تحقيق: ياسمين العقيدات
مع بداية عام 2026، وتسارع التطورات التكنولوجية بوتيرة غير مسبوقة، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ما يثير العديد من التحديات الأخلاقية التي تتعلق بكيفية ضمان استخدام هذه التكنولوجيا بشكل أخلاقي وآمن وبينما تمثل الابتكارات في الذكاء الاصطناعي فرصًا هائلة لتحسين جودة الحياة، فإن هناك تحديات كبيرة تتعلق بالخصوصية، وحماية البيانات، والمساواة في اتخاذ القرارات، وهي قضايا تثير مخاوف متزايدة في المجتمع الدولي، وخاصةً مع تزايد المواقع التي تقدم مجموعة متنوعة من الأدوات والموارد المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التي يمكن استخدامها من قبل الشركات والمطورين وحتى الأفراد المهتمين بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة مثل OpenAI و2 Google AI وMicrosoft AI وDeepMind وDeep Seek وغيرها العديد، ولهذا أصبحت التشريعات والقوانين الخاصة بالذكاء الاصطناعي ضرورة ملحة لضمان أن هذه التقنيات لا تستخدم بطرق تنتهك الحقوق الأساسية للأفراد أو تسهم في تعزيز التحيز ما تبرز الحاجة إلى إطار عمل أخلاقي يوجه استخدام هذه التقنية بشكل يعزز العدالة والمساواة ويقلل من المخاطر.
وفي هذا السياق أكد عدد من القانونيين المختصين في التشريع أهمية الموازنة بين الابتكار التقني وحماية حقوق الأفراد عبر تطوير سياسات مشتركة تتماشى مع التطورات العالمية لتطوير متكاملة للذكاء الاصطناعي تجمع فيها بين الابتكار والمسؤولية القانونية وبما يضمن الاستخدام الآمن والمتوافق مع المعايير الدولية.
وأضافوا أن هناك جهودا متزايدة لوضع تشريعات تحمي العمال من التأثيرات السلبية لأتمتة الوظائف، منها ما يعمل على ضمان العدالة في سوق العمل، ومنها ما يقرر مبدأ التوظيف العادل، الذي يمنع التمييز الناتج عن الأتمتة أو الخوارزميات المستخدمة في التوظيف، فضلًا عن برامج التأهيل والتدريب، حيث تعمل الحكومة على إنشاء برامج لتدريب العمال على المهارات المطلوبة مستقبلاً، وكذلك قواعد الضمان الاجتماعي، التي تنظم قواعد تعويض العمال عن فقدان الوظائف بسبب الأتمتة.
د. جاسم حاجي:
البحرين تمتلك بنية تحتية لأن تصبح
مركزا عالميا للابتكار في الذكاء الاصطناعي
أكد الدكتور جاسم حاجي المستشار التنفيذي لمركز سمو الشيخ ناصر للبحوث والتطوير في الذكاء الاصطناعي أن مملكة البحرين تمتلك بنية تحتية متطورة ورؤية استراتيجية تهدف إلى دعم الابتكار التكنولوجي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي لأن تصبح مركزًا عالميًا للابتكار في الذكاء الاصطناعي شريطة أن تلتزم بالأخلاقيات وحماية الخصوصية، ويجب أن تضع البحرين إطارًا أخلاقيًا واضحًا لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، مع تأكيد حماية الخصوصية وضمان الشفافية في تطبيق التقنيات الحديثة من خلال توفير بيئة قانونية وتشريعية تدعم الأبحاث والابتكار، وتعمل على تقليل المخاطر المحتملة التي قد ترافق استخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن للبحرين أن تصبح نموذجًا رائدًا في هذا المجال على المستوى العالمي.
وبين المستشار التنفيذي الحاجة الماسة إلى وضع معايير أخلاقية محددة لتنظيم الذكاء الاصطناعي على مستوى عالمي، كما يجب اتباع نهج شامل لضمان أن تكون فوائد الذكاء الاصطناعي متاحة لجميع المستخدمين، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة للفئات المختلفة، مثل الفئات العمرية المتنوعة، والأنظمة الثقافية، ومجموعات اللغات المختلفة، والأشخاص ذوي الإعاقة، والفتيات والنساء، بالإضافة إلى الأشخاص المحرومين والمهمشين من خلال وضع معايير أخلاقية واضحة، يمكن ضمان أن الذكاء الاصطناعي يسهم في تعزيز العدالة والمساواة بين الجميع، ويحترم حقوق الأفراد في سياقات متنوعة.
وحذر حاجي من أنه عند تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي هناك العديد من المخاوف الأخلاقية التي يجب أخذها بعين الاعتبار لضمان استخدامها بشكل مسؤول وآمن، ومن أبرز هذه المخاوف هي حماية الخصوصية، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتعامل مع كميات ضخمة من البيانات الشخصية والحساسة، ما يستدعي ضمان عدم انتهاك حقوق الأفراد في الخصوصية، كما أن هناك قلقًا بشأن التحيزات في الخوارزميات، التي قد تؤدي إلى نتائج غير عادلة أو تمييزية ضد فئات معينة من الناس بناءً على الجنس أو العرق أو الوضع الاجتماعي إضافة إلى ذلك، يثير الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول فقدان وظائف البشر بسبب الأتمتة، ما قد يؤدي إلى زيادة الفجوة الاقتصادية والاجتماعية من المخاوف الأخرى، وغياب الشفافية في اتخاذ القرارات من قبل الأنظمة الذكية، ما يجعل من الصعب فهم كيفية وصول النظام إلى استنتاجاته أو اتخاذ قراراته، ومن ثم يجب تطوير أطر أخلاقية وتقنيات تنظيمية لضمان أن هذه المخاوف تُعالج بشكل مناسب، بما يضمن استدامة التطوير التكنولوجي ويعزز من الثقة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
أما بخصوص استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية أو الأمنية فقد يثير العديد من التحديات الأخلاقية التي تتطلب اهتمامًا دقيقًا من أبرز هذه التحديات هي مسألة المسؤولية القانونية والأخلاقية في حال اتخاذ أنظمة الذكاء الاصطناعي قرارات تؤثر على حياة الإنسان، مثل استخدامها في الهجمات العسكرية أو المراقبة الأمنية، وقد يكون من الصعب تحديد المسؤول عن أي خطأ أو تجاوز قد يحدث، وخاصة إذا كانت القرارات قد اتخذت بشكل مستقل من قبل الأنظمة الذكية. وبالإضافة إلى ذلك، هناك قلق بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة ذات قدرات مستقلة على اتخاذ القرارات القتالية، ما يقلل من التحكم البشري في مواقف حساسة وقد يزيد من مخاطر التصعيد العسكري كما أن استخدام هذه التقنيات في المراقبة أو التجسس قد يهدد الخصوصية وحقوق الإنسان، ويسهم في تعزيز السيطرة والقمع، وخصوصًا في الأنظمة الاستبدادية، ومن ثم يتطلب الأمر وضع معايير أخلاقية دقيقة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في هذه المجالات لضمان احترام حقوق الإنسان والحفاظ على الأمن والسلامة العامة.
د. جهاد الفاضل:
الدليل الاسترشادي لأخلاقيات استخدام الذكاء
الاصطناعي لدول الخليج أعده فريق بحريني
أكدت الدكتورة جهاد الفاضل النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى مواكبة مجلس الشورى التشريعات المعاصرة في البلدان المتقدمة من خلال مبادرته بالموافقة على اقتراح بقانون بشأن تنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخداماته، بحيث يسهم هذا التشريع في حفظ حقوق الأفراد وأمنهم وحرياتهم، لافتة إلى أنه توجد لدى العديد من الجهات الحكومية المعنية ضوابط إدارية أو قانونية لتنظيم استخدام التقنيات الحديثة، من بينها الذكاء الاصطناعي، وسيسهم التشريع الجديد في تقنين استخدام التقنيات الحديثة بشكل مسؤول وواضح.
وأضافت الدكتورة جهاد أن المنظومة التشريعية البحرينية تحمي خصوصية الأفراد وحرياتهم الشخصية، وفي طليعة التشريعات المنظمة لذلك قانون العقوبات الذي يخضع لتحديثات عديدة لمواكبة الجرائم بعقوبات رادعة، وكذلك أقرت السلطة التشريعية في عام 2018 قانون حماية البيانات الشخصية، وهو يتعامل بشكل تفصيلي مع البيانات والمعلومات التقنية والشخصية، كما يضع اقتراح بقانون تنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخداماته ضوابط تواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وقالت الدكتورة جهاد الفاضل: «دائما ما يجري ربط التشجيع على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بإلغاء وظائف قائمة، وأعتقد أن علينا مراجعة ذلك من خلال إعادة هندسة الوظائف وتطوير المهام لتواكب المرحلة، فاستخدام التقنيات الحديثة يجب أن يكون دافعا من أجل مزيد من الابتكار والإنتاجية، ومن ثم تعزيز تنافسية الشخص أو الجهة. ومن خلال هذه القراءة لأهمية استخدامات الذكاء الاصطناعي فأعتقد أنه سيؤثر إيجابا على سوق العمل من خلال توليد فرص عمل جديدة وإبداعية وتطوير الكوادر المهنية لتواكب التكنولوجيا السريعة من خلال تعزيز مهاراتها الرقمية والتكيف مع المتغيرات. أما بشأن حماية العمال فإن حقهم مصون من خلال الحقوق الراسخة لهم بقانون العمل في القطاع الأهلي، حيث يتضمن القانون العديد من التدابير القانونية المهمة التي تضع مصلحة العامل أولا».
وبينت أنه من خلال قانون حماية البيانات الشخصية فإنه يضع إجراءات قانونية لمراقبة ومعاقبة الإساءات، ومن بين ذلك ما تنص عليه المادة (58) من القانون، التي تشير إلى العقوبات، حيث تنص على أن يعاقب مدة لا تزيد على سنة وبالغرامة التي لا تقل عن ألف دينار ولا تجاوز 20 ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من عالج بيانات شخصية حساسة أو أفصح عن أي بيانات أو معلومات من المتاح له النفاذ إليها بحكم عمله أو استخدمها لمنفعته أو لمنفعة الغير وذلك دون وجه حق وبالمخالفة لأحكام القانون، وأشارت إلى أن مبادرة الدليل الاسترشادي لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد أعدت من فريق بحريني.
وأشار إلى أن جميع السلطات في الدولة تسترشد بتوجيهات جلالة الملك المعظم، وقد أعرب جلالته عند تفضله بإلقاء الخطاب السامي في افتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي السادس عن ارتياحه لتوظيف التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي، ووجه جلالته إلى تكثيف برامجه في القطاعات الحيوية، ومن هنا يأتي التعاون بين السلطتين من أجل التوافق على التشريعات التي تنظم استخدامات الذكاء الاصطناعي سواء من خلال المقترح المقدم من مجلس الشورى أو من خلال تحديث بعض القوانين التي تسهم في مرونة تنفيذ القرارات الحكومية المعنية بتطبيق التقنيات الحديثة، كما يتعين الأخذ بعين الاعتبار دعوة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ومن منبر الأمم المتحدة بإقرار معاهدة دولية لتنظيم وحوكمة تطوير الذكاء الاصطناعي لضمان أن تسهم هذه التكنولوجيا في تحقيق السلام بدلا من تفاقم النزاعات القائمة، وأن تصبح هذه التقنيات دافعا للإبداع والابتكار بدلا من التدمير والانقسام. وكان سموه قد أطلق هذه الدعوة خلال إلقاء كلمة مملكة البحرين بالمناقشة العامة لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها التاسعة والسبعين نيابة عن جلالة الملك وذلك في 25 سبتمبر 2024، مبينة أن أبرز المبادرات الحكومية في هذا المجال هو انشاء مركز سمو الشيخ ناصر للبحوث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، وإطلاق مسابقة خالد بن حمد للابتكار في الذكاء الاصطناعي.
طلال المناعي:
الذكاء الاصطناعي فرصة لتحسين سوق العمل بدلا من تهديده
أكد طلال المناعي نائب رئيس لجنة الخدمات في مجلس الشورى أن مملكة البحرين قد اتخذت عدة تدابير قانونية وتنظيمية لضمان الاستخدام الأمثل لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وبما يعمل على الموازنة بين الابتكار التقني وحماية حقوق الأفراد، حيث بادرت إلى إنشاء هيئات مختصة لمراقبة تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل هيئة حماية البيانات الشخصية، بالإضافة إلى تطوير سياسات مشتركة تتماشى مع التطورات العالمية، مؤكدًا التزامها بتطوير منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تجمع فيها بين الابتكار والمسؤولية القانونية وبما يضمن الاستخدام الآمن والمتوافق مع المعايير الدولية.
وأضاف المناعي أن مملكة البحرين اتخذت عدة تدابير قانونية وتنظيمية لضمان استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي استخداماً آمناً، لا تُنتهك فيه الخصوصية أو الحريات الشخصية، مع تأكيد التوازن بين الابتكار التقني وحماية حقوق الأفراد، منها على سبيل المثال لا الحصر قانون حماية البيانات الشخصية، حيث تم إصدار هذا القانون في عام 2018 كأول إطار قانوني شامل لحماية خصوصية البيانات في البحرين، وقد تضمن هذا القانون عقوبات جنائية ومدنية تهدف إلى ردع أي انتهاك قد ينشأ عن إساءة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومن جانب آخر فإن مملكة البحرين تسعى لمواءمة قوانينها مع المعايير الدولية، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) الخاصة بالاتحاد الأوروبي. كما تشارك المملكة في حوارات دولية لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن حدود احترام الخصوصية والحقوق الأساسية، وتنفذ حملات توعوية للأفراد والمؤسسات حول حقوق الخصوصية في سياق الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تمكينها الأفراد من فهم كيفية حماية بياناتهم والخيارات المتاحة لهم عند التعامل مع الأنظمة الذكية. وإذ تمضي مملكة البحرين في تعزيز التحول الرقمي، فهي تواصل صياغة الأطر القانونية والتنظيمية التي تحمي الخصوصية وتصون الحقوق لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي رافداً للتنمية المستدامة وأداة لتعزيز الكفاءة دونما إخلال بالقيم الأخلاقية والمصلحة العامة.
أما فيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل فقال: «أرى فيه فرصة لتحسين سوق العمل بدلاً من تهديده، إذ يُتوقع أن تُسهم هذه التقنية في تحسين نوعية العمل عبر أتمتة المهام الروتينية، وزيادة كفاءة الإنتاج، وخلق وظائف جديدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة».
د. محمد الحمامي خبير في أمن المعلومات:
مبادرات رائدة للبحرين في الذكاء الاصطناعي
يجب التعامل بجدية مع الاستخدام غير المشروع للذكاء الاصطناعي
أكد الدكتور محمد الحمامي متخصص في أمن المعلومات والذكاء الاصطناعي أن نهج مملكة البحرين في الذكاء الاصطناعي يهدف إلى تحقيق الفائدة لجميع شرائح المجتمع، بمن في ذلك المواطنون والمقيمون والشركات والزوار. وركزت الحكومة جهودها على تعزيز منظومة الأعمال ودفع عجلة الابتكار، وتشمل هذه الجهود ولا تقتصر على تعزيز البحوث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، ووضع القواعد والتوجيهات الخاصة بمشتريات حلول الذكاء الاصطناعي، وتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي في مجالات مختلفة مثل الاستجابة للأزمات والرعاية الصحيّة والأمن السيبراني والعدالة الاجتماعية والبيئة والخدمات العامة والتحقق من المعلومات والتصديق عليها والتعليم والخدمات اللوجستيّة والنقل والخدمات الماليّة، بالإضافة إلى أن مملكة البحرين من أولى الدول في العالم التي تقوم بتجريب توجيهات مشتريات الذكاء الاصطناعي للقطاع العام.
وأضاف الحمامي لـ«أخبار الخليج» أن مملكة البحرين تعطي الأولوية للمزايا الاجتماعية للذكاء الاصطناعي من خلال التركيز على القطاعات التي تنطوي على معدل استخدام مرتفع إلى جانب استفادة نسبة كبيرة من سكان المملكة؛ فعلى سبيل المثال ساعد تطبيق «مجتمع واعي» على تخفيف تداعيات الكوارث والجائحات والاستعداد لها والاستجابة لها والتعافي منها بفاعلية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتعلّم الآلة ومنصة التسجيل الرقمي الخاصة بصندوق العمل «تمكين»، ومسابقة تشجيع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي تحت شعار «دعونا نبتكر للمستقبل».
وبين المتخصص في أمن المعلومات والذكاء الاصطناعي أن مملكة البحرين أطلقت العديد من المبادرات مثل الشهادات المهنية في الذكاء الاصطناعي، حيث توفر اكاديمية الذكاء الاصطناعي في كلية بوليتكنك البحرين برامج تدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعد هذه الأكاديمية الأولى من نوعها في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وتهدف إلى تدريب وتأهيل الطلبة ومعلميهم من مختلف المدارس والجامعات في شتّى أنحاء مملكة البحرين.
أما فيما يخص أبحاث الذكاء الاصطناعي فقد أنشأت مملكة البحرين هيئة بحثية وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، كما وقعت جامعة البحرين وشركة بنفت البحرين مذكرة تفاهم لإنشاء مختبر للذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، كما تعد مملكة البحرين من أوائل الدول في العالم التي قامت بتجريب المبادئ الأساسية الجديدة لمشتريات الذكاء الاصطناعي عبر الجهات الحكومية، التي أصدرها مركز المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) للثورة الصناعية الرابعة لتبسيط عملية تقديم الخدمات الحكومية.
كما أوضح الحمامي أن مملكة البحرين تتجه نحو إنشاء منظومة تعزز الابتكار عبر التقنيات الجديدة والناشئة على صعيد جميع قطاعات المجتمع البحريني. كما تحث البحرين القائمين على تصميم التقنيات الجديدة وتطويرها وتنفيذها على الالتزام بقيم المملكة واتباع أفضل المعايير والممارسات العالميّة. وتماشيًا مع رؤية البحرين الاقتصاديّة 2030 وبرنامج عمل الحكومة 2019-2022 توصي استراتيجية الحكومة الرقميّة 2022 الجهات الحكومية باستكشاف إمكانات التقنيات الجديدة والناشئة التي تعود بأثر إيجابي أكبر على مشاركة المواطنين والإدارة العامة، وتلتزم الجهات الحكومية بالعمل مع الجمهور ومؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية نحو تبني التقنيات الجديدة والناشئة.
وأضاف أن هناك مبادرات رائدة أخرى منفذة في مملكة البحرين تتعلق بالذكاء الاصطناعي والروبوتات، إضافة إلى التقنيات الجديدة والناشئة الأخرى مثل الحوسبة السحابية، وتحليل البيانات، ومبادرات تقنية التعاملات الرقميّة (البلوك تشين)، وإنترنت الأشياء، والمدن الذكية.
تحديات أمنية
كما بين الدكتور محمد الحمامي أن هناك تحديات أمنية تواجه الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، وهذه التحديات يجب أن يتم التعامل معها بجدية حتى تتحقق الغاية المرجوة من الاستخدام؛ منها الاستخدام غير المشروع للذكاء الاصطناعي، ويمكن استغلال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في تنفيذ نشاطات غير شرعية وقانونية، مثل عمليات النصب والاحتيال أو إنشاء محتوى مزيف مثل التزييف العميق، وفقدان خصوصية وسرية المعلومات، والتعرض للهجومات الأمنية، والتعديل الخبيث على المدخلات، وعدم عدالة البيانات، وعدم وضوح النماذج، والتحديات الأخلاقية.
كما يمكن استغلال تطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ عمليات النصب والاحتيال، مثل الهندسة الاجتماعية عبر تحليل البيانات الشخصية على سبيل المثال البيانات الموجودة في الإنترنت وتطبيقاته، والتزييف العميق في إنشاء ملفات صوتية، وفيديوهات، أو صور قد تبدو واقعية لكنها في الواقع مزيفة، وتوليد النصوص الخادعة، وإنشاء رسائل بريد إلكتروني مزيفة أو محادثات تبدو حقيقية وشرعية، وتنفيذ التحليلات المتقدمة، وأتمتة الاحتيال حيث من الممكن أن يتم تصميم نظم آلية تستخدم الذكاء الاصطناعي في تنفيذ عمليات احتيالية بشكل فعال ودقيق، مثل تنفيذ المعاملات المزيفة أو سرقة المعلومات الشخصية.
دلال الزايد
جهود متزايدة لوضع تشريعات تحمي
العمال من التأثيرات السلبية لأتمتة الوظائف
أكدت رئيسة اللجنة التشريعية والقانونية في مجلس الشورى أن مملكة البحرين تسعى إلى ضمان استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بطرق تعزز التنمية المستدامة وتحمي حقوق الأفراد، مع التركيز على الابتكار والتطوير المستمر في هذا المجال، حيث كانت البحرين سباقة إلى اتخاذ التدابير القانونية التي تضمن الاستخدام الآمن لتقنيات الذكاء الاصطناعي من دون انتهاك الخصوصية أو الحريات الشخصية.
وبينت الزايد أن هناك جهودا متزايدة لوضع تشريعات تحمي العمال من التأثيرات السلبية لأتمتة الوظائف، منها ما يعمل على ضمان العدالة في سوق العمل، ومنها ما يقرر مبدأ التوظيف العادل، الذي يمنع التمييز الناتج عن الأتمتة أو الخوارزميات المستخدمة في التوظيف، فضلًا عن برامج التأهيل والتدريب، حيث تعمل الحكومة على إنشاء برامج لتدريب العمال على المهارات المطلوبة مستقبلاً، وكذلك قواعد الضمان الاجتماعي، التي تنظم قواعد تعويض العمال عن فقدان الوظائف بسبب الأتمتة.
وأضافت أن دور البرلمان في وضع التشريعات التي تضمن استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وأخلاقي يتضمن عدة محاور أساسية، ويجب على البرلمان وضع قوانين تحكم تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي، مع التأكد من أنها تراعي احترام حقوق الإنسان، وحماية الخصوصية، ومنع التمييز. ويمكن أن تشمل هذه القوانين فرض معايير للشفافية والمساءلة، وأن تفرض التشريعات ضوابط صارمة على استخدام البيانات الشخصية، وتحدد شروطاً للحد من استغلالها بشكل غير قانوني، بالإضافة إلى فرض معايير لأمن المعلومات، وأن تضمن القوانين عدم استخدام الذكاء الاصطناعي في تعزيز التمييز أو التحيز ضد أي فئة اجتماعية أو عرقية أو اقتصادية، وهذا يتطلب مراقبة مستمرة لضمان عدم انحراف الأنظمة عن المبادئ الأخلاقية.
وأشارت إلى أهمية أن يعمل البرلمان على التنسيق مع البرلمانات الدولية لوضع معايير عالمية لضمان الاستخدام المسؤول والأخلاقي لهذه التقنية، وأن يكون التشريع مرنا بحيث يواكب التغيرات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتُعدَّل بشكل دوري لمواكبة التقدم التكنولوجي والتحديات الجديدة التي قد تظهر، ومن خلال هذه الأدوار يمكن للبرلمان أن يسهم في تعزيز الاستخدام الأخلاقي والمتوازن للذكاء الاصطناعي، ما يسهم في استفادة المجتمع من هذه التكنولوجيا من دون المساس بالحقوق والمبادئ الأساسية.
د. منير سرور:
التطور التقني السريع يتطلب مواكبة تشريعية
والسياسة الرقمية تؤثر على حياة المواطنين
أكد الدكتور منير سرور عضو لجنة الخدمات في مجلس النواب أن جميع معاملات الذكاء الاصطناعي تخضع للقوانين العامة وقوانين العقوبات في المملكة، وهناك حاجة إلى حوكمة الذكاء الاصطناعي في البحرين، ووضع سياسات وآليات تنظم تطبيقاته من خلال إصدار قانون شامل ينظم استخدامات الذكاء الاصطناعي ويحدد السياسات العقابية بدقة.
وبيّن أهمية العمل على التطوير المستمر للتشريعات والقوانين بما يتناسب مع وتيرة التطور السريعة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي شملت جميع مجالات الحياة وأثرت كثيراً على الخصوصية، حيث تستفيد خوارزميات الذكاء من البيانات الضخمة المتاحة وخصوصاً بيانات الأفراد الشخصية لتتعرف على حساباتهم البنكية، ومقتنياتهم التجارية، ورسائلهم الإلكترونية، وما يتصفحونه على الشبكة العنكبوتية، علاوة على الرقابة والتنصت، وكل ذلك بحاجة إلى معالجات قانونية وسياسات واضحة.
وأشار إلى وجود رغبة جادة في الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي، وتتفاوت وتيرة العمل لتحقيق هذا الهدف من مؤسسة إلى أخرى؛ إذ عبرت النيابة العامة مثلاً وقطاع القضاء عن رغبة شديدة في الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسهيل عملية التقاضي، بالإضافة إلى العديد من الجهات والمبادرات، وتلك تعد خطوات تمهيدية تهيئ الأرضية والبنية التحتية لبحوث وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، كما تمهد لصياغة القوانين والتشريعات وتكييفها لتعزيز استفادة المملكة من الآفاق التي تقدمها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أن التطور التقني السريع يتطلب أيضاً مواكبة تشريعية له، فلا غنى عن إصدار تشريع متكامل بشأن استخدامات الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً في ظل التحديات التي تطرأ بسبب الجدل الدائرة بشأن المسؤولية القانونية والشخصية الاعتبارية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وقدرتها على توليد معلومات أو اتخاذ قرارات قد تنطوي على مخاطر حقيقية.
وأضاف أنه في ظل التطور السريع للتكنولوجيا الرقمية أصبحت البرلمانات أمام تحديات كبيرة تتطلب استجابة فورية وفعالة من أجل وضع سياسات تشريعية مناسبة تسهم في تنظيم هذا المجال الحيوي، وأن السياسة الرقمية تؤدي دورًا حيويًا في التأثير على حياة المواطنين، حيث ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحقوق الشخصية والخصوصية، إضافة إلى قدرتها على دفع عجلة التنمية والابتكار، ولهذا يجب على البرلمانات أن تعمل على صياغة التشريعات التي تواكب التطورات الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي، لضمان استخدام آمن وفعّال للتكنولوجيا، ولا يغفل في الوقت نفسه الجوانب الأخلاقية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك