باريس - (الوكالات): أعرب الرئيس إيمانويل ماكرون أمس الخميس عن أسفه لأن الولايات المتحدة «تتخلى تدريجيا» عن حلفاء لها و«تتجاهل القواعد الدولية»، متحدثا عن «عدوانية استعمارية جديدة» متنامية في العلاقات الدبلوماسية. جاءت تصريحات ماكرون في خطابه السنوي أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه، فيما تسعى القوى الأوروبية جاهدة للتوصل إلى رد منسّق على السياسة الخارجية الأمريكية في نصف الكرة الغربي، وذلك عقب اعتقال واشنطن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وعزم دونالد ترامب ضم جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك.
وقال الرئيس الفرنسي: إن «الولايات المتحدة قوة راسخة، لكنها تتخلى تدريجيا عن بعض حلفائها وتتجاهل القواعد الدولية التي كانت لا تزال تروج لها حتى وقت قريب». وأضاف أن «أداء المؤسسات متعددة الأطراف يتراجع بشكل مطّرد. نحن نعيش في عالم قوى عظمى لها رغبة حقيقية لتقاسم العالم فيما بينها». كما أعرب إيمانويل ماكرون عن رفضه «الاستعمار الجديد» للقوى العظمى وكذلك «الانهزامية» في مواجهة التطورات الأخيرة في العالم.
وقال: «نحن نرفض الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة، لكننا نرفض أيضاً التبعية والانهزامية».
وتابع: «ما تمكنا من تحقيقه لفرنسا وأوروبا يسير في الاتجاه الصحيح. مزيد من الاستقلال الاستراتيجي، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة والصين». وحثّ ماكرون أوروبا على حماية مصالحها وتعزيز القوانين الأوروبية المنظمة لقطاع التكنولوجيا. وشدد على أهمية حماية الاستقلالية الأكاديمية وأشاد بـ«إمكانية وجود مساحة معلومات خاضعة للإشراف حيث يمكن تبادل الآراء بحرية تامة، ولكن حيث لا تُتّخذ الخيارات بواسطة خوارزميات قلة من الناس».
ومن جانبه وجه الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير انتقادا لاذعا الى السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، وحث العالم على عدم السماح للنظام العالمي بأن ينحدر ليتحول إلى «وكر لصوص» يأخذ فيه عديمو الضمير ما يريدون على حد وصفه. وفي تصريحات جاءت شديدة اللهجة على غير المعتاد، وبدا أنها تشير إلى إجراءات مثل الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادور، قال الرئيس الألماني، الذي شغل من قبل منصب وزير الخارجية: إن الديمقراطية العالمية تتعرض للهجوم حاليا كما لم يحدث من قبل.
ورغم أن دور الرئيس الألماني شرفي إلى حد كبير، إلا أن تصريحاته تحمل بعض الأهمية كما أن لديه حرية أكبر في التعبير عن آرائه مقارنة بباقي السياسيين. ووصف شتاينماير ضم روسيا لشبه جزيرة القرم والغزو الشامل لأوكرانيا بأنها أحداث شكلت نقطة تحول، وقال: إن سلوك الولايات المتحدة يمثل صدعا تاريخيا ثانيا. وقال شتاينماير في كلمة ألقاها في ندوة مساء الأربعاء: «ثم هناك انهيار للقيم من شريكنا الأهم، الولايات المتحدة، التي ساعدت في بناء هذا النظام العالمي».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك