دكتور حمد الإنجنير: تحديث التشريعات ضرورة لاستيعاب صور التهرب المستحدثة وخاصة الرقمية
القاهرة - سيد عبدالقادر:
أكد المقدم حمد علي حسن الإنجنير (بمديرية شرطة محافظة العاصمة) أن الردع الفعلي في جرائم التهرب الجمركي لا يتحقق بمجرد تغليظ العقوبات، بل بقدرة منظومة الضبط على الكشف والإثبات.
وقال الإنجنير في أطروحة نال عنها درجة الدكتوراه من جامعة بني سويف المصرية إن تحديث التشريعات الجمركية أصبح ضرورة قصوى، لاستيعاب صور التهرب المستحدثة، وخاصة الرقمية، مشيراً إلى أن تعزيز صلاحيات مأموري الضبط القضائي في إطار قانوني منضبط يمنع التعسف والبطلان خلال ضبط هذه القضايا التي تعد أخطر أنماط الجرائم الاقتصادية في العصر الحديث، لما تُحدثه من تهديد مباشر للاقتصاد الوطني، واستنزاف لموارد الدولة المالية.
وحملت الأطروحة عنوان «دور مأموري الضبط القضائي في مكافحة جريمة التهرب الجمركي، من خلال دراسة مقارنة بين النظامين القانونيين في جمهورية مصر العربية ومملكة البحرين».
أنشطة إجرامية منظمة
وعن أهمية الدراسة تحدث المقدم حمد علي حسن الإنجنير لمراسل «أخبار الخليج» في القاهرة، فقال: إن جرائم التهرب الجمركي لم تعد مجرد مخالفات إجرائية أو تحايلات فردية، بل غدت أنشطة إجرامية منظمة، تقوم على التلاعب بالمستندات، وإخفاء القيم الحقيقية للبضائع، واستغلال الثغرات التشريعية والتقنية، بل توظيف الوسائط الرقمية في ارتكابها.
وتابع قائلا: في مواجهة هذا الواقع المعقّد، يبرز مأمور الضبط القضائي الجمركي بوصفه الفاعل الأول في منظومة المكافحة، إذ تتجسد في يده لحظة الانتقال من النص إلى التطبيق، ومن الاشتباه إلى الدليل، ومن الواقعة المادية إلى الوصف القانوني. ومن ثمّ فإن فاعلية السياسة الجنائية الجمركية تتوقف إلى حدٍّ كبير على مدى كفاية الإطار القانوني المنظِّم لاختصاصه، وحدود سلطته، وضمانات ممارسته.
وأشار إلى أنه انطلاقًا من ذلك جاءت هذه الدراسة لتتناول دور مأموري الضبط القضائي في مكافحة جريمة التهرب الجمركي، من خلال دراسة مقارنة بين النظامين القانونيين في جمهورية مصر العربية ومملكة البحرين.
وقد خلصت الدراسة إلى أن مكافحة جريمة التهرب الجمركي لم تعد رهينة بتطور النصوص التشريعية وحدها، وإنما غدت مرهونة بمدى فاعلية التطبيق العملي، وبالدور المحوري الذي يضطلع به مأمورو الضبط القضائي بوصفهم الحلقة الأولى في كشف الجريمة وبناء الدليل وتحريك الدعوى.
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة: أن الردع الفعلي لهذه الجرائم لا يتحقق بمجرد تغليظ العقوبات، بل يرتبط بقدرة منظومة الضبط على الكشف والإثبات، وأن تعقيد بعض الإجراءات ونقص الموارد الفنية يؤثر سلبًا على سرعة وفعالية إنفاذ القانون، وأن التعاون الإقليمي والدولي يظل دون المستوى الذي تفرضه الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجرائم.
وانتهت الدراسة إلى جملة من التوصيات العملية؛ أهمها ضرورة تحديث التشريعات الجمركية لاستيعاب صور التهرب المستحدثة، وخاصة الرقمية، كما أوصت بتبسيط الإجراءات الجمركية مع الحفاظ على الضمانات القانونية، وتعزيز صلاحيات مأموري الضبط القضائي في إطار قانوني منضبط يمنع التعسف والبطلان.
دعم نظم المعلومات
كما أوصت بدعم نظم المعلومات الجمركية وتفعيل التحليل الاستباقي للمخاطر، وتعزيز التنسيق المؤسسي بين إدارات الجمارك والنيابة العامة والجهات القضائية، وتعميق التعاون الإقليمي والدولي في تبادل المعلومات والخبرات.
وأخيراً -كما يقول الباحث- فإن تحقيق فاعلية حقيقية في مكافحة التهرب الجمركي يقتضي إقامة توازن دقيق بين فاعلية الضبط ومشروعية الإجراء، وبين حماية المال العام وصون الحقوق والحريات، وهو توازن لا يتحقق إلا بتكامل التشريع مع التطبيق، وتأهيل مأموري الضبط القضائي، وتوظيف الأدوات التقنية الحديثة.
وقد توجه المقدم حمد علي حسن الإنجنير بوافر الشكر إلى وزير الداخلية الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، لدعمه اللامحدود لمنتسبي الوزارة للتزود بالخبرات العلمية والأكاديمية، لأداء واجبهم الوطني بأفضل السبل وتحقيق رسالتهم في نشر الأمن والأمان في ربوع مملكتنا الحبيبة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك