العدد : ١٧٤٥٨ - الجمعة ٠٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٨ - الجمعة ٠٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ رجب ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

«بلا خجل».. بريطانيا تدعو شركاتها إلى المنافسة على عقود إعادة إعمار غزة التي دمرتها إسرائيل

السبت ١٨ أكتوبر ٢٠٢٥ - 02:00

في‭ ‬خطوة‭ ‬أثارت‭ ‬موجة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الانتقادات،‭ ‬دعت‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬شركاتها‭ ‬الخاصة‭ ‬إلى‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬عقود‭ ‬إعادة‭ ‬إعمار‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬رغم‭ ‬تورطها‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬دعم‭ ‬عسكري‭ ‬واستخباراتي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬مراقبون‭ ‬تناقضاً‭ ‬صارخاً‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬البريطاني‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭.‬

وأعلن‭ ‬وزير‭ ‬شؤون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬هاميش‭ ‬فالكونر‭ ‬تنظيم‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬ويلتون‭ ‬بارك‭ ‬التابع‭ ‬لوزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطانية،‭ ‬لمناقشة‭ ‬‮«‬سبل‭ ‬دفع‭ ‬جهود‭ ‬التمويل‭ ‬الخاص‭ ‬لإعادة‭ ‬إعمار‭ ‬غزة‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬بيان‭ ‬رسمي‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬داونينغ‭ ‬ستريت‭. ‬ويهدف‭ ‬المؤتمر‭ ‬إلى‭ ‬حشد‭ ‬استثمارات‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬مشروعات‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ومصر‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬قوبلت‭ ‬بانتقادات‭ ‬حادة‭ ‬من‭ ‬نواب‭ ‬بريطانيين،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬جيريمي‭ ‬كوربين،‭ ‬الذي‭ ‬وصفها‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬تصرف‭ ‬بلا‭ ‬خجل‮»‬،‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬وكأن‭ ‬تمكين‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كافياً،‭ ‬الآن‭ ‬يسمحون‭ ‬للشركات‭ ‬بجني‭ ‬الأرباح‭ ‬منها‭ ‬أيضاً‭. ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المعاناة‭ ‬أمر‭ ‬مقزز‮»‬‭. ‬كما‭ ‬اعتبرت‭ ‬النائبة‭ ‬العمالية‭ ‬كيم‭ ‬جونسون‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬‮«‬نهج‭ ‬استعماري‭ ‬جديد‭ ‬يعطي‭ ‬الأولوية‭ ‬للمصالح‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬العدالة‭ ‬الفلسطينية‮»‬‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬كتب‭ ‬فالكونر‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬X‭ ‬أن‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬إعمار‭ ‬غزة‭ ‬ستكون‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أصعب‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‮»‬،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬‮«‬اغتنام‭ ‬الفرصة‭ ‬مع‭ ‬سريان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬بريطانيا‭ ‬‮«‬تدعم‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬إعمار‭ ‬بقيادة‭ ‬فلسطينية‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غزة‭ ‬تمتلك‭ ‬‮«‬إمكانات‭ ‬اقتصادية‭ ‬ورأس‭ ‬مالاً‭ ‬بشرياً‭ ‬كبيراً‭ ‬ينبغي‭ ‬إطلاقه‮»‬‭.‬

لكن‭ ‬هذه‭ ‬التطمينات‭ ‬لم‭ ‬تمنع‭ ‬تفاقم‭ ‬الغضب‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬السياسية‭ ‬والحقوقية،‭ ‬إذ‭ ‬اعتبر‭ ‬النائب‭ ‬شوكت‭ ‬آدم‭ ‬أن‭ ‬مشاهد‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬وهي‭ ‬‮«‬تناقش‭ ‬تقسيم‭ ‬غزة‭ ‬مع‭ ‬ممولين‭ ‬أجانب‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬السكان‭ ‬ينتشلون‭ ‬جثث‭ ‬أحبائهم‮»‬‭ ‬أمر‭ ‬يثير‭ ‬‮«‬الاشمئزاز‮»‬‭. ‬كما‭ ‬حذّر‭ ‬النائب‭ ‬المستقل‭ ‬إقبال‭ ‬محمد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُدار‭ ‬‮«‬كلياً‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تدخل‭ ‬إسرائيلي‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المساءلة‭ ‬والتعويض‮»‬‭. ‬وأشار‭ ‬تقرير‭ ‬ميدل‭ ‬إيست‭ ‬آي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخطة‭ ‬البريطانية‭ ‬تتقاطع‭ ‬مع‭ ‬مبادرة‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬بشأن‭ ‬‮«‬سلطة‭ ‬انتقالية‭ ‬تكنوقراطية‮»‬‭ ‬لإدارة‭ ‬غزة،‭ ‬وهي‭ ‬فكرة‭ ‬أثارت‭ ‬جدلاً‭ ‬واسعاً‭ ‬بسبب‭ ‬مشاركة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الأسبق‭ ‬توني‭ ‬بلير‭ ‬فيها‭. ‬وقالت‭ ‬كيم‭ ‬جونسون‭ ‬تعليقاً‭: ‬‮«‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بلير‭ ‬بعيداً‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬العملية،‭ ‬ففشله‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬معروف‮»‬‭. ‬واختتم‭ ‬كريس‭ ‬دويل،‭ ‬مدير‭ ‬مجلس‭ ‬التفاهم‭ ‬العربي‭ ‬البريطاني،‭ ‬قائلاً‭: ‬إن‭ ‬على‭ ‬حكومة‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬أن‭ ‬‮«‬توضح‭ ‬بجلاء‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وحدها‭ ‬هي‭ ‬المخوّلة‭ ‬بتحديد‭ ‬مستقبل‭ ‬غزة‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المستقلة‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا