العدد : ١٧٤٨١ - الأحد ٠١ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨١ - الأحد ٠١ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

في حوار أجراه رئيس التحرير بمناسبة زيارة معاليه لمقر «أخبار الخليج»..
الشيخ خالد بن عبدالله: ماضون في استكمال مبادرات برنامج الحكومة في عامه الأخير بما يلبي تطلعات المواطنين ويعزز تنافسية المملكة

أجرى‭ ‬الحوار‭: ‬رئيس‭ ‬التحرير

الأحد ٠١ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

رؤى‭ ‬الملك‭ ‬تجعل‭ ‬المواطن محور‭ ‬التنمية‭ ‬وغايتها

ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬رسخ‭ ‬منهجية‭ ‬‮«‬فريق‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬كأساس‭ ‬للعمل‭ ‬الحكومي‭ ‬المتكامل

النظر‭ ‬إلى‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬كمنظومة‭ ‬مترابطة‭ ‬لا‭ ‬مشاريع‭ ‬منفصلة

الحكومة‭ ‬تستلهم‭ ‬قيم‭ ‬التطوير‭ ‬والتحديث‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير

الشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬خيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬يرفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية

أي‭ ‬دينار‭ ‬يستثمر‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية

17.5‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬حجم‭ ‬تدفقات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬2025

البحرين‭ ‬تتبنى‭ ‬نهجا‭ ‬مرنا‭ ‬واستباقيا‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬والتنفيذ‭ ‬يراعي‭ ‬التغيرات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والاقتصادية

‮« أخبار الخليج »‬‭ ‬ علامة‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬الصحافة‭ ‬الوطنية

 

قال‭ ‬معالي‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬عمراني‭ ‬متسارع‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬يجسد‭ ‬رؤى‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬بجعل‭ ‬المواطن‭ ‬محور‭ ‬التنمية‭ ‬وغايتها‭ ‬الأساسية،‭ ‬ويترجم‭ ‬توجيهات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬منهجية‭ ‬‮«‬فريق‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬لتسريع‭ ‬الإنجاز‭ ‬ورفع‭ ‬الكفاءة‭.‬

‭  ‬وفي‭ ‬حوار‭ ‬أجراه‭ ‬رئيس‭ ‬التحرير‭ ‬بمناسبة‭ ‬زيارة‭ ‬معاليه‭ ‬لمقر‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬احتفاء‭ ‬يوبيلها‭ ‬الذهبي‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي،‭ ‬أوضح‭ ‬معالي‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬الوزارية‭ ‬للمشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬التي‭ ‬يترأسها‭ ‬تعمل‭ ‬برؤية‭ ‬تعتبر‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬منظومة‭ ‬مترابطة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الحوكمة‭ ‬والتنسيق‭ ‬والمتابعة‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬لتوحيد‭ ‬الأولويات‭ ‬وتكامل‭ ‬الخطط،‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬ستركز‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬مسارات‭ ‬رئيسية؛‭ ‬هي‭: ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬المشاريع،‭ ‬وتطوير‭ ‬سياسات‭ ‬استرداد‭ ‬كلفة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬المخططات‭ ‬المعتمدة‭.‬

وأعلن‭ ‬معاليه‭ ‬أن‭ ‬تنفيذ‭ ‬قرارات‭ ‬اللجنة‭ ‬انعكست‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أداء‭ ‬بلغ‭ ‬66‭%‬‭ ‬حتى‭ ‬ديسمبر‭ ‬2024‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مبادرات‭ ‬محور‭ ‬‮«‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والبيئة‮»‬‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ (‬2023–2026‭)‬،‭ ‬كاشفا‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬قيام‭ ‬اللجنة‭ ‬برفع‭ ‬تقرير‭ ‬أعمالها‭ ‬لعام‭ ‬2025‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬بارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬الإنجاز‭.‬

وربط‭ ‬معاليه‭ ‬بين‭ ‬متانة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وجاذبية‭ ‬الاستثمار،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬وضوح‭ ‬الاشتراطات‭ ‬والجداول‭ ‬الزمنية‭ ‬والتزامات‭ ‬توصيل‭ ‬الخدمات‭ ‬عنصر‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وأن‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬خيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬يرفع‭ ‬التنافسية‭ ‬ويخفض‭ ‬كلفة‭ ‬ممارسة‭ ‬الأعمال‭ ‬ويعزز‭ ‬جاهزية‭ ‬المناطق‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬دينار‭ ‬يستثمر‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية،‭ ‬وعلى‭ ‬تدفقات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر،‭ ‬التي‭ ‬بلغ‭ ‬رصيدها‭ ‬التراكمي‭ ‬حوالي‭ ‬17‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬بحريني‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2025‭.‬

‭  ‬ومع‭ ‬دخول‭ ‬السنة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالي،‭ ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬معاليه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬استكمال‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬مبادرات،‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬برفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬وضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الإنجاز،‭ ‬وأن‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستعمل‭ ‬على‭ ‬إعداد‭ ‬برنامجها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬أولويات‭ ‬الأعوام‭ ‬الأربعة‭ ‬القادمة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬استكمال‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030،‭ ‬تمهيداً‭ ‬للانطلاق‭ ‬بشكل‭ ‬طموح‭ ‬نحو‭ ‬رؤية‭ ‬2050‭.‬

ومع‭ ‬تفضل‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬بإطلاق‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير‮»‬‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬فقد‭ ‬أكد‭ ‬معاليه‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬تستلهم‭ ‬من‭ ‬إرث‭ ‬قائد‭ ‬النهضة‭ ‬المؤسسية،‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير‭ ‬حاكم‭ ‬البحرين‭ ‬وتوابعها‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬قيم‭ ‬التطوير‭ ‬المستمر،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬ترجمتها‭ ‬في‭ ‬خططها‭ ‬الحالية‭ ‬عبر‭ ‬مشاريع‭ ‬عصرية‭ ‬وتخطيط‭ ‬عمراني‭ ‬مستدام،‭ ‬ليكون‭ ‬امتدادا‭ ‬لتلك‭ ‬الرؤية‭ ‬الثاقبة‭.‬

وتضمن‭ ‬الحوار‭ ‬محاور‭ ‬أخرى‭ ‬تناولت‭ ‬رؤية‭ ‬معاليه‭ ‬لدور‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬السلطتين‭ ‬التنفيذية‭ ‬والتشريعية،‭ ‬ودور‭ ‬توصيات‭ ‬ديوان‭ ‬الرقابة‭ ‬المالية‭ ‬والإدارية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬الجهاز‭ ‬الحكومي،‭ ‬وأثر‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬على‭ ‬الخطط‭ ‬المحلية‭..‬وفيما‭ ‬يأتي‭ ‬نص‭ ‬الحوار‭:‬

 

‭ ‬بمناسبة‭ ‬زيارتكم‭ ‬الكريمة‭ ‬لـ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬مع‭ ‬احتفائها‭ ‬باليوبيل‭ ‬الذهبي،‭ ‬نود‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬رؤيتكم‭ ‬لدور‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الوطني؟‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬المطلوب‭ ‬لدعم‭ ‬دور‭ ‬الصحافة‭ ‬بوجه‭ ‬خاص؟

يسرنا‭ ‬بداية‭ ‬أن‭ ‬نعرب‭ ‬لكم‭ ‬وللأسرة‭ ‬الصحفية‭ ‬والإعلامية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬عن‭ ‬أطيب‭ ‬التهاني‭ ‬والتبريكات‭ ‬بمناسبة‭ ‬مرور‭ ‬50‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬والاحتفاء‭ ‬بذكرى‭ ‬يوبيلها‭ ‬الذهبي‭.‬

وما‭ ‬من‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬حرصنا‭ ‬على‭ ‬زيارتكم‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬الجريدة‭ ‬بمعية‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬المعالي‭ ‬والسعادة‭ ‬الوزراء‭ ‬وكبار‭ ‬المسؤولين،‭ ‬ومشاركتنا‭ ‬لكم‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬تعد‭ ‬صرحاً‭ ‬إعلامياً‭ ‬عريقاً،‭ ‬وشكلت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العقود‭ ‬الخمسة‭ ‬الماضية‭ ‬علامة‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬الصحافة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وأسهمت‭ ‬بدور‭ ‬رائد‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الكلمة‭ ‬المسؤولة،‭ ‬ونقل‭ ‬الصورة‭ ‬الحقيقية‭ ‬عن‭ ‬منجزات‭ ‬الوطن‭ ‬وتطلعات‭ ‬أبنائه،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬رسالتها‭ ‬الإعلامية‭ ‬الهادفة،‭ ‬وذلك‭ ‬بفضل‭ ‬ما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬الصحافة‭ ‬البحرينية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬رعاية‭ ‬ودعم‭ ‬مستمرين‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وحرص‭ ‬جلالته‭ ‬الدائم‭ ‬على‭ ‬صون‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬المسؤولة،‭ ‬ودعم‭ ‬الكلمة‭ ‬الصادقة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الدور‭ ‬الوطني‭ ‬والبنّاء‭ ‬للصحافة‭ ‬والإعلام،‭ ‬إيماناً‭ ‬بأهميتهما‭ ‬كركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

كما‭ ‬أولت‭ ‬توجيهات‭ ‬الحكومة‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬اهتماماً‭ ‬بالغاً‭ ‬لتطوير‭ ‬قطاع‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديث‭ ‬التشريعات‭ ‬المنظمة‭ ‬له،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬قانون‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬ودعم‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتمكين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬من‭ ‬مواكبة‭ ‬المتغيرات‭ ‬المتسارعة،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وتنامي‭ ‬أدوات‭ ‬الإعلام‭ ‬الحديث‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬لتجدد‭ ‬تأكيد‭ ‬ما‭ ‬للإعلام‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬وأساسي‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مسيرة‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬باعتباره‭ ‬شريكاً‭ ‬فاعلاً‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية،‭ ‬ومنبراً‭ ‬مسؤولاً‭ ‬لتعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي،‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الانتماء‭ ‬والولاء‭ ‬للوطن،‭ ‬حيث‭ ‬استطاعت‭ ‬الصحافة‭ ‬البحرينية‭ ‬منذ‭ ‬انطلاقتها‭ ‬الأولى‭ ‬أن‭ ‬تثبت‭ ‬حضورها‭ ‬ومكانتها‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الإعلامي،‭ ‬وأن‭ ‬تؤدي‭ ‬رسالتها‭ ‬المهنية‭ ‬والوطنية‭ ‬بكل‭ ‬كفاءة‭ ‬واقتدار‭.‬

وفيما‭ ‬يخص‭ ‬المطلوب‭ ‬لدعم‭ ‬دور‭ ‬الصحافة‭ ‬بوجه‭ ‬خاص،‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬ترسيخ‭ ‬البيئة‭ ‬التشريعية‭ ‬الداعمة‭ ‬للعمل‭ ‬الصحفي‭ ‬المهني،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬والجهات‭ ‬الرسمية،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬عبر‭ ‬تأهيل‭ ‬الكوادر‭ ‬الصحفية‭ ‬والإعلامية،‭ ‬بما‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬رسالتها‭ ‬النبيلة‭ ‬بمهنية‭ ‬عالية،‭ ‬ويعكس‭ ‬الصورة‭ ‬الحضارية‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬ويبرز‭ ‬منجزاتها‭ ‬الوطنية،‭ ‬ويواكب‭ ‬تطلعات‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬والمصداقية‭.‬

ولا‭ ‬يخفى‭ ‬عليكم‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬الصحافة‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬إنجازات،‭ ‬وما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬تقدير‭ ‬إقليمي‭ ‬ودولي،‭ ‬يؤكد‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬دورها‭ ‬الريادي،‭ ‬لتظل‭ ‬داعماً‭ ‬لمسيرة‭ ‬الوطن‭ ‬وتعزيز‭ ‬تماسكه‭ ‬المجتمعي‭.‬

‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ترؤس‭ ‬معاليكم‭ ‬اللجنة‭ ‬الوزارية‭ ‬للمشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬كيف‭ ‬أسهمت‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للمملكة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية؟‭ ‬وما‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬تنافسية‭ ‬المملكة‭ ‬الاستثمارية؟

لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬عمراني‭ ‬متسارع‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬هو‭ ‬ترجمة‭ ‬فعلية‭ ‬لرؤى‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬المواطن‭ ‬محور‭ ‬التنمية‭ ‬وغايتها،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يأتي‭ ‬تنفيذاً‭ ‬لتوجيهات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬رسخ‭ ‬منهجية‭ ‬‮«‬فريق‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬كأساس‭ ‬للعمل‭ ‬الحكومي‭ ‬المتكامل،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬توحيد‭ ‬الجهود‭ ‬وتسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬الإنجاز‭ ‬وتحقيق‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬الكفاءة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬والمشاريع‭.‬

وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬المنوطة‭ ‬بنا‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬الوزارية‭ ‬للمشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬فقد‭ ‬عملنا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬وفق‭ ‬استراتيجية‭ ‬شمولية‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬باعتبارها‭ ‬منظومة‭ ‬مترابطة‭ ‬لا‭ ‬مشاريع‭ ‬منفصلة،‭ ‬حيث‭ ‬تضطلع‭ ‬اللجنة‭ ‬بدور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬الحوكمة‭ ‬والتنسيق‭ ‬والمتابعة‭ ‬بين‭ ‬الوزارات‭ ‬والجهات‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة،‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬مواءمة‭ ‬الأولويات‭ ‬وتكامل‭ ‬الخطط‭ ‬وتحديد‭ ‬المسؤوليات،‭ ‬وتذليل‭ ‬العقبات‭ ‬الفنية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬والإجرائية‭ -‬إن‭ ‬وجدت‭- ‬وإرساء‭ ‬أرضية‭ ‬ثابتة‭ ‬للعمل‭ ‬المشترك‭ ‬تضمن‭ ‬الإنجاز‭ ‬والتنفيذ‭ ‬بالشكل‭ ‬الأمثل‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬الزمنية‭ ‬والفنية‭ ‬المعتمدة‭.‬

ويشمل‭ ‬نطاق‭ ‬عمل‭ ‬اللجنة‭ ‬دراسة‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬والعمرانية‭ ‬ومشاريع‭ ‬البنى‭ ‬التحتية،‭ ‬ومراجعة‭ ‬السياسات‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬توفير‭ ‬الخدمات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالأشغال،‭ ‬والكهرباء‭ ‬والماء،‭ ‬والإسكان،‭ ‬والبلديات،‭ ‬والتخطيط‭ ‬العمراني،‭ ‬والزراعة‭ ‬والبيئة،‭ ‬والمواصلات‭ ‬البرية‭ ‬والبحرية‭ ‬والجوية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬متابعة‭ ‬أداء‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬لوظائفها‭ ‬وسبل‭ ‬رفع‭ ‬كفاءتها،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭.‬

وفي‭ ‬مارس‭ ‬2025،‭ ‬قامت‭ ‬اللجنة‭ ‬برفع‭ ‬تقريرها‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حول‭ ‬أعمالها‭ ‬لعام‭ ‬2024،‭ ‬ويسرنا‭ ‬أن‭ ‬نعلن‭ ‬أن‭ ‬تنفيذ‭ ‬القرارات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬اللجنة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬متابعاتها‭ ‬قد‭ ‬انعكس‭ ‬بشكل‭ ‬جلي‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أداء‭ ‬مرتفع‭ ‬بنسبة‭ ‬66‭%‬‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2024‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬المبادرات‭ ‬والمشاريع‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬محور‭ (‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والبيئة‭) ‬ضمن‭ ‬أولوية‭ (‬تعاف‭ ‬اقتصادي‭ ‬وتنمية‭ ‬اقتصادية‭) ‬المدرجة‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ (‬2023-2026‭). ‬ومن‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬اللجنة‭ ‬قريباً‭ ‬تقريراً‭ ‬مماثلاً‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حول‭ ‬أعمالها‭ ‬لعام‭ ‬2025‭ ‬الذي‭ ‬نتوقع‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬نشهد‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الإنجاز‭.‬

وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الإثر،‭ ‬فإن‭ ‬اللجنة‭ ‬لا‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬المشاريع‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬التنفيذ‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬الأثر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنموي‭ ‬والاستدامة‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعلنا‭ ‬نولي‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬لتكامل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬والنمو‭ ‬السكاني‭ ‬وتوسع‭ ‬المناطق‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والخدمية،‭ ‬وبما‭ ‬يعزز‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬ويرفع‭ ‬جاهزية‭ ‬المملكة‭ ‬لاستقبال‭ ‬الاستثمارات‭ ‬النوعية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬حرصنا‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تترافق‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬مع‭ ‬تطوير‭ ‬البيئة‭ ‬التنظيمية‭ ‬والإجرائية‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬المستثمرين‭ ‬والمطورين‭ ‬وضوحاً‭ ‬أكبر‭ ‬بشأن‭ ‬الاشتراطات‭ ‬والجداول‭ ‬الزمنية‭ ‬والتزامات‭ ‬توصيل‭ ‬الخدمات،‭ ‬لأن‭ ‬عنصر‭ ‬الوضوح‭ ‬في‭ ‬التنفيذ‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬التمويل‭ ‬أو‭ ‬التصميم‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬المستثمر‭.‬

وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬فقد‭ ‬أرست‭ ‬الحكومة‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬لإيمانها‭ ‬بأن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬هو‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬للنمو،‭ ‬وبأن‭ ‬الشراكة‭ ‬خيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬يرفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭ ‬ويعزز‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬المتخصصة‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬إنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬مع‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الدور‭ ‬التنظيمي‭ ‬والرقابي‭ ‬للدولة‭. ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬ضمن‭ ‬توجهاته‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬إحدى‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬لدفع‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭. ‬وتؤكد‭ ‬اللقاءات‭ ‬الدورية‭ ‬بين‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬مع‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين،‭ ‬حرص‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬آفاق‭ ‬أوسع‭ ‬للاستثمار‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬نوعية،‭ ‬وتوسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬النمو‭.‬

وقد‭ ‬تعزز‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬ضمن‭ ‬أطر‭ ‬تنظيمية‭ ‬رسمية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬إصدار‭ ‬دليل‭ ‬تنظيم‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬وذلك‭ ‬بموجب‭ ‬القرار‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬رقم‭ (‬30‭) ‬لسنة‭ ‬2022،‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬إجراءات‭ ‬التعاقد‭ ‬وأحكام‭ ‬عقد‭ ‬الشراكة‭ ‬وغيرها‭.‬

ولقد‭ ‬تجلى‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬الإسكاني،‭ ‬حيث‭ ‬تطورت‭ ‬فلسفة‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمة‭ ‬لتجمع‭ ‬بين‭ ‬الدور‭ ‬الحكومي‭ ‬التنظيمي‭ ‬والشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬الحلول‭ ‬التمويلية‭ ‬والتطويرية،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬تسريع‭ ‬توفير‭ ‬الخيارات‭ ‬السكنية‭ ‬الملائمة‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬المعتمدة‭. ‬ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬ذلك‭ ‬برنامج‭ ‬مزايا،‭ ‬وبرنامج‭ ‬حقوق‭ ‬تطوير‭ ‬الأراضي‭ ‬الحكومية،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الحلول‭ ‬التمويلية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬السكن‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وينسحب‭ ‬نموذج‭ ‬الشراكة‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‭ ‬الأخرى،‭ ‬حيث‭ ‬أثبتت‭ ‬التجربة‭ ‬أن‭ ‬إشراك‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ضمن‭ ‬نماذج‭ ‬تعاقدية‭ ‬واضحة‭ ‬يتيح‭ ‬تمويل‭ ‬وبناء‭ ‬وتشغيل‭ ‬مرافق‭ ‬كبيرة‭ ‬بكفاءة،‭ ‬مع‭ ‬التزام‭ ‬الدولة‭ ‬بضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الخدمة‭ ‬وجودتها‭ ‬وفق‭ ‬مؤشرات‭ ‬أداء‭. ‬ففي‭ ‬قطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬طرحت‭ ‬هيئة‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬مناقصة‭ ‬دولية‭ ‬لتطوير‭ ‬وتنفيذ‭ ‬مشروع‭ ‬إنشاء‭ ‬محطة‭ ‬سترة‭ ‬المستقلة‭ ‬لإنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجلس‭ ‬المناقصات‭ ‬والمزايدات‭ ‬بقدرة‭ ‬إنتاجية‭ ‬تبلغ‭ ‬حوالي‭ ‬1400‭-‬1500‭ ‬ميجاوات‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭ ‬و30‭ ‬مليون‭ ‬جالون‭ ‬إمبراطوري‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬الصالحة‭ ‬للشرب،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬إنشاء‭ ‬وامتلاك‭ ‬وتشغيل‭ ‬المحطة‭ ‬بنظام‭ (‬BOO‭).‬

ويمتد‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬ليشمل‭ ‬مشاريع‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬الحيوية‭ ‬ومشاريع‭ ‬النقل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬المستقبلي‭ ‬كمشروع‭ ‬المترو،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الشراكة‭ ‬خيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬مستدام‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭ ‬وتخفيف‭ ‬الأعباء‭ ‬الرأسمالية‭ ‬عن‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭.‬

أما‭ ‬الانعكاس‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬التنافسية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬فإن‭ ‬سؤالكم‭ ‬عن‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستثمارية‭ ‬يلامس‭ ‬جوهر‭ ‬عملنا،‭ ‬فالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬تعتبر‭ ‬عامل‭ ‬تمكين‭ ‬اقتصادي‭ ‬مباشرا‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬الإنتاجية‭ ‬واللوجستيات‭ ‬وتكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬وسرعة‭ ‬الحركة‭ ‬وانسياب‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬الاستثمار‭ ‬ذاته‭. ‬فالمستثمر‭ ‬يقيس‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬طرق‭ ‬ومرافق‭ ‬وخدمات‭ ‬مستقرة‭ ‬وقابلة‭ ‬للتوسع،‭ ‬وبوجود‭ ‬إطار‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التنفيذ‭ ‬وإدارة‭ ‬المشاريع‭ ‬بكفاءة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الأثر‭ ‬التشريعي‭ ‬والتنظيمي‭ ‬الذي‭ ‬يسهل‭ ‬الإجراءات‭ ‬ويقلص‭ ‬المدد‭ ‬ويضمن‭ ‬وضوح‭ ‬الالتزامات‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬دينار‭ ‬يستثمر‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬عبر‭ ‬تخفيض‭ ‬كلفة‭ ‬ممارسة‭ ‬الأعمال،‭ ‬ورفع‭ ‬جاهزية‭ ‬المناطق‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمر‭ ‬بالجدول‭ ‬الزمني‭ ‬والتنفيذ‭ ‬الفعلي‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬

وتعزيزاً‭ ‬لهذه‭ ‬الصورة،‭ ‬فإنه‭ ‬يمكن‭ ‬الاستئناس‭ ‬بمؤشرات‭ ‬دولية‭ ‬تعكس‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬المخرجات،‭ ‬حيث‭ ‬جاءت‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الـ15‭ ‬عالمياً‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬التنافسية‭ ‬العالمي‭ ‬لعام‭ ‬2025‭ (‬IMD‭ ‬World‭ ‬Competitiveness‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬ترتيب‭ ‬يعكس‭ ‬عوامل‭ ‬متعددة؛‭ ‬ضمنها‭ ‬كفاءة‭ ‬السياسات‭ ‬وبيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬وجوانب‭ ‬متصلة‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭. ‬كما‭ ‬أظهر‭ ‬مؤشر‭ ‬الأداء‭ ‬اللوجستي‭ ‬لعام‭ ‬2023‭ ‬حصول‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬عربياً‭ ‬والـ34‭ ‬عالمياً،‭ ‬وهو‭ ‬مؤشر‭ ‬يرتبط‭ ‬بكفاءة‭ ‬منظومة‭ ‬اللوجستيات‭ ‬الداعمة‭ ‬للتجارة‭ ‬من‭ ‬نقل‭ ‬وشحن‭ ‬وتخليص‭ ‬وتتبع‭ ‬وغيرها،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬جاذبية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬للاستثمار‭ ‬والخدمات‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭.‬

ولذلك،‭ ‬فقد‭ ‬انعكست‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الجهود‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬تدفقات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر،‭ ‬التي‭ ‬بلغ‭ ‬رصيدها‭ ‬التراكمي‭ ‬حوالي‭ ‬17.5‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬بحريني‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬وفقاً‭ ‬للإحصائيات‭ ‬الرسمية،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬46‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬الثقة‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وما‭ ‬توفره‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬جذب‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬أولويات‭ ‬اللجنة‭ ‬الوزارية‭ ‬للمشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة؟

بشكل‭ ‬عام،‭ ‬تنطلق‭ ‬رؤية‭ ‬عمل‭ ‬اللجنة‭ ‬الوزارية‭ ‬للمشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬من‭ ‬صميم‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ (‬2023-2026‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬تبلورت‭ ‬خارطة‭ ‬طريقنا‭ ‬في‭ ‬سبع‭ ‬أولويات‭ ‬استراتيجية‭ ‬تشكل‭ ‬مظلة‭ ‬شاملة‭ ‬للتنمية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية؛‭ ‬هي‭: ‬الارتقاء‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬وشبكات‭ ‬النقل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬آلية‭ ‬التنسيق‭ ‬والمتابعة،‭ ‬ومراجعة‭ ‬وتطوير‭ ‬السياسات‭ ‬الإسكانية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬والتوسع‭ ‬في‭ ‬الأنظمة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والحلول‭ ‬الرقمية،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الوطنية،‭ ‬وترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الموارد‭ ‬والطاقة‭.‬

ولتحويل‭ ‬هذه‭ ‬العناوين‭ ‬العريضة‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس،‭ ‬ترجمت‭ ‬هذه‭ ‬الأولويات‭ ‬إلى‭ ‬خطة‭ ‬تنفيذية‭ ‬دقيقة‭ ‬تضم‭ ‬44‭ ‬مبادرة‭ ‬وبرنامجاً‭ ‬ومشروعاً‭. ‬ولله‭ ‬الحمد،‭ ‬وبفضل‭ ‬تكاتف‭ ‬جهود‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬تمكنت‭ ‬اللجنة‭ ‬من‭ ‬إنجاز‭ ‬معظم‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬كفاءة‭ ‬المنظومة‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬الالتزام‭ ‬بالجداول‭ ‬الزمنية‭ ‬والمخرجات‭ ‬المستهدفة‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬توجهاتنا‭ ‬للفترة‭ ‬القادمة‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬العام‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة،‭ ‬فإن‭ ‬تركيز‭ ‬اللجنة‭ ‬سينصب‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬مسارات‭ ‬رئيسية،‭ ‬هي‭: ‬أولاً‭: ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬المشاريع،‭ ‬وتطوير‭ ‬سياسات‭ ‬استرداد‭ ‬كلفة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬المخططات‭ ‬المعتمدة‭.‬

‭ ‬معاليكم‭.. ‬دائماً‭ ‬ما‭ ‬تترأسون‭ ‬الفريق‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬المناقشات‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬والتشريعية‭ ‬حول‭ ‬مختلف‭ ‬الملفات،‭ ‬ومنها‭ ‬الميزانية،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬كيف‭ ‬تصفون‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬السلطتين؟

بدايةً،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإشادة‭ ‬بالجهود‭ ‬المقدرة‭ ‬التي‭ ‬يبذلها‭ ‬صاحبا‭ ‬المعالي‭ ‬رئيسا‭ ‬مجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب،‭ ‬وأصحاب‭ ‬السعادة‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلسين،‭ ‬باعتبارهم‭ ‬شركاء‭ ‬أصيلين‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬بما‭ ‬ينهضون‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أدوار‭ ‬تشريعية‭ ‬ورقابية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬السياسات‭ ‬العامة،‭ ‬وصون‭ ‬المال‭ ‬العام،‭ ‬ودعم‭ ‬المسار‭ ‬التنموي‭ ‬الشامل‭.‬

كما‭ ‬نؤكد‭ ‬أن‭ ‬التجربة‭ ‬البرلمانية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بفضل‭ ‬رؤية‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وتوجيهات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬قد‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬نضجاً،‭ ‬وباتت‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بمسؤولياتها‭ ‬الدستورية‭ ‬بروح‭ ‬وطنية‭ ‬مسؤولة‭. ‬وقد‭ ‬أسهم‭ ‬التعاون‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬السلطتين‭ ‬التنفيذية‭ ‬والتشريعية‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬دعائم‭ ‬التنمية،‭ ‬بوصفه‭ ‬ركيزة‭ ‬محورية‭ ‬تستند‭ ‬إليها‭ ‬مسيرة‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬وتجسيداً‭ ‬لمبدأ‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬الذي‭ ‬أرساه‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬والدستور‭.‬

وخلال‭ ‬الفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬الحالي‭ ‬والفصول‭ ‬السابقة،‭ ‬أثمرت‭ ‬الاجتماعات‭ ‬المشتركة‭ ‬توافقات‭ ‬بناءة‭ ‬حول‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الموضوعات‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬بما‭ ‬عزز‭ ‬من‭ ‬فاعلية‭ ‬العمل،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬الرؤى‭ ‬تجاه‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بالاحتياجات‭ ‬التنموية‭ ‬ومتطلبات‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭. ‬كما‭ ‬مثلت‭ ‬هذه‭ ‬الاجتماعات‭ ‬إطاراً‭ ‬للحوار‭ ‬المسؤول‭ ‬وتبادل‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬بشفافية،‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬يسودها‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والحرص‭ ‬المشترك‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬بلورة‭ ‬قرارات‭ ‬وسياسات‭ ‬تتسق‭ ‬مع‭ ‬الأولويات‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتستجيب‭ ‬لتطلعات‭ ‬المواطنين‭.‬

‭ ‬ديوان‭ ‬الرقابة‭ ‬المالية‭ ‬والإدارية‭ ‬يمارس‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬كيف‭ ‬أسهمت‭ ‬توصيات‭ ‬الديوان‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬الجهاز‭ ‬الحكومي؟‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬آليات‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ملاحظات‭ ‬وتوصيات‭ ‬الديوان‭ ‬سنوياً؟

تحظى‭ ‬أعمال‭ ‬ديوان‭ ‬الرقابة‭ ‬المالية‭ ‬والإدارية‭ ‬بتقدير‭ ‬كبير؛‭ ‬لما‭ ‬تمثله‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التطوير،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يصدر‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬تقارير‭ ‬سنوية‭ ‬وما‭ ‬تتضمنه‭ ‬من‭ ‬توصيات‭ ‬يسهم‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬داخل‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬ويعزز‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬مخرجاتها‭.‬

وقد‭ ‬أظهر‭ ‬الجهاز‭ ‬الحكومي‭ ‬التزاماً‭ ‬متواصلًا‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التوصيات‭ ‬وفق‭ ‬منهجية‭ ‬واضحة،‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬المعالجة‭ ‬الفورية‭ ‬للملاحظات‭ ‬والتفاعل‭ ‬المبكر‭ ‬مع‭ ‬التقارير‭ ‬خلال‭ ‬مراحل‭ ‬إعدادها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مراجعة‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتخذة،‭ ‬وتصويب‭ ‬الأوضاع‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬القوانين‭ ‬واللوائح،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نسب‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬التوصيات‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬تعتمد‭ ‬آليات‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فرق‭ ‬مختصة،‭ ‬تتابع‭ ‬تنفيذ‭ ‬التوصيات‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬ديوان‭ ‬الرقابة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الإحالات‭ ‬القانونية‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬والتقييم‭ ‬الفني‭ ‬لأوجه‭ ‬القصور،‭ ‬وهو‭ ‬نهج‭ ‬يعكس‭ ‬حرص‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬الشفافية،‭ ‬وصون‭ ‬المال‭ ‬العام،‭ ‬وتطبيق‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬الرقابية‭.‬

ونحن‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬نقدر‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬ديوان‭ ‬الرقابة،‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التقييم‭ ‬والمراجعة،‭ ‬وذلك‭ ‬للإسهام‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬ثقافة‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬الانضباط‭ ‬المالي‭ ‬والإداري،‭ ‬وتلك‭ ‬شراكة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التطوير‭ ‬المستمر‭ ‬الذي‭ ‬يشهده‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

‭ ‬مع‭ ‬حلول‭ ‬السنة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ (‬2023-2026‭)‬،‭ ‬هل‭ ‬تمكنت‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬برنامجها‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الماضية؟

مع‭ ‬حلول‭ ‬السنة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ (‬2023-2026‭)‬،‭ ‬يمكن‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬النتائج‭ ‬المتحققة‭ ‬تعكس‭ ‬تقدماً‭ ‬ملموساً‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬البرنامج،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬نسب‭ ‬الإنجاز‭ ‬أو‭ ‬جودة‭ ‬المخرجات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬والتكامل‭ ‬القائم‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬أولويات‭ ‬البرنامج‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬فعلي‭.‬

لقد‭ ‬تميز‭ ‬البرنامج‭ ‬في‭ ‬منهجيته‭ ‬بالجمع‭ ‬بين‭ ‬الطموح‭ ‬والوضوح‭ ‬والواقعية،‭ ‬ما‭ ‬أتاح‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أولوياته‭ ‬الأربع‭ ‬ومحاوره‭ ‬الستة‭ ‬بكفاءة‭ ‬ملحوظة،‭ ‬انعكست‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مؤشرات‭ ‬أداء‭ ‬ملموسة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭.‬

وللتذكير،‭ ‬أعلنا‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ ‬المنصرم‭ ‬أن‭ ‬إنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬المدرجة‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ ‬قد‭ ‬بلغت‭ ‬نسبته‭ ‬68‭%‬‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬2024،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬تفوق‭ ‬النسبة‭ ‬الطبيعية‭ ‬المحددة‭ ‬في‭ ‬البرنامج‭ ‬لكل‭ ‬سنة‭ (‬25‭%‬‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬تجاوزنا‭ ‬الجدول‭ ‬الزمني‭ ‬المخطط‭ ‬له‭ ‬بفارق‭ ‬18‭%‬،‭ ‬وهو‭ ‬مؤشر‭ ‬إيجابي‭ ‬يؤكد‭ ‬أننا‭ ‬نسير‭ ‬بوتيرة‭ ‬متسارعة‭ ‬تسبق‭ ‬المواعيد‭ ‬المحددة‭ ‬لإنجاز‭ ‬المشاريع‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يتضح‭ ‬أثر‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ ‬بشكل‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬مثل‭ ‬القطاع‭ ‬الإسكاني،‭ ‬حيث‭ ‬تمضي‭ ‬المبادرات‭ ‬الإسكانية‭ ‬بخطى‭ ‬ثابتة‭ ‬استجابة‭ ‬للأهداف‭ ‬الإسكانية‭ ‬المدرجة‭ ‬ضمن‭ ‬البرنامج،‭ ‬ومواكبة‭ ‬لاحتياجات‭ ‬المواطنين،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬التملك‭ ‬ويوسع‭ ‬نطاق‭ ‬الخيارات‭ ‬التمويلية‭ ‬المتاحة‭ ‬للأسر‭ ‬البحرينية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إطلاق‭ ‬واستحداث‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬نسبة‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬الإسكانية‭.‬

وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬تطوراً‭ ‬نوعياً‭ ‬في‭ ‬بنيتها‭ ‬وآليات‭ ‬تقديمها،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬رقمية‭ ‬متقدمة،‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الخدمات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬عبر‭ ‬البوابة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬الإجراءات،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء،‭ ‬وتحقيق‭ ‬مستوى‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬رضا‭ ‬المستفيدين‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬نسب‭ ‬إنجاز‭ ‬وجودة‭ ‬تنفيذ‭ ‬هو‭ ‬محصلة‭ ‬طبيعية‭ ‬للعمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد،‭ ‬فريق‭ ‬البحرين،‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬متكامل،‭ ‬حيث‭ ‬تغطي‭ ‬أولويات‭ ‬البرنامج‭ ‬ومحاوره‭ ‬مختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬المعيشية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والخدمية‭.‬

ومع‭ ‬دخول‭ ‬السنة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬البرنامج،‭ ‬فإن‭ ‬الحكومة‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬استكمال‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬مبادرات،‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬برفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬وضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الإنجاز،‭ ‬بما‭ ‬يلبي‭ ‬تطلعات‭ ‬المواطنين،‭ ‬ويعزز‭ ‬من‭ ‬تنافسية‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الصعد‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬تطلعات‭ ‬الحكومة‭ ‬خلال‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ ‬القادم‭ ‬الذي‭ ‬سيشكل‭ ‬المرحلة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لرؤية‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030؟‭ ‬وكيف‭ ‬سيمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لرؤية‭ ‬البحرين‭ ‬2050؟

تتجه‭ ‬تطلعات‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬إلى‭ ‬مواصلة‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬فاعلية‭ ‬الأداء،‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬مستدامة‭ ‬تعود‭ ‬آثارها‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭.‬

ويأتي‭ ‬إطلاق‭ ‬المشاورات‭ ‬الوطنية‭ ‬لصياغة‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2050‭ ‬بتوجيه‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬ليشكل‭ ‬لبنة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة،‭ ‬عبر‭ ‬إشراك‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية،‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬والجمعيات‭ ‬المهنية،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬رؤية‭ ‬اقتصادية‭ ‬وطنية‭ ‬تعكس‭ ‬طموحات‭ ‬المجتمع‭ ‬وتواكب‭ ‬المتغيرات‭ ‬العالمية‭.‬

وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬حرص‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬متجددة‭ ‬قوامها‭ ‬الاستدامة‭ ‬والتنافسية‭ ‬والعدالة،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬وجذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬النوعية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬كمركز‭ ‬اقتصادي‭ ‬رائد‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستعمل‭ ‬على‭ ‬إعداد‭ ‬برنامجها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬أولويات‭ ‬الأعوام‭ ‬الأربعة‭ ‬القادمة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬استكمال‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030،‭ ‬تمهيداً‭ ‬للانطلاق‭ ‬بشكل‭ ‬طموح‭ ‬نحو‭ ‬رؤية‭ ‬2050‭.‬

‭ ‬كيف‭ ‬تؤثر‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬على‭ ‬الخطط‭ ‬المحلية؟

في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬المتسارعة،‭ ‬تواصل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تبني‭ ‬نهج‭ ‬مرن‭ ‬واستباقي‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬والتنفيذ،‭ ‬يراعي‭ ‬التغيرات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭. ‬وتؤمن‭ ‬الحكومة‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬المتغيرات‭ ‬تحتم‭ ‬تكامل‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬والصديقة،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬المكتسبات‭ ‬ومواصلة‭ ‬مسارات‭ ‬التنمية‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تتبنى‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬برامجها‭ ‬التنموية‭ ‬منهجية‭ ‬شمولية،‭ ‬تدمج‭ ‬بين‭ ‬السياسات‭ ‬المحلية‭ ‬والمتغيرات‭ ‬الدولية،‭ ‬وتفتح‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬للتبادل‭ ‬التجاري،‭ ‬واستقطاب‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬وتفعيل‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الثنائية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستدامة‭.‬

كما‭ ‬تنعكس‭ ‬تلك‭ ‬التحديات‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مرونة‭ ‬السياسات‭ ‬الوطنية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مواءمة‭ ‬الأولويات‭ ‬التنموية‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬زخم‭ ‬المشاريع‭ ‬والخدمات‭ ‬الحيوية،‭ ‬مع‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التشريعية،‭ ‬وتحفيز‭ ‬بيئة‭ ‬الاستثمار،‭ ‬ترسيخاً‭ ‬للثقة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬المتغيرات‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬تنموية‭ ‬مستدامة‭.‬

‭ ‬أخيرا‭.. ‬معاليكم،‭ ‬بمناسبة‭ ‬تفضل‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬بإعلان‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير‮»‬،‭ ‬كيف‭ ‬ترون‭ ‬أهمية‭ ‬استحضار‭ ‬الإرث‭ ‬الوطني‭ ‬لصاحب‭ ‬العظمة‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير،‭ ‬حاكم‭ ‬البحرين‭ ‬وتوابعها‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬الحالية؟

إن‭ ‬أمر‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬بأن‭ ‬يحمل‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير‮»‬‭ ‬احتفاء‭ ‬بباني‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة،‭ ‬وقائد‭ ‬النهضة‭ ‬المؤسسية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير،‭ ‬حاكم‭ ‬البحرين‭ ‬وتوابعها‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬يمثل‭ ‬احتفاء‭ ‬وطنياً‭ ‬بقامة‭ ‬تاريخية‭ ‬عظيمة،‭ ‬أسست‭ ‬لنهج‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة،‭ ‬ورسخت‭ ‬الاستقرار‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬بحق‭ ‬‮«‬حكيم‭ ‬البحرين‮»‬،‭ ‬ورائد‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬عصر‭ ‬المؤسسات‭ ‬النظامية‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬والتعليم‭ ‬والإدارة،‭ ‬بما‭ ‬تحلى‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬بُعد‭ ‬نظر‭ ‬وحنكة‭ ‬سياسية‭.‬

ولا‭ ‬يفوتنا‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬نستذكر‭ ‬أن‭ ‬عهد‭ ‬عظمته‭ ‬قد‭ ‬شهد‭ ‬تأسيس‭ ‬أول‭ ‬نظام‭ ‬بلدي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬عام‭ ‬1919،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬النواة‭ ‬الأولى‭ ‬للعمل‭ ‬التنظيمي‭ ‬والعمراني‭ ‬الذي‭ ‬نبني‭ ‬عليه‭ ‬اليوم‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬الحكومة‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬تستلهم‭ ‬من‭ ‬إرث‭ ‬قائد‭ ‬النهضة‭ ‬المؤسسية‭ ‬قيم‭ ‬التطوير‭ ‬المستمر،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬ترجمتها‭ ‬في‭ ‬خططها‭ ‬الحالية،‭ ‬عبر‭ ‬مشاريع‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬عصرية‭ ‬وتخطيط‭ ‬عمراني‭ ‬مستدام،‭ ‬ليكون‭ ‬امتداداً‭ ‬لتلك‭ ‬الرؤية‭ ‬الثاقبة‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬اللبنات‭ ‬الأولى‭ ‬لدولة‭ ‬المؤسسات‭ ‬والقانون‭.‬

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا