يعاني كثيرون من حرقة المعدة على أساس أنها مرض عابر بعد وجبة دسمة، لكن استمرارها أو تكرارها قد يكون مؤشرا على مشكلة صحية أكثر خطورة مثل ارتجاع المريء وهو حالة مرضية شائعة تحدث بسبب رجوع حمض المعدة ومحتواها إلى المريء. في الحوار التالي مع الدكتورة أماني يزبك استشاري أمراض الجهاز الهضمي بمستشفى رويال البحرين سنتعرف على أعرض ارتجاع المريء وطرق العلاج.
ما هو ارتجاع المريء وما أسبابه؟
الارتجاع، كما يدل اسمه، حركة عكسية لحمض المعدة، من المعدة صعودا إلى المريء.
أسبابه إما عضوية كوجود فتاق في الحجاب الحاجز أو تكميم المعدة،
إما ميكانيكية وظيفية بسبب أنواع معينة من الطعام (النيكوتين/الكافيين/الكحول/الكاكاو/الزيوت/السكر) أو بسبب ارتفاع الضغط في البطن (زيادة وزن، إمساك ونفخة شديدين؛ استسقاء البطن).
ما أهم أعراض ارتجاع المريء؟
أعراضه الشائعة تتمثل في: حرقة في الصدر، لوعة، إحساس بارتجاع سائل حمضي أو الطعام، صعوبة في البلع.
أعراضه الأقل شيوعا: ألم في الصدر، سعال ناشف في ظل غياب أي عوارض التهابات رئوية، بحة في الصوت، نكهة مريرة في الفم، تآكل مينا الأسنان، التهاب الأذن الوسطى.
-خطورة الارتجاع المريئي تكمن في المضاعفات التي من الممكن أن تحدث على المدى الطويل مثل: تقرحات المريء، تضيق المريء، زيادة خطورة الإصابة بورم في المريء.
كيف يكون التشخيص؟
التشخيص يقوم على تقييم العوارض بالإضافة الى عمل بعض الفحوصات، المنظار، وقياس ضغط وحموضة المريء، كل بحسب الحالة.
من الممكن أحيانا أن نعتمد فقط على الاعراض إذا كانت واضحة.
في حال وجود اعراض غير شائعة، نلجأ إلى صورة الـ(Barium swallow)، حيث يشرب المريض مادة ملونة ويتم تصوير شعاعي حي، في وضعية الاستلقاء على الجانب الأيمن، ومراقبة وجود ارتجاع للمادة الملونة مع تقييم الكمية والمستوى الذي يمكن أن تصل اليه، واحتمالية وجود فتاق.
ونلجأ الى المنظار في حالات معينة منها عند وجود ارتجاع واضح لمدة طويلة بدون علاج، لتقييم وجود المضاعفات أو غيابها، صعوبة في البلع، عدم تجاوب العوارض مع العلاج.
كما نلجأ إلى قياس ضغط وحموضة المريء عند وجود عوارض غير شائعة من دون وجود تأكيد للتشخيص بالطرق التقليدية، خصوصا في ظل التفكير بعمليات تصحيح الارتجاع المريئي جراحيا.
هل هناك طرق للوقاية؟
طرق الوقاية تصلح عندما يكون المسبب واضحا وإمكانية عكسه ممكنة، مثل خسارة الوزن في حال الوزن الزائد، وتفادي أنواع وأنماط أكل الطعام التي من الممكن أن تسبب الارتجاع.
كعلاج النفخة والإمساك الشديدين.
لكن يوجد حالات لا تنفع الوقاية فيها وحدها، مثل في حالات الفتاق الكبير أو المعدة بعد عمليات التكميم أو صمام معدة رخو.
ما أحدث طرق العلاج؟
هناك أدوية متاحة للعلاج:
هي تلك التي تتحكم بمستوى الحموضة مثل مخفضات إفراز الحموضة (تركيبات متعددة تؤدي إلى نفس النتيجة ومع ذلك من الممكن أن تختلف فعاليتها من شخص إلى آخر من وجهة نظر ذاتية).
الجدير بالذكر أن هناك مفهوما خاطئا عند الناس، وهو أن هذه الأدوية لا ينفع استخدامها حسب الحاجة لأنها تحتاج إلى يومين أو ثلاثة ليبدأ مفعولها، وبالتالي لا إفادة من أخذها عشوائيا.
وتلك التي تعدل الحموضة من دون أن تؤثر على كمية إفرازها (تعطي فعالية سريعة جدا لكن لمدة قصيرة) ويمكن استخدامها بحسب الحاجة لأن مفعولها فوري.
وتلك التي تؤثر على حركتها، أي أنها تمنع تنقل العصارة من المعدة صعودا إلى المريء.
بالإضافة إلى الأدوية هناك طرق العلاج الجراحية/التداخلية وتتضمن:
طي أو لف قاع المعدة سواء جراحيا أو تنظيريا لتمكين صمام المعدة، STRETA إرسال الموجات الراديوية بالمنظار لجعل صمام المعدة أكثر سماكة، وضع حلقة LINX المغناطيسية بالمنظار الجراحي لتدعيم الصمام، لكن هذه الحلول ليست مناسبة لجميع الحالات وغير متوافرة بسهولة.
تنويه صغير بخصوص جرثومة المعدة Helicobacter Pylori والارتجاع: الجرثومة لا تسبب الارتجاع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك