العدد : ١٧٥٥٣ - الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٣ - الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ شوّال ١٤٤٧هـ

الملحق الطبي

تحت شعار الصحة للجميع
البروفيسور دلال الرميحي: لنجعل عام 2026 عاما نقترب فيه من الصحة خطوة بخطوة

الثلاثاء ٠٦ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

كشفت‭ ‬البروفيسور‭ ‬دلال‭ ‬الرميحي‭ ‬استشاري‭ ‬الغدد‭ ‬الصماء‭ ‬والسكري‭ ‬بمستشفى‭ ‬عوالي‭ ‬–‭ ‬استاذ‭ ‬مشارك‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬الباطني‭ ‬في‭ ‬الكلية‭ ‬الملكية‭ ‬للجراحين‭ ‬في‭ ‬إيرلندا،‭ ‬عن‭ ‬تزايد‭ ‬الأسئلة‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬عام‭ ‬جديد‭ ‬والتي‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬الصحي،‭ ‬والأثر‭ ‬الذي‭ ‬تتركه‭ ‬في‭ ‬أنفسنا‭ ‬وعلى‭ ‬من‭ ‬حولنا‭ ‬،‭ ‬منوهة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬ضغوط‭ ‬الحياة‭ ‬وزحام‭ ‬المسؤوليات‭ ‬وتسارع‭ ‬الأيام،‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬تتراجع‭ ‬الصحة‭ ‬إلى‭ ‬مرتبة‭ ‬متأخرة،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬تُبنى‭ ‬عليه‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬والعطاء‭ ‬والاستمتاع‭ ‬بالحياة‭.‬

وأضافت‭ ‬الدكتورة‭ ‬دلال‭ ‬الصحة‭ ‬قائلة‭: ‬ليست‭ ‬ترفاً،‭ ‬ولا‭ ‬قضية‭ ‬شخصية‭ ‬معزولة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الفرد،‭ ‬وتنعكس‭ ‬على‭ ‬الأسرة،‭ ‬وتمتد‭ ‬لتشكل‭ ‬صحة‭ ‬المجتمع‭ ‬بأكمله‭.‬

وقد‭ ‬رسخ‭ ‬الإسلام‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬بوضوح‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬النبي‭ ‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام‭: ‬‮«‬كلكم‭ ‬راعٍ‭ ‬وكلكم‭ ‬مسؤول‭ ‬عن‭ ‬رعيته‮»‬‭. ‬فالمسؤولية‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الأبناء‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬نعولهم‭ ‬مادياً،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬الجسد‭ ‬الذي‭ ‬نُؤتمن‭ ‬عليه،‭ ‬والعقل‭ ‬الذي‭ ‬نغذيه‭ ‬بالمعرفة،‭ ‬والعادات‭ ‬التي‭ ‬نمارسها‭ ‬أمام‭ ‬أسرنا،‭ ‬والسلوكيات‭ ‬التي‭ ‬تنتقل‭ ‬–‭ ‬بوعي‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وعي‭ ‬–‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬حولنا‭. ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تصبح‭ ‬العناية‭ ‬بالصحة‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الأمانة،‭ ‬ووجهاً‭ ‬من‭ ‬وجوه‭ ‬القيام‭ ‬بالمسؤولية‭.‬

وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬ترتبط‭ ‬بدايات‭ ‬السنة‭ ‬الجديدة‭ ‬بوضع‭ ‬أهداف‭ ‬صحية‭ ‬كبيرة‭ ‬وطموحة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التجربة‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬يبينان‭ ‬أن‭ ‬الاستدامة‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬عبر‭ ‬القرارات‭ ‬المفاجئة‭ ‬أو‭ ‬التغييرات‭ ‬الجذرية،‭ ‬بل‭ ‬عبر‭ ‬خطوات‭ ‬صغيرة،‭ ‬واقعية،‭ ‬وقابلة‭ ‬للاستمرار‭. ‬التغيير‭ ‬الصحي‭ ‬ليس‭ ‬سباقاً‭ ‬ولا‭ ‬اختباراً‭ ‬للكمال،‭ ‬بل‭ ‬مساراً‭ ‬هادئاً‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التدرج‭ ‬والمرونة‭.‬

من‭ ‬هنا،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬المفيد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬لهذا‭ ‬العام‭ ‬بسيطاً‭ ‬وعميقاً‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الإنسان‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الصحة‭ ‬بخطوة‭ ‬واحدة‭ ‬كل‭ ‬شهر‭. ‬خطوة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط،‭ ‬لكنها‭ ‬محسوبة،‭ ‬ومقصودة،‭ ‬ومتراكمة‭. ‬فمع‭ ‬كل‭ ‬شهر‭ ‬يمكن‭ ‬للمرء‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬عادة‭ ‬غير‭ ‬مفيدة،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يتبنى‭ ‬سلوكاً‭ ‬صحياً‭ ‬جديداً،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ضغط‭ ‬أو‭ ‬تعقيد‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬الصغيرة‭ ‬إلى‭ ‬نمط‭ ‬حياة‭ ‬مختلف،‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬واستقراراً‭.‬

على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي،‭ ‬قد‭ ‬تتمثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬النوم،‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬الحركة‭ ‬اليومية‭ ‬بشكل‭ ‬بسيط،‭ ‬أو‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالتغذية‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬وعياً،‭ ‬أو‭ ‬تخصيص‭ ‬وقت‭ ‬منتظم‭ ‬للقراءة‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬طبية‭ ‬موثوقة‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالصحة‭ ‬النفسية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إتاحة‭ ‬مساحات‭ ‬للهدوء،‭ ‬أو‭ ‬تخفيف‭ ‬مصادر‭ ‬التوتر،‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬الأولويات‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬الطاقة‭ ‬النفسية‭ ‬ويعزز‭ ‬الشعور‭ ‬بالرضا‭.‬

أما‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬فالتغيير‭ ‬الصحي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬القدوة‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬التوجيه‭ ‬المباشر‭. ‬حين‭ ‬تتحول‭ ‬الوجبات‭ ‬إلى‭ ‬لحظات‭ ‬مشتركة‭ ‬واعية،‭ ‬وحين‭ ‬يصبح‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الصحة‭ ‬جزءاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية،‭ ‬وحين‭ ‬يرى‭ ‬الأبناء‭ ‬في‭ ‬الكبار‭ ‬نموذجاً‭ ‬للتوازن‭ ‬والاعتدال،‭ ‬فإن‭ ‬الثقافة‭ ‬الصحية‭ ‬تُغرس‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬عناء‭. ‬الأسرة‭ ‬هي‭ ‬البيئة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تتشكل‭ ‬فيها‭ ‬العادات،‭ ‬ومنها‭ ‬تنطلق‭ ‬صحة‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

ويمتد‭ ‬أثر‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬الأوسع،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬لكل‭ ‬فرد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عنصراً‭ ‬فاعلاً‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬الصحي،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬مشاركة‭ ‬معلومة‭ ‬موثوقة،‭ ‬أو‭ ‬تصحيح‭ ‬مفهوم‭ ‬خاطئ‭ ‬بلطف،‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬مبادرات‭ ‬تطوعية،‭ ‬أو‭ ‬ببساطة‭ ‬عبر‭ ‬سلوك‭ ‬يومي‭ ‬إيجابي‭ ‬يراه‭ ‬الآخرون‭ ‬ويتأثرون‭ ‬به‭. ‬فالمجتمعات‭ ‬الصحية‭ ‬لا‭ ‬تُبنى‭ ‬فقط‭ ‬بالأنظمة‭ ‬والسياسات،‭ ‬بل‭ ‬بالوعي‭ ‬الجمعي‭ ‬والممارسة‭ ‬اليومية‭.‬

العلم‭ ‬الحديث‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الوقاية‭ ‬هي‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬للصحة‭ ‬العامة،‭ ‬وأن‭ ‬معظم‭ ‬الأمراض‭ ‬المزمنة‭ ‬ترتبط‭ ‬بسلوكيات‭ ‬قابلة‭ ‬للتعديل‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬وهذا‭ ‬يتناغم‭ ‬مع‭ ‬القيم‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬تحث‭ ‬على‭ ‬الاعتدال،‭ ‬وحفظ‭ ‬النفس،‭ ‬وعدم‭ ‬الإضرار‭ ‬بها‭. ‬فلا‭ ‬تعارض‭ ‬بين‭ ‬الإيمان‭ ‬والعلم،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تكامل‭ ‬يوجه‭ ‬الإنسان‭ ‬نحو‭ ‬حياة‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬ومسؤولية‭.‬

واختتمت‭ ‬قائلة‭: ‬‮«‬لسنا‭ ‬مطالبين‭ ‬بعام‭ ‬مثالي،‭ ‬ولا‭ ‬بخطط‭ ‬مرهقة،‭ ‬بل‭ ‬بعام‭ ‬أكثر‭ ‬قرباً‭ ‬من‭ ‬الصحة،‭ ‬وأكثر‭ ‬وعياً‭ ‬بالاختيارات‭ ‬اليومية‭ ‬الصغيرة‭. ‬خطوة‭ ‬واحدة‭ ‬كل‭ ‬شهر‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬كافية‭ ‬لتغيير‭ ‬المسار،‭ ‬وبناء‭ ‬صحة‭ ‬أفضل‭ ‬للفرد،‭ ‬والأسرة،‭ ‬والمجتمع‭. ‬فالصحة‭ ‬طريق‭ ‬نسير‭ ‬فيه‭ ‬معاً،‭ ‬وبالجميع،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬الجميع‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا