العدد : ١٧٣٢٦ - السبت ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٦ - السبت ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

حماية الأمن الرقمي مسؤولية وطنية مشتركة:
النيابة: 842 قضية إساءة استخدام وسائل الاتصال خلال 8 أشهر

تقرير‭: ‬إسلام‭ ‬محفوظ

السبت ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ - 02:00

الجرائم الإلكترونية تحذر من فخ غسل الأموال


 

دعا‭ ‬العقيد‭ ‬أحمد‭ ‬سعد‭ ‬الرميحي‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬والأمن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والالكتروني‭ ‬الجميع‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تجنب‭ ‬النشر‭ ‬أو‭ ‬التعليق‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بما‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬مضامين‭ ‬مخالفة‭ ‬للقانون،‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬المساس‭ ‬بالسلم‭ ‬الأهلي‭ ‬والنسيج‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬منوها‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬التحلي‭ ‬بروح‭ ‬المسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬عند‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬والمواقع‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬والامتناع‭ ‬عن‭ ‬نشر‭ ‬أو‭ ‬تداول‭ ‬أي‭ ‬محتوى‭ ‬يُعد‭ ‬مجرما‭ ‬قانونا‭.‬

وتطرق‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬والأمن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والالكتروني‭ ‬إلى‭ ‬الإشكاليات‭ ‬التي‭ ‬أثيرت‭ ‬مؤخرا‭ ‬حول‭ ‬استخدامات‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬تيك‭ ‬توك‮»‬‭ ‬والمخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإمكانية‭ ‬استغلاله‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬غسل‭ ‬الأموال،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬صناع‭ ‬المحتوى‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬عائداتهم‭ ‬عبر‭ ‬برامج‭ ‬المكافآت‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البث‭ ‬المباشر‭ ‬والهدايا‭ ‬الرقمية،‭ ‬إذ‭ ‬تُحول‭ ‬قيمتها‭ ‬إلى‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬تُودع‭ ‬في‭ ‬حساباتهم‭ ‬البنكية‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭.‬

من‭ ‬جانبها‭ ‬أكدت‭ ‬رئيس‭ ‬نيابة‭ ‬الجرائم‭ ‬الالكترونية‭ ‬زهرة‭ ‬مراد‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬الرقمي‭ ‬ومكافحة‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬ويخالف‭ ‬الذوق‭ ‬العام‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬مشتركة‭.‬

وأشارت‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬يُعرف‭ ‬المجتمع‭ ‬بتقاليده‭ ‬الأصيلة‭ ‬وقيمه‭ ‬الراسخة‭ ‬وتمسكه‭ ‬بعاداته‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والدينية،‭ ‬فإن‭ ‬نشر‭ ‬أي‭ ‬محتوى‭ ‬يخدش‭ ‬الحياء‭ ‬العام،‭ ‬أو‭ ‬الترويج‭ ‬لأفعال‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬المبادئ‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬يُعد‭ ‬إخلالا‭ ‬بالآداب‭ ‬العامة،‭ ‬وانتهاكا‭ ‬صريحا‭ ‬للنظام‭ ‬العام‭. ‬وانطلاقا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الفهم‭ ‬حرص‭ ‬المشرّع‭ ‬البحريني‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬إطار‭ ‬تشريعي‭ ‬متكامل‭ ‬يضبط‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬والممارسات‭ ‬غير‭ ‬المقبولة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نصوص‭ ‬قانونية‭ ‬تُجرّم‭ ‬المحتوى‭ ‬المخالف‭ ‬وتُحدد‭ ‬العقوبات‭ ‬الرادعة‭ ‬له‭.‬

وكشفت‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬باشرت‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬842‭ ‬قضية‭ ‬إساءة‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬خلال‭ ‬8‭ ‬أشهر‭.‬

بدوره‭ ‬حذر‭ ‬الدكتور‭ ‬إيهاب‭ ‬رخا‭ ‬استشاري‭ ‬الطب‭ ‬النفسي‭ ‬العام‭ ‬وتخصص‭ ‬علاج‭ ‬الإدمان‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الفيديوهات‭ ‬القصيرة‭ ‬للسوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬والأضرار‭ ‬المدمرة‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬وأكثر‭ ‬الفئات‭ ‬عرضة‭ ‬للتأثر‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭.‬

 

بين وضع الرأس بالمرحاض ونشر ما يخل بالحياء:

«هوس الأرباح» يطارد مستخدمي السوشيال ميديا

 


 

خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬فوجئ‭ ‬الشارع‭ ‬البحريني‭ ‬بثلاث‭ ‬وقائع‭ ‬غريبة‭ ‬على‭ ‬المجتمع،‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬قيام‭ ‬شخص‭ ‬بنشر‭ ‬فيديو‭ ‬وهو‭ ‬يضع‭ ‬رأسه‭ ‬داخل‭ ‬قاعدة‭ ‬المرحاض،‭ ‬وسيدة‭ ‬عربية‭ ‬نشرت‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬وضعيات‭ ‬مخلة‭ ‬بالحياء‭ ‬مخالفة‭ ‬للآداب‭ ‬العامة،‭ ‬وأخيرا‭ ‬قيام‭ ‬إفريقي‭ ‬بنشر‭ ‬فيديو‭ ‬يدعي‭ ‬فيه‭ ‬تجارته‭ ‬بأحد‭ ‬أعضائه‭.‬

ومع‭ ‬التحرك‭ ‬السريع‭ ‬من‭ ‬الأجهزة‭ ‬المعنية‭ ‬لإلقاء‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬المتورطين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الوقائع،‭ ‬واكب‭ ‬ذلك‭ ‬رفض‭ ‬مجتمعي‭ ‬لهذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬الشاذة‭ ‬الدخيلة‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭.‬

ورغم‭ ‬اختلاف‭ ‬شخصيات‭ ‬أصحاب‭ ‬تلك‭ ‬الفيديوهات،‭ ‬فإنهم‭ ‬جميعا‭ ‬وغيرهم‭ ‬جمعهم‭ ‬هوس‭ ‬الشهرة‭ ‬والركض‭ ‬وراء‭ ‬الأرباح‭ ‬السريعة‭ ‬بفضل‭ ‬الإعلانات‭ ‬وآلاف‭ ‬المتابعين‭.‬

‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬من‭ ‬جانبها‭ ‬فتحت‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬وتواصلت‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬عبر‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬والأمن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والالكتروني،‭ ‬ونيابة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬للتعرف‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬على‭ ‬دورهم‭ ‬في‭ ‬مُواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الأفعال‭ ‬المُنطوية‭ ‬على‭ ‬إساءة‭ ‬استعمال‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬ما‭ ‬خُصصت‭ ‬لأجلهِ،‭ ‬وضرورة‭ ‬الالتزام‭ ‬بالاستخدام‭ ‬المسؤول‭ ‬لمنصات‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا،‭ ‬وفهم‭ ‬وتوضيح‭ ‬كيف‭ ‬يقع‭ ‬مستخدمو‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬القانون‭ ‬بسبب‭ ‬جرائم‭ ‬إفساد‭ ‬الذوق‭ ‬العام‭ ‬والإخلال‭ ‬بالآداب‭ ‬العامة،‭ ‬والتحذير‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الأرباح‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مدخلا‭ ‬لجرائم‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭.‬

 

 

طبيب نفسي يحلل حالات إدمان تصوير الفيديوهات

«الدوبامين» السر الذي يجري وراءه المراهقون!


حذر‭ ‬الدكتور‭ ‬إيهاب‭ ‬رخا‭ ‬استشاري‭ ‬الطب‭ ‬النفسي‭ ‬العام‭ ‬وتخصص‭ ‬علاج‭ ‬الإدمان‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الفيديوهات‭ ‬القصيرة‭ ‬للسوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬والاضرار‭ ‬المدمرة‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬وأكثر‭ ‬الفئات‭ ‬عرضة‭ ‬للتأثر‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭.‬

‭- ‬كيف‭ ‬تحلل‭ ‬نفسيا‭ ‬حالات‭ ‬إدمان‭ ‬تصوير‭ ‬الفيديوهات‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬مثل‭ ‬تيك‭ ‬توك‭ ‬وغيرها؟

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬تصوير‭ ‬الفيديوهات‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مثل‭ ‬تيك‭ ‬توك‭ ‬وغيرها‭ ‬ظاهرة‭ ‬معاصرة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتكنولوجيا،‭ ‬يمكن‭ ‬فهمها‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬زوايا‭ ‬نفسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬كالاحتياج‭ ‬النفسي‭ ‬للانتماء‭ ‬والاعتراف‭ ‬والقبول‭ ‬من‭ ‬الآخرين‭ ‬بالإضافة‭ ‬للعائد‭ ‬المادي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المواقع‭ ‬وما‭ ‬يصاحبها‭ ‬من‭ ‬إعلانات‭ ‬وغيرها‭.‬

وإذا‭ ‬تناولنا‭ ‬حالات‭ ‬الإدمان‭ ‬والحالات‭ ‬غير‭ ‬السوية‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬التفسيرات‭ ‬النفسية‭ ‬منها‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التقدير‭ ‬فقد‭ ‬يصور‭ ‬المستخدم‭ ‬الفيديوهات‭ ‬وينشرها‭ (‬حتى‭ ‬وان‭ ‬كانت‭ ‬سلبية‭) ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬الاهتمام‭ ‬والإعجاب‭ (‬Likes‭ & ‬Comments‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬يشبع‭ ‬لديه‭ ‬حاجة‭ ‬نفسية‭ ‬للتقدير‭ ‬والاعتراف‭ ‬من‭ ‬الآخرين،‭ ‬وقد‭ ‬يرتبط‭ ‬ذلك‭ ‬احيانا‭ ‬بمفهوم‭ ‬‮«‬الهوية‭ ‬الرقمية‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬تصبح‭ ‬شهرة‭ ‬الشخص‭ ‬على‭ ‬تيك‭ ‬توك‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هويته‭ ‬الذاتية‭.‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التعزيز‭ ‬الفوري،‭ ‬حيث‭ ‬تمنح‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬مكافآت‭ ‬سريعة‭: ‬مشاهدات،‭ ‬إعجاب،‭ ‬متابعين،‭ ‬وهذه‭ ‬تُطلق‭ ‬الدوبامين‭ ‬في‭ ‬الدماغ‭ (‬هرمون‭ ‬المتعة‭ ‬‮«‬السعادة‮»‬‭) ‬ويخلق‭ ‬ذلك‭ ‬حلقة‭ ‬من‭ ‬السلوك‭ ‬المتكرر‭ ‬وقد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬الإدمان،‭ ‬لأن‭ ‬الشخص‭ ‬يربط‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬بالشعور‭ ‬باللذة‭ ‬والسعادة‭ ‬حتى‭ ‬ان‭ ‬كانت‭ ‬غير‭ ‬حقيقية‭ ‬او‭ ‬غير‭ ‬مقبولة‭ ‬اجتماعياً‭ ‬واخلاقيا‭.‬

وكذلك‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬الواقع،‭ ‬ويمثل‭ ‬تصوير‭ ‬الفيديوهات‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الاشخاص‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬الحياة‭ ‬الواقعية،‭ ‬أو‭ ‬تعويضا‭ ‬عن‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬أو‭ ‬العلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الحقيقية‭.‬

مع‭ ‬تعزيز‭ ‬بعض‭ ‬الميول‭ ‬الشخصية‭ ‬غير‭ ‬السوية،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬المستخدمين‭ ‬يظهر‭ ‬لديهم‭ ‬ميول‭ ‬زائدة‭ ‬عن‭ ‬الحد‭ ‬الطبيعي‭: ‬مثل‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الذات،‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬لفت‭ ‬الأنظار،‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬مركز‭ ‬الاهتمام‭ ‬باستمرار‭ ‬حتى‭ ‬وان‭ ‬كان‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬سوي‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬صحي‭. ‬

وغيرها‭ ‬من‭ ‬الاسباب‭ ‬النفسية‭ ‬والاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬بعض‭ ‬الاشخاص‭ ‬وتظهر‭ ‬في‭ ‬مشاركاتهم‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭.‬

 

‭- ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬فئات‭ ‬عمرية‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للإدمان‭ ‬على‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا؟‭ ‬ولماذا؟

نعم،‭ ‬هناك‭ ‬فئات‭ ‬عمرية‭ ‬تُعد‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للإدمان‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬عوامل‭ ‬نفسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬ونمائية‭. ‬وهي‭ ‬كالتالي‭:‬

1‭. ‬المراهقون‭ (‬1218‭ ‬سنة‭): ‬هم‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬حيث‭ ‬تعتبر‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬فترة‭ ‬بناء‭ ‬الهوية‭ ‬وتشكيل‭ ‬الذات‭. ‬ويكون‭ ‬لدى‭ ‬المراهق‭ ‬حساسية‭ ‬شديدة‭ ‬تجاه‭ ‬رأي‭ ‬الآخرين‭ ‬والانتماء‭. ‬ولايزال‭ ‬العقل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬التطور‭ (‬خاصة‭ ‬قشرة‭ ‬الفص‭ ‬الجبهي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬التنظيم‭ ‬وضبط‭ ‬النفس‭).‬

2‭. ‬الشباب‭ (‬1825‭ ‬سنة‭) ‬لأنهم‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الذات‭ ‬والهوية‭ ‬المهنية‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ويستخدمون‭ ‬المنصات‭ ‬لبناء‭ ‬صورة‭ ‬اجتماعية‭ (‬شبكة‭ ‬علاقات،‭ ‬عرض‭ ‬الإنجازات،‭ ‬متابعة‭ ‬الترندات‭). ‬وهم‭ ‬أيضًا‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لضغوط‭ ‬المقارنة‭ ‬والتنافس‭.‬

3‭. ‬الأطفال‭ (‬تحت‭ ‬12‭ ‬سنة‭) ‬وهم‭ ‬أكثر‭ ‬قابلية‭ ‬لتبني‭ ‬أنماط‭ ‬سلوكية‭ ‬إدمانية‭ ‬بسرعة‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬النضج‭ ‬الكافي،‭ ‬وسهولة‭ ‬التعلق‭ ‬بالمحتوى‭ ‬الترفيهي‭ ‬البصري‭ ‬القصير‭ (‬مثل‭ ‬فيديوهات‭ ‬الألعاب‭ ‬أو‭ ‬الرقصات‭ ‬ونحوها‭).‬

‭- ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬الأضرار‭ ‬النفسية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يسببها‭ ‬الاستخدام‭ ‬المفرط‭ ‬لمنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل؟

الاستخدام‭ ‬المفرط‭ ‬لتطبيقات‭ ‬التواصل،‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُحدث‭ ‬أضرارًا‭ ‬نفسية‭ ‬عميقة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬وعي‭ ‬أو‭ ‬توازن‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬‮«‬تيك‭ ‬توك‮»‬‭ ‬تحديدًا‭ ‬‭ ‬بحكم‭ ‬طبيعته‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬المحتوى‭ ‬القصير،‭ ‬التفاعل‭ ‬الفوري،‭ ‬والترندات‭ ‬المتقلبة‭ ‬‭ ‬له‭ ‬تأثيرات‭ ‬نفسية‭ ‬قد‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬منصات‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الأضرار‭ ‬النفسية،‭ ‬تشتّت‭ ‬الانتباه‭ ‬وضعف‭ ‬التركيز،‭ ‬ضعف‭ ‬التحفيز‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬العميق‭ ‬أو‭ ‬العمل‭ ‬الجاد،‭ ‬القلق‭ ‬والاكتئاب،‭ ‬اضطرابات‭ ‬الصورة‭ ‬الذاتية‭ ‬والجسمية،‭ ‬اضطراب‭ ‬النوم‭. ‬

تيك‭ ‬توك‭ ‬مليء‭ ‬بمحتوى‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الشكل‭ ‬الخارجي،‭ ‬معايير‭ ‬جمال‭ ‬غير‭ ‬واقعية،‭ ‬ترندات‭ ‬الرقص،‭ ‬والفلاتر،‭ ‬هذا‭ ‬يزرع‭ ‬لدى‭ ‬المستخدمين،‭ ‬خاصة‭ ‬الفتيات‭ ‬والمراهقين،‭ ‬شعورًا‭ ‬دائمًا‭ ‬بأنهم‭ ‬‮«‬ليسوا‭ ‬جيدين‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬الكفاية‮»‬،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬اضطرابات‭ ‬الأكل،‭ ‬كره‭ ‬الذات،‭ ‬والتشوه‭ ‬الإدراكي‭ ‬لصورة‭ ‬الجسد‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الإدمان‭ ‬السلوكي،‭ ‬فتيك‭ ‬توك‭ ‬مصمم‭ ‬ليكون‭ ‬‮«‬إدمانا‮»‬‭ ‬التمرير‭ ‬اللامحدود‭ (‬Infinite‭ ‬Scroll‭)‬،‭ ‬المكافآت‭ ‬الفورية،‭ ‬ويُصبح‭ ‬ترك‭ ‬التطبيق‭ ‬صعبًا‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭.‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الاثار‭ ‬الأخرى‭ ‬مثل‭ ‬تدني‭ ‬احترام‭ ‬الذات‭ ‬وكثرة‭ ‬المقارنة‭ ‬بالآخرين‭ ‬وتضخيم‭ ‬الهوية‭ ‬الافتراضية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الهوية‭ ‬الحقيقية‭ ‬والعزلة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الحقيقية‭ ‬وتبلّد‭ ‬المشاعر‭ (‬Emotional‭ ‬Numbness‭) ‬لان‭ ‬كثافة‭ ‬المحتوى‭ ‬الترفيهي‭ ‬أو‭ ‬الصادم‭ ‬تجعل‭ ‬المستخدم‭ ‬يُطور‭ ‬بلادة‭ ‬عاطفية،‭ ‬أي‭ ‬فقدان‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التأثر‭ ‬الحقيقي‭ ‬بالمواقف‭ ‬أو‭ ‬القضايا‭ ‬الجادة‭.‬

‭- ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬بعض‭ ‬المحتويات‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬السلوكيات‭ ‬الخطيرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬الأخلاقية؟

سؤال‭ ‬مهم‭ ‬جدًا،‭ ‬بعض‭ ‬أنواع‭ ‬المحتوى‭ ‬على‭ ‬تيك‭ ‬توك‭ ‬والمنصات‭ ‬المشابهة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬سلوكيات‭ ‬خطيرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬أخلاقية‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مقصودة‭ ‬أحيانًا‭ ‬خاصة‭ ‬عند‭ ‬الفئات‭ ‬الصغيرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬الناضجة‭ ‬نفسيًا‭.‬

وهناك‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالتطبيع،‭ ‬عندما‭ ‬يُعرض‭ ‬سلوك‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭ (‬مثل‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬السرقة‭ ‬أو‭ ‬الكذب‭) ‬بشكل‭ ‬متكرر‭ ‬وعادي،‭ ‬يبدأ‭ ‬المتابع‭ ‬في‭ ‬رؤيته‭ ‬كأمر‭ ‬طبيعي‭ ‬أو‭ ‬مألوف،‭ ‬هذا‭ ‬يُقلل‭ ‬من‭ ‬حساسية‭ ‬الفرد‭ ‬تجاه‭ ‬السلوك،‭ ‬ويجعله‭ ‬أقل‭ ‬ترددًا‭ ‬في‭ ‬تقليده‭.‬

وحب‭ ‬التقليد‭ ‬والمحاكاة‭ ‬خاصّة‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬والمراهقين،‭ ‬حيث‭ ‬تتشكل‭ ‬الشخصية‭ ‬عبر‭ ‬التقليد‭.‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المكافأة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للسلوك‭ ‬الخاطئ،‭ ‬لأن‭ ‬بعض‭ ‬الفيديوهات‭ ‬التي‭ ‬تُظهر‭ ‬سلوكيات‭ ‬خطيرة‭ ‬تحصد‭ ‬ملايين‭ ‬المشاهدات،‭ ‬مما‭ ‬يعطي‭ ‬انطباعًا‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬شهرة،‭ ‬اهتمام،‭ ‬قيمة‭ ‬اجتماعية،‭ ‬وهذا‭ ‬يُشجّع‭ ‬على‭ ‬تكراره‭ ‬أو‭ ‬تقليده‭.‬

وهناك‭ ‬أنواع‭ ‬من‭ ‬المحتوى‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬سلوكيات‭ ‬خطيرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬أخلاقية‭ ‬مثل‭ ‬تحديات‭ ‬خطيرة‭ ‬كتحديات‭ ‬القفز،‭ ‬الاختناق،‭ ‬الحرق،‭ ‬السرقة‭ ‬من‭ ‬المتاجر،‭ ‬وتمجيد‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬الاحتيال،‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬والتنمر،‭ ‬تمجيد‭ ‬الإدمان‭ ‬أو‭ ‬الاستهتار‭ ‬والمحتوى‭ ‬الجنسي‭ ‬أو‭ ‬الموحي‭ ‬جنسياً‭.‬

‭- ‬كيف‭ ‬يؤثر‭ ‬هوس‭ ‬الشهرة‭ ‬السريعة‭ ‬عبر‭ ‬تيك‭ ‬توك‭ ‬على‭ ‬أهداف‭ ‬وطموحات‭ ‬الشباب؟

هوس‭ ‬الشهرة‭ ‬السريعة‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬مثل‭ ‬تيك‭ ‬توك‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬نفسي‭ ‬وسلوكي‭ ‬عميق‭ ‬على‭ ‬الشباب،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬تشكيل‭ ‬الهوية‭ ‬والطموح‭ ‬المهني‭ ‬أو‭ ‬الشخصي‭. ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الشهرة‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الظهور‭ ‬اللحظي،‭ ‬التفاعل‭ ‬الجماهيري،‭ ‬وصناعة‭ ‬صورة‭ ‬رقمية‭ ‬جذابة،‭ ‬وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تشويه‭ ‬مفهوم‭ ‬النجاح‭ ‬والطموح‭ ‬الحقيقي‭ ‬عند‭ ‬الشباب‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬استبدال‭ ‬‮«‬الجهد‭ ‬الطويل‮»‬‭ ‬بـ«الفرصة‭ ‬السريعة‮»‬،‭ ‬ربط‭ ‬النجاح‭ ‬بالشهرة‭ ‬وليس‭ ‬بالكفاءة،‭ ‬وضغط‭ ‬نفسي‭ ‬لتحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬رقمية‭ (‬Likes?‭ ‬Views‭).‬

‭- ‬ما‭ ‬الحلول‭ ‬المقترحة‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬الاثار‭ ‬النفسية‭ ‬السلبية‭ ‬لمنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الفرد‭ ‬والاسرة‭ ‬والمجتمع؟

الآثار‭ ‬النفسية‭ ‬لمنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لا‭ ‬تمس‭ ‬الفرد‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الأسرة‭ ‬والمجتمع‭ ‬كله،‭ ‬والحلول‭ ‬المقترحة‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬مستويات‭: ‬الفرد،‭ ‬الأسرة،‭ ‬المجتمع‭.‬

على‭ ‬مستوى‭ ‬الفرد،‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬الذاتي،‭ ‬إدارة‭ ‬الوقت‭ ‬والاستخدام‭ ‬عبر‭ ‬تخصيص‭ ‬وقت‭ ‬محدد‭ ‬يوميًا‭ ‬لاستخدام‭ ‬المنصات،‭ ‬استخدام‭ ‬تطبيقات‭ ‬لمراقبة‭ ‬وتقنين‭ ‬وقت‭ ‬الشاشة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية،‭ ‬وتنقية‭ ‬المحتوى‭ ‬بإلغاء‭ ‬متابعة‭ ‬الحسابات‭ ‬السلبية‭ ‬أو‭ ‬المثيرة‭ ‬للضغط‭ ‬النفسي‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأسرة‭ ‬بتعزيز‭ ‬القدوة‭ ‬الحسنة،‭ ‬ووضع‭ ‬قواعد‭ ‬للاستخدام‭ ‬مثل‭ ‬تحديد‭ ‬أوقات‭ ‬لا‭ ‬يُستخدم‭ ‬فيها‭ ‬الهاتف‭ (‬مثل‭ ‬أوقات‭ ‬الوجبات‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬النوم‭)‬،‭ ‬منع‭ ‬استخدام‭ ‬الهاتف‭ ‬في‭ ‬غرف‭ ‬النوم‭ ‬للأطفال،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬المفتوح‭ ‬لشرح‭ ‬مخاطر‭ ‬الإدمان‭ ‬الرقمي‭ ‬والتنمر‭ ‬الإلكتروني‭.‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬أنشطة‭ ‬جماعية‭ (‬خروج،‭ ‬ألعاب،‭ ‬قراءة‭) ‬لتقوية‭ ‬الروابط‭ ‬الأسرية‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬للترفيه‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬المجتمع،‭ ‬فضرورة‭ ‬إطلاق‭ ‬حملات‭ ‬توعية‭ ‬في‭ ‬المدارس،‭ ‬الجامعات،‭ ‬وأماكن‭ ‬العمل‭ ‬عن‭ ‬آثار‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬النفسية،‭ ‬ودعم‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬ودعم‭ ‬المبادرات‭ ‬الشبابية‭ ‬والثقافية‭ ‬والرياضية‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬بدائل‭ ‬عن‭ ‬الجلوس‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الرقابة‭ ‬والتشريعات‭ ‬عبر‭ ‬سنّ‭ ‬قوانين‭ ‬تُجبر‭ ‬المنصات‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬المحتوى‭ ‬الضار‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬المقبول،‭ ‬ومراقبة‭ ‬حملات‭ ‬الإعلانات‭ ‬المضللة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬الواقعية‭ ‬التي‭ ‬ترفع‭ ‬سقف‭ ‬التوقعات‭ ‬لدى‭ ‬الناس‭.‬

 

العقيد سعد الرميحي يؤكد ضرورة الالتزام

بضوابط النشر ويحذر من فخ غسل الأموال


دعا‭ ‬العقيد‭ ‬أحمد‭ ‬سعد‭ ‬الرميحي‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬والأمن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والالكتروني،‭ ‬مستخدمي‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬إلى‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬مصداقية‭ ‬أي‭ ‬محتوى‭ ‬قبل‭ ‬التفاعل‭ ‬معه‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬نشره،‭ ‬وتجنب‭ ‬مشاركة‭ ‬المعلومات‭ ‬الشخصية‭ ‬أو‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬المنصات‭ ‬،‭ ‬والإبلاغ‭ ‬الفوري‭ ‬عن‭ ‬الحسابات‭ ‬أو‭ ‬المقاطع‭ ‬المخالفة،‭ ‬وضبط‭ ‬إعدادات‭ ‬الخصوصية‭ ‬لحماية‭ ‬الحساب‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وصول‭ ‬غير‭ ‬مرغوب‭ ‬فيه،‭ ‬إضافةً‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬الالتزام‭ ‬بضوابط‭ ‬النشر،‭ ‬والإلمام‭ ‬بالقوانين‭ ‬والأنظمة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمحتوى‭ ‬الرقمي،‭ ‬ومعرفة‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬مخالفتها،‭ ‬وتفادي‭ ‬أي‭ ‬نشاط‭ ‬قد‭ ‬يعرض‭ ‬المستخدم‭ ‬للمساءلة‭ ‬القانونية‭.‬

وحدد‭ ‬العقيد‭ ‬الرميحي‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬خاصة‭ ‬لــ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬ماهية‭ ‬المحتوى‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬الذوق‭ ‬العام‭ ‬بأنه‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتضمن‭ ‬ألفاظاً‭ ‬أو‭ ‬إشارات‭ ‬نابية،‭ ‬أو‭ ‬مشاهد‭ ‬خادشة‭ ‬للحياء،‭ ‬أو‭ ‬سلوكيات‭ ‬تتنافى‭ ‬مع‭ ‬الأعراف‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والقيم‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المحتوى‭ ‬الذي‭ ‬يحرض‭ ‬على‭ ‬العنف‭ ‬والكراهية‭ ‬أو‭ ‬يروج‭ ‬للعادات‭ ‬الضارة،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬لا‭ ‬تسيء‭ ‬فقط‭ ‬للمتلقي،‭ ‬بل‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬سلوكيات‭ ‬سلبية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭.‬

‭ ‬وتطرق‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬والأمن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والالكتروني‭ ‬إلى‭ ‬الإشكاليات‭ ‬التي‭ ‬أثيرت‭ ‬مؤخرا‭ ‬حول‭ ‬استخدامات‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬تيك‭ ‬توك‮»‬‭ ‬والمخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإمكانية‭ ‬استغلاله‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬غسل‭ ‬الأموال،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬صناع‭ ‬المحتوى‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬عائداتهم‭ ‬عبر‭ ‬برامج‭ ‬المكافآت‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البث‭ ‬المباشر‭ ‬والهدايا‭ ‬الرقمية،‭ ‬حيث‭ ‬تُحول‭ ‬قيمتها‭ ‬إلى‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬تُودع‭ ‬في‭ ‬حساباتهم‭ ‬البنكية‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭.‬

واستدرك‭: ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬تشكل‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬مدخلاً‭ ‬لاستغلال‭ ‬المنصة‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬غسل‭ ‬الأموال،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تُشترى‭ ‬الهدايا‭ ‬الرقمية‭ ‬بأموال‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭ ‬ثم‭ ‬تُحول‭ ‬إلى‭ ‬مبالغ‭ ‬نقدية،‭ ‬تبدو‭ ‬قانونية،‭ ‬أو‭ ‬تُستخدم‭ ‬حسابات‭ ‬وهمية‭ ‬لتحويل‭ ‬الأموال‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬متعددة‭ ‬بهدف‭ ‬إخفاء‭ ‬مصدرها‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬تطبيق‭ (‬تيك‭ ‬توك‭) ‬يرتكز‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬عوائد‭ ‬الإعلانات‭ ‬الرقمية،‭ ‬حيث‭ ‬تقوم‭ ‬الشركات‭ ‬والمعلنون‭ ‬بدفع‭ ‬مبالغ‭ ‬مقابل‭ ‬الترويج‭ ‬لمنتجاتهم‭ ‬وخدماتهم‭ ‬عبر‭ ‬المنصة،‭ ‬كما‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬المشتريات‭ ‬داخل‭ ‬التطبيق،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬العملات‭ ‬الافتراضية‭ ‬التي‭ ‬يستخدمها‭ ‬المتابعون‭ ‬لتقديم‭ ‬الهدايا‭ ‬الرقمية‭ ‬لصانعي‭ ‬المحتوى،‭ ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬يحقق‭ ‬دخلاً‭ ‬من‭ ‬الشراكات‭ ‬التسويقية‭ ‬وحملات‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية،‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬له‭ ‬تدفقاً‭ ‬مالياً‭ ‬مستمراً‭.‬

‭ ‬ودعا‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬والأمن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والإلكتروني‭ ‬الجميع‭ ‬الى‭ ‬ضرورة‭ ‬تجنب‭ ‬النشر‭ ‬أو‭ ‬التعليق‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بما‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬مضامين‭ ‬مخالفة‭ ‬للقانون،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬المساس‭ ‬بالسلم‭ ‬الأهلي‭ ‬والنسيج‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬منوها‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬التحلي‭ ‬بروح‭ ‬المسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬عند‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬والمواقع‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬والامتناع‭ ‬عن‭ ‬نشر‭ ‬أو‭ ‬تداول‭ ‬أي‭ ‬محتوى‭ ‬يُعد‭ ‬مجرماً‭ ‬قانوناً‭.‬

 

رئيس نيابة الجرائم الإلكترونية توضح لـ«أخبار الخليج»:

كيف توازن بين حرية التعبيـر وحفظ الآداب العامـة؟

تقاليد المجتمع الأصيلة وعاداته شكلت ملامح تشريع تجريم المحتوى المخالف


أكدت‭ ‬رئيس‭ ‬نيابة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬زهرة‭ ‬مراد‭ ‬أن‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬الدستورية‭ ‬الأصيلة‭ ‬التي‭ ‬كفلها‭ ‬دستور‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬باعتباره‭ ‬الوثيقة‭ ‬القانونية‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬الرقي‭ ‬الدستوري‭ ‬والقانوني‭ ‬الذي‭ ‬تميزت‭ ‬به‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الحريات‭ ‬والحقوق‭ ‬العامة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الدستور‭ ‬ذاته‭ ‬قد‭ ‬قرر‭ ‬أن‭ ‬الحريات‭ ‬ليست‭ ‬مطلقة،‭ ‬وإنما‭ ‬تُمارس‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يخُل‭ ‬بالنظام‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬الآداب‭ ‬العامة،‭ ‬ضماناً‭ ‬لحماية‭ ‬المجتمع‭ ‬وصون‭ ‬قيمه‭ ‬ومقومات‭ ‬استقراره،‭ ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬الرقمي‭ ‬ومكافحة‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬ويخالف‭ ‬الذوق‭ ‬العام‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬مشتركة‭.‬

وأشارت‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬لـ‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬يُعرف‭ ‬المجتمع‭ ‬بتقاليده‭ ‬الأصيلة‭ ‬وقيمه‭ ‬الراسخة‭ ‬وتمسكه‭ ‬بعاداته‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والدينية،‭ ‬فإن‭ ‬نشر‭ ‬أي‭ ‬محتوى‭ ‬يخدش‭ ‬الحياء‭ ‬العام،‭ ‬أو‭ ‬الترويج‭ ‬لأفعال‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬المبادئ‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬يُعد‭ ‬إخلالاً‭ ‬بالآداب‭ ‬العامة،‭ ‬وانتهاكاً‭ ‬صريحاً‭ ‬للنظام‭ ‬العام،‭ ‬وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الفهم‭ ‬حرص‭ ‬المشرّع‭ ‬البحريني‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬إطار‭ ‬تشريعي‭ ‬متكامل‭ ‬يضبط‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬والممارسات‭ ‬غير‭ ‬المقبولة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نصوص‭ ‬قانونية‭ ‬تُجرّم‭ ‬المحتوى‭ ‬المخالف‭ ‬وتُحدد‭ ‬العقوبات‭ ‬الرادعة‭ ‬له،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬باشرت‭ ‬842‭ ‬قضية‭ ‬إساءة‭ ‬استخدام‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬في‭ ‬8‭ ‬أشهر،‭ ‬وإلى‭ ‬نص‭ ‬الحوار‭:‬

 

‭- ‬انتشرت‭ ‬في‭ ‬الآونـة‭ ‬الأخيـرة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحتويات‭ ‬البصريـة‭ ‬والمسموعـة‭ ‬المُخالفة‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتمـاعي،‭ ‬كيف‭ ‬تتعامـل‭ ‬النيابة‭ ‬العامـة‭ ‬مـع‭ ‬المُحتوى‭ ‬الرقمـي‭ ‬المُخالف؟

انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬الدور‭ ‬الجوهري‭ ‬الذي‭ ‬تضطلع‭ ‬به‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بصفتها‭ ‬الأمينة‭ ‬على‭ ‬الدعوى‭ ‬العمومية،‭ ‬وحرصاً‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬منظومتها‭ ‬المؤسسية‭ ‬بما‭ ‬يُواكب‭ ‬مستجدات‭ ‬العصر‭ ‬وتحدياته،‭ ‬فقد‭ ‬أولت‭ ‬اهتماماً‭ ‬خاصاً‭ ‬لمجال‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬وبموجب‭ ‬القرار‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬فضل‭ ‬البوعينين‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2022،‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬نيابة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬لتكون‭ ‬الجهة‭ ‬المختصة‭ ‬بالنيابة‭ ‬العامة‭ ‬بالتحقيق‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتكبة‭ ‬عبر‭ ‬الوسائط‭ ‬الرقمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دُرج‭ ‬على‭ ‬تسميتها‭ (‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭)‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الجرائم‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمحتوى‭ ‬السمعي‭ ‬والبصري‭ ‬الذي‭ ‬يتضمن‭ ‬مُمارسات‭ ‬مُخالفة‭ ‬للقانون‭ ‬أو‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬الآداب‭ ‬العامة‭.‬

وتُباشر‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أعضاء‭ ‬مُتخصصين‭ ‬يتم‭ ‬تأهيلهم‭ ‬وتدريبهم‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬على‭ ‬أحدث‭ ‬المستجدات‭ ‬القانونية‭ ‬والتقنية،‭ ‬بما‭ ‬يُمكنهم‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬بدقة‭ ‬واحترافية‭. ‬

كما‭ ‬تستخدم‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عملها‭ ‬كل‭ ‬الأدوات‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬أتاحها‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬جرائم‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬ذات‭ ‬الصلة،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬الاستدلال‭ ‬والتحقيق،‭ ‬مروراً‭ ‬باستجواب‭ ‬المتهمين‭ ‬واتخاذ‭ ‬التدابير‭ ‬التحفظية‭ ‬كالحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬متى‭ ‬اقتضى‭ ‬الأمر،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬إحالة‭ ‬القضايا‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم‭ ‬الجنائية‭ ‬المختصة‭ ‬ومتابعتها‭ ‬حتى‭ ‬صدور‭ ‬الأحكام‭ ‬القضائية‭ ‬النهائية‭.‬

‭ ‬وطبقاً‭ ‬للصلاحيات‭ ‬الممنوحة‭ ‬بموجب‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬جرائم‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬فإن‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬تُصدر‭ ‬الأوامر‭ ‬القضائية‭ ‬اللازمة‭ ‬للدخول‭ ‬إلى‭ ‬أنظمة‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬يُحتمل‭ ‬أن‭ ‬تتضمن‭ ‬بيانات‭ ‬أو‭ ‬أدلة‭ ‬متصلة‭ ‬بالجريمة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أوامرها‭ ‬برفع‭ ‬المحتوى‭ ‬المخالف،‭ ‬وذلك‭ ‬ضماناً‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬انتشاره‭ ‬وحماية‭ ‬للمجتمع‭ ‬من‭ ‬مخاطره‭. ‬

وبذلك‭ ‬تؤكد‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬التزامها‭ ‬الكامل‭ ‬بحماية‭ ‬المجتمع‭ ‬وصون‭ ‬القيم‭ ‬القانونية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬محتوى‭ ‬رقمي‭ ‬مخالف‭ ‬بمنهجية‭ ‬قانونية‭ ‬رصينة‭ ‬وأدوات‭ ‬قضائية‭ ‬فاعلة‭.‬

‭- ‬كيف‭ ‬توازن‭ ‬النيابة‭ ‬العامـة‭ ‬مـن‭ ‬خلال‭ ‬اتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬ضد‭ ‬المحتويات‭ ‬المُخالفـة‭ ‬والموازنـة‭ ‬بين‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبيـر‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬والآداب‭ ‬العامـة؟‭ ‬

أود‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬الدستورية‭ ‬الأصيلة‭ ‬التي‭ ‬كفلها‭ ‬دستور‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬باعتباره‭ ‬الوثيقة‭ ‬القانونية‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬الرقي‭ ‬الدستوري‭ ‬والقانوني‭ ‬الذي‭ ‬تميزت‭ ‬به‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الحريات‭ ‬والحقوق‭ ‬العامة‭.‬

والنيابة‭ ‬العامة،‭ ‬وهي‭ ‬تباشر‭ ‬رسالتها‭ ‬كأمينة‭ ‬على‭ ‬الدعوى‭ ‬العمومية،‭ ‬فإنها‭ ‬تضع‭ ‬نصب‭ ‬عينيها‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬الدستورية،‭ ‬في‭ ‬طليعتها‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬حرية‭ ‬التعبير،‭ ‬إدراكاً‭ ‬منها‭ ‬لأهمية‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬المشاركة‭ ‬المجتمعية‭ ‬وإثراء‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الدستور‭ ‬ذاته‭ ‬قد‭ ‬قرر‭ ‬أن‭ ‬الحريات‭ ‬ليست‭ ‬مطلقة،‭ ‬وإنما‭ ‬تُمارس‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يخُل‭ ‬بالنظام‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬الآداب‭ ‬العامة،‭ ‬ضماناً‭ ‬لحماية‭ ‬المجتمع‭ ‬وصون‭ ‬قيمه‭ ‬ومقومات‭ ‬استقراره‭.‬

وتسترشد‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬بتعليمات‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬فضل‭ ‬البوعينين،‭ ‬التي‭ ‬أرست‭ ‬السياسة‭ ‬العامة‭ ‬لعمل‭ ‬النيابة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬صون‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬ومواجهة‭ ‬التجاوزات‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬جرائم‭ ‬يعاقب‭ ‬عليها‭ ‬القانون‭. ‬

وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬تلتزم،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اختصاصها‭ ‬الدستوري‭ ‬والقانوني،‭ ‬بأقصى‭ ‬درجات‭ ‬الدقة‭ ‬والالتزام‭ ‬بأحكام‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون‭ ‬عند‭ ‬مباشرتها‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمحتوى‭ ‬الرقمي‭ ‬المخالف،‭ ‬فتحقق‭ ‬بذلك‭ ‬التوازن‭ ‬المطلوب‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬كحق‭ ‬مكفول‭ ‬وواجبها‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬والآداب‭ ‬العامة‭ ‬وكرامة‭ ‬الأفراد‭.‬

وهكذا،‭ ‬فإن‭ ‬دور‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الموازنة‭ ‬الدقيقة‭ ‬بين‭ ‬صون‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬الدستورية‭ ‬ومواجهة‭ ‬التجاوزات‭ ‬والممارسات‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬جرائم‭ ‬يعاقب‭ ‬عليها‭ ‬القانون،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬دولة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدستورية‭ ‬التي‭ ‬أرساها‭ ‬دستور‭ ‬مملكة‭ ‬البحريـن‭.‬

‭- ‬مـا‭ ‬المقصود‭ ‬بالمحتوى‭ ‬الرقمي‭ ‬المُخالف‭ ‬للآداب‭ ‬العامـة؟‭  ‬ومـا‭ ‬هي‭ ‬الضوابط‭ ‬التشريعيـة‭ ‬لتلك‭ ‬المحتويات‭ ‬الرقميـة؟‭   ‬

عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مفهوم‭ ‬الآداب‭ ‬العامة،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬النصوص‭ ‬التشريعية‭ ‬لم‭ ‬تضع‭ ‬تعريفاً‭ ‬صريحاً‭ ‬لها،‭ ‬فإن‭ ‬الفقه‭ ‬والأحكام‭ ‬القضائية‭ ‬استقرت‭ ‬على‭ ‬أنها‭: ‬

مجموعة‭ ‬من‭ ‬القواعد‭ ‬والأعراف‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والسلوكية‭ ‬التي‭ ‬يقرّها‭ ‬المجتمع‭ ‬وتحميها‭ ‬القوانين،‭ ‬بهدف‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬العام،‭ ‬وصون‭ ‬الحياء‭ ‬العام،‭ ‬واحترام‭ ‬القيم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والدينية،‭ ‬ويُعد‭ ‬الإخلال‭ ‬بها‭ ‬فعلاً‭ ‬مخالفاً‭ ‬يُرتّب‭ ‬المسؤولية‭ ‬القانونية،‭ ‬مع‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬يتسم‭ ‬بالنسبية‭ ‬ويختلف‭ ‬باختلاف‭ ‬المجتمعات‭ ‬والثقافات‭.‬

وفي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬حيث‭ ‬يُعرف‭ ‬المجتمع‭ ‬بتقاليده‭ ‬الأصيلة‭ ‬وقيمه‭ ‬الراسخة‭ ‬وتمسكه‭ ‬بعاداته‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والدينية،‭ ‬فإن‭ ‬نشر‭ ‬أي‭ ‬محتوى‭ ‬يخدش‭ ‬الحياء‭ ‬العام،‭ ‬أو‭ ‬الترويج‭ ‬لأفعال‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬المبادئ‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬يُعد‭ ‬إخلالاً‭ ‬بالآداب‭ ‬العامة،‭ ‬وانتهاكاً‭ ‬صريحاً‭ ‬للنظام‭ ‬العام‭.‬

وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الفهم‭ ‬حرص‭ ‬المشرّع‭ ‬البحريني‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬إطار‭ ‬تشريعي‭ ‬متكامل‭ ‬يضبط‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬والممارسات‭ ‬غير‭ ‬المقبولة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نصوص‭ ‬قانونية‭ ‬تُجرّم‭ ‬المحتوى‭ ‬المخالف‭ ‬وتُحدد‭ ‬العقوبات‭ ‬الرادعة‭ ‬له؛‭ ‬فقد‭ ‬نصّت‭ ‬المادة‭ (‬355‭) ‬من‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬معاقبة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عرض‭ ‬أو‭ ‬نشر‭ ‬أفلام‭ ‬أو‭ ‬رسوماً‭ ‬مخلة‭ ‬بالآداب‭ ‬العامة،‭ ‬بعقوبة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الحبس‭ ‬سنتين‭ ‬والغرامة‭ ‬حتى‭ ‬200‭ ‬دينار‭ ‬بحريني‭. ‬كما‭ ‬نصت‭ ‬المادة‭ (‬356‭) ‬على‭ ‬العقوبة‭ ‬ذاتها‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬جاهر‭ ‬علناً‭ ‬بصياح‭ ‬أو‭ ‬خطابات‭ ‬أو‭ ‬إعلانات‭ ‬تتضمن‭ ‬مخالفات‭ ‬للآداب‭ ‬العامة‭.‬

وعلى‭ ‬ذات‭ ‬النهج‭ ‬جاء‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬جرائم‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬ليشدد‭ ‬العقوبة‭ ‬متى‭ ‬كان‭ ‬المحتوى‭ ‬ذا‭ ‬طابع‭ ‬إباحي‭ ‬أو‭ ‬فاحش،‭ ‬ووُضع‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬الأطفال،‭ ‬فجعل‭ ‬العقوبة‭ ‬الحبس‭ ‬مدة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬سنتين‭ ‬والغرامة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬10000‭ ‬دينار‭ ‬بحريني،‭ ‬حمايةً‭ ‬للناشئة‭ ‬وصوناً‭ ‬للقيم‭ ‬المجتمعية‭.‬

وهكذا‭ ‬تكشف‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬التشريعية‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬واضح‭ ‬وثابت‭ ‬للمشرّع‭ ‬البحريني،‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬أشكال‭ ‬المحتوى‭ ‬الرقمي،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬سمعياً‭ ‬أو‭ ‬بصرياً‭ ‬أو‭ ‬مقروءاً،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬منسجمة‭ ‬مع‭ ‬الآداب‭ ‬العامة،‭ ‬لما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬وصيانة‭ ‬الأخلاق،‭ ‬وهي‭ ‬مقومات‭ ‬أساسية‭ ‬للاستقرار‭ ‬المجتمعي‭.‬

‭-  ‬مـا‭ ‬هي‭ ‬مخـاطر‭ ‬المحتويات‭ ‬الرقميـة‭ ‬التي‭ ‬تُخالف‭ ‬الآداب‭ ‬العامة؟‭ ‬ومـا‭ ‬هي‭ ‬واجبات‭ ‬الجمهـور‭ ‬عند‭ ‬التعامل‭ ‬مـع‭ ‬تلك‭ ‬المحتويات؟‭  ‬

تُعد‭ ‬مُكافحة‭ ‬المُحتويات‭ ‬الرقمية‭ ‬المخالفة‭ ‬للآداب‭ ‬العامة‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬مُشتركة‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المجتمع،‭ ‬حيث‭ ‬تضطلع‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬الحازم‭ ‬لهذه‭ ‬الأفعال‭ ‬وفقًا‭ ‬للصلاحيات‭ ‬المقررة‭ ‬لها‭ ‬قانوناً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يُمثل‭ ‬وعي‭ ‬الجمهور‭ ‬والتزامه‭ ‬القانوني‭ ‬الدعامة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬النسيج‭ ‬الأخلاقي‭ ‬للمجتمع‭ ‬وصون‭ ‬النظام‭ ‬العام‭.‬

وتُــشكل‭ ‬تلك‭ ‬الـمُحتويات‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬للقيم‭ ‬المجتمعية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬الراسخة،‭ ‬لما‭ ‬تنطوي‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬خدش‭ ‬للحياء‭ ‬العام،‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬تُسببه‭ ‬من‭ ‬إساءة‭ ‬إلى‭ ‬الذوق‭ ‬العام،‭ ‬فضلاً‭ ‬عما‭ ‬تتركه‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬سلبية‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الانحلال‭ ‬الأخلاقي،‭ ‬وخاصة‭ ‬لدى‭ ‬الفئات‭ ‬الناشئة‭ ‬كالأطفال،‭ ‬الذين‭ ‬يُعدون‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للتأثر‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭.‬

وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬تداول‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬نشر‭ ‬المحتويات‭ ‬التي‭ ‬تخالف‭ ‬الآداب‭ ‬العامة،‭ ‬كما‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬والرقابة‭ ‬الذاتية‭ ‬والمجتمعية،‭ ‬وبوجه‭ ‬خاص‭ ‬داخل‭ ‬نطاق‭ ‬الأسرة،‭ ‬حيث‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬مسؤولية‭ ‬توعية‭ ‬الأبناء‭ ‬وتوجيههم‭ ‬نحو‭ ‬الاستخدام‭ ‬الآمن‭ ‬والمسؤول‭ ‬للوسائط‭ ‬الرقمية‭. ‬

‭- ‬ذكرتِ‭ ‬سابقاً‭ ‬عن‭ ‬أضرار‭ ‬تلك‭ ‬المحتويات‭ ‬المقروءة‭ ‬والمسـموعـة‭ ‬ومخاطرها‭ ‬عند‭ ‬المساس‭ ‬بالنظام‭ ‬العام‭ ‬والآداب‭ ‬العامـة؟‭ ‬هل‭ ‬توجد‭ ‬مخاطر‭ ‬حول‭ ‬استخدام‭ ‬تلك‭ ‬التطبيقات‭ ‬بهدف‭ ‬استغلاله‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬غسل‭ ‬الأموال؟‭ ‬

لا‭ ‬تقتصر‭ ‬مخاطر‭ ‬بعض‭ ‬التطبيقات‭ ‬والمنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬الأخلاقية‭ ‬أو‭ ‬الدينية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬أيضاً‭ ‬لتشمل‭ ‬مظاهر‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬وخطورة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬استخدامها‭ ‬كوسيلة‭ ‬لتمويه‭ ‬الأموال‭ ‬المتحصلة‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬مختلفة،‭ ‬بما‭ ‬يشكل‭ ‬صورة‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭ ‬أو‭ ‬التصرف‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬متحصلات‭ ‬الجريمة‭.‬

وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬اختصاصها‭ ‬الدستوري‭ ‬والقانوني‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬ومكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬قامت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بأداء‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬لها‭ ‬باعاً‭ ‬طويلا‭ ‬ومتواصلا‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬جرائم‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭ ‬وفقاً‭ ‬للمعايير‭ ‬الدولية‭. ‬فقد‭ ‬أصدر‭ ‬سعادة‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬قراراً‭ ‬بإنشاء‭ ‬نيابة‭ ‬متخصصة‭ ‬بالجرائم‭ ‬المالية‭ ‬وغسل‭ ‬الأموال،‭ ‬تتولى‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل‭ ‬ومتوازٍ‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬تجريها‭ ‬النيابات‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬تحقيقات،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬سرعة‭ ‬جمع‭ ‬الأدلة‭ ‬ومتابعتها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬دقيق‭.‬

فعند‭ ‬مباشرة‭ ‬أي‭ ‬نيابة‭ ‬تحقيقاتها‭ ‬في‭ ‬واقعة‭ ‬ما‭ ‬وظهرت‭ ‬لديها‭ ‬شبهات‭ ‬تتعلق‭ ‬بغسل‭ ‬الأموال،‭ ‬تقوم‭ ‬نيابة‭ ‬الجرائم‭ ‬المالية‭ ‬وغسل‭ ‬الأموال‭ ‬بفتح‭ ‬تحقيق‭ ‬مواز‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬التوقيت،‭ ‬بهدف‭ ‬رصد‭ ‬المسار‭ ‬المالي‭ ‬للأموال‭ ‬المشبوهة‭ ‬وجمع‭ ‬الأدلة‭ ‬اللازمة،‭ ‬واتخاذ‭ ‬كل‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة‭ ‬بموجب‭ ‬أحكام‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات،‭ ‬وقانون‭ ‬مكافحة‭ ‬غسل‭ ‬الأموال،‭ ‬وقانون‭ ‬جرائم‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات‭.‬

وبذلك‭ ‬تُؤكد‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬التزامها‭ ‬بحماية‭ ‬المجتمع‭ ‬والنظام‭ ‬العام،‭ ‬عبر‭ ‬مكافحة‭ ‬استغلال‭ ‬الوسائط‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬تمويه‭ ‬الأموال‭ ‬المتحصلة‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭. ‬

‭- ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تعتمدها‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬والخطط‭ ‬المستقبلية‭ ‬التي‭ ‬تعتزم‭ ‬تنفيذها،‭ ‬للتصدي‭ ‬للمحتوى‭ ‬الرقمي‭ ‬الذي‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬تجاوزات‭ ‬تمس‭ ‬الآداب‭ ‬العامة‭ ‬والنظام‭ ‬العام‭ ‬المخالف‭ ‬للقوانين‭ ‬والأنظمة‭ ‬المعمول‭ ‬بها؟‭ ‬

تعمل‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬خطة‭ ‬تنموية‭ ‬شاملة‭ ‬ومستدامة،‭ ‬تعتمد‭ ‬منهجية‭ ‬استباقية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬إدراك‭ ‬الجمهور،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬مستخدمي‭ ‬التطبيقات‭ ‬والمنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الاستخدام‭ ‬الآمن‭ ‬والمسؤول‭ ‬لها،‭ ‬مع‭ ‬توضيح‭ ‬السبل‭ ‬والإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬الواجب‭ ‬اتباعها‭ ‬عند‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬محتوى‭ ‬مخالف‭ ‬للقانون‭ ‬أو‭ ‬للنظام‭ ‬العام‭ ‬والآداب‭ ‬العامة‭.‬

كما‭ ‬تقوم‭ ‬نيابة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بتقييم‭ ‬مدى‭ ‬فاعلية‭ ‬التشريعات‭ ‬النافذة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يُمكن‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬الإسهام‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬المنظومتين‭ ‬القانونية‭ ‬والقضائية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاركة‭ ‬مع‭ ‬السلطتين‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬في‭ ‬مراجعة‭ ‬وتحديث‭ ‬التشريعات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالجرائم‭ ‬الرقمية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬مواكبتها‭ ‬لمستجدات‭ ‬العصر‭ ‬وتحديات‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تواصل‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬تعزيز‭ ‬تعاونها‭ ‬الوثيق‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬الإدارة‭ ‬العامـة‭ ‬لمُكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬والأمن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والإلكتروني،‭ ‬لضمان‭ ‬اتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬محتوى‭ ‬مخالف،‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬الرقمي‭ ‬وصون‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬وفق‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬المعمول‭ ‬بها،‭ ‬ويحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬المجتمعية‭.‬

 

 

د. الشيخ ياسر المحميد يوضح الضوابط الشرعية للمحتوى الرقمي

ابتعدوا عن المحرمات وحافظوا على الآداب.. وأرباح المحتوى المباح حلال


أكد‭ ‬د‭. ‬ياسر‭ ‬بن‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬المحميد‭ ‬دكتور‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين،‭ ‬عضو‭ ‬محكمة‭ ‬الاستئناف‭ ‬الشرعية‭ ‬السنية‭ ‬سابقاً،‭ ‬خطيب‭ ‬جامع‭ ‬كانو‭ ‬بالمحرق‭ ‬أن‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬الحديثة‭ ‬من‭ ‬نعم‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬الإنسان،‭ ‬فهي‭ ‬تقرّب‭ ‬البعيد،‭ ‬وتختصر‭ ‬المسافات،‭ ‬وتجعل‭ ‬التواصل‭ ‬أمرًا‭ ‬ميسورًا‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عناء‭ ‬السفر‭ ‬أو‭ ‬طول‭ ‬الانتظار‭.‬

وأشار‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬دينٌ‭ ‬ينظم‭ ‬شؤون‭ ‬الدنيا‭ ‬والآخرة،‭ ‬وجاء‭ ‬بآداب‭ ‬رفيعة‭ ‬تحرس‭ ‬هذا‭ ‬الباب،‭ ‬وتوجهه‭ ‬نحو‭ ‬استخدام‭ ‬آمن‭ ‬ومفيد،‭ ‬يحفظ‭ ‬النعمة‭ ‬ويصونها‭ ‬من‭ ‬الانحراف،‭ ‬وقد‭ ‬استمدت‭ ‬ضوابط‭ ‬الاتصال‭ ‬الحديثة‭ ‬جوهرها‭ ‬من‭ ‬آداب‭ ‬السلام‭ ‬والمجالس،‭ ‬ومن‭ ‬الأخلاق‭ ‬المجتمعية‭ ‬التي‭ ‬أرساها‭ ‬الشرع‭ ‬الحنيف،‭ ‬فجعل‭ ‬الكلمة‭ ‬أمانة،‭ ‬والحديث‭ ‬وسيلةً‭ ‬لنشر‭ ‬الخير‭ ‬لا‭ ‬أداةً‭ ‬لبث‭ ‬الشر‭.‬

وأشار‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الضوابط‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الاتصال‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬النفع‭ ‬والتواصل‭ ‬المحمود؛‭ ‬كتبادل‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة،‭ ‬وصلة‭ ‬الأرحام،‭ ‬وبث‭ ‬روح‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬المحرمات،‭ ‬فلا‭ ‬يُستغل‭ ‬في‭ ‬الغيبة‭ ‬أو‭ ‬النميمة‭ ‬أو‭ ‬ترويج‭ ‬الشائعات،‭ ‬امتثالًا‭ ‬لقول‭ ‬النبي‭ ‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام‭: ‬‮«‬كفى‭ ‬بالمرء‭ ‬كذبًا‭ ‬أن‭ ‬يحدّث‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬سمع‮»‬‭.‬

ويضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬ضرورة‭ ‬حفظ‭ ‬الوقت،‭ ‬وعدم‭ ‬الانشغال‭ ‬المفرط‭ ‬بالمحادثات‭ ‬أو‭ ‬التصفح‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الواجبات‭ ‬والعبادات،‭ ‬فالوقت‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬رأس‭ ‬مالٍ‭ ‬وأمانة،‭ ‬كما‭ ‬تشمل‭ ‬الضوابط‭ ‬صيانة‭ ‬البصر‭ ‬والسمع‭ ‬عن‭ ‬المحرمات،‭ ‬وحفظ‭ ‬أسرار‭ ‬الناس‭ ‬وخصوصياتهم،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التجسس‭ ‬أو‭ ‬إفشاء‭ ‬ما‭ ‬استُؤمن‭ ‬عليه‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬ضبط‭ ‬حركة‭ ‬الاتصال،‭ ‬وسنّ‭ ‬الأنظمة‭ ‬الرادعة،‭ ‬ومحاسبة‭ ‬من‭ ‬يسيء‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬لنشر‭ ‬الفوضى‭ ‬أو‭ ‬التسلط‭ ‬على‭ ‬حريات‭ ‬الآخرين،‭ ‬ضرورة‭ ‬لحفظ‭ ‬أمن‭ ‬المجتمع‭ ‬وقيمه،‭ ‬وضمانًا‭ ‬لأن‭ ‬تبقى‭ ‬هذه‭ ‬النعمة‭ ‬وسيلةً‭ ‬للبناء‭ ‬لا‭ ‬للهدم‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬قضاء‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬على‭ ‬‮«‬السوشيال‭ ‬ميديا‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تضييع‭ ‬الواجبات‭ ‬أو‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬المحرمات‭ ‬فهو‭ ‬غير‭ ‬جائز،‭ ‬ونحن‭ ‬لا‭ ‬ننصح‭ ‬به‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬المباح‭ ‬لأنه‭ ‬من‭ ‬اضاعة‭ ‬الوقت،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المال‭ ‬المكتسب‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬حلال‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المحتوى‭ ‬مباحًا‭ ‬وخاليًا‭ ‬من‭ ‬المحرمات،‭ ‬ويصبح‭ ‬حرامًا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬محتوى‭ ‬محظور‭ ‬أو‭ ‬فيه‭ ‬معصية‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الضوابط‭ ‬الشرعية‭ ‬للمحتوى‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬نافعًا،‭ ‬خاليًا‭ ‬من‭ ‬المحرمات،‭ ‬محافظًا‭ ‬على‭ ‬الحياء‭ ‬والآداب،‭ ‬وألا‭ ‬يشتمل‭ ‬على‭ ‬كذب‭ ‬أو‭ ‬تضليل،‭ ‬أو‭ ‬إيذاء‭ ‬للآخرين،‭ ‬وعدم‭ ‬تقليد‭ ‬الأفعال‭ ‬غير‭ ‬اللائقة‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬بهدف‭ ‬زيادة‭ ‬التفاعل،‭ ‬لأنه‭ ‬نشر‭ ‬للمنكر‭ ‬وترويج‭ ‬له،‭ ‬ويأثم‭ ‬فاعله‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا