غزة - (رويترز): كلما يتأمل منصور أبو الخير ما حوله في غزة، لا يرى الرجل الفلسطيني البالغ من العمر 45 عاما سوى الموت والدمار والجوع بعد قرابة عامين من العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وعلى الرغم من أن حياة الفلسطينيين انهارت تحت وطأة الغارات الجوية الوحشية والقصف العنيف، يرفض أبو الخير وغيره رفضا قاطعا خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المدعومة من إسرائيل لتهجير سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.
وقال أبو الخير: «إحنا ليش نطلع من أرضنا، هذه أرضنا نسيبها ولوين نروح، هذه أرضنا، إحنا اتولدنا فيها وعشنا فيها وكبرنا فيها، لمين نسيبها ونطلع وإيش المغريات اللي ممكن توصلنا إلى إننا نهاجر لأي بلد تاني ونكون أغراب فيها».
وحتى بعد أكثر من 20 شهرا من العدوان الذي سوت خلاله إسرائيل مناطق كثيرة من غزة بالأرض، إضافة إلى النزوح الداخلي المتكرر، لا يزال قلب سعيد متعلقا بشدة بغزة.
ذلك القطاع الصغير المكتظ بالسكان هو نفسه موطن لأجيال من اللاجئين بداية من حرب 1948 التي أدت إلى إعلان دولة إسرائيل.
استيقظ سعيد، وهو فلسطيني من غزة عمره 27 عاما، غاضبا لدى سماع الأخبار حول ترويج ترامب ونتنياهو لفكرة التهجير مرة أخرى.
ويقول سعيد: «نرفض هذا المخطط، نرفض إنه نطلع من أرضنا. يبقى لنا حق يكون عندنا حرية في التنقل ونطلع للبلدان التانية لكن عملية تهجيرنا ونزعنا من أرضنا هذه مخططات نرفضها إحنا كفلسطينيين».
وقال الفلسطيني أبو سمير الفقعاوي: «مش هطلع من غزة. لا أنا باق في بلدي هذه، هذا وطني». وأضاف: «ولادنا شهداء مدفونين هنا، أهالينا، أصحابنا، جيراننا، ولاد عمنا، كلنا مدفونين هنا. نسيب بلدنا لمين... لا هم اللي يروحوا مش إحنا، إحنا صامدين... إحنا هنا باقيين على هذه الأرض غصبا عنهم جميعا، غصبا عن ترامب وغصبا عن نتنياهو وغصبا عن أي واحد، وقاعدين في هذه الأرض».
وأشار ترامب، الذي استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين، إلى إحراز تقدم في مبادرة مثيرة للجدل لنقل الفلسطينيين إلى خارج القطاع الساحلي.
وفي حوار مع ترامب، قال نتنياهو: «إذا أراد الناس البقاء، فبإمكانهم البقاء. ولكن إذا أرادوا المغادرة فيجب أن يكونوا قادرين على المغادرة. لا ينبغي أن يكون سجنا. يجب أن يكون مكانا مفتوحا وأن تتاح للناس حرية الاختيار».
وعندما سُئلت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شامداساني عن تصريحات نتنياهو، قالت في مؤتمر صحفي في جنيف: «هذه التصريحات تثير المخاوف بشأن الترحيل القسري، فمفهوم الترحيل الطوعي في السياق الذي نشهده في غزة حاليا هو محل شك كبير».
كان ترامب قد قال بعد خمسة أيام من توليه الرئاسة في يناير: إن على الأردن ومصر استقبال فلسطينيين من غزة، مضيفا أنه منفتح على أن تكون هذه خطة طويلة الأمد.
لكن سرعان ما رفضت القاهرة وعمان فكرة ترامب بتحويل غزة الفقيرة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، ورفضها كذلك الفلسطينيون وجماعات حقوق الإنسان الذين قالوا إن الخطة تعد تطهيرا عرقيا.
ويتهم كثير من الفلسطينيين إسرائيل بتقويض فرص إقامة دولتهم بشكل ممنهج من خلال التوسع في بناء المستوطنات بالضفة الغربية وتسوية أجزاء كبيرة من غزة بالأرض خلال الحرب الحالية.
ويعد التهجير من أكثر القضايا المؤلمة بالنسبة الى الفلسطينيين الذين يخشون من تكرار «نكبة» عام 1948 عندما طرد مئات الآلاف من منازلهم في حرب 1948.
والنكبة واحدة من التجارب التي ساعدت على مدى أكثر من 75 عاما في تشكيل هوية الفلسطينيين الوطنية وألقت بظلالها على العلاقات مع إسرائيل في عقود الصراع التي تلت ذلك.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك