لاهاي (وكالات الأنباء): أعلنت محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قانونية تابعة للأمم المتحدة، أمس الأربعاء، أن إسرائيل ملزمة بدعم جهود الإغاثة التي تقدمها الأمم المتحدة في قطاع غزة ووكالاتها، بما فيها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) .وأوضحت هيئة المحكمة، المكونة من 11 قاضياً، أن إسرائيل لم تثبت ادعاءاتها بأن قطاعاً كبيراً من موظفي الأونروا «أعضاء» في حركة حماس. ونقلت وكالة أسوشيتد برس (أ ب) عن رئيس المحكمة يوجي إيواساوا قوله: إن إسرائيل «ملزمة بالموافقة على، وتسهيل خطط الإغاثة التي تقدمها الأمم المتحدة وكياناتها، بما في ذلك الأونروا».
وقال رئيس المحكمة يوجي إيواساوا خلال الجلسة: إن «المحكمة تذكّر بواجب إسرائيل عدم استخدام تجويع السكان المدنيين كوسيلة حرب». وأكد رئيس المحكمة إيواساوا أن «إسرائيل ملزمة لكونها قوة احتلال، بضمان الحاجات الأساسية للسكان، بما في ذلك الإمدادات الأساسية لبقائهم على قيد الحياة».
واتهم محامون من الأمم المتحدة وممثلون عن الفلسطينيين أمام محكمة العدل الدولية، إسرائيل في أبريل بانتهاك القانون الدولي لرفضها السماح بدخول المساعدات إلى غزة بين مارس ومايو ورغم السماح بدخول بعض المساعدات الإنسانية منذ ذلك الحين، يؤكد مسؤولون في الأمم المتحدة أن الكميات لا تزال أقل بكثير من الحاجة الى تخفيف الكارثة الإنسانية.
وجاء في حيثيات القرار تأكيد حظر استخدام التجويع كسلاح حرب بالإجماع، في إشارة إلى الظروف الإنسانية الصعبة في الأراضي الفلسطينية. ويُعتبر هذا الحكم من أبرز الأحكام الدولية التي تعرّف واجبات إسرائيل كقوة محتلة، ما قد يشكل سابقة قانونية في التعامل مع ملف الاحتلال على المستوى العالمي.
من جانبه، حثّ المندوب الفلسطيني لدى محكمة العدل الدولية أمس الأربعاء العالم على ضمان امتثال إسرائيل لقرار المحكمة بالسماح بدخول المساعدات إلى غزة. وقال عمار حجازي للصحفيين في مقر المحكمة في لاهاي: «حان الوقت ليواجه المجتمع الدولي هذا التحدي، لأننا نعلم.. أن إسرائيل لن تلتزم ولن تتحمل هذه المسؤوليات التي حددتها المحكمة». وأضاف: «من هنا، تقع المسؤولية على عاتق.. المجتمع الدولي للتمسك بهذه القيم وإلزام إسرائيل بالامتثال لهذه القوانين».
وحظي الرأي الاستشاري، الذي طلبته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر، باهتمام كبير نظراً الى تأثيراته المحتملة التي قد تتجاوز الصراع في غزة.
من جهتها، رفضت إسرائيل أمس الأربعاء الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية ويؤكد أنها ملزمة بتسهيل إيصال المساعدات إلى غزة وتلبية «الحاجات الأساسية» لسكانه.
وكتب المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية أورين مارمورشتاين عبر منصة إكس: «ترفض إسرائيل قطعيا «الرأي الاستشاري» الصادر عن محكمة العدل الدولية والذي كان متوقعا تماما منذ البداية بشأن الأونروا»، مضيفا أن «هذه محاولة سياسية أخرى لفرض إجراءات سياسية ضد إسرائيل تحت ستار القانون الدولي».
وفي تطور سابق، أكد الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء الماضي، استعداده لمضاعفة المساعدات الإنسانية المرسلة إلى غزة ولإجلاء المصابين من القطاع. وقالت عضوة المفوضية الأوروبية المسؤولة عن منطقة المتوسط دوبرافكا سويسكا: إن الاتحاد الأوروبي «يعرض إسهامه في عمليات رفع الأنقاض والبحث والتطهير في غزة». كما أعربت سويسكا عن استعداد الاتحاد الأوروبي «للإسهام في نزع الأسلحة بغزة حال إطلاق مسار سياسي حقيقي». في المقابل، أكدت أن الاتحاد الأوروبي يرى أن دور السلطة الفلسطينية «ضروري في حاضر ومستقبل غزة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك