في عالمٍ لم تعد فيه صناعة الساعات الفاخرة تكتفي بإعادة إنتاج النماذج الكلاسيكية، تبرز ساعة UR-FREAK كإعلان جريء عن كسر القواعد وإعادة تعريف مفهوم الإبداع الميكانيكي. فهذا الإصدار المحدود، المؤلف من مئة قطعة فقط، يجسّد لحظة فارقة في تاريخ الساعات المستقلة، إذ يجمع للمرة الأولى بين دار URWERK ذات الرؤية المستقبلية الراديكالية، ودار Ulysse Nardin التي قلبت موازين الصناعة مع إطلاق ساعة Freak عام 2001. لطالما اعتُبر الاسمان متنافسين من حيث الطموح والفلسفة، غير أنّ UR-FREAK جاءت لتؤكد أن التقاء مدرستين مستقلتين يمكن أن يولّد ابتكاراً يتجاوز الجماليات إلى عمق الهندسة الميكانيكية. فالساعة لا تعتمد على تعديلات شكلية أو لمسات لونية، بل تقدّم حركة جديدة بالكامل طُوّرت داخلياً، وتحمل بصمة الدارين دون أي تنازل عن هويتهما.
هذا التعاون يشكّل امتداداً لمسار طويل من الجرأة التقنية. فمنذ تأسيس URWERK عام 1997، اختارت الدار تقديم قراءة مختلفة للوقت، بعيدة عن العقارب التقليدية. وفي المقابل، دشّنت Ulysse Nardin حقبة جديدة عام 2001 مع Freak، أول ساعة تلغي التاج وتعتمد حركة دوّارة كاملة، وتُدخل السيليكون إلى قلب الميكانيكا، في خطوة غيّرت صناعة الساعات إلى الأبد.
في UR-FREAK، يُعاد تخيّل هذا الإرث عبر دمج فلسفة Freak مع نظام “القمر الطوّاف” الذي اشتهرت به URWERK. والنتيجة حركة غير مسبوقة تجمع بين آليتين معقدتين: منظومة دوّارة تكشف مرور ثلاث ساعات، ونظام قمر طوّاف يعرض ساعة واحدة تقفز بدقة من مؤشر إلى آخر. ولتحقيق هذا المستوى من التعقيد، تم تطوير أكثر من 150 مكوّناً جديداً خصيصاً لهيكل العرض، وآلية الحركة، وإطار العلبة.
على المستوى الهندسي، تتخلّى الساعة كلياً عن مفهوم العقارب. وبدلاً من ذلك، تعتمد على ثلاث أذرع دوّارة، يحمل كل منها قرصاً مقبّباً للساعة. تنزلق الذراع النشطة بمحاذاة مقياس الدقائق لعرض الوقت، قبل أن تسلّم الدور للذراع التالية في حركة انسيابية مدروسة. أما الحركة الداخلية، فتدور بكاملها مرة كل ثلاث ساعات، في مقاربة تقلّل من تأثير الجاذبية على الدقة، على غرار فلسفة التوربيون. القلب النابض لهذه التحفة هو حركة UN-241، المبنية على العيار UN-240 والحائز على جوائز، والمعروف بدقته واعتماده الكبير على السيليكون في آلية الإفلات والتوازن. وتُستكمل هذه المنظومة بتقنيات DIAMonSil المقاومة للاحتكاك، إلى جانب نظام Grinder® للتعبئة الذاتية، المصنّف من بين الأكثر كفاءة في عالم الساعات الميكانيكية. جمالياً، تتكون الساعة من علبة Freak ONE بقطر 44 مم، مصنوعة من التيتانيوم الرمادي الفحمي المصقول بالرمل. غير أنّ لغة URWERK البصرية حاضرة بقوة من خلال الأقسام المحزّزة الثلاثة على الإطار الدوّار، واللون الأصفر الكهربائي Pantone 395C الذي يبرز على مؤشرات القمر والدقائق والسوار المطاطي المصمّم خصيصاً. ويكتمل المشهد بغياب التاج التقليدي، واستبداله بإطار وظهر دوّارين لضبط الوقت وتعبئة الحركة. ما يميّز UR-FREAK حقاً أنها ليست مجرد ساعة لهواة الجمع، بل بيان تقني وجمالي متكامل. فهي تجمع بين اسمين من أكثر الأسماء تأثيراً في الساعات المستقلة، وتعتمد حركة مبتكرة بالكامل، وتقدّم أسلوب عرض للوقت لم يُشهد له مثيل، ضمن إصدار محدود لا يتكرر. ويتجلّى نموذج نادر من التعاون الحقيقي، لقاء بين دارين لا تسعيان إلى الربح السريع أو جذب الأضواء، بل إلى توسيع آفاق صناعة الساعات نفسها. والنتيجة ساعة لا تشبه غيرها، لا في الفكرة ولا في الشكل ولا في الميكانيكا، وقطعة ستبقى محفورة في تاريخ الساعات الفاخرة كإحدى أكثر التجارب جرأة واستقلالية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك