الراحل قاد كبرى الشركات العائلية في الشرق الأوسط.. وترأس غرفة التجارة في المملكة
كان صاحب شخصية قيادية تمتلك أفكارا استشرافية
قاد حلم إنشاء متحف عائلة كانو لتوثيق تاريخ العائلة الممتد لأكثر من 130 سنة
كان شغوفا بالبحث والثقافة وأسهم في تطوير جائزة يوسف بن أحمد كانو
فقدت مملكة البحرين أمس الوجيه خالد محمد كانو رئيس مجموعة يوسف بن أحمد كانو بعد مسيرة وطنية حافلة بالعطاء في خدمة وطنه على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
الراحل كان من أهم رجالات الاقتصاد في البحرين، ومن أبرز من قادوا الشركات العائلية على مستوى الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، وهي مجموعة يوسف بن أحمد كانو التي تأسست منذ عام 1890 التي تمتلك محفظة من الأعمال التجارية في مختلف القطاعات في الشرق الأوسط وخارجه.
الوجيه الراحل من مواليد في عام 1941، درس في مدارس البحرين وحصل على درجة البكالوريوس في التجارة واجتاز البرنامج الإداري العالي (AMP) من الولايات المتحدة الأمريكية.
بعد إنهاء دراسته الجامعية في سنة 1969 بدأ العمل في الشركة العائلية بمجموعة شركات يوسف بن أحمد كانو، وتدرج وظيفياً من مساعد لمدير فرع المجموعة في أبوظبي، حتى تمت ترقيته في عام 1970 إلى منصب مدير فروع المجموعة في كل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ثم انتقل في عام 1983 إلى مدينة جدة وبعدها إلى مدينة الدمام كعضو منتدب للمجموعة في المملكة العربية السعودية، وفي عام 1995 تمت ترقيته إلى منصب العضو المنتدب لمجموعة شركات يوسف بن أحمد كانو.
شغل الفقيد خلال مسيرته الحافلة عددًا من المناصب القيادية، من بينها رئاسة غرفة تجارة وصناعة البحرين في دورتها الخامسة والعشرين، وتأسيس جمعية الشركات العائلية البحرينية، كما كان عضوًا في مجالس إدارات عدد من البنوك والمؤسسات الاستثمارية.
إلى جانب دوره الاقتصادي، عُرف الراحل بمساعيه الثقافية والاجتماعية، حيث ترأس مجلس أمناء جائزة يوسف بن أحمد كانو التي أسهمت منذ تأسيسها عام 1998 في دعم البحث العلمي والثقافة والفن التشكيلي، كما دعم العديد من المبادرات الوطنية الرامية إلى حفظ التراث وتعزيز الهوية البحرينية.
الفقيد الراحل كتب مؤلفين الأول «بيت كانو.. قرن من الأعمال التجارية لشركة عائلية عربية»، والثاني «غرفة تجارة وصناعة البحرين والتحديات المستقبلية لغرف دول مجلس التعاون الخليجي».
ولديه اهتمام كبير في تطوير الشركات العائلية الخليجية، وقد كتب الكثير من المقالات المختلفة عن الشركات العائلية، وكذلك ألقى محاضرات ورتّب عدة مؤتمرات وندوات في هذا الموضوع في عدة دول من داخل المنطقة وخارجها.
ويُعد الوجيه الراحل خالد محمد كانو من الشخصيات الاقتصادية والاجتماعية البارزة التي تركت بصمة واضحة في مسيرة البحرين التنموية، عبر ما قدمه من عطاءات في خدمة الاقتصاد الوطني والعمل الأهلي والثقافي.
ووصف العديد من الخبراء والاقتصاديين الراحل «أبو نبيل» بأنه ركيزة في مجتمع الاقتصاد الخليجي بسبب حرصه على مساندة ودعم مسيرة الشركات العائلية، مؤكدين أن الراحل كان شخصية ودودة مفعمة بالسمو والكرامة، مشيرين إلى أنه كانت لديه أفكار استشرافية في مختلف المجالات التي كان يتصدى لها بشخصيته القيادية الراعية.
في حديث صحفي في عام 1998 دعا الراحل الى ضرورة الاهتمام بثقافة الاندماج والتحالفات الاستراتيجية محذرا من تحديات كثيرة تواجه الشركات العائلية.
وكان يعرف عن الوجيه خالد كانو أنه قليل الكلام ومتحفظ لكنه شديد الاعتزاز بثقافته وطاقاته الفكرية والإنجازية العالية، وهو ما ممكنه من قيادة دفة إحدى كبرى الشركات العائلية في البحرين والمنطقة.
والراحل كان شغوفا بالبحث وتشكيل ثقافة مرموقة ليكون نموذجه الخاص لمفهوم رجل الأعمال الموسوعي ورجل المال الشديد العناية بالبحث وتوثيق التاريخ والمحافظة على الموروث الأصيل، لذلك كان الراحل متحمسا لإقامة متحف عائلة كانو في قلب السوق القديم في العاصمة البحرينية المنامة ليوثق تاريخ عائلة يوسف بن أحمد كانو – وهي عائلة بحرينية تجارية عريقة – وإسهاماتها في نهضة البحرين اقتصاديا واجتماعيا على مدى أكثر من 130 عاما، إلى جانب استعراضه لمراحل من تاريخ البحرين.
تعود فكرة إنشاء المتحف إلى الوجيه خالد كانو، الذي أراد للمشروع أن يعكس قيم وتطلعات العائلة التجارية، ونقلها إلى الأجيال القادمة.
وقال خالد كانو، رئيس مجلس إدارة مجموعة يوسف بن أحمد كانو في حديثٍ صحفي: «يندرج هذا المشروع ضمن مبادراتنا في سياق المسؤولية الاجتماعية، ونتوقع له أن يصبح وجهة مهمة لمرتادي باب البحرين، أحد أشهر الوجهات السياحية، حيث يقع على مقربة منه، وأن يسهم في تنشيط السياحة الثقافية في البحرين، حيث سيتيح للزوار فرصة استكشاف قصص وأحداث شكلت تاريخ البحرين والمنطقة».
ويتابع: «يمثل المتحف مصدر فخر واعتزاز بجذورنا العائلية حيث يربط الماضي بالحاضر، ونأمل أن يقدم تجربة ملهمة الزوار، ويعزز من قيم الإبداع والتميز في المجتمع، فالمتحف يسلط الضوء على الإنجازات التي حققتها العائلة عبر أجيال متتالية». فيما يشير إلى الدعم الذي حظي به المشروع من القطاع الحكومي ومؤسسات القطاع الخاص، حيث جرى العمل بشكل وثيق مع هيئة البحرين للثقافة والآثار، ووزارة السياحة، ومؤسسة راشد آل خليفة للفنون وغيرها من الجهات ذات الصلة.
وحرص الراحل أثناء رئاسته لمجلس أمناء جائزة يوسف بن أحمد كانو على تطوير الجائزة وإضافة مجالات الأعمال الإنسانية والخيرية والمسؤولية الاجتماعية، والمبادرات الرامية إلى خدمة العلوم والبحث العلمي.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك