورى والنواب، وأصحاب السعادة أعضاء المجلسين، باعتبارهم شركاء أصيلين في العمل الوطني، بما ينهضون به من أدوار تشريعية ورقابية تسهم في صياغة السياسات العامة، وصون المال العام، ودعم المسار التنموي الشامل.
كما نؤكد أن التجربة البرلمانية في مملكة البحرين بفضل رؤية حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، قد أصبحت أكثر نضجاً، وباتت السلطة التشريعية حريصة على الاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية بروح وطنية مسؤولة. وقد أسهم التعاون الوثيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في ترسيخ دعائم التنمية، بوصفه ركيزة محورية تستند إليها مسيرة العمل الوطني، وتجسيداً لمبدأ التكامل بين السلطات الذي أرساه ميثاق العمل الوطني والدستور.
وخلال الفصل التشريعي الحالي والفصول السابقة، أثمرت الاجتماعات المشتركة توافقات بناءة حول عدد من الموضوعات ذات الأولوية الوطنية، بما عزز من فاعلية العمل، وأسهم في توحيد الرؤى تجاه ما يتصل بالاحتياجات التنموية ومتطلبات تحسين الخدمات. كما مثلت هذه الاجتماعات إطاراً للحوار المسؤول وتبادل وجهات النظر بشفافية، في أجواء يسودها الاحترام المتبادل والحرص المشترك على تحقيق المصلحة العامة، الأمر الذي انعكس على بلورة قرارات وسياسات تتسق مع الأولويات الوطنية، وتستجيب لتطلعات المواطنين.
ديوان الرقابة المالية والإدارية يمارس دوراً مهماً في تعزيز الرقابة على الجهات الحكومية، كيف أسهمت توصيات الديوان في تعزيز كفاءة الجهاز الحكومي؟ وما هي آليات التعامل مع ملاحظات وتوصيات الديوان سنوياً؟
تحظى أعمال ديوان الرقابة المالية والإدارية بتقدير كبير؛ لما تمثله من قيمة مضافة في مسار التطوير، إذ إن ما يصدر عنه من تقارير سنوية وما تتضمنه من توصيات يسهم بصورة مباشرة في رفع كفاءة الأداء داخل الجهات الحكومية، ويعزز من جودة مخرجاتها.
وقد أظهر الجهاز الحكومي التزاماً متواصلًا في التعامل مع هذه التوصيات وفق منهجية واضحة، ترتكز على المعالجة الفورية للملاحظات والتفاعل المبكر مع التقارير خلال مراحل إعدادها، إلى جانب مراجعة الإجراءات المتخذة، وتصويب الأوضاع بما يتماشى مع القوانين واللوائح، وهو ما أسهم في تحقيق نسب مرتفعة من تنفيذ التوصيات خلال السنوات الماضية.
كما أن الجهات الحكومية، بدعم من مجلس الوزراء، تعتمد آليات متابعة دقيقة من خلال فرق مختصة، تتابع تنفيذ التوصيات بالتنسيق مع ديوان الرقابة، بما في ذلك الإحالات القانونية عند الحاجة، والتقييم الفني لأوجه القصور، وهو نهج يعكس حرص الحكومة على تعزيز الشفافية، وصون المال العام، وتطبيق أفضل الممارسات الرقابية.
ونحن في الحكومة نقدر الدور الذي يقوم به ديوان الرقابة، القائم على التقييم والمراجعة، وذلك للإسهام في بناء ثقافة ترتكز على الانضباط المالي والإداري، وتلك شراكة مهمة في مسار التطوير المستمر الذي يشهده القطاع الحكومي في مملكة البحرين.
مع حلول السنة الأخيرة من برنامج الحكومة (2023-2026)، هل تمكنت الحكومة من تحقيق أهداف برنامجها على مدار السنوات الثلاث الماضية؟
مع حلول السنة الأخيرة من برنامج الحكومة (2023-2026)، يمكن التأكيد أن النتائج المتحققة تعكس تقدماً ملموساً في تنفيذ البرنامج، سواء من حيث نسب الإنجاز أو جودة المخرجات، وهو ما يعكس كفاءة الأداء والتكامل القائم بين مختلف الجهات الحكومية في ترجمة أولويات البرنامج إلى واقع فعلي.
لقد تميز البرنامج في منهجيته بالجمع بين الطموح والوضوح والواقعية، ما أتاح التعامل مع أولوياته الأربع ومحاوره الستة بكفاءة ملحوظة، انعكست على أرض الواقع من خلال مؤشرات أداء ملموسة في مختلف القطاعات.
وللتذكير، أعلنا مطلع العام المنصرم أن إنجاز المشاريع المدرجة ضمن برنامج الحكومة قد بلغت نسبته 68% حتى نهاية 2024، وهي نسبة تفوق النسبة الطبيعية المحددة في البرنامج لكل سنة (25%)، ما يعني أننا تجاوزنا الجدول الزمني المخطط له بفارق 18%، وهو مؤشر إيجابي يؤكد أننا نسير بوتيرة متسارعة تسبق المواعيد المحددة لإنجاز المشاريع.
ومن هذا المنطلق، يتضح أثر برنامج الحكومة بشكل بارز في بعض القطاعات مثل القطاع الإسكاني، حيث تمضي المبادرات الإسكانية بخطى ثابتة استجابة للأهداف الإسكانية المدرجة ضمن البرنامج، ومواكبة لاحتياجات المواطنين، بما يعزز من فرص التملك ويوسع نطاق الخيارات التمويلية المتاحة للأسر البحرينية، إلى جانب إطلاق واستحداث العديد من البرامج الأخرى التي تسهم في تعزيز نسبة المستفيدين من الخدمات الإسكانية.
وعلى صعيد التحول الرقمي، فقد شهدت الخدمات الحكومية تطوراً نوعياً في بنيتها وآليات تقديمها، وذلك من خلال إطلاق مبادرات رقمية متقدمة، وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية عبر البوابة الوطنية لمملكة البحرين، بما يسهم في تسهيل الإجراءات، ورفع كفاءة الأداء، وتحقيق مستوى أعلى من رضا المستفيدين.
إن ما تحقق حتى الآن من نسب إنجاز وجودة تنفيذ هو محصلة طبيعية للعمل بروح الفريق الواحد، فريق البحرين، ضمن برنامج متكامل، حيث تغطي أولويات البرنامج ومحاوره مختلف الجوانب المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية.
ومع دخول السنة الأخيرة من عمر البرنامج، فإن الحكومة ماضية في استكمال ما تبقى من مبادرات، مع الالتزام برفع كفاءة الأداء وضمان استدامة الإنجاز، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويعزز من تنافسية المملكة على مختلف الصعد.
ما أبرز تطلعات الحكومة خلال برنامج الحكومة القادم الذي سيشكل المرحلة الأخيرة لرؤية البحرين الاقتصادية 2030؟ وكيف سيمهد الطريق لرؤية البحرين 2050؟
تتجه تطلعات الحكومة في المرحلة المقبلة إلى مواصلة البناء على ما تحقق في إطار رؤية البحرين الاقتصادية 2030، من خلال تعزيز فاعلية الأداء، وتوسيع نطاق الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، بما يسهم في تنمية مستدامة تعود آثارها المباشرة على الوطن والمواطن.
ويأتي إطلاق المشاورات الوطنية لصياغة رؤية البحرين الاقتصادية 2050 بتوجيه من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، ليشكل لبنة أساسية في رسم ملامح المرحلة القادمة، عبر إشراك السلطة التشريعية، والقطاع الخاص، والجمعيات المهنية، ومؤسسات المجتمع المدني، في صياغة رؤية اقتصادية وطنية تعكس طموحات المجتمع وتواكب المتغيرات العالمية.
وتعكس هذه الخطوة حرص الحكومة على ترسيخ بيئة اقتصادية متجددة قوامها الاستدامة والتنافسية والعدالة، بما يدعم الجهود الرامية إلى تنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات النوعية، وتعزيز مكانة المملكة كمركز اقتصادي رائد على المستويين الإقليمي والدولي.
ولا شك أن الحكومة المقبلة ستعمل على إعداد برنامجها في ضوء أولويات الأعوام الأربعة القادمة، بما في ذلك استكمال ما تبقى من أهداف رؤية البحرين الاقتصادية 2030، تمهيداً للانطلاق بشكل طموح نحو رؤية 2050.
كيف تؤثر التحديات الإقليمية والعالمية على الخطط المحلية؟
في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، تواصل مملكة البحرين تبني نهج مرن واستباقي في التخطيط والتنفيذ، يراعي التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والعالمي. وتؤمن الحكومة بأن هذه المتغيرات تحتم تكامل العمل الوطني، وتعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، بما يسهم في صون المكتسبات ومواصلة مسارات التنمية.
ومن هذا المنطلق، تتبنى المملكة في برامجها التنموية منهجية شمولية، تدمج بين السياسات المحلية والمتغيرات الدولية، وتفتح آفاقاً جديدة للتبادل التجاري، واستقطاب الاستثمارات، وتفعيل الاتفاقيات الثنائية، بما يسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستدامة.
كما تنعكس تلك التحديات في تعزيز مرونة السياسات الوطنية، من خلال مواءمة الأولويات التنموية بما يدعم نمو الاقتصاد الوطني، ويحافظ على زخم المشاريع والخدمات الحيوية، مع الاستمرار في تطوير البنية التشريعية، وتحفيز بيئة الاستثمار، ترسيخاً للثقة في قدرة المملكة على تحويل المتغيرات العالمية إلى فرص تنموية مستدامة.
أخيرا.. معاليكم، بمناسبة تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه بإعلان هذا العام «عام عيسى الكبير»، كيف ترون أهمية استحضار الإرث الوطني لصاحب العظمة عيسى الكبير، حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، في دعم مسيرة التنمية الحالية؟
إن أمر حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بأن يحمل هذا العام اسم «عام عيسى الكبير» احتفاء بباني الدولة الحديثة، وقائد النهضة المؤسسية في تاريخ مملكة البحرين، صاحب العظمة عيسى الكبير، حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، يمثل احتفاء وطنياً بقامة تاريخية عظيمة، أسست لنهج الدولة الحديثة، ورسخت الاستقرار. لقد كان صاحب العظمة عيسى الكبير، طيب الله ثراه، بحق «حكيم البحرين»، ورائد الانتقال إلى عصر المؤسسات النظامية في القضاء والتعليم والإدارة، بما تحلى به من بُعد نظر وحنكة سياسية.
ولا يفوتنا هنا أن نستذكر أن عهد عظمته قد شهد تأسيس أول نظام بلدي في المنطقة عام 1919، وهو ما يمثل النواة الأولى للعمل التنظيمي والعمراني الذي نبني عليه اليوم. ومن هذا المنطلق، فإن الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، تستلهم من إرث قائد النهضة المؤسسية قيم التطوير المستمر، وتعمل على ترجمتها في خططها الحالية، عبر مشاريع بنية تحتية عصرية وتخطيط عمراني مستدام، ليكون امتداداً لتلك الرؤية الثاقبة التي وضعت اللبنات الأولى لدولة المؤسسات والقانون.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك